ترميم المنازل.. معبر نحو السرقات بكل أنواعها
ص: أرشيف
27 آب 2017 1585

بعدما تحول بعض البنائين لسراق محترفين

ترميم المنازل.. معبر نحو السرقات بكل أنواعها

الوسط أون لاين

 بعيدا عن قضايا الخادمات وكيف تحول معظمهن  لمجرمات بامتياز يستغلن ظروف  عملهن في سرقة و السطو على منازل مستخدميهم هناك فئة أخرى من العمال الذين استغلوا نفس تلك الظروف في تنفيذ عمليات السرقة وهم البنائين الذين يدخلون البيوت من  باب  ترميمها و تصليحها ومن تم يلتهمون الأخضر و اليابس فيها ، فعدد كبير من المُواطنين سعوا إلى ترميم أو إعادة تهيئة مساكنهم أو محلاّتهم التجاريّة إلاّ أنّهم تفاجأوا بعدها بتعرضهم إلى السرقة وعمليات سطو كبدتهم خسائر فادحة، من قبل الأشخاص الذين دخلوا مساكنهم  لإنجاز  أشغال البناء أو الترميم أو حتى إصلاح بعض الأجهزة المُعطلة، بعدما أعمى الطمع بصيرتهم وغيروا وجهتهم نحو تنفيذ عمليات سطو محكمة  وفق  مخطط مدروس  بتوتطئ مع أشخاص آخرين.

وتبقى المحاكم الجنائية أكبر دليل على الظاهرة وا يسعنى اليوم سوى سرد عدد منها ..

بنّاء يرمّم مطعما فاخرا بحيدرة ثم يستولى على 120 مليون

تعرض طعم فاخر كائن بحيدرة إلى السطو على يد ثلاث شبان من بينهم شخص كان يعمل بمطعم الضحيّة كجباس عندما قام بأشغال الترميم، بحيث تمكنوا من الاستيلاء على ما يفوق 1200 مليون سنتيم، قبل إلقاء  القبض عليهم من قبل عناصر الشرطة بعدما رصدتهم كاميرات المراقبة الموجودة بالمكان، وإحالتهم على العدالة لجناية تكوين جمعيّة أشرار والسرقة بالتعدد مع توفر ظرف الكسر والليل.

مصالح الأمن باشرت تحرياتها حول القضيّة بعد تلقيها شكوى من الضحيّة المدعو "م، محمد" صاحب المطعم الفاخر المتواجد بحيدرة بخصوص تعرضه للسرقة من قبل شخص وهو جبّاس  كلّفه بعمليّة إعادة ترميم  وتهيئة مطعمه، رفقة شخصان آخران تسللّوا إلى المكان باستعمال المفاتيح التي استولى عليها الجباس، مُدعما شكواه بقرص مضغوط به تسجيل الكاميرا الذي كشف هُويّة الفاعلين وطريقة دخولهم إلى المطعم بحيث قاموا بقطع كل الخيوط الموصولة بكاميرات المراقبة ،وغيروا اتجاه الكاميرات الموجودة بالخارج، إلاّ أنّهم لم يتفطنوا لوجود كاميرا في الطابق السفلي للمطعم التي رصدت كل تحركاتهم وما سرقوه بحيث استولوا على دراجة ناريّة كانت بقبو المطعم، جهاز " ديفيدي "، جهاز "ديمو "، طاولة موسيقيّة، مكيّف كهربائي، سجادة  والتي تفوق قيمتها 1200 مليون سنتيم، وهي الوقائع التي تشكل جناية وأحيلوا عقب إنهاء التحقيق على محكمة جنايات العاصمة التي أدانتهم بعقوبات وصلت إلى 7 سنوات سجنا نافذا

مُساعدا بنّاء يسرقان مبلغ 17 مليون سنتيم من مسكن مستخدمهم

أقدم شخصين يعملان كمساعدا بنّاء قدما من ولاية برج بوعريريج على سرقة مبلغ 17 مليون سنتيم من منزل كانوا يعملون به ثم غادرا المكان، لكن بعد الشكوى التي تقدم بها الضحيّة ضد المتهمان كان عقب اكتشافه أن المبلغ الذي كان يُخفيه داخل صندوق بغرفة نومه قد اختفى، بحيث وجه لهما أصابع الاتهام كونها الوحيدين اللذان دخلا الغرفة قبل السرقة، ومن أجل ذلك تم إلقاء القبض على المتهمين من قبل مصالح الأمن، وخلال استجوابهما أنكرا التهمة  المنسوبة إليهما  وأكدا أنّهما ليس الفاعلين، بحيث أشارا أنّهما جاءا من ولاية برج بوعريريج من أجل العمل وكسب لقمة العيش لإعالة عائلتيهما وليس من أجل توريط أنفسهما في مشاكل هما في غنى عنها، هذا في الوقت الذي أكد فيه الضحيّة صاحب المنزل أن المتهمان الوحيدان من دخلا البيت دون أفراد العائلة،  وخلال  مثولهما أمام مجلس قضاء العاصمة تمسكا بنفس التصريحات السابقة، ومن جهته دفاع المتهمان حاول تبرئة موكليه من تهمة السرقة المنسوبة إليهما، موضحا أنّ الملف خالي من أي دليل مادي يثبت تورط المتهمان وأنّ القضيّة مبنيّة أساسا على  شكوك الضحيّة،  مشيرا إلى أن يكون لأحد أفراد عائلة الضحيّة ضلع في القضيّة وأن يكون هو السارق، ملتمسا في الأخير إفادتهما بالبراءة هذا في الوقت الذي التمس فيه ممثل الحق العام عقوبة 3 سنوات حبسا نافذا و 200 ألف دج غرامة ماليّة.

مُواطن يُحضر جاره لإصلاح مُكيّف الهواء فيسرق منه 280 مليون سنتيم

الضحية في هذه القضيّة هو مواطن يقطن بالخروبة بالعاصمة تعطل مكيّفه الهوائي، وقرّر إحضار شخص لإصلاحه وهو جاره الذي دخل منزله وسرق منه 280 مليون سنتيم ثم لا ذ  الفرار قبل القاء القبض عليه من قبل عناصر الشرطة.

فحسب ما أكده الضحيّة فإنّ جاره الذي يعمل في مجال التبريد أثناء قيامه بإصلاح مُكيّفه كانا يتبادلان أطراف الحديث وبحكم الثقة التي كانت تجمعهما أعلمه أنه باع  شقته الثانية وهو يحتفظ بمبلغ 2800 مليون سنتيم بالمنزل، ولأنّ الشاب أغراه المبلغ الكبير، اتفق مع صديق له على سرقة جاره فترصدوا له ليله القدر من شهر رمضان، و دخلوا منزله بعد كسرهما لزجاج النوافذ مُرتدين جوارب باليدين، واستولوا على المبلغ المالي وكميّة معتبرة  من المجوهرات، ثم لاذوا بالفرار، وبعد  اكتشاف الضحيّة للسرقة تقدم بشكوى أمام مصالح الأمن التي فتحت تحقيقا حول القضيّة وتوصلت إلى أنّ الفاعل هو جار الضحيّة المدعو "ز، ع" الذي تسلّل إلى مسكنه ليلا رفقة شريكه وقاما بعمليّة السرقة، وقد تبيّن من خلال التحقيق مع المتهم أنّه قام بصرف مبلغ 1000 مليون  سنتيم بالملاهي الليليّة ،رفقة شريكه الذين أحيلا على محكمة جنايات العاصمة التي أدانتهما بعقوبة 8 سنوات سجنا نافذا على أساس تهمة تكوين جمعيّة أشرار، والسرقة مع توفر ظرف الليل ، الكسر والتعدد.

بنّاء يسرق أغراضا بقيمة مليار ويعرضها للبيع على "واد كنيس"

قضيّة مُماثلة عالجتها محكمة الشراقة، كان بطلها بناء أقدم على سرقة رب عمله حيث استولى على مسروقات تمثلت في أثاث المنزل وكذا العتاد الرياضي، وتجاوزت قيمتهم مليار  سنتيم، ووقائع القضية انطلقت  بعد أن قام بمنح شقته محل للسطو للمتهم و بعض العمال للمبيت فيها إلى غاية الانتهاء من أشغال ترميم احدى الشقق ،غير أن المتهم خان الأمانة و قام بالاستيلاء على كامل أثاث المنزل وعتاده الرياضي و قام بعرضهم للبيع عبر موقع "واد كنيس "مبررا  فعلته هذه  بتماطل رب عمله في منحه راتبه الشهري ،و بعد اكتشاف الضحيّة لعملية السرقة قام بالتوجه إلى مركز الأمن ورسم شكوى بالواقعة ،و خلال التحقيقات صرح أحد الشهود أنه شاهد المتهم و هو يسرق طاولتان و كراسيهما و لما استفسره عنهما أخبره أنه بصدد بيعهما كون الضحيّة  لم يمنحه أجرته،  وعلى هذا الأساس تم توجيه أصابع الاتهام للمتهم المتواجد رهن الحبس بالمؤسسة العقابية القليعة بأمر من وكيل جمهورية محكمة الشراقة، و خلال جلسة المحاكمة ،أنكر المتهم الجرم المنسوب إليه و أكد أن القضيّة لفقت له من قبل الضحيّة الذي علم بأمر تركه للعمل،  ملتمسا افادته بالبراءة، و  على أساس ذلك التمس ممثل الحق العام عقوبة الحبس النافذ لمدة عام و 100 ألف دج غرامة في حق المتهم الموقوف، و بعد المداولة القانونية تمت إدانته بنفس العقوبة . 

رغم أن عقوبتها تصل إلى 20 سنة في حال توفر ظروف التشديد

وللغوص أكثر في الموضوع تطرقنا إلى رأي القانون في ذلك، حيث صرّح قانونيّون أن جرم السرقة منصوص عليه في المادّة 350 من قانون العقوبات فإن "كل من اختلس شيء غير  مملوك له يعد سارقا" ولذلك لكى  تقوم جريمة السرقة يجب أن تتوافر عدة أركان في الجريمة منها توفر القصد الجنائي وهو ركن أساسي يجب توافره حتى تقوم جريمة السرقة و يتمثل في نيّة السارق لسرقة الشيء، وقد فرض المُشرّع الجزائري عقوبات بالسجن من سنة إلى 5 سنوات، وغرامة ماليّة تتراوح بين 5 آلاف دينار و  20  ألف دينار وهذا في حال السرقة البسيطة، أي دون توافر ظرف مشدّد كحمل السلاح أثناء السرقة، وتعتبر الأخيرة جناية إذا كانت موصوفة إذا توفر فيها ولو ظرف واحد من الظروف المشددّة المذكورة في المادة 350 مكرّر من قانون العقوبات "إذا  ارتكبت السرقة  مع استعمال العنف أو التهديد أو إذا سهل ارتكابها ضعف الضحيّة الناتج عن سنها، أو مرضها أو إعاقتها أو عجزها البدني أو الذهني، أو بسبب حلة الحمل سواء كانت هذه الظروف ظاهرة أو معلومة لدى الفاعل"، و تكون العقوبة بالحبس من سنتين إلى عشرة سنوات حبسا  نافذا، والغرامة من 200.000دج إلى 1000.0000 دج ، من جهة أخرى اعتبر المُشرع أن عقوبة الشروع في السرقة مثل السرقة التامة من المادة 350 من قانون الإجراءات ويعاقب على الشروع في هذه الجنحة بالعقوبات ذاتها المُقررّة للجريمة التامة.

اقرأ أيضا..