وقفات مع سيرة البطل عباس لغرور

تصحيحا لبعض المعلومات

بقلم: طارق عزيز فرحاني

 

أصبح الجميع اليوم يكتب في التاريخ وفقا لما يجده في صفحات التواصل الاجتماعي، ويفعلون هذا دون تحري للحقائق التاريخية أو العودة لأهل الاختصاص لأخذ المعلومة الصحيحة منهم. 

وبما أن من واجبنا التدخل هنا لإصلاح بعض الأخطاء التي يرتكبها البعض، ولا ندري إن كان ذلك عن قصد أو غير قصد، خصوصا وأن الوقائع الثابتة لا تحتاج إلى تصحيح بل إلى تذكير، لذلك أردت كتابة هذه الأسطر تعقيبا عن نقطة وجدتها في مقال نشر اليوم في إحدى الجرائد الوطنية يتناول فيه كاتبه سيرة “الشهيد عباس لغرور”.

وقد دفعتني عدة أسباب لأجل هذا وكان أولها الاعتقاد الراسخ بأن سيرة الشهيد عباس لغرور ورفاقه من المجاهدين ملك للذاكرة الوطنية وثانيا لا أحب التزوير الذي يعتمد عليه البعض لأجل تمرير توجهاتهم وإديولوجياتهم الضيقة، حتى وإن اقتضي ذلك القفز على تاريخ أبطال الثورة التحريرية.

من جهتي سأعقب على ذلك وأصحح هذا الخطأ الوارد في المقال اعتمدا على ما ورد في كتاب الأستاذ الدكتور حفظ الله بوبكر (التطورات العسكرية بمنطقة تبسة من خلال أرشيف إكس أون بروفانس) وأطروحة دكتوراه الأستاذ فريد نصر الله (التطورات العسكرية للثورة التحريرية بتبسة) باعتبار أنهما مختصان في تاريخ الثورة التحريرية بالولاية الأولى ولهما باع كبير فهي هذا المجال، وما ورد في مذكرات العقيد مارسيل بيجار حتى نستفيد مما كتباه ونفيد به، وتعم الفائدة بين الجميع إن شاء الله وهذا هو قصدي بالأساس. 

فمن هذا المنطلق أردت أن أذكر صاحب المقال، أن معارك وادي الجديدة – وادي مسحالة – جبل آرقو الكبرى 07/18 جوان 1956م، قد وقعت فصول هذه المواجهات بين قوات جيش التحرير الوطني والقوات الاستعمارية في الفترة الممتدة من يوم 07 جوان 1956م، إلى 18 جوان 1956م، وقد أطلقت عليها قيادة الجيش الاستعماري الفرنسية تمسية عملية وادي الجديدة مسحالة (Opération Djedida – Mellago) التي رافقتها عمليات تمشيط على ثلاث محاور وفقا لجدول زمني معد لهذا الغرض: 

  1. من يوم 07 إلى 09 جوان، عملية تمشيط وادي الجديدة.
  2. من 10 إلى 16 جوان، عملية تمشيط وادي مسحالة. 
  3. من يوم 17 إلى 19 جوان، عملية تمشيط وادي مسحالة باتجاه جبل آرقو.

عباس لغرور اكتفى بقيادة معركة الجديدة وانسحاب بعد ذلك، بعد أن لحقت بافراد فوجه خسائر كبيرة في الأرواح، ولم يشارك بذلك في معركة أرقو الكبرى، ويمكن العودة هنا إلى مذكرات الرائد عثمان سعدي. 

العقيد بيجار أصيب خلال معركة جبل أرقو الكبرى، وقد أقحم فيها مع أفراد كتيبته، الذين شاركوا في عملية التمشيط التي شنتها وحدات الجيش الاستعماري الفرنسي، حيث أن الكتيبة الثالثة محمولة، والتي يقودها العقيد بيجار كانت متمركزة في فركان، والمشكلة من الفوج الثاني والثالث. (الكتيبة الثالثة محمولة + نصف الفيلق الثالث عشر للفيف الأجنبي).

  إضافة إلى قوات ضخمة مدعومة بالأسلحة الثقيلة والطائرات والدبابات من أجل القضاء على وحدات جيش التحرير الوطني بتبسة، وقد تشكلت هذه القوات من: 

  • الكتيبة الثانية محمولة 2éRPC. التي يقودها العقيد شاتو جوبير، المتمركزة في مركز فنتيس والمشكلة من أفواج يقودها كل من: 

– الفوج الأول بقيادة النقيب داتي. 

– الفوج الثاني بقيادة النقيب فولكمان.

وفي هذا الإطار يصف العقيد بيجار مجريات المعركة في مذكراته الشخصية بقوله: “الخامسة صباحا اللفيف يصطدم ببعض الفلاقة، وعلى الساعة 06 حطت الطائرات السمتيه في قيادتي على الموقع 1280 حيث أشرف على الساحة مستعملا أجهزة راديو اتصال. دورية من طائرات 2T6 راحت تغير عموديا، وفجأة طائرة منها تصاب فتهوي محترقة، أمرت بإنقاذ الطيار الذي قفز بالمظلة. وبدأت المسألة سيئة، نحن نضيع الوقت، لا بد من الانتهاء بسرعة، إنهم تحت قبضتنا. وعلى الساعة 12:30 نقيب اللفيف يخبرني بأنه رغم قصفنا فإن الفلاقة لازمون لمواقعهم ويطلقون من كل الأسلحة، وأن الاقتحام صار مستحيلا. في نفس اللحظة طرت بسمتيه حطت بالقرب وحدة اللفيف الأجنبي، أمرت صائحا بالهجوم، ولم أعط أمرا آخر فقد لفحني سوط كبير في صدري، خرج الدم من فمي، سقطت رأسي في الرمال الملتهبة: لقد نفذت رصاصة فوق القلب بسنتمتر واحد وخرجت من الظهر، استنشقت الهواء حاولت الوقوف، أنا واع لكن في وعي ثانوي، وبحذر شديد حملت للسمتيه التي أقلعت وسط صليات الرشاشات.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك