طباعة
محمد الحداد : إنشاء موسوعة تونسية جزائرية لتعزيز الثقافة بين البلدين
29 نيسان 2018 225

خلال افتتاح الأيام الثقافية التونسية في الجزائر

محمد الحداد : إنشاء موسوعة تونسية جزائرية لتعزيز الثقافة بين البلدين

حكيم مالك

افتتحت أمس بمكتبة الوطنية الحامة بالجزائر العاصمة فعاليات الأيام الثقافية التونسية في الجزائر والمنظمة من 28 إلى غاية 30 أفريل الجاري  أين تم تنشيط محاضرة فكرية حول : " عمق الروابط التاريخية التونسية الجزائرية"  كانت من  تقديم الدكتور محمد الحداد ولقد أشرف جمال فوغالي مدير لدائرة الكتاب بوزارة الثقافة  على تنشيطها و حضرها كل من وزير الثقافة عزالدين ميهوبي رفقة نظيره التونسي وزير الشؤون الثقافية  محمد زين العابدين  بحضور الأديبة والمجاهدة والوزيرة السابقة زهور ونيسي، ووزير الاتصال الأسبق الكاتب لمين بشيشي ، إضافة لسفراء ومستشاري البلدين الشقيقين وهذا كله من أجل توثيق العلاقات الثقافية بين الجزائر وتونس في مختلف مجالات الإبداع.


ولقد قدم محمد الحداد صاحب كتاب "الدولة العالقة " خلال محاضرته الفكرية    توصية لإنشاء موسوعة تونسية جزائرية مشتركة  مع إقامة مركز ثقافي مشترك بين تونس والجزائر في بعض المدن الحدودية   كما أنه توقف من خلال هذه المحاضرة عند  العامل الاجتماعي الإدماجي من خلال الرعاية الصحية والتبادل الثقافي  الذي يعد امتداد للتاريخ الثقافي المشترك بين تونس والجزائر مستدلا بأوغستين أحد الأعلام المشتركة بين الدولتين إضافة إلى الشخصيات الوطنية الجزائرية  التي تفاعلت مع النهضة الفكرية في تونس واضطلعت في نشر الوعي الثقافي  مع وجود علاقات روحية وتجارية بين الاباضية  من كلا البلدين  والتي ظهر فيها شيوخ كبار مع إقبال الجزائريين المتواصل إلى جامع الزيتونة بتونس. وعليه وانطلاقا من رؤية التاريخ  فنحن نحرص على أن يكون المستقبل الذي يجمع البلدين مثل الماضي.  

 

ميهوبي يكلف جمال يحياوي بمشروع الموسوعة المشتركة بين الجزائر وتونس

 

ولقد أشاد وزير الثقافة عز الدين ميهوبي  بالمحاضرة الفكرية" عمق الروابط التاريخية التونسية الجزائرية التي قدمها أمس  الدكتور  التونسي محمد الحداد  بالمكتبة الوطنية الحامة بالعاصمة حيث رحب  ميهوبي بتوصية الحداد مؤكدا  أنها ستكون موسعة في كتاب مشترك بين الجزائر وتونس ويأتي هذا عن طريق  توفير بيئة علمية وأكاديمية ملائمة له  عبر العناية بالمخابر العلمية والأكاديمية ، مؤكدا ميهوبي أن دعمها  أمر واجب من طرف وزارة الثقافة الجزائرية،   وفي هذا الصدد كلف ميهوبي رسميا جمال يحياوي مدير المركز الوطني للكتاب بإنجاز هذا المشروع المشترك  والمتمثل في الموسوعة  الثنائية الجزائرية التونسية  ويأتي هذا عبر الشروع في خطة  هذا المشروع التي ستكون بمشاركة أساتذة و باحثين و أكاديميين جزائريين وتونسيين ،  مشيرا أنه كان في مشروع مغاربي في السنة الفارطة   داعيا الوزارة للعمل بجهد لوضع الأجيال معالم ورموز للإطلاع عليها في موسوعات تدرس بعناية  مع قراءة التاريخ  بتواصل دون تجزئته و توثيق التاريخ المشترك  بين البلدين الشقيقين .

  

"توحيد الأوركسترا السيمفونية الجزائرية والتونسية في عمل مشترك"

ولقد عبر ميهوبي عن سعادته لزيارة وزير الشؤون الثقافية التونسي محمد زين العابدين إلى الجزائر مؤكدا أن الأيام الثقافية التونسية في الجزائر  تضم أطباق متنوعة فيها التاريخ والسينما والمسرح وعليه فتونس بلا شك لها تجربة كبيرة في هذا المجال وبالتالي فالجمهور الجزائري سيكتشف بذوقه الجديد  عن قرب فعاليات أيام الثقافة التونسية في الجزائر   والتي جاءت بعد ما كنا منذ أسبوعين ضيوفا على تونس في المعرض الدولي للكتاب بتونس والتي استقبلنا فيها بحفاوة وعناية وهو ما يؤكد أننا بلدين بشعب واحد وأن هذه العلاقات الثنائية تزداد متانة مع مرور الوقت لتتواصل هذه الجسور وتمتد ، مشيرا أن الجزائر لم تغب في أي فعالية ثقافية في تونس إضافة لحضور تونس في مختلف الفعاليات التي تنظمها الجزائر وهو إدراكا منا أن الثقافة هي القوة الهادئة التي تعزز هذه العلاقات القوية والتي وضع معالمها الرئيسان عبد العزيز بوتفليقة والباجي قايد السبسي موضحا أن هذه العلاقات الثنائية لها وقعها الخاص وهذا بالإضافة للعلاقات التاريخية والمصاهرة بين البلدين الشقيقين والمتنوعة على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع وجود مصاهرات تاريخية معروفة بين العائلات الجزائرية والتونسية حيث تم الاتفاق منذ البداية خلال الزيارة  الأولى بتعزيز العمل الثقافي بين البلدين والمساهمة في التنويع في فعاليات مشتركة ، كاشفا ميهوبي عن إقامة فعالية كبرى من خلال  جمع  الأوركسترا السيمفونية الجزائرية  بنظيرتها الأوركسترا السيمفونية الجزائرية  لتصبح أوركسترا واحدة لتقديم عمل مشترك يبرز عمق هذه العلاقة بين البلدين ويكون هذا في مناسبة تاريخية سنتفق عليها لاحقا مع تنويع هذا العمل الثقافي في المجال التراثي والفني وكل أشكال التعبير الفني عن طريق إتاحة كل الإمكانيات لتفعيلها.

محمد زين العابدين: " نسعى لتحقيق التناغم  الثقافي الواحد بين تونس والجزائر"

 

فيما أوضح وزير الشؤون الثقافية التونسي محمد زين العابدين، فيما يخص الأيام الثقافية التونسية بالجزائر أنها فرصة متجددة أتيحت لنا من طرف  معالي وزير الثقافة الجزائري  عزالدين ميهوبي كي نواصل الاستدامة في هذه العلاقات التي تجمع بين  تونس والجزائر فلا يمكنها أن تكون ظرفية أو مناسباتية لوجود أواصر حقيقية  تجمع بين الشعبين و البلدين الشقيقين والتي تشمل  الجوانب الثقافية والتراثية التي نشتغل حولها ، معتبرا  أن هذه الاستضافة مهمة لأنها تبين إلى أي حد هو شعب واحد وموقف واحد وإرادة واحدة بحكم هذا المرجع  الجغرافي الذي يجمعنا والمد التاريخي الذي هو بيننا فهو مد حقيقي تنصهر فيه كل الإرادات والتعابير التي نريدها اعترافا بقيمة هذا التعاون الثنائي بين الدولتين الشقيقتين حيث تم الاتفاق المشترك  مع وزير الثقافة الجزائري لإعطاء دفع جديد ومتجدد لهذا العمل الثنائي   بمستوى  فهذا ما يمكن أن يكون من الركائز لسياسة الثقافة عامة والباب المتعلق بالفنون والتظاهرات الثقافية وبالتالي فنحن نريد أن يكون لنا سياسة قطاعية فيها الكثير من التعاون في  جميع التعابير الفنية والتظاهرات الثقافية التي نقيمها بالتعاون بيننا  عن طريق تبادل الوفود باستضافة الجزائر في تونس  والعكس إضافة إلى الأعمال المشتركة بين البلدين التي نريدها كدليل لقيمة العلاقة العضوية بيننا التي تبني مصير وواقع مشترك وثقافة مشتركة بيننا مع التعاون في مجال الآداب والكتاب بصفة عامة وهذا عبر التعريف بالأدباء والباحثين الجزائريين في تونس والتونسيين في الجزائر  مع  النشر المشترك بيننا حيث أننا نريد تعاون مثمر في مجالات إنتاج المعرفة والبحث والأدب وإنتاج مختلف هذه الأجناس الفكرية  فالباب الثالث متعلق بالتراث والموروث والآثار من خلال العمل المشترك الذي يخص المعالم والمتاحف والذاكرة المشتركة بيننا بما فيها التراث المادي وغير المادي موضحا أن هذه المبادرة تعد انطلاقة حقيقية وتفعيل متجدد لتنسيق ثنائي يجعل الجزائر وتونس في تنسيق وتناغم واحد .

جمال يحياوي : " العلاقات الثقافية بين الجزائر و تونس تقودنا إلى التكامل الاقتصادي و الأمني"

 

ومن جهته أكد مدير المركز الوطني للكتاب جمال يحياوي  أن البعد الثقافي المشترك بين البلدين التي ينبغي  فيها  التركيز على العوامل والأسباب المهمة التي صنعت هذا التكامل و خاصة ما تعلق بالكفاح المشترك لأن المثقف في الجزائر و تونس لم يكن بعيدا عن شعبه بحيث استغل امتزاج الدمين و نحن الآن يجب أن نعود إلى الوراء حتى لا نقتصر على بعض الأحداث التي تبدوا لنا حديثة جدا ، فعندما نتحدث عن الامتزاج بين الشعبين الجزائري و التونسي فنحن نتكلم عن العديد من الأحداث كحادثة ساقية سيدي يوسف، ولقد امتزج دم البلدين قبلها بقرون  مما ساهم في صنع هذا التكامل هو المشرب الوحدوي المتعلق في المذهب المالكي وبالتالي ولأن العالم يعيش في وسط الأفكار الهدامة و النشاز أصبحت هي البارزة لكن العودة إلى الوراء تجعلنا نقف عند حقيقة مهمة جدا و أن الفكر المالكي الأصيل و المتسامح هو الذي وحد بين الشعبين و هو الذي حمى الشعبين من الناحية الثقافيةـ فالعلاقات الثقافية بين الجزائر و تونس تقودنا إلى فكرة التكامل الاقتصادي و الأمني و غيرها، علينا أن نبحث عن الأمن الثقافي الذي يسمح ببناء الأمن الاقتصادي و العسكري.

  

الجمع بين الفنون الإبداعية في الأيام الثقافية التونسية بالجزائر

 

وتضم فعاليات الأيام الثقافية التونسية في الجزائر  وتلتها أمس زيارة إلى ساحة الشهداء بالجزائر العاصمة للتفقد عن قرب الحفريات على مستوى محطة المترو كما أشرف الوزيران عز الدين ميهوبي ومحمد زين العابدين، مساء أمس  على افتتاح عرض مسرحي تونسي بعنوان "وشياطين أخرى" من إخراج وليد الدغسني بالمسرح الوطني الجزائري محي الدين بشطارزي بالجزائر العاصمة ، فيما ستقدم عروض لأفلام سينمائية  اليوم الأحد بمقر متحف السينما سينماتيك بالعاصمة مع عرض شريط روائي طويل  " شبابك الجنة " المخرج فارس نعناع  مع عرض ٱخر لشريط روائي طويل بعنوان " الخميس العشية " من إخراج محمد دمق نوعليه فسيتم عرض شريط روائي قصير تحت عنوان " لون البركة " للمخرج سليم قريبع ،فيما سيعرف يوم الاثنين 30 أفريل الجاري تقديم عرض لشريط روائي طويل  بعنوان " الزيارة " للمخرج التونسي نوفل صاحب الطابع ليليه عرض ٱخر لشريط وثائقي " الصحراء الحية " من إخراج نضال شطا ، وسيكون الجمهور الجزائري على موعد مع عرض شريط وثائقي " ما وراء الحائط " للمخرج عبد الحميد الأرقش.

حكيم مالك