الجزائر أهينت بسبب دليل أبوبكر و يجب أن يرحل!
16 كانون2 2018 1399

مهاجرون جزائريون  :

الجزائر أهينت بسبب دليل أبوبكر و يجب أن يرحل!

باريس : بوعلام رمضاني
  • عدم دعوة بوبكر رسالة ماكرونية مباشرة إلى الجزائر

  • العلاقة المفترضة بين زيارة ماكرو الجزائر وتهميش مسجد باريس

  • مسجد باريس تقلص الدور ...ووطأة ثقافة الباشاغا

كنت أعرف أن الرجل غير محبوب في معظم أوساط المهاجرين الجزائريين سواء كانوا من المتدينين العمليين المواظبين على أداء الصلاة أو من المسلمين الثقافيين العاصين فقهيا في نظر الكثيرين ،أو من العلمانيين الكثر في صفوف الأمازيغ النخبويين ،و البسطاء الذين ينتشرون في أحياء باريسية تعج بالأماكن التي تردد عليها كبار فناني الغربة والتمرد من أمثال المرحومين سليمان عازم ومعطوب لوناس والحي الكبير الآخر لونيس آيت منقلات، ولأنني كنت اعرف أن عميد مسجد باريس سيء الذكر في معظم أوساط الجالية المسلمة بحكم مهنتي وعلاقاتي الشخصية .... قررت عدم الاكتفاء بالإدانة الذاتية و غير المؤسسة وبالاتهامات الرائجة:" في المقاهي المجاورة للمسجد التاريخي في شكل وشوشات وهمسات تكتمية خوفا من وقوعها في أذان الجدران المخابراتية ، فبعد انتظار اتصال هاتفي لعدة أيام من مصلحة الإعلام لمسجد باريس بعد تركي عدة رسائل شفهية ومسجلة وشخصية ....لم يكن بوسعي الانتظار أكثر أمام إلحاح الكثير من المهاجرين الجزائر يين لنقل مواقفهم باسم الجزائر التي أهينت فرنسيا في ظل تكتم أراده وخطط له مسجد باريس كما يثبت هذا التحقيق الذي يتأسف صاحبه على فشله في محاورة المعني بالإهانة إلا وهو دليل بوبكر الذي كان بإمكانه توكيل ممثل له للتحدث " للوسط " بحكم مرضه و لاعتبارات تهمه شخصيا . حبي لوطني و روحي الصحفية وضمير ي الأخلاقي شكلت كوكتيل اعتبارات عديدة أرغمتني مكرها على القيام بواجب تاريخي بكل استقلالية عن أي طرف مؤيد أو معارض لمسجد باريس من دون عرض وجهة نظر مسجد باريس المسؤول عن عدم تواصله مع الصحفيين ومن بينهم خادكم الضعيف.

شرعت في هذا التحقيق الذي عالج مسلسلا سياسيا في حلة دينية هزت في مطلع الشهر الجاري بشكل غير مسبوق :"عرش مسجد باريس الذي تعامل خلال أكثر من ربع قرن مع المهاجرين المسلمين من منطلق النبلاء الذين يذكر ون المرء بسلوك الباشاغات"على حد تعبير الأستاذ الحقوقي دحمان توشنت "للوسط " ، أمام استمرار إدارة مسجد باريس على عدم التجاوب مع طلبنا(طالع مقال مسجد باريس لا حياة لمن تنادي )...لم يكن أمامنا غير خيار تحقيق شمل مصدرا مقربا من ملف الإسلام في فرنسا، وهو المصدر الخطير الذي رفض صاحبه الكشف عن اسمه خلافا لمثقفين وإعلاميين وطلبة وعمال بسطاء و"مزلوطين"سعدوا بالتحدث لنا غير معنيين باستياء الدكتور دليل بوبكر:" الذي يجب أن يرحل في اقرب وقت ويتقاعد خاصة وأنه مريض لكي يحفظ على ما تبقى من ذرة كرامة لمسجد محسوب تاريخيا على السلطة الحاكمة في الجزائر ولا يزيد من تفاقم صحته المتدهورة على حد تعبير صحفي رد على أسئلتنا احتراما لنا وتنازلا عن مبدأ عدم تضييع الوقت للحديث عن شخص لا يمثله ولا يعنيه بشكل من الأشكال كما جاء حرفيا على لسان الصحفي والسينمائي محمد زاوي.

شكسبير في مسجد باريس أو فرعون فوق سمعة الجزائر!

 

نبدأ بالمصدر المجهول الذي تحدث لنا تحت وطأة العار الذي طاله شخصيا كجزائر ي لم يعد بإمكانه السكوت على الإهانة التي لحقت برمزية مسجد مرتبط بكرامته كما قال .وبدأ مصدرنا في القول أن الخطأ الأول الذي ارتكبه دليل بوبكر (بغض النظر عن فرضية علاقته بموقف الإليزيه أم لا )... تمثل في توقيعه على رسالة مفتوحة تمحورت حول العلمانية أرسلت إلى الإليزيه جنبا إلى جنب مع اتحاد المنظمات الإسلامية المحسوب على الإخوان المسلمين، وهو الاتحاد الذي يعده عدوا إيديولوجيا وسياسيا ولا ينسجم من حيث التوجه الديني مع مسجد باريس ، وأعتقد بوبكر في تقدير محدثنا ان مناورته يمكن أن تشكل تكتيكا مجديا وضاغطا من اجل استقباله بعد تسلم مسؤولين آخرين غير جزائريين مهام المجلس الفرنسي الديانة الإسلامية ، لم تتم دعوته أضاف يقول مصدرنا يوم 21 ديسمبر ضمن الوفد الممثل للمسلمين ثم لاحقا لحفلي وزارة الداخلية يوم الثاني جانفي والرئيس ماكرو يوم الرابع بمناسبة تهنئة "السلك الديني المعتمد"(تعبير يبرره سياق نشأته وصراعاته) بالعام الجديد واقتصر الاستقبال كما كان متوقعا على حد قول محدثنا على السيدين يوسف اوغرا الرئيس الحالي للمجلس الفرنسي الديانات الإسلامية والمقرب من تركيا (سي أف سي ام أو cfcm)وأنور كبيكش الرئيس السابق له على رأس المجلس و صاحب الحساسية المغربية كما يشاع إعلاميا في فرنسا وكما كرر من جديد مؤخرا .وأكد مصدرنا مضيفا:" أن الرئيس ماكرو قد أكد في استقبال ممثلي كل الديانات يوم 21 ديسمبر للحديث عن العلمانية انه سوف يكتفي بممثلين كسرا لتقليد "الغاشي "الذي كان يستضاف في الإليزيه في الأعوام الماضية "،ويعد عدم استضافة بوبكر في المواعيد الثلاثة المذكورة :"صفعة تحمل دلالة غير مسبوقة في تاريخ تعامل السلطات الفرنسية مع هذا الرجل الذي رفض ترشيح السيد شمس الدين حفيظ محامي مسجد باريس لتمثيل الجزائر دينيا مادام الاليزيه قد وافق على اسمه، ويدل موقف السيد بوبكر على تسلط شخصي لا يخدم الجزائر ويجسد مقولة "أنا وبعدي الطوفان"على حد تعبير محدثنا ، قضايا أخرى أضحت رهينة إدارة تعسفية حولت مسجد باريس إلى ملكية شخصية و فرعونية والى بؤرة مناورات ومساومات ودسائس على الطريقة الشكسبيرية كما يمكن أن نستخلص من كلام مصدرنا الذي تحدث لنا معبرا عن عذاب نفسي طاله شخصيا غيرة على جزائر أصبحت تهان على مرأى ومسمع الأشقاء والفرنسيين !.

من تأييد فيو إلى رفض شيفمان رئيسا لمؤسسة إسلام فرنسا!.

استطرد مصدرنا "الطبة"العارف ببواطن وأسرار وألغاز المسجد الفرعوني على حد تعبير سيدة تتردد عليه ورفضت هي الأخرى الإفصاح عن اسمها (هذا خوف ولا خليني) مضيفا بقوله:" أن رسالة الإليزيه كانت واضحة من خلال عدم دعوة السيد بوبكر بالهالة التي كانت تتم بها خلال الأعوام الأخيرة وخاصة أيام الرئيس ساركوزي صديقه وحاميه وصانع المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية" اللي كان داير فيه التير"على حد تعبيره "وهو المجلس الذي أصبح تركي الرئاسة الأمر الذي أعطى نكهة خاصة لزيارة أردوغان بعد أيام قليلة من استقباله في الإليزيه غير محرج بغيرة فرنسية على مساجينه المحبوسين كما تم لاحقا مع الرئيس الصيني لكن في بلده الذي اشترى من ماكرو طائرات فرنسية بمبلغ أهم من حقوق الإنسان !. وأمضى محدثنا متحدثا بسخط جنوني مؤكدا أن تهميش عميد مسجد باريس ناتج أيضا عن دعوته إلى التصويت على المرشح فرنسوا فيو في عز تألقه خلال الحملة الانتخابية استنادا لعمليات سبر الآراء ، وبلغت مساومة عميد مسجد باريس حدا غير معقول حينما "دارت الرودة "وتقهقر فيو بعد قضية "الكوستيمات "التي أهداها له السيد "فرنسا إفريقيا" روبير بورجيه ووقوعه في مطب استغلال النفوذ اثر توظيف زوجته ،ولم يتردد بوبكر حسب مصدرنا في تهديد كل من يصوت لغير فيو بالطرد قبل أن يقلب البذلة ويدعو إلى مساندة ماكرو بعد تغير جري الرياح بما لم تشتهيه سفن بوبكر "! . مؤسسة شيفمان من أجل إسلام فرنسا التي يديرها وزير الدفاع والداخلية الشهير الأسبق هي الأخرى حلقة أخرى من مسلسل إدارة مسجد باريس التارجيكوميدي ، ورفض:" بوبكر من جديد التجاوب مع دعوات أطراف في مسجد باريس والمجلس الفرنسي الديانة الإسلامية بغرض تعيين مسؤول مسلم على رأس مؤسسة تنطق باسم الإسلام وليس باسم المسيحية ،ويومها قطع بوبكر الطريق على الجميع وقال :"أنا الخليفة الوحيد ولا احد غيري أي وإلا بعدي الطوفان " على حد تعبير مصدرنا الدائم. لم يتوقف تصريح مصدرنا على كل أشكال المعلومات التي تسيء لبلد اسمه الجزائر وليس فقط لشخص بعينه كما قال،وأضاف بسخط أكبر متحملا مسؤولية كلامه المسجل عند الضرورة :"بوبكر لا يتصرف من دون مستشاره محمد الونوغي الذي لا يحمل حتى الشهادة الابتدائية "؛و(بالمناسبة ونظرا للمعلومة التي تطعن في الشخص المذكور) ندعو باسمي كمراسل وباسم إدارة "الوسط" مسجد باريس من خلال السيدين بوبكر والونوغي إلى الرد على دعوتنا القديمة الجديدة للاستماع إلى وجهة نظرهما ونفي أقاويل محدثنا الذي أنهى كلامه بلهجة لا تقبل التأويل داعيا السيد بوبكر إلى الرحيل وإعطاء فرصة لمسؤول آخر يعيد الاعتبار لمسجد باريس "، وحينما ذكرنا محدثنا بقصة الوعود التي أعطيت للمفكر غالب بن شيخ على أعلى مستوى سياسي وعسكري حتى غاية مارس )

((2010، لم يتردد في القول :"أنني اعرف فصول القصة والدكتور بن شيخ يستحق المنصب لكن تسرعه في التحدث عن المشاورات التي انتهت مع الجنرال يوسف لم تخدمه "على حد تعبيره .لقراء صحيفة "الوسط "واستكمالا لمعالجتها كل جوانب القضايا المتعلقة بحادثة عدم دعوة عميد مسجد باريس ،نضيف أننا أجرينا حديثا معمقا مع المفكر غالب بن شيخ والذي لبى دعوتنا بسرعة خلافا لمسؤولي مسجد باريس .

عدم دعوة بوبكر رسالة ماكرونية مباشرة إلى الجزائر

عملا بمقاربة صحفية متوازنة وغير منحازة ،حاورت "الوسط "عددا من المهاجرين يمثلون توجهات دينية وغير دينية ومواقع اجتماعية وفكرية متنوعة للحصول على أكبر نسبة من التأويلات بخلفيات ما جرى في علاقته بالوضعية الهامة للإسلام الذي مازال ضحية تجاذبات سياسية بين ممثليه التابعين للجزائر والمغرب وتركيا في المقام الأول في علاقاتها المصلحية مع فرنسا العلمانية وهذا ما أكدته التطورات الأخيرة بما فيها انفلات تسيير المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية من الجزائر لصالح المغرب و تركيا وتهميش مسجد باريس كما جاء في البيان الذي أصدرته إدارته والذي علق عليه عدد من محدثينا المهاجرين مثل الصحفيين فيصل شريف ومحمد زاوي والأستاذين بدر الإسلام بلامين ودحمان توشنت والإطار المتقاعد عبد الوهاب بوخاتم والطالب والباحث كمال زروق والعامل رشيد بوزيد .ردا على بعض الأسئلة التي استوحناها من محدثنا القريب من الهيئات الممثلة للإسلام في فرنسا بوجه عام وعلى سؤال يتعلق بقراءته لعدم دعوة عميد مسجد باريس بوجه خاص قال فيصل شريف:"أن الأمر يشكل رسالة ماكرونية مباشرة وغير ودية للجزائر مفادها ان الرجل لم يعد المتعامل المقبول والمفضل لتمثيل الإسلام في فرنسا وأراد التأكيد بعدم دعوته المسؤول الذي يمثل الجزائر على ان الرئيس هو الذي يسير إسلام فرنسا وليس الذين فشلوا على فرض أنفسهم في الميدان ،وعدم تجاوب مسجد باريس مع دعوات الصحافة لتقديم وجهات نظر مسؤوليه - أضاف يقول -"دليل قاطع على انه عاجز على عرض براهين تثبت قدرته على مواجهة كل الأطراف المعنية فرنسيا وإسلاميا وتهميش بوبكر نتيجة متوقعة بالنظر إلى مسار تقاعسه لتمثيل مسلمي فرنسا وبيان الاستنكار لا يكفي للدفاع عن النفس كما لم يعد شعار مواجهة الإرهاب الذي يرتكب باسم الإسلام كافيا لإضفاء مصداقية على عمل مسجد باريس .

بغض النظر عن مدى صحة المعلومات التي أدلى لنا بها المصدر المخفي الذي بنينا عليه التحقيق بعد عدم استجابة إدارة مسجد باريس على التعامل معنا ،استطرد شريف مؤكدا :"أن موقف ماكرو يعبر عن قطيعة واضحة في التعامل مع مسجد باريس خلافا للرؤساء السابقين وعدم تعامله الاوتوماتيكي التقليدي مع بوبكر كما كان في الماضي أو طرحه لأسماء أخرى لا يزيد ولا ينقص من مبدا التغيير الجديد في تعامل فرنسا مع مسجد باريس انطلاقا من مصالحها اولا وقبل كل شيء:"والعقوبة المفترضة التي سلطها ماكرو على ممثل الجزائر استنادا لما جاء على لسان مصدرنا العارف بخبايا ورهانات الإسلام في فرنسا- أنهى السيد شريف تحليله بقوله:"مهما بلغت العلاقة بين فرضية العقوبة الماكرونية وبين ممارسات ومناورات وأخطاء بوبكر ،ياتي حادث عدم دعوته في سياق سياسي فرنسي يدل على تغير جذري في التعامل مع مؤسسة فشلت على كافة الأصعدة لتمثيل الجالية المسلمة "وربما تندرج ضمن اتفاق جزائري فرنسي على وضع حد لتسيير كارثي شامل ترك آثارا وخيمة في الحياة الدينية للمهاجرين في ظل استمرار صراعات ورهانات سياسية لم تعد خافية على أحد:" وحتى الاختفاء تحت رداء محاربة الإرهاب لحماية وتجسيد الإسلام المعتدل لم يعد مبررا مقبولا للمضي في تزكية رجل مريض ومتهالك وعاجز على إحداث تغيير نوعي منذ أكثر مت تصف قرن .الطالب والباحث كمال زروق لم يكن تحليله بعيدا عن تحليل شريف وأكد هو الآخر على مبدأ تغير تعامل فرنسا مع مسجد باريس من منطلق تصور سياسي شامل ي يريده ماكرو كإعلان ليس ضد شخص معين بحد ذاته ولكن ضد مؤسسة فشلت في أداء مهامها لوقت طويل ".القطيعة الشاملة التي يدعي الرئيس ماكرو تجسيدها داخليا لا تنفصل في نظر زروق عن ما حدث مؤخرا في مسجد باريس،وتهميشه لأول مرة بشكل مشين وغير مسبوق لا يعد موقفا ضده كشخص فقط ولكن ضد المسجد الذي لم يعد يمثل أحدا من الجالية الجزائرية المسلمة حيال القضايا والمشاكل والتحديات الدينية التي تعيشها منذ زمن طويل :و اليوم لا يتجاوز دور مسجد باريس تقديم الفتاوي والتوصيات التي لا تتماشى مع جالية شابة لا تجد نفسها في الخطاب التقليدي العتيق لمسجد غير مواكب وغير مجسد لطموحات وآمال جيل جديد لا يمت بصلة لشيوخ يسمون في فرنسا "شيوخ البلاد"les chibanis du bled "على حد تعبيره .الرئيس ماكرو لم يعد يهمه مسجد باريس المكروه جماهيريا بعد :" أن فقد وجوده أدنى المعاني والمستمر في صراعاته الداخلية والخارجية التي تخدم أجندات دول معروفة تاريخيا ومصالح أشخاص معنيين -راح زروق مستطردا- :" مسجد باريس فقد كل مصداقية مقارنة بالمغاربة والأتراك الأكثر دينامية في الميدان ولا أدل على صحة كلامي الأهمية التي أصبح يكتسيها مسجد بوردو بفضل السيد عبرو الذي ينشر كثيرا وفعال إعلاميا ويدافع عن الإسلام بشراسة ".

خلافا لذلك -أنهى زروق كمال تحليله بشيء من السخرية الممزوجة بالمرارة التي وردت في الكثير من تصريحات المهاجرين :" دليل بوبكر يتصرف كولي صالح يجب الذهاب إليه للظفر ببركته في الوقت الذي تعيش فيه الجالية المسلمة قضايا خطيرة لا يبت فيها مسجد باريس وخاصة تلك التي أصبحت تهم الجيل الجديد الواعي بتحديات ورهانات القضايا والصراعات الخطيرة وخاصة تلك التي لها علاقة مباشرة بالمسلمين " أضاف يقول زروق ،وهنأ نفتح قوسا للعودة إلى مصدرنا الأول الذي لم يكشف عن هويته حينما قال :"الجالية الجزائرية غير مستعدة لنسيان موقف دليل بوبكر من محرقة غزة ،وعوض التنديد بالهمجية الإسرائيلية حيال الشعب الفلسطيني كما فعل ممثلو ن مسلمون ... راح يتكلم بلغة ومنطق المعتدي علما أن موقف الجزائر الرسمي لم يتغير من نضال الشعب الفلسطيني ".أخيرا نبه زروق إلى ضرورة الفصل بين الشخص وبين مسجد باريس عند التحدث عن ما طاله من تهميش لان رمزيته فوق كل الأشخاص العابرين :" وللأسف الشديد لم تخدم هذه الرمزية المهاجرين المسلمين مادامت قد تحولت إلى صراع سياسي بين دول مرتبطة به تاريخيا وهي الصراعات السياسية و الإيديولوجية التي تصب في صلب التركة الاستعمارية والحرب حول السلطة وللأسف الشديد أنهى زروق كلامه :" فقد راح الإسلام ومعه الجالية المسلمة ضحية كل ذلك الأمر الذي بشكل تراجيديا حقيقة.

العلاقة المفترضة بين زيارة ماكرو الجزائر وتهميش مسجد باريس :

خلافا للصحفي فيصل شريف والطالب والباحث زروق ، راح بعض محدثينا يجيبون عن أسئلة "الوسط "بروح مدافعة عن موقف مسجد باريس وعن الجزائر بغض النظر عن معطيات سياسية تقاطعت مع تصريحات المتحدثين الأولين من منظور إيمان جماعي مشترك بتغير موقف الإليزيه من مسجد باريس.

أستاذ اللغات بدر الإسلام بلمين الذي سبق أن عمل مسؤولا ثقافيا ومترجما في مسجد باريس تحت إدارة الشيخ عباس الحسين عميد مسجد باريس ( 1982/1989 ووالد المفكرين صهيب وغالب بن شيخ )،لم يتردد في تفهم استنكار مسجد باريس إثر عدم دعوة عميد ه دليل بوبكر بقوله موجزا :"من حق إدارة مسجد باريس رفض تغيير قواعد اللعبة على حد تعبيره بقبول حضور مسؤول آخر من غير العميد كما جرت العادة في الماضي مع الرؤساء السابقين "، وإذا كان الأستاذ بلامين قد اختلف مع بعض محدثينا بتفهمه رد فعل مسجد باريس (الذي لم يعد يربطه به أي نوع من أنواع العلاقات منذ أن أوقفه العميد الراحل الآخر تيجاني هدام عام 1992 عن العمل بسبب عدم حاجته لمترجم لتمكنه من عدة لغات أجنبية أي قبل تعيين العميد الحالي بوبكر )،فإنه لم يتردد في تفسير عدم دعوة الإليزيه لعميد مسجد باريس في إطار سياسي فرنسي أوسع يبرر خطاب القطيعة العامة من جهة وإعطاء الأولوية للجزائر التي تمثل مسجد باريس من جهة أخرى الأمر الذي ترك الأستاذ بلامين يعتقد :"أن الأمر يفسر بتغيير الإليزيه موقفه من الجزائر المرتبطة تاريخيا وإداريا بمسجد باريس" وهذا ما أكده الإطار المتقاعد عبد الوهاب بوخاتم لاحقا"للوسط" بعد الصحفي فيصل شريف والطالب والباحث كمال زروق المقيم بين باريس و اسطنبول حتى إشعار جديد . لان الإختلاف رحمة تغني وتغذي النقاش وتضمن الرأي والرأي المخالف من منطلق مهني خالص... وافق بوخاتم الأستاذ بلامين بدعم وجهة نظره قائلا:"انه لمن الغريب أن تهمش مؤسسة تاريخية مثل مسجد باريس الأكثر رمزية تاريخية وحضارية وسياسية في المشهد الإسلامي بفرنسا بحكم سياق نشأتها عقب تضحيات الآلاف من المسلمين دفاعا عن فرنسا في الحرب العالمية الأولى،وكان من الطبيعي أن تستاء إدارة مسجد باريس من التهميش الذي طالها ،وتنسحب من المجلس الفرنسي الديانة الإسلامية ومن الطبيعي جدا أن يستنكر بوبكر موقف الإليزيه الذي يعرف أن مسجد باريس يمثل الإسلام الوسطي وقناة محاربة الراديكالية ". عامل التوافق المشترك بين الأستاذ بلامين والإطار المتقاعد عبد الوهاب بوخاتم برفضهما تهميش مسجد باريس كمؤسسة بدعوى هذه الذريعة أو تلك .... لم يمنع الثاني من تقديم تحليل أوفى يفسر موقف الإليزيه سياسيا باعتباره رسالة إلى الجزائر :"بعد م دعوة دليل بوبكر ...قصد الإليزيه الجزائر كسلطة تعرف أزمة اقتصادية ومالية بالتزامن مع تقهقر تأثير مسجد باريس في المجلس الفرنسي الديانة الإسلامية ودوران الكفة لصالح المغاربة والأتراك وأخيرا وليس أخرا عدم توفيق الرئيس ماكرو في تحقيق كل أهدافه خلال زيارته الأخيرة إلى الجزائر ".

يجب أن يرحل باشاغا المسجد الفاشل:

رغم اختلاف وجهات نظر محدثينا في ضوء تصريحات - شاهد "شاف كل حاجة"بحكم اعتباره من اهل ممثلي الإسلام في فرنسا أو إسلام فرنسا كما يطلق عليه الإليزيه -،طغت في النهاية وجهة نظر الداعين إلى رحيل عميد مسجد باريس للأسباب التي جاءت على السنة محدثينا والتي عبر عنها البعض بأساليب متباينة تكشف عن فارق نسبي كبير في التعبير لكنها لا تلغي الاجماع حول حتمية رحيل رجل لا يمثل شيئا عند معظم أفراد الجالية الجزائرية ما عدا شهر رمضان على حد تعبير الصحفي محمد زاوي:"انا اسمع بدليل بوبكر خلال شهر رمضان حينما ينظم مأدبة إفطار للمسؤولين الفرنسيين "!. لم يذهب بوخاتم إلى هذا الحد من التعبير لكنه سلم في النهاية ككل محدثينا أن عهد دليل بوبكر (77 عاما وعميد منذ 27 عاما ) قد ولى لاعتبارات موضوعية :"تتعلق بعدم قدرته على مواكبة التحديات الراهنة التي تواجهها الجالية المسلمة التي لم تعد تجد نفسها في مواقفه حيال قضايا أصبحت تفسر كعداء سافر ضد الإسلام كدين تحت رداء محاربة التطرف ".

الأستاذ الحقوقي دحمان توشنت كان أكثر الساخطين على مسجد باريس وعلى عميد ه وليس على الرئيس ماكرو الذي يمارس سيادته دون الاكتراث برد فعل من يمثلون:"ثقافة الباشاغا التي يجب أن توضع في خزانة التاريخ للأبد"ورد فعل مسجد باريس يدل على المستوى الذاتي والعاطفي لمؤسسة لم تعد تمثل إلا نفسها وعليه لا تمثل مسلمي فرنسا والدليل انهزامها في انتخابات المجلس الفرنسي الديانة الإسلامية والاليزيه عمل على تطبيق نفس القاعدة مع ممثلي الإسلام خلال حفل الاستقبال السنوي فلماذا الصراخ والشجب؟وأنهى الأستاذ توشنت حديثه داعيا إلى تصور جديد يمكن المجتمع المدني من المشاركة في تمثيل مسلمي فرنسا، أخيرا جاءت شهادة رشيد بوزيد الطالب السابق في جامعة جوسيو والعامل حاليا في شكل إصرار وتوقيع على ما أدلى به معظم محدثينا المهاجرين الغاضبين على أناس يتحدثون باسمهم :"أنني أعيش منذ 28 عاما في باريس ولم اشعر يوما ما أن مسجد باريس يمثلني أما دليل بوبكر فإنه لا يمثل إلا نفسه وموقف ماكرو عقوبة إلهية لعبدة المناصب ".الصحفي محمد زاوي عاد متحدثا معززا كلام بوزيد بقوله :"للجزائر ....كل الفائدة في إنهاء مهامه ليذهب إلى التقاعد فهو مريض منذ وقت طويل والحالية في حاجة إلى مسؤول شاب يبعث الحيوية في روح مسجد باريس ".

اقرأ أيضا..