يمضي الرجال ويبقى النهج والأثر

سبع سنوات على رحيل مهري

مرت أمس 30جانفي الذكرى السابعة لرحيل المجاهد و الأمين العام السابق للأفلان عبد الحميد مهري، هاته الشخصية التي تركت بصمتها في التاريخ و الحياة السياسية الجزائرية، لدرجة وصف فيها برجل الحكمة ورجل المصالحة، و القوة الهادئة، نتيجة العديد من مواقفه السياسية التي لطالما كانت متميزة.


 عبد الحميد مهري الذي رحل في 30جانفي 2012 عن عمر 85سنة، بقى اسمه خالدا، في مختلف المحطات السياسية، وبقي اسم مهري عالقا بالأذهان لاسيما وسط الأفلانيين، لدرجة وصف عصره على رأس الآفلان بالعصر الذهبي.

مهري و رغم العديد من مواقفه المتشنجة و التي أحيانا لم تحسب له، وقف صامدا بمبادئه ، فكان يحظى باحترام كبير وسط رفقائه و حتى المختلفين معه سياسيا، فكان مهري والى وقت قريب من بين السياسيين القلائل الذين يحسب لكلامهم ألف حساب، وينصت له الجميع في مختلف المراكز مهري الذي ولد سنة 1926 بمنقطة الخروب بقسنطينة، اجتمعت كل الظروف لتكون شخصيته مخضرمة بامتياز، بداية من معايشته الفترة الاستعمارية، إلى مشاركته في حرب التحرير ضد الاستعمار.

تقلد مهري منصب وزير شؤون المغرب العربي في الحكومة المؤقتة قبل الاستقلال،ووزير الثقافة والإعلام في 1979،ثم سفير الجزائر في باريس بين 1984 و1988.لكن أهم منصب تقلده مهري كان أمين عام حزب جبهة التحرير الوطني بين 1988 و1996، نظرا للمرحلة الحساسة التي كانت تمر بها الجزائر التي دخلت التعددية السياسية بعد 26 سنة من سيطرة حزب جبهة التحرير الوطني على الحياة السياسية.وكان مهري من دعاة المصالحة خلال الحرب الأهلية التي اندلعت في الجزائر بعد إلغاء انتخابات 1991.وبرز دوره من خلال المشاركة في أول محاولة مصالحة من خلال التوقيع على اتفاق سانت ايجيدو بروما في 1994، إلى جانب حسين آبت احمد زعيم جبهة القوى الاشتراكية،وأنور هدام عن الجبهة الإسلامية للإنقاذ وأحمد بن بلة أول رئيس جزائري بعد الاستقلال وآخرين.وظل مهري يناضل من اجل التغيير السلمي للسلطة والدعوة إلى التداول عليها إلى آخر أيامه من خلال المحاضرات والملتقيات التي شارك فيها.

مهري وفي أيامه الأخيرة، لم يكن ليسكت حتى وهو بعيدا عن السلطة، عندما يرى أي اعوجاج، فكان لا يتردد بالاتصال مع أكبر المسؤولين من أجل محاولة تصويب بعض الأمور.

مهري ورغم ما وقع له بما عرف ب” المؤامرة العلمية ” التي على اثرها تمت إزاحته من الآفلان، بقي اسمه خالدا في هذا الحزب، ويحسب له ألف حساب، بل أن أغلب الأفلايين يتحسرون على زمن أفلان مهري الذي قرر النأي بنفسه و التعفف بها عن الكثير من المظاهر السياسية ،لكن رغم ذلك كان صوته دائما مسموعا ويؤخذ به حتى وسط أصحاب القرار الى أن وافته المنية من عام 2012.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك