"شالوم".. كاميرا خفية تشعل جدل التطبيع مع الصهاينة
26 أيار 2018 503

تونس

"شالوم".. كاميرا خفية تشعل جدل التطبيع مع الصهاينة

أعاد برنامج الكاميرا الخفية "شالوم"، عقب عرض أولى حلقاته ثالث أيام شهر رمضان على قناة "تونسنا" (خاصة)، الجدل بتونس حول قضية التطبيع مع إسرائيل ومن المنتظر أن يعرض قريبا مشروع قانون لتجريم التطبيع مع "إسرائيل" على البرلمان في أعقاب تأجيل النظر أكثر من مرة، وسط تباين مواقف السياسيين بين مؤيد ومعارض ولا تقيم تونس أية علاقات مع إسرائيل، ولا تعترف بها، كما تحظر التطبيع بكافة صورة وبرنامج الكاميرا الخفية "شالوم" يعرض عقب الإفطار مباشرة، من 23 حلقة. 


سيناريو "التطبيع

ويتمثل سيناريو "شالوم" في استضافة شخصيات سياسية وفنية ورياضية لإجراء حوار وهمي لصالح قناة أجنبية ،وداخل الاستوديو يتم خداع الضيف بأن هنالك سفارة غير معلنة لإسرائيل في تونس، ويكون اللقاء مع حاخام "إسرائيلي" وامرأة ذات نفوذ في إسرائيل. 
ومن هناك تنطلق محاولات إغراء الضيف ليكون ذراع إسرائيل في تونس ويروّج في الإعلام لإمكانية فتح سفارة إسرائيلية علناً مقابل الدعم المالي والسياسي. 
و"شالوم" تقديم وإعداد الإعلامي التونسي وليد الزريبي، والذي لعب خلالها دور الوسيط والعميل، فيما جسد سليم بفون دور الحاخام اليهودي "كوهين" ومن بين الشخصيات، التي وقعت في فخ الكاميرا الخفية المدرب الرياضي مختار التليلي، وصهر الرئيس السابق زين العابدين بن علي سليم شيبوب، والسياسي المناهض للتطبيع عبد الرؤوف العيادي، والقيادي في حركة "النهضة" محمد بن سالم. 

القضاء على الخط 

وعقب عرض حلقته، رفع العيادي قضية ضد فريق البرنامج واعتبر أن ما تعرض له هو عملية ابتزاز سياسي موصوف واعتداء على حريته بوسائل إجرامية وقال العيادي، للأناضول، إنه تعرض للتهديد عندما رفض الاتفاق معهم بأن يتم وضع اسمه على قائمة اغتيالات الموساد في تونس وتابع أن هذه الكاميرا الخفية لا علاقة لها بالإعلام أو بالعمل الصحفي وهدفها سياسي بحت. 
وأوضح أنه تم ترهيبه وابتزازه بالقوة، معتبراً أن هذه الأساليب لا تليق إلا بالبوليس السياسي، في إشارة إلى القمع في زمن نظام بن علي وأشار إلى أنه جرى استدراجه للمشاركة والحضور في برنامج سياسي للحديث عن الانتخابات البلدية إلا أنه وجد نفسه جالسا مع حاخام إسرائيلي وعند رفضه ومحاولته للمغادرة تصدى له رجل مسلح ومنعه من الخروج . 

تهديدات بالقتل 

من جانبه، أكد منتج الكاميرا الخفية ومقدمها وليد الزريبي أنه سيمتثل لقرار الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري " الهايكا" (مستقلة)، بسحب تسجيل حلقة العيادي من الموقع الإلكتروني للقناة وجميع صفحات التواصل الاجتماعي التابعة لها وعدم إعادة بثها أو استغلال جزء منها واجتمعت "الهايكا" المكلفة بمراقبة وسائل الإعلام السمعية والبصرية في تونس، ظهر الأربعاء، مع فريق البرنامج واتخذت الهيئة حزمة قرارات بينها تعديلات بالبرنامج شملت حذف العلم الإسرائيلي منه لما في ذلك من "استفزاز للمشاعر العامة". 
كما اعتبرت الهيئة حلقات "شالوم" بمثابة اعتداء على كرامة الإنسان نتيجة تعريضه لأشكال من التهديد أو الإهانة.
وتابع الزريبي، ، "كان على نقابة الصحفيين الدفاع عن الحريات في المطلق باعتبارها قد ساندت في السابق البرامج التي قامت بإيقافها الهايكا" ونفى الزريبي قيام فريق البرنامج بتهديد الضيوف بالسلاح، مؤكدا أنه قدم "للهايكا" وثائق موقع عليها من جانب الضيوف بأنهم لم يتعرضوا للتهديد وتابع الزريبي أن هذا العمل هو مجرد كاميرا خفية بنيت على حدث جديد إثر قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل سفارته إلى القدس، إلا أن الفكرة كانت صادمة للرأي العام وأكد الزريبي أنه تعرض لتهديدات بالقتل من جانب مجهولين داخل تونس وخارجها وأوضح أنه قد رفع قضية ضد عبد الرؤوف العيادي بتهمة التحريض على قتله إثر وصفه له بـ"المجرم". 

**نقابة الصحفيين تدين "شالوم"

كما دعت نقابة الصحفيين التونسيين الجمهور إلى مقاطعة البرنامج وأدانت النقابة، في بيان لها، هذا العمل واعتبرته انتهاكا صارخا لأخلاقيات المهنة عبر خلق وضعية وهمية واستغلالها لاجبار الضيوف على الإدلاء بتصريحات في اتجاه معي ورأت أن أبسط قواعد الإعلام تفرض موافقة المعنيين بالأمر قبل بث الحلقات عبر عقد بين الطرفين ،كما أكدت أن هذا العمل لا يمت بصلة للمنتج الصحفي ولا الاستقصائي ولا يستجيب لمعايير البرامج الترفيهية المعروفة بالكاميرا الخفية. 

شالوم...مخلة بالأخلاقيات العامة 

كما هاجم الناقد الفني كمال الشيحاوي فكرة البرنامج، وقال، في حديث للأناضول، إنها "أخلت بالأخلاق العامة"ورأى أن الكاميرا الخفية في الأصل هي عمل ترفيهي تقوم على إضحاك المتفرّج من تصرّفات الضحية الواقعة في الفخ وتابع الشيخاوي أن هذا العمل "استعمل لهدف سياسي بحت بهدف تشوية الضيف".

اقرأ أيضا..