من هو الشيخ فركوس.. !
17 أيار 2018 3276

من هو الشيخ فركوس.. !

الشيخ فركوس.. ! داعية سلفي جزائري اشتهر بفتاويه المثيرة للجدل خصوصا في القضايا السياسية ومن بينها العلاقة مع الحكام، برز إلى الأضواء مطلع عام 2018 عبر فتوى ضيق فيها دائرة أهل السنة والجماعة، وأخرج منها طوائف وفرقا ومذاهب وجماعات عديدة، وهو ما أحدث ضجة كبيرة على مستوى الجزائر ترددت أصداؤها في مناطق أخرى عديدة.


المولد والنشأة
ولد محمد علي بن بوزيد بن علي فركوس القبي في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 1954 بالجزائر العاصمة.

الدراسة والتكوين
تلقى الشيخ فركوس تعليما تقليديا في بداية مشواره العلمي، حيث تعلم -بحسب موقعه الإلكتروني- نصيبا من القرآن الكريم وشيئا من العلوم الأساسية في مدرسة قرآنية على يد الشيخ محمد الصغير معلم، ثم التحق بالمدارس النظامية الحديثة التي أتم فيها المرحلة الثانوية.

واصل دراسته الجامعية في كلية الحقوق والعلوم الإدارية، قبل أن ينتقل إلى الدراسة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وفي سنة 1990 انتقل إلى جامعة محمد الخامس بالرباط لتسجيل أطروحة الدكتوراه، ثم حولها لاحقا إلى الجزائر، وناقش رسالة "دكتوراه دولة" بالجزائر العاصمة في كلية العلوم الإسلامية عام 1997.

الوظائف والمسؤوليات
استقر الشيخ فركوس في الجزائر بعد العودة إليها من السعودية عام 1982، حيث عمل أستاذا في معهد العلوم الإسلامية بالجزائر العاصمة الذي اعتمد رسميا في تلك السنة، وقد عين فيه بعد ذلك مديرا للدراسات والبرمجة، وأصبح لاحقا مدرسا في كلية العلوم الإسلامية بالعاصمة.

أفكار وتوجهات
ينتمي الشيخ فركوس -بحسب متابعي أطروحاته وأفكاره- إلى التيار المدخلي الجامي الذي تأسس ونما في المملكة العربية السعودية، ويعتمد في دعوته ومنهجه على أمرين: الولاء المطلق والطاعة الكاملة للسلطة الحاكمة والدفاع عن مواقفها وسياساتها مهما كانت، والهجوم المستمر على المخالفين وخاصة من التيارات الإسلامية.

ورغم أن بعض أتباعه ينفون انتماءه للتيار المدخلي، فإن تأثير أطروحات هذا التيار يبدو قويا في فكر الشيخ فركوس؛ حيث تبنى في العديد من آرائه وفتاويه المنشورة مواقف التيار ذاته من عدد من القضايا، من بينها النظرة للتيارات الإسلامية والحريات العامة والممارسة الديمقراطية والنضال من أجل الحصول على الحقوق السياسية في البلدان الإسلامية والعلاقة مع السلط الحاكمة، وهي قضايا تبنى فيها هذا التيار مواقف مثيرة ولافتة.

يفتي الشيخ فركوس بحرمة المشاركة في الإضرابات بمختلف أنواعها، لأنها أسلوب يمارس فيه الشعب مظاهر سيادته المطلقة، وهذا من أساليب النظم الديمقراطية التي يعتبرها -بمختلف أشكالها- مخالفة لمنهج الإسلام في السياسة والحكم، بل هي معدودة من صور "الشرك في التشريع".

ويؤكد في إحدى فتاويه أن الإضرابات والاعتصامات والمظاهرات وسائر أساليب الديمقراطية هي من عادات الكفار وطرق تعاملهم مع حكوماتهـم، وليست من الدين الإسلامي في شيء، وليس من أعمال أهل الإيمان المطالبة بالحقوق -ولو كانت مشروعة- بسلوك طريق ترك العمل ونشر الفوضى وتأييدها، وإثارة الفتن، والطعن في أعراض غير المشاركين فيها -بحسب ما يقول- وغيرها مما ترفضه النصوص الشرعية ويأباه خلق المسلم تربية ومنهجا وسلوكا.

ويشدد على أن التوصل إلى الحقوق المطلوبة يتم فقط عبر ما يعتبره "الطرق المشروعة"، من خلال "مراجعة المسؤولين وولاة الأمر، فإن تحققت المطالب فذلك من فضل الله سبحانه، وإن كانت الأخرى وجب الصبر والاحتساب والمطالبة من جديد حتى يفتح الله وهو خير الفاتحين".

ولا يرى مانعا مبدئيا من المشاركة في انتخابات الطلبة داخل الأحياء الجامعية، أما إذا كان عمل اللجنة التي يجري انتخابها يندرج تحت إطار حزبي -إسلاميا كان أو غير إسلامي- "أو يساير النظام الديمقراطي أو الاشتراكي في عمله التنظيمي للتجمعات والإضرابات والمظاهرات وإقامة الحفلات في المناسبات البدعية وكل ما هو مستورد مما هو غير مشروع في ديننا، فلا يجوز التعاون عليه لكونه من التعاون على الإثم والعدوان الذي نهانا الله عنه".

وبرز الشيخ فركوس إلى الأضواء بعد فتوى نشرها ضمن "كلمته الشهرية" أواخر يناير/كانون الثاني 2018، فاجأ فيها الكثيرين بإقصاء مجموعات إسلامية كثيرة -ذات حضور وانتشار قديما وحديثا في أرجاء العالم الإسلامي- من نطاق أهل السنة والجماعة.

واستفتح الشيخ السلفي قائمته الطويلة بطوائف إسلامية ذات حضور كبير منذ قرون عديدة، من بينها "الشيعة الروافض والمرجئة والخوارج والصوفية والجهمية والمعتزلة والأشاعرة"، ثم طالت القائمة أصحاب "المناهج الدعوية المنحرفة" مثل جماعتي "الدعوة والتبليغ" و"الإخوان" وغيرهما "من الحركات التنظيمية الدعوية".

وطالت قائمة الخارجين من أهل السنة والجماعة من وصفهم فركوس بالحركات الثورية الجهادية، مثل تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة، أو مناهج الاتجاهات العقلانية والفكرية الحديثة المنتسبة إلى الإسلام، بحسب قوله.

واختار الشيخ أن يضيف إلى قائمته أيضا دعاة الوطنية والديمقراطية الذين يناضلون في سبيل إقامة مجتمعات ديمقراطية حرة، فهم بحسبه ليسوا من أهل السنة والجماعة، وبالتالي ليسوا من الفرقة الناجية وفق التصور الذي ينطلق منه الرجل في فهمه ورؤيته الإسلامية.

وبحسب مقتضيات الفتوى الجديدة للشيخ، فإن ملايين العرب الذين امتلأت بهم سوح النضال وميادين الثورة خلال ثورات الربيع العربي ليسوا أيضا من أهل السنة، فهم ثاروا على الحكام "بالمظاهرات والاعتصامات والإضرابات باسم التصحيح والتغيير وفق ما تمليه الحريات الديمقراطية وما ترسمه مخططات أعداء الملة والدين".

ولم يستثن فركوس الذين لم يتمكنوا من الصبر على "ظلم" الحكام "وجورهم"، تماما مثل الخارجين عليهم المكفرين لهم والتاركين لمناصحتهم، فكلهم خارج دائرة السنة والجماعة عنده.

وخارج هذه العباءة أيضا -بحسب تفصيل الشيخ فركوس- من يرفع شعارا أو راية أو دعوة غير الإسلام والسنة، بالانتماء إليها أو التعصب لها، مثل: العلمانية والاشتراكية والليبرالية والرأسمالية والقَبلية والوطنية والقومية والديمقراطية والحزبية والحداثة وغيرها.

وأثارت هذه الفتوى ضجة كبيرة في الساحة الجزائرية ولقيت استنكارا واسعا تجاوز حدود الجزائر، باعتبارها تخرج غالبية المسلمين من دائرة أهل السنة والجماعة.

ومن بين الجهات التي رفضتها: جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، التي اتهمت فركوس بإثارة الفتنة والانقسام بين المسلمين، واعتبرت أن ما ذهب إليه منكر لا يجوز السكوت عليه.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية

اقرأ أيضا..