يهود خيبر من الخليج إلى المحيط

حفتر وفاغنر بفتاوى حبر أكبر

بقلم: عبدالنور خيثر

 

واقع الأمة الإسلامية في الربع الأول من القرن ال21 حالك السواد بتساقط الأعداء عليها من كل حدب وصوب من بوذيي الصين وبرمانيا والهند في كسينغ كيانغ  وآراكان وجامو وكشمير شرقا ، وبتكالب مسيحيين متطرفين في وسط إفريقيا وغربها وبهيمنة وتدخل قوى دولية عظمى متحالفة مع الصهيونية  في الشرق الأوسط  لتفكيك ما تبقى من فسيفساء سايكس بيكو وإعادة فتح جرح طعنة بلفور التاريخية .

والأدهى في المشهد التراجيدي يتمثل في خروج ذرية خبيثة لإبن العلقمي من بين حكام عرب ومسلمين ، كما خرج على الأمة بقايا الحشاشين والقرامطة بفتاوى تحث على محاربة الإخوة في العقيدة ومهادنة أعداء الدين ، من قبل علماء لبسوا مسوح زهد ورباط  وعباءات علم وفقه وما هم في حقيقتهم  سوى مجرد عملاء مخبرين لسلاطين الذل  والمهانة مسخرين .

 في هذه الظروف الكئيبة التي تعرفها الأمة الإسلامية والشبيهة بما عرفته بغداد بعد سقوطها الأول في القرن 13 م ، وغرناطة في القرن ال 15م و فلسطين بعد نكبة 1948 تركت أقليات مسلمة في آسيا كالايغور والروهينغا وغيرهم  لقدر محتوم تجابه فيها وهي عزلاء بدون سلاح وسند  ، تطرف وغلو البوذية القريبة من النازية فذاقوا ولا يزالون صنوفا من الإذلال والقهر التي لا توصف من قتل وحرق وتنكيل وتهجير وصولا إلى المتاجرة بأطفالهم في سوق الأعضاء البشرية تحت غطاء تجارة “الدواجن ” .

وفي أفريقيا تعرضت ولا تزال الأقليات التي نجت من الاستعمار الأوربي وصمدت أمام حركات التنصير القسرية إلى جرائم إبادة من طرف “جيوش للرب” المسيحي في أوغندا والكونغو وأفريقيا الوسطى وحتى في جنوب نيجيريا وحدود الكاميرون  ، يحرص الإعلام الغربي على الاستمرار في اعتبارها صراعات قبلية متوارثة لكي لا يتم اتهام منفذيها بالتطرف الديني والإرهاب لأنهم مسيحيين والإرهاب ماركة مسجلة باسم الإسلام حصريا .

إن مسارات التطبيع الراهنة التي تفرضها السياسة الأمريكية على الدول العربية الخليجية ليست سوى ثمنا سياسيا لحمايتها من السقوط في هبات شعبية محتملة ، وهي المرحلة الثانية للدفع بعد اكتفاء الولايات المتحدة من صفقات الابتزاز المالي  عن طريق تسويق السلاح لدول تمتلك مرتزقة غربيين أكثر مما تمتلك من جنود من أبنائها ، وبها المختصين والفنيين الأمنيين بأضعاف مواطنيها الذين تم تكوينهم .

وما يتم إنجازه اليوم من طرف السياسة الأمريكو-صهيونية ومن ورائها ربيباتها الأوروبية في الشرق الأوسط ، هو تدمير عملي ” لنظرية ماكيندر ” عن طريق تحطيم كل فرص ممكنة لقيام مثلث القوة والارتكاز في العالم الإسلامي بتقارب “العرب والترك والفرس “. وقد نجحت في هذا المسعى حتى أصبحت تركيا  في منظور عرب الخليج والمشرق عموما عدوا مذهبيا وسياسيا ، وأصبحت إيران غولا يهدد بالتهام العالم العربي كله وبسعيها لامتلاك قوة الردع النووية أصبحت دولة مارقة تهدد السلم والاستقرار العالميين وفق ما أملته ورسخته الدعاية والسياسة الأمريكو-صهيونية وحليفاتها الغربية وخادماتها العربية الذليلة .

وفي المقابل استيقظ سواد كبير من الشعوب العربية ولاسلامية على مسار تطبيع مع الكيان الصهيوني متسارع بشكل عجيب لأنه جاء كغثاء سيل مليئ بالزبد ، وتكشف أنه مجرد إعلان عن زواج سبقه سفاح ومخادنة لفترة طويلة ، واشد غرابة هو ما يترافق معه من ردة في العقيدة وتجاسر كبير في الاستهانة والقذف لثوابت و مقدسات كثيرة .

وفي سبيل التعتيم على هول الخيانة العظمى الرامية إلى تفكيك اكبر للأمة الإسلامية والعالم العربي على حد سواء ، تتولى الدعاية المأجورة عملية التحضير لإعادة هندسة العقل والعواطف باتجاه تزكية العمالة والتواطؤ حتى ولو تطلب ذلك تعديل مناهج وتزوير تاريخ ومساس بأشرف الخلق وآخر الأنبياء عليهم السلام .

ومثلما أفتى للسلطان علماء بلاط ذات يوم في جانفي 1991 بجواز الاستعانة بالكفار ، لم يجد الملوك والامراء شقاء في العثور على نظراء لهم حاليا يفتونهم بمثلها ويباركون لهم حروبا جائرة ضد مسلمين في بقاع  وأقطار شتى ، والامر من ذلك كله أنهم لم يكتفوا بفتاويهم لأولياء العمالة والخمر وإنما دعوا إتباعا لهم إلى حمل السلاح إلى جانب مرتزقة من الكفار في مواجهة إخوانا لهم في العقيدة  ، وأفتوا لإتباعهم باغتيال مخاليفهم من العلماء السنة وبإهلاك من ورائهم على طريقة ” إهلاك عاد ” .

من مهازل الزمن المثيرة للعار والتي تكشف السقوط المريع للأمة الإسلامية أن يقود منشق مثل حفتر جنودا له في ليبيا في لفيف أغبر مشكل من قطاع طرق ومن عصابات جنجويد ومداخلة جهلة وعصابات فاغنر بدعم من حكام الإمارات وانقلابيي مصر .

ومن مهازل الزمن الأشد إيلاما أن تكتشف الشعوب أن يهود خيبر يحكومونها بذرية مختلفة في الشكل والصور ، وليس هذا مجرد نثر لأن ملكا للبحرين وآخر للمغرب يأتمران منذ سنوات طوال بما تجود به خبرة المستشارين أندري أزولاي ومارك شناير، وبلغت الوقاحة بالصحافة العبرية أن تزيد العرب مهانة عندما لمحت إلى أن لليهود “إبنا بارا ” يحكم دولة كبرى بينهم باسم مستعار ،وبهذا لم يعد اليهود أبناء عمومة فقط وإنما هم أيضا أصهار .. و” إبن اليهودية ” المغربية الأصل ربما هو الحاكم في أكبر الأمصار .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك