المناضل الرمز الشاذلي المكي في كتاب

الأستاذ فوزي مصمودي يجمع آثار

 

عرض: الاخضر رحموني 

 

صدر حديثا عن دار علي بن زيد للطباعة والنشر كتاب للأستاذ فوزي مصمودي- الباحث في التاريخ و مدير المجاهدين لولاية تبسة – اختار له عنوان ( الشاذلي المكي أوراق من رصاص : من آثار المناضل الرمز و المصلح المربي المجاهد الأستاذ الشاذلي المكي  1913- 1988) 

الكتاب يقع في  312 صفحة، مقاس 16*24 سم .

قام بتصديره الأستاذ الدكتور محمد الأمين بلغيث المعروف باهتمامه المبكر في مجال البحث و الدراسة عن هذه الشخصية المغيبة في الكتابات التاريخية المعاصرة ،حيث نشر عنها    كتابه ( رد على عريضة الشاذلي المكي حول المسألة الجزائرية سنة 1951 ) الصادر سنة 2014. و قد أشار في كلمة التصدير الى  أنه عاش صحبة الشاذلي مكي منافحا عن من أهملهم التاريخ الرسمي أكثر من عشرين سنة، و لا زال يعمل على نفض غبار الوهم عن هذه الشخصية التي أسدل عليها ستار الفرقاء ، و ذكر أن المسؤولية ملقاة على هذا الجيل الشاب من خريجي الجامعات و بأقسام التاريخ على المستوى الوطني خاصة ،من أجل كشف الحقيقة للأجيال الشابة، و قد بدأت ثمار ملامح المدرسة التاريخية الجزائرية تؤتي أكلها من خلال مذكرات تنوه بنضال وكفاح الأستاذ الشاذلي مكي ، و ما هذا الكتاب الذي يجمع الآثار المتفرقة للمناضل الشاذلي مكي إلا نموذجا حيا .

الأستاذ  فوزي مصمودي في مقدمة كتابه  الجديد أشار الى الخصال التي يتميز بها الشاذلي المكي فهو ( رجل وطني غيور على بلاده ،صاحب ثقافة موسوعية ،و رؤى فكرية عميقة، و تحليلات دقيقة، و أفكار تنويرية، ملم باللغة العربية و بالعلوم الشرعية ،و على دراية بالتاريخ الوطني و الإسلامي، و مدرك لواقع شعبه و أمته ). 

و لأن الشاذلي المكي  رجل ظلم في حياته و بعد وفاته، فقد اهتم الكاتب بجمع آثاره المتفرقة  بين  طيات الجرائد و المجلات الجزائرية و العربية ،و هي مقالات تناولت الجوانب  السياسة و الاجتماعية و الدينية و التربوية ،زيادة على  التصريحات الصحفية و الأحاديث الاذاعية و البيانات السياسية التي  شارك في تحريرها ،و قد  أخذ منه هذا العمل أربع سنوات كاملة  في مجال البحث و التنقيب .رغم ما واجهه من مشقة بتصويب الكثير من الأخطاء المطبعية و عدم وضوح كلمات و عبارات كاملة  خاصة بأسبوعية ( المغرب العربي ) .

 منها الآثار التي نشرها صاحبها بأسبوعية البصائر لسان حال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بداية من سنة 1936 ،ويعتبر مقاله (الى الشباب ) باكورة ما نشره بها و عمره 23 عاما ،كما نشر بها مقالا في أربع حلقات تحت عنوان ( معركة بين مصلح و طرقي ) . وفي أسبوعية المغرب العربي للأديب محمد السعيد الزاهري القريبة في توجهها السياسي  من أفكار حركة انتصار الحريات الديمقراطية ، و بمجلة الثمرة الأولى لسان حال جمعية الطلبة الجزائريين الزيتونيين، و التي كان الشاذلي المكي رئيسا  لها من سنة 1935 الى سنة 1939 ،حيث نشر بها مقالة طويلة تحت عنوان ( أربع كلمات في حياة ابن عبد الله صلى الله عليه و سلم ) ، و في  جريدة تونس الفتاة التي نشرت له مقالة في ثلاث حلقات حملت عنوان ( قضية الشيخ العقبي و مصرع المفتي كحول ) و مقالة ( للحقيقة و التاريخ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين كيف تأسست )  ، وكذا في جريدة  الزهرة التونسية، و بأسبوعية المنار للمناضل محمود بوزوزو التي نشرت له ( خطاب ممثلي الأحزاب المغربية الى هيئة الامم ) ،

 و جريدة الأخبار العراقية ،و يومية الأهرام ،و جريدة الإخوان المسلمون المصريتين ، هذا قبل استقلال الجزائر ،أما بعده فقد  نشر الشاذلي المكي مقالات  في مجلتي الأصالة مثل ( حوادث 8 ماي 1945 حقائقها وأسبابها و نتائجها ) و الذاكرة و يومية الشعب التي نشر بها ( من وحي ذكرى أول نوفمبر ) و ( الطريق للجامعة ) ، زيادة على محاضراته و تعقيباته المنشورة في  بعض طبعات ملتقى الفكر الإسلامي الذي كان يقام  في الجزائر ،منها  محاضرته ( الطفل بمناسبة عام الطفل ) .  و قد عمد الكاتب على نشر هذه المقالات و الأحاديث متسلسلة حسب تاريخ صدورها، و إذاعتها من أجل دراستها و الحكم عليها ضمن سياقها التاريخي .

و اعترف الكاتب بأنه لم يجمع كل ما كتبه أو نشره الأستاذ الشاذلي المكي ،أو ما بقي منه مخطوطا حبيس الأدراج ،متأسفا على عدم جمع أشتات آثار المناضل الشاذلي المكي المنشورة و المخطوطة بنفسه وفي حياته ،و هو الذي عاش 26 سنة في كنف الاستقلال، و كذا عدم تدوينه لمذكراته الشخصية حتى تزيل اللثام عن عدة قضايا و استفهامات حول مسيرة الحركة الوطنية ،و لا سيما  نشاط و تمثيل الوفد الخارجي بالقاهرة ،و حيثيات حضوره الشخصي أشغال مؤتمر باندونج سنة 1955 بأندونيسيا ، معتبرا  أن عمله المنجز عبارة عن  ومضة تاريخية و شرارة تضيئ الطريق أمام المؤرخين و الباحثين لتحفيزهم على استكمال عملية البحث و التقصي عن آثار هذا الرمز الوطني، بالتعاون مع أسرته الكريمة، و كل الغيورين على تراثنا التاريخي و الثقافي .

و في ختام المقدمة قدم  تشكراته الى كل من  أمده بما في حوزته من آثار هذا المناضل السياسي، و من وقف الى جانبه في إنجاز عمله الذي يهدف منه  سوى المساهمة في إحياء تراث الحركة الوطنية و الإصلاحية ،و إرث الثورة التحريرية المجيدة . 

قسم الأستاذ فوزي مصمودي كتابه ( الشاذلي المكي أوراق من رصاص ) الى فصلين، استهلهما بالوقوف عند أهم  المحطات في مسيرة المناضل الرمز و المصلح المربي  ،حيث تتبع أبرز نشاطاته و مواقفه و الأوار التي قام بها  في حياته منذ ولادته يوم 15 ماي 1913 بتبسة الى غاية وفاته في 02 سبتمبر 1988 بالجزائر العاصمة .

كما  أعاد  نشر مقالة  بعنوان (الشاذلي مكي :1913 -1988 ) من إعداد و تقديم نجله المرحوم خالد مكي .

شمل الفصل الأول من الكتاب على آثار المجاهد و الكاتب الأستاذ الشاذلي المكي المنشورة قبل  الاستقلال .

أما  الفصل الثاني فقد ضم آثاره المنشورة بعد الاستقلال.

و زود الكتاب بملحق ضم مجموعة من الصور النادرة للمناضل الشاذلي المكي ملتقطة  في عدة مناسبات مع شخصيات وطنية، ومع رجال الفكر و السياسة من العالم العربي و الاسلامي .

يعد كتاب ( الشاذلي المكي أوراق من رصاص ) للأستاذ  فوزي مصمودي  إضافة نوعية الى المكتبة التاريخية الجزائرية ، و بلا شك  فإن طلبة الجامعات سيستفيد من مادته المهمة التي ساعدهم الكاتب على الحصول عليها  دون مشقة منهم في أبحاث التخرج ،وكذا الباحثين الراغبين في الغوص من جديد لاكتشاف أسرار تاريخنا المنسي وتصحيح  بعض المفاهيم  و المحطات في تاريخ الجزائر الحديث

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك