“يوم الذاكرة “امتحان لنوايا السلطة و المعارضة

يعاني "التجميد" في أدراج البرلمان

* بن خلاف : اختبار حقيقي للسلطة الحالية

*ويشر:  كان ولا يزال وسيظل مطلبا شعبيا


جدد نواب البرلمان  دعوتهم  للإفراج عن  مشروع قانون اعتماد 8 ماي يوما وطنيا للذاكرة،وإخراجه من أدراج مكتب المجلس وإرساله للحكومة، و إعادة بعث مشرع قانون تجريم الاستعمار الذي كان ولا يزال وسيظل مطلبا شعبيا غير قابل للتنازل،  واليوم يتجدد هذا المطلب مرة أخرى من خلال المبادرة التي تقدم بها 120 نائبا من مختلف التشكيلات السياسية في جانفي 2020 بعدما تهيأت الظروف والأسباب لإقراره وعليه.


بن خلاف 

الملف اختبار حقيقي للسلطة الحالية



جدد النائب البرلماني عن جبهة العدالة والتنمية لخضر بن خلاف  دعوته  للإفراج  عن  مشروع قانون اعتماد 8 ماي يوما وطنيا للذاكرة،وإخراجه من أدراج مكتب المجلس وإرساله للحكومة لإبداء رأيها بخصوصه وتمكين بعد ذلك النواب من إقراره كما ينص القانون.
شدد النائب البرلماني لخضر بن خلاف الأمس في مداخلة له على ضرورة أن يشكل مشروع قانون اعتماد 8 ماي يوما وطنيا للذاكرة،  بداية انطلاق جدية وفعلية لاستكمال مسار الاستقلال الوطني في ظل ما شهدته الجزائر اليوم من حراك شعبي مبارك هو الأبرز منذ الاستقلال، لافتا بأن ذلك يجعل من ملف الذاكرة الوطنية عربون الوفاء لرسالة الشهداء في صيانة الأمانة الخالدة التي أودعوها في ذمة الأجيال، وذلك من خلال إعادة بعث مشرع قانون تجريم الاستعمار الذي كان ولا يزال وسيظل مطلبا شعبيا غير قابل للتنازل بالتقادم حيث كان يجهض في كل مرة يطرح فيها للنقاش من طرف نظام حكم عصابة فاقد للشرعية الشعبية، والذي كان يستمد أسباب وجوده وبقائه من علاقته بفرنسا ومن الحبل السري الذي كان يربطه بها نظير تقديم امتيازات اقتصادية وسياسية وثقافية مضرة بالجزائر وبمصالحها على حد قوله.
وإعتبر لخضر بن خلاف بأن  ملف الذاكرة بكل مكوناته وملفاته العالقة  سيكون اختبارا حقيقيا للسلطة الحالية ومدى صدق توجهاتها في السعي نحو التجسيد الفعلي للسيادة الوطنية واستكمال مسار الاستقلال الوطني من خلال ملف الذاكرة الذي ينبغي أن يعالج بشكل كامل غير مجزئ، قائلا :” وذلك   انطلاقا من مطالبة فرنسا وإجبارها على الاعتراف بجرائمها في حق الشعب الجزائري خلال الحقبة الاستعمارية وما يتبع ذلك من تقديم اعتذارها الرسمي عن تلك الجرائم الوحشية، ومعالجة الملفات ذات الصلة بموضوع الذاكرة، كاسترجاع جماجم ورفات الشهداء الأبرار بما فيها جماجم رموز قادة المقاومة الشعبية، من أمثال الشريف بوبغلة، والشيخ بوزيان، وغيرهما، فمكانهم ليس أقبية المخازن في المتاحف، وإنما مكانهم الطبيعي مقابر الشهداء والأرضَ التي سقوها بدمائهم الزكية، بين ذويهم وأهلهم وتحت راية العلم الوطني المرفرف على ثرى قبورهم الطاهرة، واسترجاع الأرشيف الجزائري، خاصة ما تعلق منه بثورة التحرير المجيدة الذي سيكون -ولا شك- مفتاحا مساعدا على كشف العديد من الحقائق المغيبة ذات الصلة بالثورة التحريرية وعملاء الاستعمار وأذنابه الذين تسللوا إلى مواقع المسؤولية ودوائر صنع القرار خلال مرحلة الاستقلال وكانوا سببا مباشرا فيما آلت إليه أوضاع البلاد من تخلف وفساد وتبعية مطلقة لريع المحروقات. “
و إعتبر لخضر بن خلاف بأن ّ الإرادة الصادقة في التخلص من التركة السابقة في الارتباط بفرنسا، تقتضي تصفية الامتيازات والاحتكارات غير المبررة لها في كثير من القطاعات الحساسة في بلادنا، وإبعاد المسؤولين المعروفين بولائهم المطلق لها، مقابل ترقية الشراكة المنفتحة والمتوازنة مع غيرها من الدول، مثلما يستوجب الأمر تفعيل مسار التعريب المعطل منذ سنوات، لإنهاء اللوثة والوصاية اللغوية الفرنسية في الإدارة الجزائرية، موازاة مع التحضير الجادّ للانتقال اللغوي التدريجي نحو الإنجليزية، كلغة أجنبية أولى في مختلف أطوار التعليم، لتحرير الأجيال القادمة من أسر غنيمة الاستعمار المسمومة التي هي آيلة للزوال، لافتا بأن الطريق إلى ذلك إنما يتحقق من خلال بناء جزائر جديدة تتأسس على دستور توافقي يكتب بأيدي جزائرية الأصل والمنشأ والهوى يحترم مكونات الهوية الوطنية ويعزز ثوابت الأمة ولا يعاديها ولا يسعى لمحوها والتخلص منها تدريجيا في الدساتير القادمة، ويفي لتضحيات الشعب الجزائري ويسعى لتحقيق حلم شهدائنا الأبرار بإقامة دولة جزائرية ديمقراطية واجتماعية ذات سيادة في إطار المبادئ الإسلامية.
وأضاف بن خلاف، :” إنّ القمع الدموي الوحشي للاحتلال الاستعماري الغاشم، سيظلّ وصمة عار في جبين فرنسا الاستعمارية التي اقترفت في حقّ شعبنا طيلة 132 سنة جرائم لا يمكنها أن تسقط بالتقادم رغم المحاولات المتكررة لتبييضها وتبريرها من طرف فرنسا وعرقلة المساعي الرامية لإدانتها من طرف أذنابها وأبنائها وعملائها في الجزائر، لأنها جرائم ضد الإنسانية، وضدّ القيم الحضارية، لكونها قامت على التّطهير العرقي لاستبدال أصحاب الأرض باستقدام الغرباء، كما قامت على محاولات فصل الإنسان الجزائري عن جذوره، ونهب ثرواته، ومسخ شخصيته بكلّ مقوماتها.”

ويشر عبد الغني

لابد من إعادة بعث المشروع 



شدد النائب البرلماني ويشر عبد الغني عن ضرورة رفع الغبار عن  مقترح النواب الخاص بقانون تجريم الاستعمار، مستنكرا الإستفزازات التي تمارسها فرنسا ضد مشاعر الجزائريين من خلال
الاحتفاظ بجماجم رموز الثورة المجيدة وعرضها في المتاحف الفرنسية، وقيامهم باستصدار قانونا يمجد فيه الاستعمار.
وقال عبد الغني ويشر في مداخلة له:”  لقد جاء في رسالة رئيس الجمهورية أن تاريخ البلاد سيظل في طبيعة انشغالات الجزائر الجديدة ولن نفرط فيه، واعتبر مجازر 8ماي45 تعري الوجه الحقيقي الاستعمار وتكشف على وحشيته وأن الجرائم المقترفة لحق الشعب الجزائري طيلة 132سنة لن تسقط بالتقادم رغم المحاولات المتكررة لتبيضها.”
وشدد  النائب البرلماني على عدم التفريط في إرث التاريخي العظيم،  معتبرا بأن ذلك لن يتم  إلا باستصدار قانون يجرم الاستعمار والفترة الاستعمارية، لافتا بأن  هذا المقترح والذي جاء في فحوى رسالة الرئيس يبين عن عزم الدولة على عدم التفريط في ارثنا التاريخي العظيم، مثمنا  هذا التوجه وهذا الاجراء، وجب علينا ترسيخ الذاكرة في الأجيال كعقيدة وحماية مكتسبات تضحيات الشهداء وعامة الشعب في تلك الفترة، الذين تجسدت بهم هذه الذاكرة من خلال استرجاع الارشيف ومنها جماجم الشهداء و اعتراف الاستعمار بجرائمه، أما أن نقنن للذاكرة كيوم وطني للاحتفال كرقم اضافي، فهذا يتطلب اعادة دراسة الهدف والمغزى من الفكرة ككل لإعطائها التفسير والقيمة الحقيقية، حتى نصدر القانون الذي يحفظ كرامة ومشاعر الشعب الجزائري.
ولفت المتحدث بأن  الخطابات الدبلوماسية التطمينية (حول العلاقات الفرنسيه الجزائرية يلاحظ مدى حسن النوايا الجزائرية في المعاملات و العلاقات مع الطرف الاخر ) وبالمقابل تليها ممارسات من الجهة الأخرى استفزازية تهدد السلامة والوحدة الوطنية لابد لها من رد حازم وشديد، نريد من الحكومة موقفا واضحا في الأمر.
وفي سياق متصل ، قال المتحدث :” إن هذا الاستفزاز له نفس مغزى قرار إنشاء السد الشائك المكهرب الذي كان هدفه عزل الجزائر، بينما هذا الجواز المشؤوم هدف عزل وفصل منطقة القبائل عن وطنهم وعن اخوانهم في باقي ربوع الوطن، ولا نراهم سيفلحون بهذا بتاتا، فرنسا ومنذ احتلالها للجزائر وهي تحاول استغلال التنوع العرقي والزخم الثقافي الذي تزخر به الجزائر، لخلق صراعات وانقسامات عرقية او جهوية ولكن هيهات هيهات، فشلت لأنها وجدت المرأة الحديدية لالة فاطمة نسومر من منطقة افرحونن رمز الكفاح التي ألهمت نساء العالم، ووجدت الشيخ بوعمامة أولاد سيدي الشيخ من عين الصفراء و النعامة، جنوب غرب الجزائر، وجدت مصطفى بن بولعيد ، في الأوراس الشامخ، وجدت أحمد زهانة من معسكر ووهران، والعقيد عميروش أيت حمودة ذئب أكفادو الرهيب كما كان يلقب ابن القبائل الذي لم يستشهد لا في جرجرة و لا في مداشر بجاية بل في منطقة مسيلة في بوسعادة الوفية، ومع من يا ترى؟ مع أخيه من بسكرة السي الحواس، ووجدت علي ملاح ابن ذراع الميزان قائدا لمنطقة الصحراء و مستشهدا في قصر البخاري بمدينة المدية. ووجدت من قائمة 22 يمثلون 13 ولاية عبر الوطن، والعربي بن مهيدي من عين مليلة أقصى الشرق إلى قائد الولاية الخامسة وهران أقصى الغرب إلى الكاتب العام لمؤتمر الصومام في القبائل إلى قائد معركة الجزائر، كيف توحدوا في وقت الحرب والأزمة من أجل حرية واستقلال الجزائر من التاء إلى التاء، وكيف نتنازع و نفرق بعضنا بعضا في وقت الأمن و الاستقرار وفي الوقت الذي يجب أن نتوحد من أجل التنمية والبناء والمحافظة على جزائري الثوار.
في حين إقترح المتحدث :” في المادة الأولى  إضافة الاستعمار الفرنسي الغاشم.. في حق الشعب الجزائري في سطيف و قالمة وخراطة ، المادة الثانية: … عبر كامل التراب الوطني و في الجالية المادة الثالة .. و دورات تكوينية مع عرض أفلام لأبناء الجالية في 1 نوفمبر و في 8 ماي المادة الخامسة: إنشاء معهد الذاكرة الوطنية مهمته البحث و تربية الأجيال في الداخل والخارج فيما أرتكبه المستدمر الفرنسي من 1830 الى 1945 إلى 1962.”

إيمان لواس

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك