طباعة
محمد الطاهر فضلاء... كان شغوفا بالدفاع عن اللغة العربية
21 نيسان 2018 395

رفقاء دربه يجمعون خلال قراءة كتاب مقامات ومقالات

محمد الطاهر فضلاء... كان شغوفا بالدفاع عن اللغة العربية

حكيم مالك

نشطت أمس على هامش اختتام الطبعة الرابعة من الصالون الدولي للإبداع بقصر الثقافة مفدي زكرياء بالجزائر العاصمة  ندوة تم فيها قراءة  كتاب: مقامات في مقالات، للأستاذ  محمد  الطاهر فضلاء جمع  الذي يعد أحد رواد الحركة الإصلاحية في الجزائر  فلقد  قام بجمع وتصحيح الكتاب  نجله باديس فضلاء والصادر عن دار هومة،  وجاء العمل القيم  برعاية الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة أوندا  ولقد نظمت هذه  الندوة  بمناسبة يوم العلم بحضور الرئيس والمدير العام لأوندا سامي بن شيخ الحسين، والتي  وشارك فيها كل من  الشاعر عبد القادر السائحي و الدكتور في الإقتصاد بجامعة الجزائر سعدان شبوكي ابن الشاعر الراحل محمد شبوكي الذي كتب قصيدة جزائرنا يا بلاد الجدود" مع حضور الممثل عبد الحميد رابية ورئيس جمعية أضواء الفنية السينمائية اعمر رابية .

نجله باديس فضلاء : كان رائدا من رواد  الحركة الإصلاحية في الجزائر

وقدم باديس فضلاء في كتاب مقامات ومقالات لمحة شاملة على مسيرة  أحد رواد  الحركة الإصلاحية في الجزائر  وماكتب عن والده الأستاذ محمد الطاهر فلقد خصص 6 محاور أساسية  أبرزها المحور الأول  الذي تحدث من خلاله على أعلام الجزائر والتي تتضمن مواقف الريادة في حياة الإمام عبد الحميد بن باديس والشيخ العربي التبسي في مسيرة النهضة الوطنية والشاعر الجزائري الكبير محمد العيد آل خليفة ومن جوامع الكلم لحكيم العلماء وعالم الحكماء ويتحدث  هذا المؤلف عن الشيخ البشير الإبراهيمي ويبرز دور جمعية العلماء المسلمين الجزائريين  في المقاومة الوطنية وأثر التعليم الديني والإصلاح في النهضة الوطنية ومن الإحتلال  إلى الاستقلال والحكم عن الشيء فرع عن تصوره .

وفي سياق ذي صلة أشار نجل الراحل محمد الطاهر فضلاء أنه خصص في هذا الكتاب  محورا كاملا عن الثقافة ودورها في التربية والتعليم واللغة العربية الركن الركين للهوية الوطنية والمسرح في مفترق الطرق  ولغة المسرح في مهرجان المسرح المحترف ، وينتقل القارئ من خلال هذ الكتاب إلى المحور الثالث وهو عبارة عن متفرقات  تحتوي على يا أي هذا المسجى،  ومحمد رسول الله ، والذين معه والدروشة ومذهب الذيذبة وذالك هويوم 08 ماي 1945 ةملتقى الفكر الإسلامي الرابع عشر مرفوقا بانطباعات وملاحظات  إضافة إلى اتحاد الكتاب الجزائريين يرقصلاستقلالية فيسقط في الشيوعية ، أما بالنسبة للمحور الرابع  فهو يبرز ردود نقدية ولقاءات صحفية ، موظفا فيه مقالة  عن البعد الحقيقي للشيخ ابن باديس وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين جوهرة الجزائر الخالدة  كما تم وضع على هامش تجمع نداء رابطة الأمة بقاعة الأطلس ، موضحا باديس أن هذا المؤلف فيه محور عن مشاعر وأحاسيس من أثار الشعرية وهدية إلى القراء  وفيها ذكرى ميلادها التي خصصها لنظيرة أمي التي تعد   زوجته  وشريكة أعماله الثقافية  أما بخصوص الملاحق  هناك في كواليس التاريخ مع الشيخ محمد الطاهر فضلاء ومقتطفات من مقال جهود عائلة الشيخ السعي ابهلل العلمية وعن عمي المرحوم وكلمة عن رائد المسرح الكلاسيكي العربي في الجزائر والأستاذ لامين بشيشي .

وقال باديس فضلاء  أن والده نشأ في بيت علم ودين تحت إشراف جده العلامة الفقيه المدرس القرآني الشيخ السعيد البهلولي الذي كان صارما في تلقينه وإخوته كتاب الله وعلى هذا الأساس فلقد نشأ والدي نشأة علمية منذ طفولته الأولى وبالتالب وما أن استوى شبابه في مراحله حتى وجد نفسه مطبوعا على حب العلم  ومجالسه وجلسائه والأدب ومغانيه ورياضه ، مؤكدا أن اللغة العربية في أزهى صورها وخصائصها وسماتها حيث اختار طريق الإقناع ‘لى منابع الفكر الديني والاجتماعي والثقافي  حيث  تأثر بأقل القليل من المواعظ والحكم من أبرزهم رجالات العلم والإصلاح الديني والاجتماعي أمثال الداعية الرائد الأستاذ الفضيل الورثيلاني وعليه فبالإضافة إلى مشواره العلمي والعلمي من المدرسة الحرة في مختلف المناطق من 1938 إلى 1945 والمساهمة في انتقاء المهام التاريخية والثقافية من خلال نشرها على أمواج الإذاعة الناطقة باللغة العربية من 1946 إلى 1957  فلقد استطاع أن ينقل التراث الأدبي إلى مركبات سحرية من الأادب المسرحي كما أنه عمل على التبشير به في مختلف ميادين التكوين الاجتماعي داخل الوطن وخارجه فلقد نظم جلسات ثقافية و فنية مصغرة في السجن ذاته و جندته جمعية العلماء المسلمين بالمدارس الحرة حيث كان يعد العديد من المسرحيات لتلامذته في المدارس و حوارات في مختلف المناسبات الدورية و الموسمية و ذلك في بلديات العناصر في القبة و الأربعاء و سيدي موسى بمتيجة و حسين داي و المدنية و العديد من المناطق التي كان يتنقل إليها لنشر العلم و الثقافة و الفن  وبالتالي فعندما يتمعن القارئ في مقالات محمد الطاهر فضلاء، يظهر جليا أنه كان شغوفا في الدفاع عن اللغة العربية التي كان يعتبرها الركن الركين في الهوية الوطنية و السلاح البتار لمحاربة الاستعمار و الغزو الذي كان يسعا لتحطيم الهوية و الوطنية التي تجمع الشعب الجزائري، و أضاف باديس أن والده كان يردد دائما مقولة " اللغة العربية هي اعتزازنا في مواجهة الاستدمار".

الوزير الأسبق  بشير مصيطفى : كان الأستاذ محمد الطاهر فضلاء رجلا مستشرفا للمستقبل

 

وكشف الوزير الأسبق وكاتب الدولة لدى الوزير الأول للإحصاء والاستشراف بشير مصيطفى  أن تعرف على الأستاذ الراحل محمد الطاهر فضلاء وسنه لم يتجاوز 16 عاما عندما كان يحاضر ويناقش في المركز الثقافي الإسلامي بالجزائر العاصمة المحروسة أيام الوزير الأسبق مولود قاسم نايت بلقاسمفي السبعينات من القرن الماضي  موضحا أن لهذا الرجل فضل ليس بعده فضل فقد حبب له اللغة العربية  مما جعله يستخدمها في أعلى المهام وحبب له الثقافة الجزائرية وتاريخ الوقائع الثقافية في الجزائر  وسمح له باكتشاف المثقف العالم المعلم المحاور حتى رزق التواضع كله في سلوك المعرفة بحيث كان الراحل رجلا مستشرفا للمستقبل من خلال مواضيع النقاش التي كان يقترحها في ندوة الهواة من برنامج مسرح الهواة وجميعها موضوعات تخص ثقافة الجزائر في حاضرها وتحدياتها المستقبلية وبعد 35 عاما الآن تبين أن موضوعات الندوة يومها هي نفسها موضوعات اليوم من محتواها الاستشرافي .

الشاعر عبد القادر السائحي:  كان حريصا على أن العربية الفصحى وسيلة للتبليغ و الأداء

وفي المقابل تحدث الشاعر عبد القادر السائحي عن  محمد الطاهر فضلاء  باعتباره  أحد أعمدة المسرح و الشعر و القصة و الرواية مؤكدا أن هذا الرجل  استطاع بفضل مخزونه الفكري و الأدبي و الثقافي استمالة الشعب الجزائري ،  بواسطة مختلف النشاطات المسرحية و الأدبية العربية التي استثمر فيها بجهده الخاص، و كون منها مزايا و فضائل و يظهر ذلك بالخصوص حين قال:" أصر على أن تكون العربية الفصحى هي وسيلة للتبليغ و الأداء و قول الحقيقة للشعب"، مضيفا عبد القادر السائحي أن محمد الطاهر يعد أحد أعمدة الدفاع عن الجانب الكبير من وحدة الشعب الجزائري .

حكيم مالك