التسرب النفطي بالوادي عادي ومحدود الأثر

الخبير الطاقوي مهماه بوزيان في حوار ل "الوسط":

  • المشاركة “الإسرائيلية “من أسباب فشل “ديزرتيك “
  • 10  مستلزمات أساسية للأمن الطاقوي الوطني

 

 

اعتبر الخبير الاقتصادي و الطاقوي مهماه بوزيان  في حوار خص به “الوسط” بأن حادثة تسرب النفط على مستوى الأنبوب بمنطقة الشحمي بقرية بعاج التابعة لبلدية أم الطيور المنتمية للمقاطعة الإدارية للمغير، تدخل في  إطار الحوادث العادية المحدودة الأثر، لأنه تمّ التحكم فيها وتطويقها سريعا، مع العلم أن الصناعة النفطية العالمية تشهد سنويا من خمسة إلى ستة حوادث تسربات وبأحجام مهولة على حد قوله، في حين إستبعد مهماه بوزيان أستبعد عودة مشروع ديزرتيك إلى دائرة الاهتمام الرسمية ذهابا إلى التجسيد الفعلي، رغم كل محاولات إحيائه من منظورات متعددة وحتى الذهاب للترويج بتجسيده،

 

بداية، تعليقك  حول التسرب النفطي بواد ايتل بقرية بعاج (أم الطيور – المغير) ..؟

 

حادثة تسرب النفط على مستوى الأنبوب بمنطقة الشحمي بقرية بعاج التابعة لبلدية أم الطيور المنتمية للمقاطعة الإدارية للمغير، نستطيع إدراجها في إطار الحوادث العادية المحدودة الأثر، لأنه تمّ التحكم فيها وتطويقها سريعا، مع العلم أن الصناعة النفطية العالمية تشهد سنويا من خمسة إلى ستة حوادث تسربات وبأحجام مهولة، وفي حادثة التسرب هذه بولاية الوادي أثبتت الشركة الوطنية قدرات محترمة جدا وعالية الفعالية في التدخل والتحكم والصيانة وإعادة التشغيل، سواء من حيث نوعية خدمة التجديد للأنبوب أو شفط المياه الملوثة بالنفط الخام أو من حيث المعدات المستخدمة، أو من حيث الوقت المستغرق، والذي كان في حدود 48 ساعة، بالرغم من صعوبات التدخل الأولى بسبب فيضان الوادي. كما أن تقديراتي فيما يتعلق بأسباب هذا التسرب، فإنني أضعه ضمن السياق الطبيعي لتحدي “التآكل” الذي يعد مشكلة حقيقية وطاغية تعاني منها الصناعة النفطية العالمية، حيث يتسبب التآكل بمختلف أشكاله (التآكل في وجود غاز ثاني أوكسيد الكربون، أو كبريتيد الهيدروجين، أو تآكل الأكسجين، والتآكل الجلفاني، والتآكل البيولوجي، والتآكل الإجهادي و التآكل الحتي، والتآكل تحت الترسبات والشقوق) في فاتورة باهظة ماليا وصحية وبيئية في عديد دول العالم، وما وقع في واد إيتل هو تآكل بفعل الإجهاد الميكانيكي، لإزدواج أثر ثقالة الأنبوب مع قوة تدفق تيار ماء الفيضان المحمّل بالصخور، خاصة بعد تعرية الأنبوب النفطي بسبب الاستغلال الجشع للرمل من قبل المرامل و تجاوزها لدائرة حيّز الأمان لأنبوب النفط، وهذا بشهادة مواطني المنطقة وأيضا رئيس بلدية أم الطيور، كما أن التضرر قد لحق بأنبوب واحد وليس بأنبوبين كما هو متداول، لكن تمزق الأنبوب كان في مكانين متباعدين بفعل الحول الجوية، لذا فأنا لا أميل إلى فرضية العمل التخريبي العمدي، بحكم طبيعة المنطقة وطيبة أهلها، ويبقى التحقيق لكشف الأسباب الحقيقية من اختصاص الأجهزة المخولة واللجان المكلفة بالملف.

 

ماهو تقييمك لمشروع ديزارتيك ؟

 

خلال الحديث عن «ديزيرتيك»، ينبغي استحضار المفهوم الذي تأسس عليه هذا المشروع الذي أطلق عليه منذ بداياته صفة «المشروع الفرعوني»، فـ «ديزيرتيك»  توصيف لإمكانية المزاوجة بين حزامين، الحزام الشمالي (شمال حوض المتوسط) والحزام التكنولوجي Tech ) والحزام الجنوبي (جنوب المتوسط) يعني الحزام الصحراوي (الساحل الصحراوي Desert)، إلى هنا من الممكن اعتبار الدعوة لهذه المزاوجة عادية وبريئة، لكن سبر أغوار خلفية المشروع تجعلنا نقول بأنه تقف وراءه نظرة استعلائية تتغذى من نزعة «ما بعد الكولونيالية»، تلك النزعة التي تجعل من هذه الثنائية هدفا لضمّ الصحراء القاحلة المهملة غير المستغلة في نظر دول الشمال الصناعية الغنية المُتخمة من الرفاهية المفاخرة بقوتها التكنولوجية لتلبية حاجتهم الشرهة إلى الطاقة. إذا مشروع «ديزيرتيك» خرج تصميمه وأرضيته من «نادي روما» وهذا موثّق في كل أدبيات المشروع، هذا النادي الذي أصدر تقريره الشهير «وقف النمو» ثم «حدود النمو» في سنة 1972، وأصبح هذا التقرير بعد ذلك كأحد أهم المصادر في علم اقتصاديات السكان، وأدرج ضمن النظريات في هذا الحقل تحت مسمى (نموذج نادي روما)، وهو في حقيقة الأمر يعد النسخة المهذبة لنظرية مالتوس المنادية بضرورة الحدّ من النمو السكاني، لذلك جاء عمل نادي روما لتطبيق ذلك على دول العالم الثالث، هذا التقرير الذي أدرج في العروض الأولى لمبادرة ديزيرتيك. مع التذكير بتقاطع طروحات النادي مع توجهات «هنري كيسنجر» وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية في سبعينيات القرن الماضي، وتتماهى أيضا مع طروحات الداعين إلى ترحيل التلوث نحو دول الجنوب الإفريقية، وسأكتفي بإستحضار ما هو مدوّن في الأرضية المؤسسة لـ «مبادرة ديزيرتيك». فالمشروع لم يكن في الأساس مطروحا كشراكة ثنائية بين ألمانيا والجزائر (كما يروّج له، بل ذلك للأسف يعد تغليطا للرأي العام الوطني)، وليس واردا فيه أصلا أنه سيكون مشروعا بين الحكومة الألمانية والحكومة الجزائرية، لأنه ببساطة يقوم كمبادرة على جملة عناصر، أولها، يقوم على فكرة الشبكة، وتشبيك المحطات من المملكة المغربية مرورا بالجزائر ووصولا إلى الأراضي الفلسطينية والأردن ثم ليمتد إلى المملكة العربية السعودية، وثانيها، المبادرة تقوم على تجنيد المجتمعات المدنية والعلمية والإعلامية والمؤسسات الصناعية الخاصة للانخراط في المشروع والترويج له، تهدف لتشكيل كتلة داخلية ضاغطة على حكوماتها، وثالثها، الشبكة الكهربائية العالية التوصيل التي سيتم إنشاؤها والممتدة فيما بين حدود الدول والعابرة للمتوسط، ستُنشأ لها هيئة إدارة وتسيير عليا «فوق الحكومات الوطنية»، هكذا سميت في الوثائق، بمعنى أن إدارة ضخ الكهرباء المنتجة من المصادر المتجدّدة على امتداد جغرافيا منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط لن تخضع لسلطة الحكومات الوطنية، بل تمنعها من التدخل فيها (!!!)، ورابعها الدفع للتطبيع مع الكيان الصهيوني وخامسا الانضمام إلى «شبكة ديزيرتيك» حيث سيكون بمثابة تصديق على المقترح المغربي ضمن هذه المبادرة، وهو تشغيل محطة رياح على طول ساحل الصحراء الغربية، انطلاقا من منطقة طرفايا ووصولا إلى نواقشوط على طول 1200 كلم، وبالتالي اعترافاً له من قبل مجتمعنا المدني والعلمي والإعلامي ورجال المال والأعمال والصناعيين لدينا على أحقيته في الأراضي الصحراوية، لذا لا يمكنني القبول بعضوية «ديزرتك» مهما كانت فضائله، حيث أن المشروع، كما هو موّضح في أدبياته التي تعرضه، يهدف إلى توفير 15 ٪ من حاجة أوروبا من الطاقة الكهربائية، وليس موجّه لنا شيء من ذلك، أي سيعرضون علينا فقط منحنا أتاوات ورسوم كحق طبيعي مقابل استغلالهم لصحرائنا لوضع محطات الطاقة الشمسية الحرارية لإنتاج الكهرباء وضخّها في الشبكة العابرة للمتوسط، كذلك لا يوجد أي التزام في أرضية المشروع لنقل التكنولوجيا للحزام الجنوبي، ولا يوجد أي إلتزام بخلق مناصب شغل نوعية لصالح دول الجنوب، مع العلم بأن الطاقة الشمسية الحرارية تعد الفرع الأقل خلقا لمناصب الشغل ضمن كلّ فروع الطاقات المتجدّدة في العالم بأسره، بينما ينبغي لنا المشاركة كفاعلين في الفضاء جنوب المتوسط في جمع 400 مليار أورو (560 مليار دولار آنذاك) لصالح إقامة المشروع. والمهم التذكير بعد كل هذا أنه بعد ثلاث سنوات فقط من إطلاق هذا المشروع، توقفت مسيرته لثلاثة أسباب رئيسية، أولها بداية الإنسحاب من المشروع، حيث انسحبت منه سنة 2012 شركتان ألمانيتان رائدتان ومؤسستان له وهما (سيمنس، و بوش صولار إنرجي)، نتيجة للضربة القاسمة التي وجهتها الصين لأسعار وأسواق الكهروضوئي، حيث اضطرت شركة «سيمنس» للانسحاب نهائيا من سوق الطاقة الشمسية. وثانيهما، عدم التمكن من بناء التركيبة المالية، وثالثهما، معارضة شخصيات علمية بارزة للمشروع وانتقادهم له، على سبيل الذكر «هيرمان شير» أب القوانين الألمانية لصالح الطاقات المتجدّدة، ورئيس «يوروصولار» وعمدة اللّوبي الأوروبي لشركات الطاقة الشمسية، والمؤسس للوكالة الدولية للطاقة المتجدّدة بأبو ظبي في سنة 2009، وهي نفس سنة إطلاق مبادرة «ديزيرتيك»، والذي عارض المشروع من حيث طبيعة الفكرة ومضمونها وغياب الجدوى ورافع ضده في العديد من المناسبات.

 

في نظرك هل سيعود للواجهة ؟

 

أستبعد عودة مشروع ديزرتيك إلى دائرة الاهتمام الرسمية ذهابا إلى التجسيد الفعلي، رغم كل محاولات إحيائه من منظورات متعددة وحتى الذهاب للترويج بتجسيده في المغرب مثلا أو إبداء تونس رغبتها في ذلك كما جاء أحدث تقرير، لكن كل هذه المحاولات تندرج ضمن سياقات” التغليط”، لأن مشروع ديزرتك تضمن بذور اندثاره لحظة الميلاد في ”نادي روما”، كما أنه ليس أول محاولة لوضع تصور ”جواري للطاقة” بين ضفتي المتوسط، ولن يكون المقترح الأخير، لذا من الأفيد للجميع التفكير في مشاريع ثنائية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي والتي تستوعب المقاربة الجزائرية الشاملة لملف التعاون ضمن منظور ”السلة الواحدة” دون تجزئة، خاصة وأن فرص التعاون، في مجال الطاقات المتجددة وعلى الخصوص الطاقة الشمسية، واعدة وهناك اهتمام كبير متنامي لدى الشريك الأوروبي على الخصوص من بين كل شركاء المعمورة لتجسيد مشاريع كبرى في هذا المجال تستجيب حقا لطموحاتنا كأمة جزائرية لبناء اقتصاد قوي يقوم على منظومة طاقوية متنوعة من بين أهم مكوناتها الطاقات المتجددة. وفي تقديري فإن من يرافع لصالح مشروع ديزرتك لا يعرف ماهية المشروع ولا خلفياته ولا أطروحات القائمين على تنفيذه، خاصة و أن العديد من المتحدثين عن الفكرة والمدافعين عن ديزرتك لم يكلفوا أنفسهم عناء الاطلاع على ”الأرضية الوثيقة” التي تؤسس له، التي تتبنى الفكر الذي يقوم على ”اخضرار الطاقة” المتغلغل في فهومات مختلفة الأبعاد طاقويا واقتصاديا واجتماعيا وسياسيا. كما ينبغي التذكير انه حتى ولو قيل بأن الجزائر وافقت على الانضمام إلى فكرة أرضية المشروع فقد كانت متحفظة على عدة جوانب تضمنها المشروع، منها المخطط في حدّ ذاته بحيث لا يمكن للجزائر الانضمام لمشروع يدمج أراضي الجمهورية الصحراوية من خلال التمكين للمغرب بالدخول لـ ”مشروع ديزرتك” بحظيرة رياح على طول الساحل الأطلسي بدءًا من منطقة طرفايا وصولا إلى نواقشوط على مسافة 1200 كلم، كون الجزائر تعد هذا انتهاكا صارخا للإرادة الأممية في تصفية الاستعمار، خاصة و أن المشروع لا يلتفت إلى الموقف الأوروبي الأساسي بعدم أحقية أي أحد في استغلال ثروات وخيرات الأراضي الصحراوية إلا الشعب الصحراوي، وهذه النقطة بالذات أماطت اللثام عن معنى خفي لم يكن واضحا جليا للمعجبين بالمشروع، حيث مكنت الجزائر الجميع من التعرف على حقيقة نظرة ”نادي روما” وكذلك ”مبادرة ديزرتيك الصناعية” إلى مفهوم الثروة وعلاقتها بالسيادة الوطنية للدول على أراضيها، وهنا كان جوهر الخلاف مع القائمين على المبادرة،مع ضرورة الإشارة إلى اقتراح  أعضاء ”مبادرة ديزرتيك الصناعية” بتكوين لوبيات صناعية وعلمية وإعلامية بعيدا عن القنوات الرسمية للحكومات، بغية تسهيل إقامة المشروع ووضع المحطات العملاقة على طول الحزام الصحراوي، وبالتالي لن يكون للحكومات من حق سوء أخذ حقوق الاستغلال للحيز المكاني الذي توضع فيه معدات الإنتاج والنقل، كما لن يكون لها الحق في تسيير هذه المحطات أو الولوج لها، لأنها ستستعيض عن ذلك من خلال لوبي الشركاء المحلي، والأخطر هو دفع هذه اللوبيات للضغط على حكوماتها للقبول بالأمر الواقع من خلال تجنيد فواعل المجتمع لصالح هذا المشروع، وأيضا المشاركة “الإسرائيلية “هي الأخرى كانت سبب آخر في فشل مشروع ديزرتيك في الجزائر، ومن حقنا التساؤل من يقبل باختلاط دينار واحد من المال الجزائري بالمال الإسرائيلي، بالإضافة إلى أسباب أخرى على غرار التكلفة المالية للمشروع والتي قدرت بـ 430 مليار أورو، وتردد الشركاء الأوربيين وخصوصا الألمان لقبول المبدأ الجزائري الذي ينص على ضرورة نقل وتوطين التكنولوجيا في الأوطان جنوبا، وضمان الأوروبيين لمرافقة علمية وتكنولوجية وصناعية لبعث صناعات محلية لمعدات الطاقة التي يحتاج إليها المشروع، بالإضافة إلى أسباب أخرى حالت دون تحول تحوّل الفكرة إلى مشروع .

 

في منظوركم ماهي المستلزمات الأساسية للأمن الطاقوي الوطني ؟

أستطيع أن أوجزها في العشر نقاط التالية ، هندسة المنظور الاستشرافي في سياق وطني ودولي ديناميكي ومتطور ومتقلب، و المجسد للتوازن بين «منظور الأمن الطاقوي الوطني القومي، المبني على التنمية الشاملة المدمجة واستدامة ذلك و وفائها بوعود الرفاه والأمن والرخاء والسكينة للساكنة واستدامة ذلك» و «المنظور الأممي لأمن الطاقة، المتمحور حول أمن الإمدادات، وسلامتها، وسلاستها في التدفق عبر المعابر وخطوط النقل ومقبوليتها كمًّا وكيفا ومعقوليتها سعرا» ؛    «البناء المنظومي الوطني»، المحقق للأمن الطاقوي المتعدد الأبعاد، الضمان لأمننا الشامل، المجسد ل”النجمة الخماسية للأمن” و هي الأمن الغذائي، و الأمن الرقمي والشبكي، والأمن الصحي والبيئي، و الأمن الاجتماعي والمؤسسي، و الأمن الشامل في أبعاده المستوعبة لوحدة التراب الوطني وتثمينها وتعزيزها ضمن منظور  من تأميم المحروقات إلى تأمين موارد الطاقة وتثمينها، وضع «المخطط الاستراتيجي» للأمن الطاقوي كمنظور كلي، عمودي، يبدأ من أعلى هرم مؤسسات الدولة، ويسري في كل كيانها العضوي وشرايينها القطاعية والمؤسساتية ؛  تشييد «المنظومة الوطنية المؤسساتية للأمن الطاقوي»، التي ينبثق منها (المنظور الاستشرافي، و البناء المنظومي، والمخطط الاستراتيجي) والتي تشتمل على (المجلس الأعلى للطاقة، و الوكالة الوطنية للأمن الطاقوي، و المحافظة الوطنية للطاقات المتجددة والفعالية الطاقوية، و وزارة الطاقة و الطاقات المتجددة) ؛تطوير “النموذج الوطني للإستهلاك الطاقوي”، نموذج طاقوي حيوي وديناميكي، سيمكننا من تجسيد «النموذج الطاقوي المبني على التنويع» ؛وضع «المنظومة الوطنية للمعايير المرجعية للأمن الطاقوي ولمؤشراته»، أي بناء منظومة معايير و مؤشرات كمية قابلة للقياس، تلك المنظومة الكفيلة بقياس مستويات أمننا الطاقوي، و تحديد ما فيها من نجاحات وإخفاقات وصعوبات كميّا، بما يمنحنا مقدرات التدخل الفعال والناجع والسريع والآمن للمضي قدما في مسعى تعزيز أمننا الطاقوي ؛  «الأمن المؤسساتي»، من خلال تأمين آدائها، و أول ذلك يكمن في وضوح مهامها وأدوارها، ثم تحرير المبادرة لديها، مادامت المنظورات والبناءات والمخططات والأهداف والمعايير واضحة لدى الجميع، حيث ستكون المؤسسات (سوناطراك، سونلغاز، ما نقترح انشاؤه مستقبلا مثل مؤسسة وطنية للمشاريع الكبرى للطاقات المتجددة) و كل الوكلات الطاقوية ومؤسسات الطاقة (اقتصادية وتجارية وبحثية وعلمية و رقابية) ستكون أدوات تنفيذية حقيقية للإستراتيجية الطاقوية الوطنية، وفي راحة من أمرها ؛بناء الانسجام المؤسساتي (منظورا، و تخطيطا، وآداءً، وتقييما)، لتجاوز معضلة المنظورات القطاعية المجتزأة في المجال الطاقوي، بما يحقق التكامل في العمليات القطاعي، بعيدا عن التشرذم أو التنافس غير المشروع وغير المبرر؛هندسة «الانتقال الطاقوي» كمسعى «عرضي» ممتد فيما بين القطاعات، يجسد خطة وطنية للانتقال الطاقوي، والتي ينبغي أن تكون مصحوبة بسلسلة من التحولاتالتحول الرقمي والصناعي، و التحول الاقتصادي ، و التحول المجتمعي، حيث تتشكل اتجاهات جديدة ايجابية تعزز التحول نحو أنماط الاستهلاك الايجابي والصحي والمسؤول ، تحولات عميقة تؤسس لممارسات جيّدة في أسلوب حياتنا ورفاهنا الاجتماعي ؛التحول في فلسفة «الانتقال الطاقوي» من زاوية النظر «الهيكلية القطاعية الغارقة في الممارسات الإدارية» إلى «المنظور المنظومي، الذي يستوعب آداء كل القطاعات الوزارية». فالانتقال الطاقوي، في منظوري الخاص، لا يمكن حصره في قطاع وزاري مستقل، لأنه مسعى ينبغي تنفيذه كعمليات داخل برامج مختلف القطاعات الوزارية، لذلك أقترح ضرورة التوجه سريعا نحو إنشاء “مؤسسة وطنية للمشاريع الكبرى للطاقات المتجددة” تكون لها صلاحيات ممتدة أفقيا فيما بين القطاعات، و تُمثل هذه المؤسسة دور الوسيط المسهل والمرافق للمنتجين المستقلين للطاقة الكهربائية عن طريق المحطات الكهروضوئية (و لاحقا، غيرها من المصادر المتجددة) مع مختلف الشركات الفرعية التابعة للشركة الوطنية سونلغاز، بعد إعادة هيكلتها هي كذلك

س5: في نظرك ما هي أساسيات بناء الاقتصاد الوطني الجديد ؟

الاقتصاد الوطني الجديد يستوجب تفكير منظومي، وعمل منظومي، وهندسة منظومة منظومة جديدة (سياسيا، تنظيميا، مؤسساتيا، تشريعيا، ماليا وتمويليا، علميا وتعليميا، خبراتيا، فواعل و مؤطرين، وكفاءات، ومسارات، …) ،منظومة جديدة مبتكرة منسجمة داخليا و حيوية خارجيا .. تقوم على «تفكير منظومي» يتجاوز الممارسات القطاعية ومبادراتها المجتزأة التنفيذ والسياقات ،منظومة جديدة استشرافية، تستدعي منظورات مبتكرة، و مقاربات جديدة، وهندسة متكاملة لأجزائها ومنسجمة فيما بين عناصرها .. و فواعل جديدة بشرية وتكنولوجية ، بالمختصر .. وبعيدا عن «الفلسفات» و العبارات الفخمة «المبتذلة» : «الاقتصاد الوطني الجديد»  هو تحضير لـ«بدائل جاهزة» قابلة للتنفيذ و ذات قابلية للحياة والنماء والاستدامة .. وليس تفكيك الموجود رغم قصوره .. نذكر الجميع بـ«الجريمة» التي ارتكبت في حق البلد، حين تم تفكيك النسبج الصناعي الموجود بحجة الانفتاح وبناء اقتصاد رأسمالي يقوم على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمقاولاتية، منتهى الكلام : من المحتوم على منظومة «الاقتصاد الوطني الجديد» أن تتطهر من منطق الزبائنية و ممارسات الزبائنية، الزبائنية أو الزبونية «Clientélisme» بمختلف صورها وتجلياتها السياسية والإدارية والمؤسساتية والاجتماعية .. هي خطر على الكيان الوطني و القاتل لروح.

 

حاورته: إيمان لواس

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك