قسنطينة
قسنطينة
13 نيسان 2018 566

بالرغم من بعض النقائص التي تعيق سواحها:

سيرتا.. حضارة تغني عنك العودة لكتب التاريخ

علي عزازقة

التاريخ، أو "قسنطينة" كلها عبارات متشابهة لأنها تدل على مدينة واحدة،.. "عاصمة الأمازيغ" تتناغم فيها الموسيقى لتحج بك إلى منطقة الكلام، لتكتب عنك وعنها رواية تمتزج فيها الصور التي تلتقط بعفوية لروعة الجسور والأثار العريقة المتوزعة فيها... المدينة المتجانسة تخلق الأثر وتجسد الهوى على جمالها وهيبتها الشامخة منذ القدم، فكل الأجناس إرتوت من عذوبة تاريخ دائم يجعلك تتيه في الماضي ومستقبل الجزائر.

"الوسط" وخلال الخرجة الميدانية لعاصمة الشرق الجزائري، لا حظت بعض النقائص الخدماتية التي يتم التعامل بها مع المواطنين، سواء كانوا من سيرتا أو حتى من خارجه، ولكنها عاشت وغاصت بين العديد من الأثار القديمة والحديثة، لتنقل حكاية مدينة تتلاعب بها الكلمات ولا يعرف حقيقتها إلا من زارها لأول مرة.

جسور التاريخ..تبقيك مع زعامة الأمازيغ القديمة

الجسور المعلقة..سحر عاصمة الأمازيغ القديمة، تجعلك تغوص بين نغمات الماضي والحاضر، لأن الروابط بين الجديد والحاضر يوجد في صلب أي جسر تجتازه، جسر كثيرة ولكل واحد منها ميزة خاصة، تبقيك في سمر الليالي الطوال من دون أي هاجس، ومن دون صعوبة...."الوسط" وخلال تجولها في الجسور المختلفة في سيرتا، عاشت الحدث عن قرب، وعاشت ما يعيشه كل شخص يزور قسنطينة لأول مرة، لأن التباين الموجود من هنا إلى هناك واضح وضوح الشمس، ويتناسب مع أي شيء، فكل التجانس موجود وكل النغمات التي تسمع في المدينة، ترجع لعهد العثمانيين، وتبقيك مسلم لنفسك باقي لعهدك متمنيا عودة الزمن لتعيش حاضر العزة وحاضر الزمن القريب.....

والجسور في سيرتا تختلف، ولكل جسر حلاوة خاصة به ترسلك لتتعلم الحضارة وتغنيك عن السفر في الفضاء، علو المدينة لكونها موجودة في الجبال تلزم عليك إجتياز الجسور لتعيش الحاضر الماضي، وترسلك في رحلة للتاريخ..."قنطرة السانسور" وهي القنطرة التي تتلاعب بها الرياح ليسير بها سكان المدينة ليصلوا بالجزء الأخر منها، قنطرة تقع فوق وادي مترابطة بينه الأجزاء الجبلية، تجعل نظرة المار منه يسلم على كل شيء جميل رأه من قبل، ليعلن الهوى لمدينة قسنطينة..أما القنطرة التي تربط بين القمة والسفح، "قنطرة السبيطار" وهي القنطرة الساحرة، خاصة في الليل أين تشتعل الأضواء لتضفي للمكان ميزة خاصة تربط الإنسان بالإنسان، وتلهم أي شخص ومهما كان الكتابة والتناغم بين أفكار لطالما تواصلت وتجلت في رسوم كثير عن سيرتا.

أما الجسور الأخرى أو القناطر...مثل "قنطرة باب الوادي" و"قنطرة سيدي راشد" ويحمله 27 قوسا، يبلغ قطر أكبرها 70م، ويقدر علوه بـ 105م، طوله 447م وعرضه 12م، بدأت حركة المرور به سنة 1912، وجسر كذلك "سيدي مسيد" والذي يعد أعلى جسور المدينة والذي له ميزة خاصة مترابطة في التاريخ، "القنطرة التي بناها الإستعمار الفرنسي عام 1912، أعطى للمكان وللمدينة طبعة خاصة، لأن من أعلاه ترى كل شيء، فالماضي والمستقبل يلتقيان فيه ولا يسمحان للحاضر أن يهرول.....أما القنطرة الجديدة وحسب تصريحات من إلتقيانهم، فإنه أكبر جسر في إفريقيا، فهو كذلك متناغم ومتوازي، جعلنا نسبح في فلك الهوى القسنطيني المترنح، والتي تم تسميتها ب قنطرة "صالح باي".

بايلك شرق المنسي يتداعى على القصيبة

وأثناء تجولنا بين أزقة القصبة، أو القصيبة، تلاحظ كل القديم، فالجدران الكثيرة التي يتم ترميمها بسبب قدم المدينة القديمة، باتت غير قادرة للبقاء مع حاضر المدينة، فإشتياقها لما كانت سيرتا عاصمة الشرق الجزائري أيام العثمانيين، بات يؤرق ما تبقى منها ليحاكي الماضي، "القصبة"، والتي تشبه لحد البعيد قصبة العاصمة، وهذا في كل طرازها العمراني والذي يتشكل في رسومات إسلامية، تجعل كل القصبات التي تتواجد في القطر الجزائري أيام العهد العثماني يتكرر ولكن بالطابع الخاص للمدينة..

عاصمة "أحمد باي" باتت اليوم تحتضر، وسط عمل دائم من طرف السلطات الوصية في الولاية، "المدينة العثمانية الأصيلة عاشت أيام كثيرة وعهود مختلفة، جعلت منها عاصمة للتاريخ وعاصمة للكلام الممزوج بالإعجاب، فكل من يأتي لعاصمة "الأمازيغ" القديمة يتأهب لكل شيء لأن كل الأمور موجودة والتاريخ يتهيأ لكل شيء لأن لكل بدياية نهاية، والقصبة ربما إشتاقت لأطرافها المترامية بين أحضان الماضي العتيق.

مسجد الأمير عبد القادر..بين الحداثة والتأصيل

"مسجد قسنطينة"، يسير معك، ليجعلك بالقرب من التاريخ الإسلامي الأبدي، وينسيك أيام الذل الذي تعيشه أمة الإسلام الآن، المسجد الذي يجمع بين العلم والصلاة، وبين الفن والإبداع..مسجد أمير عبد القادر الذي يعد من أكبر المساجد في شمال إفريقيا، رمز من رموز تاريخ قسنطينة المعاصر، يرمي بك إلى عهد يريد الجميع أن يعيشه، المسجد التاريخي بالنسبة لكل الجزائر، مزخرف بطرق أندلسية عربية متناسقة لتبقى تتشرشف بين خلجان بحر الشوق للماضي، وترسلك مع أصالة الكلام والمعنى لتكون واحدة إسمها الإسلام.

ويتميز بعلو مئذنتيه اللتين يبلغ ارتفاع كل واحدة 107م وارتفاع قبته64م، يبهرك منظره بهندسته المعمارية الرائعة ويعدّ إحدى التحف التي أبدعتها يد الإنسان في العصر الحاضر، وإن إنجازه بهذا التصميم على النمط المشرقي الأندلسي، كان ثمرة تعاون بين بعض المهندسين والتقنيين من مصريين ومغاربة، إضافة إلى المساهمة الكبيرة للمهندسين والفنيين والعمال الجزائريين، ويتسمع المسجد لنحو 15 ألف مصل، ونشير إلى أن المهندس المصري "مصطفى موسى" الذي يعدّ من كبار المهندسين العرب هو الذي قام بتصاميم المسجد والجامعة، ويهزك مسجد الأمير بمجرد ولوجك إليه بزخرفته الراقية وباحتوائه على أضخم ثريّا بالجزائر وأشكال جمالية أبدع فيها جزائريون وعرب.

قسنطينة ....مدينة المعالم على مدى التاريخ

"ساريم باتيم" الإسم القرطاجي القديم لقسنطينة، يجعلك تتيه في كثير المعالم المختلفة المتواجدة فيها، ف"الرومان" و"الأمازيغ" و"العثمانيون" والكثير من الأجناس عاشوا فيها، وتعبدوا العديد من الألهة، ليصنعوا مدينة أقل ما يقال عنها بأنها الأصالة والتاريخ... هذا التاريخ يجعلك تسير بين أصالة تاريخ متقدم ومنتهي منذ زمن ليكون الحاضر الغائب، فكل من يعيش قسنطينة كأنه شخصية روائية يتذوق بها عندما تقلب صفحاتها، ويعيش بين طياتها لتكون المشكلة والحل...المقابر الكثيرة المتواجدة فيها يؤكد على أن التاريخ هو من صنع المدينة وجعلها رمزا متساوي الشهرة مع الكثير من المدن في الشمال الإفريقي.. ف"بايلك شرق" لا تزال عاصمة الشرق الجزائري..وستكون دائما تاريخ شامخ يعلم الأجيال الأتية بأن لكل رجل كبير كلام يقال ولو على النقش في الحجر.

مدينة سياحية والنقائص سلبية يجب العمل على إزالتها

وبالرغم من الجمال التاريخي الذي تحوز عليه قسنطينة، بالإضافة في الخلق الإلهي لها، والذي يجعلها كأكبر مدينة سياحية في الجزائر بدون أي شك، إلا أنها تحوز كذلك على نقائص كثيرة يجب العمل على إزالتها في القريب العاجل، وتأتي هذه النقائص لتضيف لمستها على قسنطينة عاصمة الثقافة العربية، بالرغم من مجهودات مبذولة من السلطات المسؤولة على الولاية وعلى التظاهرة كذلك... ومن أهم النقائص هو المصعد الهوائي الذي يربط بين كل أجزاء المدينة، أين صعدنا فيه ولكنه توقف قبل غروب الشمس بساعتين، وتركنا نعيش خوفا ممزوجا بالجمال من على علو مرتفع، وعند عودتنا إلى المكان الذي إنطلقنا به، حاصرتنا زحمة مرورية كبيرة، وبين هذا وذاك ولأن المدينة يجب أن تكون سياحية، يجب على الخدمات فيها أن تكون متوفرة وبأسعار مقبولة ولكن الأمر عكس ذلك فالغلاء كبير جدا جعل منا ننتقل من معم لأخر من أجل التمتع بسهرة مع تاريخ قسنطينة.....ولكن هذا لا يمنع بأن تكون المدينة الرائدة في هذا المجال.

روبورتاج: علي عزازقة

اقرأ أيضا..