طباعة
زاوية الشيخ علي بن عمر .... طولقة القديمة
13 أيار 2018 446

شذرات من التاريخ العريق لزوايا منطقة الزيبان

زاوية الشيخ علي بن عمر .... طولقة القديمة

زاوية علي بن عمر الشيخ الزاهد العابد، من أهم الزوايا في الجزائر التي بنيت على قواعد سليمة راسخة في العلم والإيمان رسوخ الجبال، يعود نسب سيدي علي بن عمر الطاهر الى علي بن ابي طالب كرم الله وجهه، و قد تزوج علي بن عمر ابنة شيخه محمد بن أحمد بن يوسف، الذي اشتهر بابن عزوز فولدت له علي بن عثمان الذي أسس المكتبة العثمانية بهذه الزاوية، و استشهد الشيخ علي بن اعمر يوم الخميس 3 ربيع الأول 1253هـ، وكان سبب ذلك قيامه بالصلح بين طائفتين من المؤمنين، مستجيبا لواجب الاخوة الإسلامية، فذهب ضحية عيار كان غير مقصود به، و خلفه في القيام بأمر الزاوية صهره الشيخ "مصطفى بن عزوز" والد الشيخ المكي لمدة عامين ، إذ عزم على الهجرة الى "نفطة" عاهدا بالزاوية الى كبير أبناء أخيه العلامة علي بن عثمان وهو ابن 18 سنة، و الذي ولد في 1246هـ ، فقام بالزاوية بعده ابنه الشيخ عمر بن علي الذي شارك في انتفاضة "عين التوتة" سنة 1916م، و لا تعرف سنة وفاة عمر بن علي. فقان بالزاوية اخوه الشيخ الحاج بن علي بن عثمان سنة 1948م، وخلفه بعد التحاقه بالرفيق الأعلى ولده الشيخ عبد الرحمان صاحب دار الكنوز ثم جاء فضيلة الشيخ العلامة عبد القادر سنة 1966م، الذي تولى بإخلاص شؤون الزاوية. وهو نجب علي بن عمر الطولقي الذي ولد سنة 1240هـ، حفظ القرآن الكريم، وبعد إلمامه بالمبادئ الأولية المتداولة، برز في العلوم العقلية والنقلية وبلغ فيها مبلغا عظيما، ومن اثاره: (معجم المؤلفين، المكنون، النبذة المنيعة في منهج الحقيقة) توفي رحمه الله في 1316هـ، عن عمر يناهز 76 سنة، ورثاه الشيخ المكي بن عزوز.

الموقع:

تقع في طولقة القديمة والتي تبعد عن طولقة الجديدة بحوالي الكيلومترين كما يمر عليها الطريق البلدي رقم 13، اذ تأسست على يد الشيخ الصوفي رجل العلم والإصلاح علي بن عثمان سنة 1780م، ولم تعرف الزاوية ترميما فقط، بل شهدت تغييرا شاملا لصورتها القديمة، وأدخلت عليها مرافق عصرية لم تعرفها من قبل وتواصلت بها الإصلاحات بحيث تحولت الى ورشة لا تتوقف فيها الاشغال طوال السنة، وراح التجديد يمس المنارة الخارجية والقباب من الداخل.

الوصف الحالي للزاوية:

تتكون من أربعة أقسام لتعليم القرآن، كما تتكون من قسمين للتعليم التربوي بالإضافة المسجد للصلاة، وقاعات للمطالعة مخصصة للبحث، وحمامات ومراقد.

الوصف العام للملحقة:

لم يبق من ملاحق الزاوية إلا بعض الغرف و بعض الجدران الخارجية بعدما سقط الجزء الأكبر من سقوف الغرف الخاصة بالطلبة، و هذه الملاحق تتكون من طابقين: فالطابق الأرضي يأخذ الطابق الأرضي شكل مستطيل طول ضلعه 22م، و اما عرضه فلا يمكن حصره لكون الجدران مهدمة لم يبق من هذا الطابق سوى الجدار الغربي، كما ان غرفة الخمس ما زالت سقوفها تتمتع بنوع من الصلابة، و يحتوي هذا الطابق على ثلاث غرف تأخذ شكلا مستطيلا طول كل غرفة2م، و يفصل بينهما جدران سمكها 60سم، ثم ننتقل الى رواق مستطيل طوله 9م، و عرضه 1م، و هو مفتوح على الغرفة الرابعة بباب عرضه 1على2م، طول ضلعها 4م و عرضها 2.20م، كما يفتح على الغرفة الخامسة التي يبلغ طولها 6م، و عرضها 2.60م و هذا الرواق غير مكتمل البناء اذ نجد في الجدار بقايا من الاعمدة التي ترفع السقف. أما الطابق العلوي فنصعد الطابق العلوي بواسطة سلم لم يبقى منه سوى الجزء العلوي فقط الذي يؤدي الى رواق طوله 9.20م، اما عرضه فيبلغ 2م، ينفتح هذا الرواق على ثلاث غرف مستطيلة الشكل:

الغرفة الأولى: تقع في الجهة الجنوبية وطولها 6م، أما عرضها فــ8.60م، وسمك جدرانها يبلغ 60سم، وهي تنفتح على طول الرواق بباب عرضه 1م.

الغرفة الثانية: تقع في الجهة الغربية طولها 9م، اما عرضها فيبلغ 2.20م، وهي مفتوحة في منتصف العقد الثاني والثالث للرواق.

الغرفة الثالثة: وهي في الجهة الشرقية طول ضلعها 5م، اما عرضها فــ3م، وهي تشكل محور تناظر للغرفة الأولى، أما الجزء المتبقي من الطابق العلوي والذي يتكون من غرفتين مهدمتي السقف والجدران، وتبلغ هذه المساحة 4.60م، اما العرض فيصل الى 5 م.

مكتبة الزاوية:

حسب ما افاد به الأستاذ عبد القادر عثماني، ان الزاوية ملك للعائلة وليست من احباس الزاوية، وعلى هذا فان المكتبة مستقلة عن الزاوية ووجب نسبها الى العائلة العثمانية، ومؤسس المكتبة هو العلامة الشيخ علي بن عثمان، وحسب ما روي فالمكتبة تأسست على مرحلتين، اما المرحلة الأولى فهي على عهد منشئها علي بن عثمان. والمرحلة الثانية فهي على عهد ابنه الحاج الذي أكمل البناء وبقي وفيا لدرب علم والده.

الوصف العام للمكتبة:

تحتوي المكتبة الكثير من المراجع والتي يعد بعضها نادرا، كما أنها منظمة في شكل اقسم، تعدادها سبعة: قسم القرآن الكريم، قسم السيرة النبوية، قسم للتصوف ومصادره، وقسم للفقه واصوله، وقسم لعلوم اللغة والأدب، ثم قسم الفلسفة، وأخيرا قسم العلوم البحتة.