500 واد يهدد عشرات التجمعات السكانية

تتسبب في كوارث إنسانية و بيئية

باشرت العديد من الجمعيات إلى بعث نشاطها التوعوي  والتأهيلي من أجل التكفل  بالأودية العابرة للتجمعات السكانية التي تحولت إلى مصدر خطر خلال فصل الصيف بعدما خطرها  ينحصر في فيضاناتها   خلال فصل الشتاء وتهديدها بجرف مساكن الجوار ، اليوم تطور وضع أخطار هذه الأودية التي تحولت إلى مصدر للموت  ، حيث تحصي الجزائر أكثر من 500 مجرى مائي ووادي يعبر تجمعات سكانية أو  يمر بجوارها ، ما جعلها  تتحول إلى خطر صيفي كبير بعدما كانت تشكل خطرا بفيضاناتها  خلال فصل الشتاء  .

غرق  الأطفال  والأمراض المتنقلة 

 

حذرت مصالح الحماية المدنية في بياناتها من  السباحة في الأودية والبرك المائية لما تسببه سنويا من مآسي  بفعل غرق العديد من الأطفال في الأودية والبرك ويصعب إنقاذهم ، بفعل تأخر وصول الحماية المدنية ، وتعتبر الأودية العابرة للتجمعات السكانية إحدى اكبر مآسي السكان ، ففي هذه السنة أحصت مصالح الحماية المدنية لحد الآن  وفاة 10  أطفال على الأقل في البرك والأودية منهم 03 بالمدية و02 بالبويرة خلال ال72 ساعة الاخيرة ، هذا وضاعفت التساقطات المطرية الأخيرة التي جاءت متأخرة مع بداية شهر جوان الماضي في المحافظة على جريان هذه الأودية أو على الأقل بقاء المياه بها ، وزاد منع  شواطئ البحر  على الشباب في رفع نسبة حوادث الغرق نتيجة الإقبال  الكبير على هذه المجاري المائية هربا من لفح الحر الذي تجاوز الحدود وهربا من حظر التجوال الذي فرضه وباء الكورونا  ويرتفع سبب الغرق في الأودية إلى وجود الطمي وجذور الأشجار  وأغصانها في أعماق البرك.

الأودية  تتحول إلى مفارخ لبعوض  النمر 

 

فجرت تقارير مصالح البيئة وحماية الإقليم بالبلديات التي تحوي  الوديان والمجاري المائية  من خطر كبير  يخص انتشار باعوض خطير يعرف بباعوض النمر والذي ظهر في العديد من المواقع على غرار العاصمة ، وهران ، عين تموشنت .، الغزوات ….. واغلب المدن التي تعبها  الوديان والتي غالبا ما تكون متشبعة بالطمي وتنموا بها الأعشاب الطويلة السيقان والقصب وهي  أفضل المواقع لتفريغ كل أنواع  البعوض والحشرات الضارة  ، ورغم عمليات التطهير التي قادتها البلديات بمعية الجمعيات ومصالح البيئة بالولايات  إلا إن ذلك لم يشفع في القضاء على هذا النوع المعروف بالباعوض النمر الذي صار ينقل الأمراض والأوبئة ويتسبب في معاناة العديد من الأشخاص خاصة أولئك  المصابين  بالإمراض المزمنة كالضغط الدموي  والسكري  والأطفال بفعل قلة مناعتهم ، حيث ظهرت مئات الحالات  بالعديد من الولايات خاصة و قد ارتبط الباعو   ض بالمواقع الغير نظيفة على غرار  المياه القذرة والطمي والأوساخ ، ما جعل لدغاته تسبب طفح جلدي خطيرة ، وحذر  الأطباء من انتقال فيروس كوفيد19 المسبب للكورونا  بفعل  الباعوض ، ما جعل البلديات والجمعيات تكثف من حملات التنظيف وإزالة الأعشاب والقصب من  هذه الأودية.

 

المياه القذرة و سقي المحاصيل الزراعية

 

بعيدا عن السباحة  وقريبا من الأمراض فأن خطر الأودية العابرة للتجمعات السكانية  صيفا تطورت من سنة لأخرى ، حيث تم إحصاء  مايزيد عن 500 وادي  عابر للقرى والمداشر والمدن على المستوى الوطني منها 478 واد تحول إلى مفرغة للمياه القذرة لهده التجمعات  الآمر الذي ضاعف من أخطارها وتأثيرها على السكان ، حيث تحولت إلى مفرخة إلى كل أنواع  الباعوض من جهة ،  ومصدر للروائح الكريهة من ناحية أخرى  بالإضافة  إلى مركز لانتقال الإمراض المنتقلة عن طريق المياه من خلال امتزاج المياه القذرة بمياه الشرب ، زد إلى ذلك استعمال  السكان  المجاورين لهذه الأودية  للمياه القذرة في سقي محاصيل زراعية  التي ضاعفت من مخاطر الأمراض وأظهرت  أمراضا  خطيرة وفي مقدمتها  السرطان بمختلف أنواعه  بفعل استهلاك الخضر المسقية بالمياه القذرة خاصة الخس والبطيغ والخيار  واغلب الخضر التي  لايتم طبخها  ما يضاعف  من رفع الأخطار  التي أظهرتها  هذه الأودية صيفا ، بعدما كانت أخطارها محصورة في فيضاناتها  التي تهدد بإغراق السكان المجاورين لها شتاءا.

محمد بن ترار

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك