هدفنا تقوية اللحمة الوطنية بالتعايش بين اللغتين العربية والأمازيغية
21 شباط 2017 515

صالح بلعيد وسي الهاشمي عصاد يؤكدان:

هدفنا تقوية اللحمة الوطنية بالتعايش بين اللغتين العربية والأمازيغية

حكيم مالك

تم أمس الاحتفاء باليوم العالمي للغة الأم بمناسبة الاحتفاء باليوم العالمي للغة الأم  بالمكتبة الوطنية الجزائرية  الحامة بالجزائر العاصمة  وهذا بمشاركة كل من  صالح بلعيد رئيس المجلس الأعلى للغة العربية وسي الهاشمي عصاد الأمين العام للمحافظة السامية للغة الأمازيغية وهذا بحضور عبد الله غلام الله رئيس المجلس الإسلامي الأعلى والتي عرفت حضور العديد من الشخصيات  السياسية والثقافية ، من بينهم الوزير الأسبق لمين بشيشي والوزيرة السابقة زهور ونيسي  وهذا إلى جانب حضور أساتذة ودكاترة وباحثين.
 
وتحدث صالح بلعيد رئيس المجلس الأعلى للغة العربية في مداخلته التي ألقاها بالمكتبة الوطنية  أننا نعيش حدثا فريدا من نوعه حيث تلتقي أركان الهوية الوطنية احتفاءا باليوم العالمي للغة الأم  وهذا بحضور هذه الثلة من الرسميين ومن الباحثين ، ومن المهتمين بالفعل الوطني الانسجامي في إطار تعددية لغوية متكاملة وبالتالي هاهي المجالس العليا التابعة لرئاسة الجمهورية تحتفي بهذه المناسبة حيث يلتئم المجلس الأعلى للغة العربية  والمحافظة السامية للأمازيغية ، والمجلس الإسلامي الأعلى  وهذا كله لنتكامل في الحديث عن أهمية المحافظة على لغة الأم الحاملة للهوية الوطنية والإحساس الذاتي الطبيعي والتي شرعت العديد من الدول في تأسيس هيئات ومجالس من أجل إيجاد  تدابير لحماية لغاتها ، بالتركيز على لغة الأم ، باعتبارها حاضنة للهوية والاعتزاز والتفاخر ، فقد أصبحت اللغات الوطنية تتبوأ مشروعية حق الإيكولوجية  العامة للكائن ويهتم بها اهتماما لمواصلة التناسل والتطور، وصولا إلى الإنتاج وإلى الوحدة، لأن وحدة الأمة من وحدة اللغة  ، وفي سياق ذي صلة فلقد أضحت اللغات الوطنية عاملا من عوامل تشكيل المرجعيات الوطنية ، هذا من جهة ومن جهة أخرى  فإنه بقدر ما تكون اللغات الوطنية  متطورة وموحدة بقدر ما تكون الأمة منسجمة مع بعضها البعض.

تحقيق التعددية اللغوية المتكاملة

وفي ذات السياق أوضح صالح بلعيد أن التنسيق بين مجلسنا والمحافظة السامية للغة الأمازيغية  وهذا لتجسيد التكامل لأنه لا يوجد صراع بين اللغتين معتبرا أن اللغة العربية لغة تراث ولغة علمية وحضارية وإنسانية معتبرا أن اللغة الأمازيغية لغة تراث والتي نفتخر بها داعيا في ذلك إلى الاهتمام باللغتين لأن الجزائر تحتكم إلى لغتين رسميتين وبالتالي نريد المزج بين اللغتين ليحدث التكامل بينهما وذلك تجسيدا لبرنامج رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة ، مؤكدا أن هدفنا الأساسي إعادة  اللحمة الوطنية ولنخلق الانسجام الجمعي وهذا لتكون هناك المصالحة اللغوية  التي كانت موجودة  بين اللغتين  مشيرا بلعيد أنه يوجد اشتراك في أكثر من 60 بالمائة  فهناك ألفاظ مشتركة بين اللغة العربية واللغة الأمازيغية.
 وفي المقابل   قال بلعيد أنه  الجزائر عرفت  إعادة تشكيل الروح الجزائرية تشكيلا حضاريا  متميزا وبذلك أعطى الحدث الإسلامي للمجتمع الجزائري  صورة جديدة في التاريخ  تمثل صورة التكامل ومعالجة التحديات الحينية والبينية والقادمة علاجا موضوعيا كان غرضه الوصول إلى الانسجام الجمعي والعيش معا وذلك كله من خلال التماسك الاجتماعي والثقافي التي أطرتها الثقافة الإسلامية ممزوجة بتلك القيم الحضارية الأمازيغية، وما تبعها من صور الأعراف المستحسنة  التي أطرت بدورها ثقافتنا الوطنية الممثلة في الاحتفاء الوطني بيناير ونظام الوزيعات والاحتفاء بالمولد النبوي الشريف والاحتفاء بعاشوراء والتعاون في خدمة الشأن العام نظام الفقارة والتضامن في الملمات والوفاة ونظام ثاجماعيث وهذا دون الحديث عن الجانب اللساني المتداخل فالأرومة اللغوية تجمعهما والأزمنة ذاتها فالأعداد هي ذاتها في اللسانين العربي والأمازيغي.
كما  كشف  رئيس المجلس الأعلى للغة العربية أننا نروم رفقة الفريق العامل في المجلس الأعلى للغة العربية في لاحق من الزمان أن تتكامل أعمال هذه المؤسسات في شكل محاضرات وندوات وترجمات في اللغتين الوطنيتين الرسميتين، ويقع تقاسم الأعباء في ترقية اللغة الأم، ولغة الأم في مقاربات فكرية لسانية على غرار هذا اليوم الذي نستمع إلى نخبة وطنية عالمة فلقد سبق لها وأن قدمت محاضرات في هذا المجال وبالتالي فهذا اليوم يعد فاتحة لعهد انسجامي يدخل في المصالحة الوطنية ومع الذات اللسانية  فلقد فتح لنا هذا الفضاء لنلتئم في هذا المحفل العلمي الذي نطمح أن يحصل النجاح  في هذا اليوم المتميز .

جسر تواصل بين اللغة العربية واللغة الأمازيغية

كما أكد سي الهاشمي عصاد الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية بأن الاحتفاء باليوم العالمي للغة الأم يدخل  في صميم اهتمام مؤسسات الدولة  ، فالدولة الجزائرية تترجم توصيات منظمة اليونسكو خلال الاحتفاء بهذا اليوم العالمي حيث سبق للمحافظة السامية للغة الأمازيغية وأن نظمت مثل  هذه التظاهرات في البرامج الرسمية لسنوات 2014 و2015 و2016 وبالتالي تعد هذه الدورة الرابعة كما أن احتفال هذه السنة له سمة مميزة لكونه جاء بالشراكة مع المجلس الأعلى للغة العربية  وهذا لتمرير رسالة قوية أن هناك تعايش لغوي في الجزائر وبأن هناك علاقة تكاملية بين اللغة العربية واللغة الأمازيغية وبالتالي سنجسد في برنامج طموح وفي شراكة فيما يخص الترجمة التي اعتبرها ضرورية لكونها جسر بين اللغتين وهذا ليتمكن المواطن الجزائري بكل أريحية من التحدث باللغتين العربية والأمازيغية وهذا الذي نسعى جاهدين لتحقيقه ابتداء من هذه السنة.
و اعتبر الأمين العام للمحافظة السامية للغة الأمازيغية بأن  حضارة الأمم تبدو في سعيها للنهوض بلغتها والسمو بأساليب ممارستها لنشر العلوم والمعارف وازدهارها ، وتتفق  الدراسات السيكو ـ لسانية بشأن أهمية تثمين اللغة الأم وحسن التحكم فيها فهي الوسيلة الأولى التي يعتمد عليها العنصر البشري في مختلف علاقاته الشخصية والاجتماعية، فبفضلها يشق طريقه إلى ميادين المعرفة ، وهي بمثابة الحجر الأساس لبناء صرحه المعرفي والعلمي .لا سيما ما يتعلق بتعليم اللغات، فالعربية والأمازيغية بثراء منظومتيهما الكتابية والشفاهية تمنحان الطفل القدرة على تعلم اللغات المختلفة.

الاحتفاء باليوم العالمي للغة الأم يرمز لهويتنا ومرجعيتنا

وأشار ذات المتحدث  بالوعي  بالرهانات التي تنتظر الأجيال القادمة ، يأتي الاحتفاء باليوم العالمي للغة الأم الموافق ل21 فيفري من كل سنة، في إطار اهتمام الدولة ومؤسساتها المعنية بكل ما يرمز لهويتنا ومرجعيتنا التاريخية والوطنية ، فهذا يخدم الأركان الوطنية الثلاثة: الإسلام واللغة العربية واللغة الأمازيغية، والانتماء التاريخي والحضاري للجزائر، وتمثل كلها مجتمعة في الزمان والمكان كلا لا يتجزأ ،مضيفا إن العربية والأمازيغية ثنائية لغوية تعبر عن حقيقة سوسيولوجية ، لها صلة بتعاقب حقبات تاريخية، وهي تشكل ثراء ثقافيا مميزا، وعنصرا صلبا لتقوية اللحمة الوطنية  وهذه هي ميزة لغة الأم للمواطن الجزائري.

إعادة الاعتبار للمكسب الثقافي واللغوي المشترك لكل الجزائريين

وأضاف سي الهاشمي عصاد أن اللغتان العربية والأمازيغية تعايشتا مع القيم الإسلامية وتكاملتا منذ قرون ، وقد تعززتا اليوم بدسترة المجلس الأعلى للغة العربية، وبترسيم  اللغة العربية، وبترسيم اللغة الأمازيغية في الدستور الجديد سنة 2016، في مسعى إعادة الاعتبار لهذا الإرث الحضاري والمكسب الثقافي واللغوي المشترك لكل الجزائريين.
 
 وفي هذا السياق ولأول مرة ارتأى المجلس الأعلى للغة العربية والمحافظة السامية للأمازيغية الاحتفاء المشترك باليوم العالمي للغة الأم لتنظيم يوم دراسي بهذه المناسبة الذي تضمن  محاور عديدة من بينها لغة الأم وأهميتها والعلاقة بين العربية والأمازيغية وإلقاءات شعرية باللغتين ،كما تم التطرق أيضا لنماذج للترجمة من وإلى اللغتين والتي شارك فيها العديد من المحاضرون كالدكتورة حفيظة تازروتي من جامعة الجزائر 2  التي قدمت مداخلة قيمة فيما يخص لغة الأم أم لغة الوطن الرسمية؟ حيث تطرقت من خلالها لتحليل وضع اللغة العربية في الجزائر، وتحدث الدكتور أحمد دخينيسة من جامعة الجزائر 3 عن مقاربات في دسترة اللغتين العربية والأمازيغية  وتطرق الدكتور العمري بن قسمية من المدرسة العليا للأستاذة ببوزريعة إلى أهمية لغة الأم  وبالتالي  فلقد سلطت الضوء الدكتورة زهرة حاج عيسى من جامعة الجزائر 2 في مداخلتها  بالحديث عن ترجمة اللغة الباطنية في حدود لغة واحدة بين اللغات: ماهو موقع لغة الأم الحقيقية اليوم ؟ كما صاحب هذا اليوم الدراسي معرض مصغر لإصدارات ومنشورات الهيئتين وعرض للوحات فنية لفنانين تشكيلين لصليحة خليفي ونور الدين حموش.

اقرأ أيضا..