“تطهير الإعلام وتنظيم الإشهار التزام حكومي”

وزير الاتصال الناطق الرسمي للحكومة "عمار بلحيمر" في حوار ل "الوسط"

• الإشهار يحمي وسائل الإعلام من التمويلات المشبوهة

أكد وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة السيد عمار بلحيمر أن تطهير قطاع الإعلام في الجزائر يرتبط بالسياسة العامة للحكومة وليس مرتبطا بتولي المسؤوليات الحكومية أو غيرها، في هذا الحوار يؤكد الوزير أن الإشهار العمومي موجه لحماية الإعلام من التمويلات المشبوهة وحماية حرية التعبير المنصوص عليها في الدستور الجديد.

حاوره احسن خلاص

وجهتم نداء لوسائل الإعلام للمساهمة في تنشيط الحملة لاستفتاء الفاتح نوفمبر. أين تكمن أهمية التعديلات الدستورية بالنسبة لمستقبل المشهد الإعلامي؟ بعبارة أخرى ما الذي يمكن أن يضيفه الدستور الجديد للساحة الإعلامية التعددية في الجزائر؟

الإعلام شريك أساسي لكل مؤسسات الدولة، ودوره أساسي ومحوري في مواكبة الأحداث الوطنية التي يتصدرها مشروع تعديل الدستور والذي تضمن عدة مواد تعزز حرية التعبير في الجزائر وتؤكد رفع التجريم عن الصحفي إضافة إلى المواد الكفيلة بالرفع من مستوى الأداء عند الصحفيين ومنها تقديم خدمة إعلامية راقية.
مشروع التعديل الدستور أقر بحرية ضمان الصحافة وحرية التعبير المسموعة والمرئية والصحافة المكتوبة وعدم تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة، كما ساير أيضا هذا المشروع تطور الحدث الحاصل بإدراج مشروع الصحافة الالكترونية التي كانت تعمل خارج إطار القانون حيث منح حرية واسعة في إطار المسؤولية المعمول بها دوليا من حيث عدم التعرض للحياة الشخصية للأفراد، عدم التعرُّض للأشخاص بالسب والقذف والشتم، والمساس بالأمن والنظام العام، سرّية المراسلات والحق في الصورة، تجنُّب خطاب الكراهية والعنصرية والدعوة إلى التطرّف.

تجتاز الحكومة دخولا اجتماعيا صعبا بالنظر إلى مخلفات جائحة الكوفيد والتي لا تزال مستمرة. ما هي استعدادات الحكومة للتحكم في الضغط الذي سيولده الظرف الصحي الخاص الذي تمر به الجزائر والعالم؟

الجزائر كغيرها من الدول تتابع تطور الوضع الصحي الذي تمر به البلاد باتخاذ جملة من التدابير والآليات على مختلف المستويات لمتابعة تطور وباء كورونا والتعامل معه للحد من انتشاره معتمدة في ذلك على البروتوكولات التي يضعها المختصون لاسيما اللجنة العلمية.
هذه البروتوكولات وضعت حسب ظروف كل قطاع منها التربية –التكوين المهني –التعليم العالي – الشؤون الدينية … كما أن الجزائر اتخذت في بعض الأحيان خطوات استباقية مكنت من التحكم في انتشار الجائحة ونذكر أننا استطعنا تنظيم امتحانات نهاية السنة وإتمام الامتحانات الخاصة بالجامعة وتنظيم النقل العمومي إضافة إلى إجراءات خاصة كحظر التجوال وإعادة فتح المساجد إلى جانب غلق المجال الجوي والحدود الذي جنّبَ الجزائر لحد الآن موجة ثانية كبرى من الوباء مثل التي تشهدها حاليا بعض الدول الأوروبية.

دخلت عملية إعادة ترتيب بيت الصحافة الجزائرية منعرجا مهما بتحديد معايير الإشهار العمومي الموجه للصحف. لكن الساحة الإعلامية تفاجأت بذهاب المدير العام للوكالة الوطنية الإشهار. هل لا تزال الحكومة متمسكة بمبدأ تطهير قطاع الإعلام وتنظيم الإشهار العمومي؟

تطهير قطاع الاعلام وتنظيم الاشهار العمومي هو مسعى يندرج في إطار سياسة الحكومة التي تطبق مبدأ الشفافية في التسيير وهو مسعى لا يرتبط بأي مسؤول حكومي ولا أي منصب وبالتالي فإنّ كافة المسؤولين سيعملون على تحقيق هذه النظرة وهذا المسعى الذي شرعت فيه الحكومة وهي عازمة على إحداث القطيعة مع الممارسات السابقة وهو مخطط الورشات التي فتحتها الوزارة لاستكمالها.

هل تعتقدون أن عملية إصلاح قطاع الإعلام تتوقف فقط على تنظيم قطاع الإشهار؟ ومتى تنوون الانتقال إلى مرحلة أخرى من إصلاح قطاعات الاتصال والاشهار والصحافة الالكترونية والسمعية البصرية وآليات ضبط الصحافة وتحديد المسؤوليات؟

الإشهار هو وسيلة للحفاظ واستمرار وسائل الإعلام وجعلها في منأى عن التمويلات المشبوهة أما الممارسة الإعلامية فإنّ الوزارة بصدد وضع الآليات التي تسمح للإعلاميين بالإشراف على مهنة الصحافة من خلال المجالس التي ستُنَصَبُ لهذا الغرض مثل مجلس ضبط الصحافة المكتوبة –قطاع السمعي البصري وغيرها. ونحن نعمل على التأسيس لممارسة إعلامية مهنية وموضوعية وبناءة والتي يمكنها تحقيق ما ينتظره المواطن منها.

لم تعد تطورات حصيلة انتشار فيروس كورونا تثير القلق الذي كانت تثيره منذ أشهر قليلة بعد تطوير أساليب التكيف مع الوباء وتنامي الوعي الوقائي لدى المواطنين وتراجع انتشار الفيروس بشكل عام. هل تنوي الحكومة اتخاذ مزيد من التدابير لتخفيف الحجر وفتح مزيد من الخدمات التي لا تزال مغلقة؟

الأولوية دوماً لصحة المواطن، وهذه القرارات من صلاحيات اللّجنة العلمية المخولة بإعطاء التوجيهات في هذا الخصوص، ما نؤكد عليه هو أنّ قضية الفتح من عدمه تفرضُها الظروف الصّحية.

انطلقت الحكومة منذ شهرين في عملية إنعاش القطاعات الاقتصادية قبل الشروع في تنفيذ سياسة الإقلاع الاقتصادي. وقد عقدت ندوات هامة آخرها الندوة الوطنية حول المؤسسات المبتكرة. ما هي الركائز التي تنطلق منها عملية الإقلاع المنتظرة وهل تتوقع أن ينخرط الشركاء الاقتصاديون والاجتماعيون الذين أنهكتهم الأزمة في هذه العملية بسهولة؟

مخطط الإنعاش الاقتصادي يعتمد على رؤية ومخطط يمتد على المدى القصير، المتوسط والطويل، ويهدف إلى تغيير النموذج الاقتصادي الذي ظلّ مرهوناً بأسعار النفط، وحقيقة أنّ تدهور أسعار النفط وجائحة كورونا ساهمتا في تسريع الخطوات نحو هذا الانتقال وتطبيق إصلاحات عميقة، إلى جانب فتح المجال لكل المبادرات الرامية إلى تحقيق هذا الانتقال الاقتصادي.

ظهر مؤخرا حرص الحكومة على إشراك الجالية الجزائرية في عملية التنمية عن طريق تشجيعها على الاستثمار. ماهي معالم السياسة التي تنوي الحكومة اتباعها تجاه الجالية؟

الجالية الجزائرية بكفاءاتها وطاقاتها وإمكانياتها هي جزء من الطاقات الوطنية التي سيفتح لها المجال للانخراط في تحقيق مسعى الإنعاش الاقتصادي عن طريق الاستثمار خاصة بالنسبة للمؤسسات الصغيرة والناشئة وهي الخطة التي تشمل مختلف القطاعات.

هناك محاولات ومبادرات من بعض دول الجوار لحل الأزمة في ليبيا لكنها باءت بالفشل. ما الذي جعل هذا البلد الجار يتخبط منذ أكثر من 9 سنوات في حمام من التفرقة والتناحر دون أن يجد حلا. هل هناك معطيات وبوادر للحل تحوم في الأفق وما الدور الذي يمكن أن تلعبه الجزائر في هذا الحل؟

المقاربة الجزائرية في هذا المجال تعتمد على الحل السلمي وإبعاد الحل العسكري وأيضاً وقف الاقتتال بين الليبيين، انخراط كافة الأطراف الليبية في المسار التفاوضي من أجل إيجاد حل للمُعضلة الليبية ورفض كلّي للتدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للبلد.
وهنا نؤكد أنّ الجزائر مع كل المساعي التي تسعى لإيجاد مخارج للأزمة الليبية كما تؤكد على ضرورة أن يكون لدول جوار ليبيا دور رئيسي في الحل الليبي بعيداً عن كلّ أشكال التدخّل الأجنبي.

هل ترى الجزائر أن التطورات الأخيرة في مالي من شأنها أن تساعد وتيسر تنفيذ اتفاق الجزائر؟ كيف ذلك؟

الجزائر لديها كل الثقة في أن الماليين يدركون جيدا أنه لا مناص من الحوار والجلوس إلى طاولة التشاور للخروج من الازمة التي تهدد استقرار المنطقة.
ومالي البلد الشقيق تربطه علاقات قوية وتاريخية مع الجزائر وأمن مالي واستقراره غير قابل للتفاوض وبلادنا لن تتأخر في الوقوف إلى جانب جيرانها خاصة وأن الظرف الإقليمي والتطورات التي تشهدها الساحة الدولية تستدعي الوحدة بين كافة بلدان المنطقة.

أمام عودة موجة التطبيع مع الكيان الصهيوني بمباركة ضمنية من الجامعة العربية تعالت أصوات تطالب بإعادة النظر في عضوية الجزائر في هذه المنظمة التي فشلت في جمع الصف العربي وحل الأزمات العربية. فيم تفكر الحكومة الجزائرية هل في الانسحاب منها أم في إصلاحها؟

لا يمكن الجزم بأنّ هناك مباركة ضمنية بخصوص موجة التطبيع مع الكيان الإسرائيلي.
الجزائر منذ سنوات وهي تدعو إلى إصلاح هياكل وآليات عمل الجامعة العربية بما يستجيبُ لتطلُعات الشعوب العربية والمُستجدّات الحاصلة في المجال السياسي والعلاقات الدولية.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك