ذاكرة تاريخية تواجه الانهيار وسط سكوت مريب للمسؤولين
18 آذار 2018 338

القصر القديم للتيجانية بعين ماضي بالأغواط

ذاكرة تاريخية تواجه الانهيار وسط سكوت مريب للمسؤولين

  • يتواجد به منزل الشيخ سيد أحمد التجاني

 

تعد مدينة عين ماضي التي تبعد عن مقر ولاية الأغواط بنحو78 كلم،مهدا للطريقة التجانية العالمية التي وضعت مفاتيح العلم والعلماء عبر أصقاع العالم، وقد انتشرت هذه الطريقة منذ القرون الماضية،حيث ساهم في نشرها مؤسسها سيد أحمد التجاني رضى الله عنه وأرضاه،خصوصا في الدول الإفريقية التي توسعت بها الطريقة بشكل كبير،وامتدت إلى باقي بلدان العالم،ولاتزال الطريقة تعرف انتشارا واسعا لحد اليوم ولها مريدين وأتباع ومؤسسين بنشرون الفقه والدين الإسلامي وكتاب الله،ورغم هذا الكنز من العلم،إلا أن العديد من الآثار التاريخية ،والسياحية لمشايخ الطريقة بعين ماضي تبقى مهملة في طريقها للاندثار والنسيان- سيما البيوت القديمة التي تقع بالقصر القديم لمدينة عين ماضي والتي تعرف اليوم تهاوي للجدران صاحبتها عوامل عديدة ساهمت في تساقط البنايات بعدما حولها الزمن إلى منازل على شكل أشباح هي اليوم بحاجة ماسة إلى تدخل السلطات المحلية والولائية وحتى العليا ممثلة في وزارتي السياحية والثقافة.

موروث سياحي يواجه الزوال

من أجل إعادة الاعتبار لهذا الموروث السياحي الهام ودعم السياحة الروحية والدينية بالمنطقة وتخصيص برامج مالية قصد الإسراع في ترميم المنازل التي هي على حافة الانهيار بشكل كامل،هذا الواقع دفع بجريدة الوسط إلى الدخول في عمق التجانيين ومؤسسي الطريقة من خلال زيارة القصر القديم الذي يبقى شاهدا على زمن العلم منذ انتشار الطريقة إلى اليوم.والذي تمر على انشائه 10 سنوات،حيث به ثلاثة أبواب هي الباب الكبير،والباب الشرقي،و باب الساقية به المسجد العتيق الذي كان يصلي فيه شيخ الزاوية آنذاك وأتباع الطريقة وبقية السكان الذين كانو متواجدين في ذاك الزمن،حيث صلى فيه حسب أحفاده 05 سنوات كاملة وكل مشايخ عين ماضي تخرجوا منه،والمسجد العتيق هذا تمر عليه لحد اليوم 06 قرون و58 سنة،مع مطلع العام الحالي أي 2018،مما جعلنا نسارع إلى الدخول إلى عمق التاريخ وهذا بزيارة أهم المعالم الأثرية التي دخلتها الصحافة المحلية ولأول مرة لكشف المستور عن ما آلت اليه هذه القصور،بسبب الإهمال الذي طالها وهي عبارة عن زوايا قرآنية كانت تدرس فيها الطريقة التيجانية.

لا أحد يرد

بحسب محدثنا دائما زين العابدين التجاني وأخوه علي التجاني حفيدا الشيخ أحمد التجاني يؤكد أن هذه القصور لم تزرها السلطات ولم تتطلع على حقيقتها وأبقتها مهملة ولم تخصص لها أموال،رغم تخصيص 14 مليارسنتيم في عهد كانت فيه كاتبة الدولة آنذاك زهية بن عروس مكلفة بالثقافة قد كشفت عن تخصيص هذا المبلغ الهام الموجه إلى ترميم قصر كوردان والزاوية التجانية التي تضم أكثر من 500 مليون مريد عبر العالم،والتي صنفت كمعلم أثري في سنة 1992،وكانت العملية حينها قد انطلقت في المخطط البلدي للتنمية قبل تحويلها إلى المخطط القطاعي سنة1995 للقيام بالحماية الإستعجالية وتكليف الوكالة الوطنية للآثار بالمتابعة -غير أن الطراز المعماري للقصر تم تشويهه،حسب نص تم نشره سابقا.منذ ذالك الحين يجدد ورثة المرحوم سيدي محمود التجاني عن استفسارهم المتعلق لمصير ثلاثة منازل داخل القصر القديم بعين ماضي حسب ما تناولته الإرسالية المؤرخة بتاريخ 09 أفريل 2013 والمتعلقة بمعانية هذه المنازل المذكورة،كانت قد بعثتها مديرية الثقافة بولاية الأغواط 29 من نفس الشهر إلى السادة ورثة المرحوم التجاني محمود بن سي البشير بن سي محمد،تؤكد على عدم القيام بأي تعديل أو أية أشغال حتى الحصول على ترخيص من قبل الوزارة المكلفة بالثقافة.

القانون 04/98 المتعلق بحماية التراث الثقافي

هذه المنازل موجودة داخل محيط القصر في قائمة الجرد الإضافي بتاريخ 28 فيفري 2012 تحت رقم 371/12،وهذا طبقا للمادتين 14و15 من الفصل الأول المتعلق بتسجيل الممتلكات الثقافية العقارية في قائمة الجرد الإضافي من القانون 04/98 المتعلق بحماية التراث الثقافي،مرسلة إلى ورثة هذه القصور من طرف مديرية الثقافة تنبههم بعدم مساس هذا الموروث، وتفيد رسالة أخرى من ورثة سيدي محمد البشير بن محمد الصغير التجاني الساكنين بعين ماضي مؤرخة في 30/12/2015.فيما يخص بعض المساكن القديمة بقصر القديم التابعة للورثة الشرعيين موجهة إلى وزير الثقافة تشير أن الدولة صنفت القصر القديم كمعلم أثري وهو يحتاج إلى ترميم وإصلاحات أبنية،وهذا نظرا لحالته المزرية التي يعيشها،حيث يلتمس أصحاب هذه الممتلكات وفي إطار الترميم انه يتم التنسيق والتشاورمع الورثة الشرعيين مؤكدين استعدادهم التام بما يسمح به القانون بتثمين الجهود في سبيل إحياء التراث الوطني والمحافظة عليه.

صرخة أحفاد الشيخ سيدي محمد البشير

لعل أحفاد الشيخ سيدي محمد البشير حفيد مؤسس الطريقة يتأسفون لما آلت إليه وضعية ممتلكاتهم،سيما زاوية سيدي محمد وسيدي احمد وسيدي البشير هذه البنايات لم تجرى فيها أي عملية ترميم،وقد كان لنا زيارة لزاوية سيدي الحاج احمد بن محمود خليفة سابق للطريقة،و هو الحال نفسه لزاوية سيدي مولاي البشير من مواليد 1849 هي بحاجة ماسة إلى ترميم استعجالي يحافظ على نمطها المعماري،رغم أن هذه المواريث التراثية والسياحية هي مقصدا هاما للباحثين والمؤرخين وطلبة الجامعات المتخصصين في علم الآثار الذين يقصدون القصر القديم والإطلاع عن زاوية سيدي الحاج امحمد من اجل انتشال هذا المعلم الأثري من الاندثار،لأنه يزود الطلبة بمعلومات جد هامة تساعدهم على إعداد بحوثهم من أصل التراث الذي تزخر به المنطقة ومعالم الطريقة ككل فهي منازل عتيقة لو أهتم بها تبقى مقصدا للجذب السياحي حتى تكون أكثر جذبا لخدمة الأمة والاهتمام بها لأجل المنفعة العامة للزوار وللطريقة معا،ولهذا الغرض يطالب أصحاب هذه الممتلكات بضرورة إرسال لجنة مختصة في التراث وعلم الآثار مهمتها متابعة مجريات ما يحدث لهذه المنازل و الاهتمام بها بشكل سريع كونها موزعة على زوايا سيدي الحاج امحمد بن سيدي محمود وسيدي الحاج احمد بن سيدي محمود ومنازل سيدي البشير بن سيدي محمود والورثة موجدين على قيد الحياة، والقصر القديم متكون من اصل الزاوية يحتاج إلى ترميم والأملاك كما يقولون في القصر هي أملاك خاصة،وكل هذه البيوت هي تابعة للقصر.وقد صادفتنا الرحلة هناك التي دامت عديد الساعات نجول ونصول في قصر القديم وندخل إلى أهم الزاوية القديمة التي أنشئت في عهد مؤسس الطريقة التجانية أحمد التجاني وجود زوار من طلبة جامعيين من الصحراء الغربية وجزائريين

بيت أبي العباس سيدي أحمد التيجاني

كانت لنا الفرصة سامحة للقاء أشبال الأمة بالأغواط وغيرهم من الزوار الذين تجذبهم معالم هذه الزاوية من طابعها الروحي والديني والسياحي،مما زادنا الشوق إلى زيارة بيت مسقط الأب الروحي للطريقة التيجانية أبي العباس سيدي احمد التيجاني بن محمد التجاني المولود بعين ماضي سنة 1150 هجري و1737 ميلادي والمتوفي بمدينة فاس المغربية عام 1230 هجري و1815 ميلادي،الذي بقى شاهدا عصرا على مكوث الشيخ في منزله لنشر العلم وتعاليم الدين الحنيف،حيث طال منزله ترميم جزئي فقط وهو بحاجة الى مزيدا من عملية ترميم كلي باعتباره منارة ومقصد هاما للزوار من داخل الوطن وخارجه ومحجا للوزراء وكبار الساسة في الجزائر ونقطة توقف عند مآثر وتاريخ مؤسس الطريقة وأتباعها في العالم،ويؤكد في خضم كل هذا السيد زين العابدين التيجاني أن الوزارة لم تسمح لهم بالترميم و إلا حتى الترخيص ومنعتهم من ترميم منازلهم وأبقت على حالتها اليوم تصارع الاندثار و هي في وضعية تتهاوى جدرانها أمام أعين أصحابها ولم تكلف نفسها تخصيص أموال بإتفاق مع الأحفاد وبرمج استعجالية للترميم تكون بالتنسيق والتشاورمع ملاك هذه البنايات هذا لم تقتصر زيارتنا إلى تفقد أحوال القصر القديم،فحسب بل طفنا ودخلنا من عمق التاريخ من بابه الواسع كزاوية سيدي أحمد التجاني الشهيد ابن سيدي محمود بن البشير تعيش الإهمال والمنزل للورثة في حالة مزرية ومؤسفة من ناحية وضعه الحالي،حيث يعود بنائه إلى مئات السنوات وهو إرث الشهيد المولود 1929م والمنزل الثاني لسيدي البشير بن سيدي محمود حيث يعود بناؤه إلى سنة 1824 ميلادي،واقع الحال دفعنا في خضم هذه الزيارة الروحية إلى تفقد أقدم زاوية للطريقة تقع بالقصر وهي عبارة عن منزل كبير به طراز معماري قديم يعود إلى العهد الغربي لبيت سيدي محمود الحبيب التجاني وهي أقدم زاوية كانت تدرس فيها الطريقة وكل ماتعلق بالمسائل الدينية والروحية لنشر تعاليم ديتنا الحنيف ويتساءل الأحفاد ممن حدثونا عن مصير المخطوطات والدواوين التي تتجاهل كتاباتها هنا في الجزائر بغض النظر عن ما نشر من مدونات تاريخية عبر العالم،إلا الجزائر لم يطبع فيها ولا عنوان حسبهم دائما،مما يستلزم متابعة وطنية لهذا الإرث الديني،باعتبار أن أول عنوان للزاوية التجانية هي بيت سيدي محمود الحبيب التيجاني بعين ماضي الواقعة بقصر القديم دائما،وهم يستعجلون تدخل السلطات من أجل ترميم هذه الممتلكات والاهتمام بها ما يستلزم هنا إرسال لجنة مختصة في علم الآثار مهمتها الوقوف على حقيقة ما تعيشه هذه القصور القديمة التي تعود للإرث التيجاني حتى تساهم في استقطاب السياحة الروحية للمنطقة وتبقى هذه البنايات محافظة على نمطها المعماري،كون أن الشيء المؤسف الذي شاهدناه وهو الاندثار الذي تعيشه هذه المنازل العتيقة،بسبب فقدان العديد من مميزاتها التراثية والتاريخية والصور التي هي اليوم شاهد عصرا على حقيقية ما آلت إليه هذه المعالم التي تبقى في خانة النسيان،ما يعجل بإنقاذها من هول الكارثة التي تعيشها لتبقي على ما تبقى من مميزاتها التاريجية اليوم.

ع.ق

اقرأ أيضا..