الدكتوراه كريمة الشامي في أوراق مهربة من.."المسخ" !!
ص: أرشيف
20 تشرين2 2017 775

من أمريكا إلى ساحة الشهداء، قصة جزائرية غردت خارج النص

الدكتوراه كريمة الشامي في أوراق مهربة من.."المسخ" !!

س. رياض

وسط ضوضاء وفوضى المعرض الدولي للكتاب الذي اختتم أشغاله منذ  أيام، لفت انتباهنا بجناح دار الأمة للنشر والتوزيع، امرأة أنيقة توزع الابتسامة على عشرات المحيطين بها من الجنسين، و أكثر ما شدنا إليها لكنتها المشرقية بالإضافة إلى سيل من الكلام باللغة الإنجليزية، كانت تتجاوب مع بعض الدكاترة و الشخصيات.


كانت مختلفة عن البقية وبين أن تكون كاتبة من المشرق العربي، حيث ملامحها تحمل بعضه و بين أن تكون سيدة غربية بطريقة كلامها و هندامها و لغتها الانجليزية التي لا تدرس في مدارسنا، أخذنا الفضول لمعرفة من تلك المرأة اللغز؟ و من أين لها هذا الحضور، لتأتي الإجابة الصادمة، إنها الإعلامية و الكاتبة الجزائرية الأمريكية، الدكتوراه : كريمة الشامي، و  مناسبة الحضور والهطول على جناحها،  والمناسبة لم تكن إلا توقيعها لمولودها الأول الذي در عن دار الأمة، وكما هو معروف فإن دار "بن نعمان" أو دار الأمة، لا تتعامل ولا تطبع إلا الكتب الجادة والتي تحوي قيمة أدبية أو تاريخية أو سياسية ،البداية، مع الدكتوراه كريمة الشامي، كانت من عنوان الكتاب حيث يحمل أكثر من مغزى:

(من واشنطن إلى المحروسة: قصاصات مهربة من الرقابة)،،  عنوان الكتاب، زاد من فضولنا، كونه يدفعك لأن تبحث عن حيز لتلك القصاصات ، أتراها تتعلق بعمل ممنوع ، بوثائق مهربة، لتكون البداية مع الدكتوراه ونقتحم "حصن" ، امرأة ، ظهرت أنها لعبت خارج النص و غردت خارجه، لتحجز لها مكانا من نوع خاص، عنوانه، امرأة عاشت وتربت و درست ونجحت في أمريكا، لكنها في النهاية عادت إلى جزائريتها لتشيد لها وطنا من الأحرف ، اعتبرته قصاصات هربتها من زمن المسخ و اللإنتماء.

كتابها ببساطة، موقف امرأة حافظت على أصولها و جذورها ومبادئ أمتها، لتعلن من خلاله حربا على دعاة المسخ والتنصل من الجذور ومن الانتماء إلى تقاليد الأمة، فقط لمجرد، الفرار من سلطة الأب و سلطة القبيلة باتجاه باريس أو لندن.

فهي ومن خلال تلك القصاصات التي تعيدك لزمن جبران خليل جبران و المنفلوطي، برقي كلماتها  و سهلها الممتنع، أرادت أن تقول للتنويريين و لدعاة التحرر، نساء و رجالا ، ممن أعمتهم الحضارة الغربية، أنها و هي الدكتوراه و الناجحة و التي جابت الدنيا طولا و عرضا و لها مستقر منذ صباها في أمريكا، أن الحضارة ليست في أن تتمرد على قيم أمتك و تبيعها في سوق النخاسة و لكن في أن تتمسك بجذورك و انتمائك و لك أن تأخذ من حضارة الغرب  جميلها، لتصل في النهاية إلى سؤال معلق، هل يشكك الغرب  على مختلف شرائحه في المسيح عليه السلام و هل يسبونه و يطعنون في نبوته و هل يسخرون من الأخلاق والقيم والتقاليد والعقيدة؟ و تكون الإجابة،، لا،، ولكننا، بعض منا، هم من  اختاروا أن يبيعوا كل شيء لأجل أن يرضى عنهم "غرب" لم يطالبهم يوما ، الخروج من ملتهم، لكنهم وحتى يثبتوا أنهم عصريين فإنهم يختارون الشاذ من الأحداث ليطعنوا به، موروث وتراث أمتهم.

حين جالسنا الدكتوراه، كانت المفاجأة أنها من نسل الـأمير عبدالقادر، لذلك لا غرابة أنها حملت كل تلك القيم ، حيث المرأة الأمريكية، ظلت عربية و جزائرية في الدم والعرق و الانتماء،، فرغم  توطنها في أمريكا لمدة 32 سنة و هو عمرها إلا أنها ظلت،، كريمة العربية الجزائرية ، التي تفاخر بأنها ابنة أمريكا وجودا و ابنة الجزائر و العروبة تجذرا وامتدادا، فالمبادئ هي هي، و المعدن هو هو، وقبل أن تسألها، كيف ؟  تأتيك الإجابة، أن من رباه " سيد الرجال" و من عاش بين أحصان أمه الجزائرية المنبت و الدم، فإنه لا غرابة أن يحافظ على الانتماء، فعروبة الدكتوراه و جزائرتها ، تحصيل حاصل لثمرة تربية، لم يؤثر فيها الوسط و لم تبهرها الأضواء.

نجحت كسيدة أعمال  في أمريكا، حيث بلد الفرص،  ثم انتقلت إلى  بيروت ومصر كإعلامية  وكان لها برنامج تلفزيوني ناجح في قناة الحياة المصرية استضافت فيه كبار الشخصيات الثقافية بأم الدنيا ونشطته مع الممثلة هالة فاخر، لكنها اختارت في النهاية أن تخرج مارد الكاتبة فيها، بعد التهاوي الذي حدث في منظومة الفكر الاجتماعي العربي ، لتتحول إلى حارسة " قيم"، اراد البعض المتاجرة بها في أسواق و بازارات أوروبا.

إنها كريمة الشامي، ومن واشنطن إلى ساحة الشهداء ، ارتشفنا مع الدكتوراه قهوتها، لنغادرها وقد تركت فينا عبارة: هذه الجزائر عظيمة تاريخا و إنسانا و ثورة، و لا تستحق إلا أن تظل كذلك.

سألناها: هل ستعودين مرة أخرى.

فردت مبتسمة: ربما أنا الوحيدة التي قررت أن "تحرق"، و تقصد "الحرقة"، من أمريكا إلى الجزائر، وها أنا أفعل و سأظل كذلك،،،لتختم كلامها ، بأنه لا تفهم قيمة الوطن إلا حين تشم ترابه، وتتحسس...امتداده داخلك وحاجتك لأن تحتضن فيه كل شيء..

اقرأ أيضا..