الشاعر سليمان جوادي
الشاعر سليمان جوادي
08 نيسان 2018 556

في تقييمه لملتقى راهن الشعر الجزائري ومهرجان عيد النصر:  

سليمان جوادي : "بيت الشعر الجزائري" نجح في كسب رهانه الأول

حكيم مالك

قدم رئيس بيت الشعر الجزائري الشاعر سليمان جوادي  أمس تقييما شاملا لملتقى راهن الشعر الجزائري ومهرجان عيد النصر الذي تم في اليوم العالمي للشعر وعيد النصر أيام 19 و20 و21 مارس الماضي  مؤكدا أنها نجحت إلى حد بعيد في كسب رهانها الأول ، كاشفا  ذات المتحدث  في  منتدى جريدة  "المجاهد"   عن الحصيلة  التي تم فيها تسجيل حضور 129 شاعرا و36 محاضرا و45 إعلاميا و18 منظما  في هذه التظاهرة  المنظمة من طرف  بيت الشعر الجزائري الذي يعد  فضاءا للممارسة الشعرية والذي يجمع 39 عضوا مؤسسان  حيث  يحاول كل واحد  أن  يبعث روح و نفس جديد للشعر الجزائري من خلال  مختلف النشاطات المبرمجة  .

"من المجحف أن يبقى الشعر الجزائري مهمشا"

كما دعا  الشاعر جوادي إلى ضرورة  تصحيح مسار الشعر في الجزائر سواء ما تعلق بوسائل الإعلام  و دور النشر، فهذه الأخيرة همشت بشكل كبير هذا النوع من الفن، الذي يواكب الأحداث قائلا أنه من المجحف أن يبقى الشعر الجزائري مهمشا  وعليه فلقد  سمح كل من الملتقى والمهرجان باستعادة أحد الأشكال التعبيرية الراقية إلى الفضاء الثقافي الوطني بعد أن لوحظ إقصاء الشعر من التظاهرات الثقافية خلال ربع قرن تقريبا مع استبعاد المؤلفات الشعرية من التوزيع والعرض خاصة في التظاهرات والملتقيات الكبرى  وبالتالي فهذه التظاهرة الشعرية الكبرى سمحت بدحض هذه الفكرة وأثبتت أن الشعر مازال يحظى باهتمام شريحة واسعة من المجتمع وإن عدد الشعراء في تزايد مستمر رغم التضييق  .

الوقوف على راهن الشعر الجزائري بكل مكوناته اللغوية

وحسب  سليمان جوادي فلقد ساهم  ملتقى راهن الشعر الجزائري بتحقيق هدف أساسي والمتمثل في الوقوف على راهن الشعر الجزائري بكل مكوناته اللغوية بكل أشكاله الكتابية وفي نفس الوقت سمح بلقاء عدد غير مسبوق الشعراء والباحثين خلال ثلاثة أيام من العمل المكثف  حيث تم الاستماع في المهرجان إلى أصوات متعددة وحضور متنوع يبرز على الساحة الشعرية الوطنية بمختلف مكوناتها اللغوية وأشكالها التعبيرية وأجيالها   إضافة لتنشيط لقاءات للمرة الأولى بين شعراء يكتبون لمدة أربعين سنة ، كما أن هذه التظاهرة مكنت من معاينة التطور الحاصل في حقل ثقافي أساسي في الثقافة الجزائرية  وهو الشعر بكل لغاته وأشكاله التعبيرية بعيدا عن أي شكل من أشكال التهميش أو الإقضاء الإيديولوجي أو التراتبية الثقافية بين الأنواع الشعرية أو الأجيال وقد أثبتت البحوث التي ألقيت  في هذا الملتقى بأن التجربة الجزائرية ارتبطت بالتحولات المجتمعية الوطنية والثقافية العالمية والتي عرفت تنوعا كبيرا من حيث التيارات السائدة والأشكال الكتابية التقليدية والتجريبية .

تعزيز الروابط بين مخابر البحث والمبدعين

وقال جوادي أن هذه التظاهرة  عرفت مشاركة شعراء يكتبون بالعربية الفصحى وباللغة الأمازيغية التي تضم اللهجات القبائلية والشاوية والتارقية والزناتية وشعراء الملحون وباللغة الفرنسية ، وعليه فلقد شملت المداخلات تسليط الضوء على الشعر الفصيح والملحون والأمازيغي بالإضافة إلى مداخلات حول الشعر الجزائري باللغة الفرنسية  حيث تم ربط الصلة بين الشعراء والباحثين في ظروف العمل وبينت أنه بالإمكان مصاحبة البحوث الأكاديمية بالنصوص الإبداعية مما يزيل العوائق بين الباحثين والمبدعين وهذا ما سمح بالوقوف على المسافة التي تفصل البحث العلمي عن الواقع الإبداعي الذي يحتاج إلى تعزيز الروابط بين مخابر البحث والمبدعين  وهذا ما يثبت أنه  بإمكان الجزائر أن تكون قطبا إبداعيا  يجتذب الأسماء والكفاءات والمواهب ويصنع أسماءه ويفتح منبرا للصوت الإبداعي المتميز مهما كانت اللغة التي يعبر بها على خلاف ماساد خلال سنوات كانت فيها الأسماء الجزائرية لا تظهر إلى في المشرق أو في الغرب .

"بيت  الشعر الجزائري" يسعى  لدمج الشعر كجزء لا يتجزأ من الثقافة

وأكد عاشور فني الأمين العام لبيت الشعر الجزائري أنه منذ تأسيس بيت الشعر الجزائري فلقد كان هدف الأعضاء المؤسسين لهذه الجمعية الثقافية الوطنية  ألا وهو  التعريف بالتجربة الشعرية الجزائرية  إضافة إلى تعريف  الجمهور  الجزائري بالأسماء الشعرية وهذا عن طريق  فتح الفضاءات التعبيرية العامة باللغات المختلفة باللغات الاجنبية و العربية، ويسعى بيت  الشعر الجزائري أن يدمج الشعر كجزء لا يتجزأ من الثقافة ومن النشاط الثقافي الوطني، حيث تم تحديد الانشطة ذات الأولوية منها اعداد معجم الشعر الجزائري الذي يلم بكل الأعمال الشعرية و تدوين كل ما أنجز في مجال الشعر، من خلال الكتب و تحويله إلى صيغة رقمية والتي تأتي   بمبادرة من  الدكتور عبد القادر رابحي من جمعية سعيدة  ،  قائلا أنه قد تم اختيار لجنة للإشراف  على مجلة "البيت" والتي ستكون برئاسة عبد الله العشي من جامعة باتنة .

العمل على نشر الأعمال الكاملة للشعراء الجزائريين الكبار

وأضاف ذات المتحدث أنه  بيت الشعر الجزائري  قد شرع في جمع أعمال الشعراء من أجل اتاحتها للقراء و الباحثين و لوسائل الإعلام، مع نشر الأعمال الكاملة للشعراء الجزائريين الكبار  عن طريق جمع أعمال الشعراء الذين رحلوا عنا  وأعمال الشعراء الذين مازالوا  على قيد الحياة والمعروفين بأعمالهم المعتبرة وبالتالي فنحن نعمل على جمع كل النصوص في موسوعة، فالأعمال الشعرية الكاملة تضع التجربة كاملة لدى القارئ و الاعلامي و لدى الباحث كل الأعمال الشعرية التي همشت  والتي لم تعطى لها  أية أهمية، والتواصل مع جهات ذات طابع ثقافي لإستغلال فضاءاتها إضافة إلىى تنظيم  أنشطة بتنظيم أنشطة و ورشات و لقاءات مع وسائل الإعلام التي سيتم الإعلان عنها في القريب العاجل مبرزا حرصه الكبير  على مرافقة الإعلاميين في الصفحات والبرامج الثقافية مؤكدا فني عاشور أن  هناك توجه الدراسات الأكاديمية يحجب الشعرية الجزائرية  فهدفنا هو اعادة الدراسات الأكاديمية التي  تتناول  الأسماء الشعرية الجزائرية مع تنشيط الملتقيات الموجهة للدراسات الشعرية الجزائرية ولدراسة قضايا معينة عبر  مختلف المدن الجزائرية  من بينها ملتقى خنشلة المبرمجة خلال الشهر الجاري حيث عينت فيه اللجنة العلمية التي تقوم بجمع النصوص بالتنسيق مع المكتبة الرئيسية لولاية خنشلة.

وأوضح الأمين العام لبيت الشعر الجزائري عاشور فني   أن تظاهرة بيت الشعر الجزائري حققت بعض الأهداف التنظيمية كتشكيل فريق تنظيمي قوي قادر على التكفل بتنظيم التظاهرات الكبرى أين تم إجراء ورشة تنظيمية للمكلفين بتشكيل المكاتب الولائية  أين تمت مناقشة برامج الأنشطة المزمع تنظيمها وتم تنظيم جمعية عامة عادية للجمعية وتأسيس جمعية ذات طابع اجتماعي تتكفل بالأوضاع الاجتماعية للمبدعين،  كاشفا  أنه يوجد العديد من المتطوعين الراغبين في  فتح مكاتب في العديد من الولايات لبيت الشعر الجزائري ، كاشفا  أن المكتب الوطني للشعر  بصدد دراسة الفكرة التي يحاول من خلالها المتطوعون النهوض بهذا الفن الذي همش لسنوات طويلة ، و ذلك من خلال وضع شروط للانخراط .

وذكر عاشور فني  أن ملتقى  راهن الشعر الجزائري ومهرجان عيد النصر عرف مشاركة مختلف  المؤسسات كوزارة الثقافة وعلى رأسها وزير الثقافة عزالدين ميهوبي حيث تم تنشيطهما في فضاءات مختلفة والمتمثلة في المكتبة الوطنية الحامة  والمسرح الوطني الجزائري وقاعة الموقار أين نشطت محاضرات وقراءات شعرية إضافة للمركب الثقافي عبد الوهاب سليم بشنوة بتيبازة  فيما خصصت قرية الفنانين للقراءات الشعرية إضافة إلى مشاركة مختلف المؤسسات في هذه التظاهرة كالديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة والوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي والمؤسسة الوطنية للفنون المطبعية والمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بالوادي والمجلس الأعلى للغة العربية والمجلس الإسلامي الأعلى  مع مشاركة دور النشر كلزهاري لبتر والوطن اليوم ودارميم للنشر .

عدم استجابة الناشرين لتنظيم معرض لكتاب الشعر

و قال فني عاشور  أن تظاهرة بيت الشعر الجزائري سجلت  العديد من الجوانب السلبية في عدم استجابة الناشرين لتنظيم معرض لكتاب الشعر وهذا بسبب قصر مدة مهرجان عيد النصر وبالتالي فرغم ذلك  تم تسجيل استجابة رائعة لبعض الناشرين  الجزائريين كدار ميم  ودار الوطن اليوم ودرار لزهاري لبتر  ومن بين السلبيات غياب الجمهور الجزائري  وهذا ما جعل الشعراء يحضرون أمسيات الشعريو لبعضهم البعض وهذا نجم عن تعليب استجابة الجمهور مدة طويلة وعدم تفاعل وسائل الإعلام إلا نادرا والدليل هو أن التظاهرة انتهت في معظم وسائل الإعلام بمجرد نهاية الجلسة الافتتاحية  مؤكدا أن بعض قدماء الصحافة الثقافية من المحترفين وحدوا فرضة لكتابة عشرات المقالات .

حكيم مالك

اقرأ أيضا..