الروائي أمين الزاوي
الروائي أمين الزاوي ص: أرشيف
18 تشرين2 2017 801

الباحث الدكتور بشير لعراجي في رسالة نقدية :

"لابد أن تراجع تجربتك في الكتابة يا أمين الزاوي"

حكيم مالك

وجه بشير لعراجي الباحث  والدكتور المتخصص في السرديات المعاصرة رسالة إلى الروائي الجزائري أمين الزاوي، قائلا فيها أنها جاءت مع مرور السنين بدأت أتبيّن بعض الهنات والثغرات والهفوات في مسارك، والتي ما فتئت تتنامى وتتعاظم بشكل متسارع يدعو إلى التأمل مستدلا هذا الأخير  برواياته التي قرأها  قائلا عنها  أنها لا تخرج عن دائرة الإثارة الجنسية وزنا المحارم و لا حبكة متينة أو بنية قوية ولا أسلوبا مبتكرا ولا لغة لافتة ومبهرة، كأن رواياتك جرائد صفراء مثل التي اتهمت بها  القارئ بالعربية بأنه يفضل اقتناءها ويعتمد عليها في توجيهه وبناء رأيه.


كما انتقد لعراجي إدراج الزاوي موضوع الجنس في رواياته الأخيرة،  طارحا عليه  سؤالا لماذا يتكرر في العديد من رواياتك الهوس الجنسي في العائلة الجزائرية  والتي وظفتها في رواياتك من بينها رواية "حادي التيوس" و"الساق عل الساق" و"السماء الثامنة" و"يصحو الحرير" و"نزهة الخاطر "، مؤكدا أنه حان الوقت ليستريح الزاوي  ويتوقف عن تسويد الصفحات لفترة، يراجع فيها تجربته في الكتابة بعيدا عن المجاملات الزائفة، فأغلب النقاد في هذا الزمن للأسف أضحوا متملقين و"خبزيست"، يبتعدون عن حيتان الأدب الكبيرة، ويلقون بسهامهم ونبالهم على أسماك الأدب الصغيرة.  

وأضاف بشير  لعراجي  أن البداية كانت قبل سنوات مع مقالاتك الاستعراضية المتتالية التي قللت فيها من شأن الشاعر العربي "المتنبي"، والمفكر "ابن خلدون"، مستصغرا نتاجهما وغير معترف بأسبقيتهما وريادتهما. وقد كنتَ إذ ذاك جد متحامل وغير موضوعي في طرحك. والمسلك الذي سلكته وقتذاك في تبرير وتسويغ ادعاءاتك لا يليق بكاتب في مقامك مطلقا مؤكدا أنه ليس بصدد  ممارسة  دور الرقيب الديني للروائي  أمين الزاوي  حيث لن أزن منجزك الروائي بميزان الحسنات والسيئات كما سبق واتهمت القارئ بالعربية، فقط سأتجاوز الديني لصالح الفني، فأنا لا أجيد تقمّص مهمة الفقيه، وأعتقد أن الأدب لا يخضع لأي سلطة أو وصاية، ما يهم في اعتقادي هو الجانب الفني في أعمالك؛ عقدة الأب عندك متكررة في رواياتك بشكل فج، لأنك غالبا ما تصف هذا الأب بالخيانة وارتكاب فاحشة زنا المحارم، كما ذكر المتحدث أن هناك تكرار لتحوّل الشخصية من الماركسية أو التروتسكية إلى التدين والدعوة في أكثر من عمل روائي، نجد "الماركسي الذي تحوّل إلى داعية إسلامي  في رواية "نزهة الخاطر" في الصفحة 157  مخاطبا الزاوي  بالقول  يؤرقك هاجس البرود الجنسي، فنجده متكررا بطريقة تثير الملل في منجزك الروائي، حتى يشعر القارئ مع كل رواية جديدة لك بأنك لم تقدم أي جديد، وأنك لا تحب المغامرة ولا تهوى الابتكار، بقدر ما يستهويك الركون إلى المستهلك في أعمالك السابقة، وتظل تجرّ تيماتك القديمة وتكرر مواضيعك المتهالكة والمهترئة من كثرة إعادتها في جل منجزاتك الإبداعية، حتى يترسخ انطباع لدى كل من يقرأ رواياتك، بأنك من الكتاب الذين لا يبرحون زاوية ما، يظلون قابعين في ذات المكان لا يملّون من إعادة تكرار ذواتهم المجروحة في كل مرة، كأنك تريد التخلص من عبء ثقيل عشته أو مرتبط بسيرتك الذاتية ظل يتبعك كظلك في جل أعمالك.

"عملية التوثيق "للحدوتات" والأخبار والأحداث العائلية تتطلب جنسا آخر غير الرواية" 

 كما اعتبر لعراجي أن  الرواية تجربة ومغامرة لذيذة وشاقة، وكتابتها تغرف أساسا من الخيال، من غير المناسب لفن الرواية أن نجعلها نهبا لذكريات وأحداث عائلية بعينها، عملية التوثيق "للحدوتات" والأخبار والأحداث العائلية تتطلب جنسا آخر غير الرواية، ولنفرض أنك خصصت "رواية سيرية" لعائلتك، وأن القارئ سيتغاضى عن عدم إدراج أو كتابة "رواية سيرية" على غلاف الكتاب سهوا أو قصدا، لكن هذا القارئ لن يغض الطرف ولن يوافقك لما تصب وتفرغ أحداثا عائلية بعينها وتكررها بطريقة مملة وفجة في جل رواياتك. نجدك تنقل حادثة أليمة حلت بقريبتك وتكررها بشكل متطابق في أكثر من عمل روائي.

وقال لعراجي الباحث  والدكتور المتخصص  في السرديات المعاصرة  أنه قرر أن يكتب هذه الرسالة للروائي أمين الزاوي  بعدما  تردد فيما سبق عدة مرات وجاء هذا المكتوب   بعد قراءته لأكثر من سبع روايات خاصة بالزاوي ولم يخف إعجابه  على المستوى الشخصي. وعلى المستوى الإبداعي،  في  نشاطه وحصصه التي أدراها وقدّمها تلفزيونيا وإذاعيا، كما أعتبر نفسه  أنه من بين المعجبين بمقولة الزاوي : "شعب يقرأ، شعب لا يجوع ولا يُستعبد".  

الحديث عن الايديولوجيات الصراع بين المعرب والمفرنس في الجزائر تجاوزه الزمن   

      وقال الباحث  والدكتور المتخصص  في السرديات المعاصرة أنه  اكتشف عند قراءته لحوار للزاوي  أجرته معه  صحيفة  وطنية جزائرية  معروفة  أن الأيديولوجيا طاغية على الحوار، معتمدا  على الإثارة،  حيث أطلق فيه  أحكاما جاهزة على القارئ باللغة العربية،  مصنفا كل واحد، جامدا، عازفا عن القراءة الإبداعية، لا يجتهد ولا يقبل الآخر وينفيه، غير متسامح ولا يؤمن بالتنوع، كما تتهمه بممارسة الوصاية الفقهية على الروائي وأنه "قارئ داخل العنعنة"، لا يقرأ إلا الصحف الصفراء!! هل يُعقل أن تضع كل من يقرأ باللغة العربية في سلة واحدة، وتتفنن في شتمه وتصفه على أنه هو "الذي يطلب منك أن تهديه الكتاب والذي تخيفك رقابته والذي يمارس مهمة الرقيب الديني"، بينما تمدح القارئ باللغة الفرنسية وتبذل قصارى جهدك في التغني بصفاته الخارقة كما من المهم أن أنبهك إلى أن التصنيف الذي أدرجته في حوارك، لا يمت لواقع اليوم بأدنى صلة، بقدر ما هو استعادة لماضٍ ولّى، زمن الأيديولوجيات والصراع بين المعرب والمفرنس في الجزائر، فاليوم القارئ بالفرنسية يقرأ باللغة العربية، كما أن القارئ بالعربية يقتني كتبا وروايات باللغة الفرنسية، وحتى وإن كان هناك قارئ أحادي اللغة (العربية أو الفرنسية) فهو متفتح على مختلف المنجزات الإبداعية المحلية والعالمية من دون أدنى عقدة. في حين أنّه من المهم أن ألفت انتباهك إلى أن هناك فئة من القراء من أعمار متفاوتة تبحث عن أعمال إبداعية خارج دائرة اللغات التقليدية في الجزائر العربية والفرنسية، فأضحت مؤخرا "الأمازيغية" لها نسبة من القراء من خلال طلب المنجزات الإبداعية بذات اللغة أو مترجمة إليها، كما ظهر قراء شباب يقرأون باللغة الإنجليزية والإيطالية والإسبانية وغيرها من اللغات الحية الأخرى

استغفال تام للقارئ باللغة العربية 

كما  لم يخف لعراجي  إعجابه  الكبير   برواية (قبل الحب بقليل)، ثم رواية (الملكة)، معتبرا هذين النصين الجميلين والمتقنين، وهو ما دفعني إلى التلهف خلف اقتناء إصداراتك الأخرى، قرأتها الواحدة تلو الأخرى، وكلما كنت أواصل القراءة لك كنت أصدم وكانت خيبتي تتعاظم ويأسي يتضاعف! كل رواياتك الخمس أو الست الأخرى التي قرأتها بعد الروايتين المذكورتين كانت تقريبا نسخة طبق الأصل من بعضها بعضاً، كأنها تتناسل بشكل مقزز من بعضها، لا يمكن تشبيهها سوى "بالاستنساخ" المخيب للآمال، لا إبداع ولا تجديد، ولا اجتهاد ولا احترام للقارئ، وأقصى درجات الاستغفال هي إعادة صياغة روايتك (نزهة الخاطر) التي نشرتها عام 2013، وتغيير عنوانها (الساق فوق الساق)، ونشرها على أنها رواية جديدة عام 2017 بعد إضافة بعض البهارات عليها. للأسف استغفال تام للقارئ باللغة العربية، هذا القارئ الذي يتلهف على اقتناء جديد رواياتك وروايات غيرك، والذي يحتفي بك وبغيرك، ويجتهد في اقتناء صور تذكارية معك، كاتبه المكرس إعلاميا وإبداعيا. أنت تتهم القارئ العربي بأنه ينتمي إلى مناخ أو محيط سوسيو-ثقافي رهين التدين الفاسد، تسود فيه لغة الخشب السياسي، لا مجال فيه للأسئلة الفلسفية والجمالية! .

اقرأ أيضا..