وضع حد لنفوذ اللوبيات في الشأن العام

رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في ثاني اجتماع مجلس الوزراء

  • تشديد العقوبات على مضخمي الفواتير

 

أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أمس أن الجزائر تعيش اليوم بداية مسار تأسيس الدولة ومؤسساتها مشددا على ضرورة التكفل الفعلي باحتياجات المواطن والمتعاملين الاقتصاديين والاستجابة لانشغالاتهم  داعيا بصريح العبارة إلى ضرورة وضع حد للنفوذ المتزايد للوبيات وجماعات المصالح في السياسات العمومية و صياغة منظومة قانونية صالحة لمدة طويلة لا تقل عن 10 سنوات .

وبحسب رئيس الجمهورية يستدعي بلوغ هذه الأهداف تعبئة الجميع وإدراك للرهانات والتحديات التي يتعين رفعها سويا وعليه فإنه يتوجب التركيز أثناء تأدية مهامكم على الضرورة الملحة لتجسيدها كما ألح على أن تقييم ممارسة المهام والصلاحيات سيكون من على أساس المسؤولية والمساءلة الملازمتين لها مع التركيز أساسا على مستوى التكفل الفعلي باحتياجات وانشغالات المواطنين عموما والمتعاملين الاقتصاديين والاجتماعيين خصوصا مبرزا أن مصداقية الدولة ومؤسساتها تتم الوفاء بالالتزامات وهو الشرط الأساسي لاستعادة الثقة بين الدولة والمواطنين كما  أمر  الرئيس بإحداث القطيعة مع الممارسات السابقة, لأن المواطنين ينتظرون تحقيق الالتزامات, التي وعدهم بها, حتى يشعروا بالتغيير.

ولدى تطرقه إلى ملف الصناعة أبرز الرئيس أنه يجب أن يتضمن برنامج الصناعة 3 إجراءات  الأولى مستعجلة, تحمل إجابات ملموسة للملفات الساخنة المطروحة على الساحة الوطنية, خاصة قضية استيراد السيارات في شكل أطقم جاهزة للتركيب وألح على تصفية هذه الوضعية ووضع قواعد جديدة, وكذلك قضية مصنع الحجار للحديد والصلب  وعلى المدى المتوسط والطويل, أكد الرئيس أنه ينبغي توجيه الجهود نحو خلق صناعة حقيقية تتكون أساسا من صناعات خفيفة وصغيرة ومتوسطة, مدرة للثروة وتحدث القطيعة مع الصناعات التي تكرس التبعية, مشددا على أن اللجوء المفرط للاستيراد جمد عقول الجزائريين وقتل فيهم روح المبادرة وقدراتهم على الخلق والابتكار كما ألح السيد الرئيس على ضرورة وضع حد للنفوذ المتزايد للوبيات وجماعات المصالح في السياسات العمومية. كما شدد الرئيس على ضرورة صياغة منظومة قانونية صالحة لمدة طويلة لا تقل عن 10 سنوات تضمن الرؤية الواضحة للمستثمرين, بهدف خلق الاستقرار في المنظومة القانونية لتحفيز رجال الأعمال على الاستثمار.

أما بخصوص الواردات المتعلقة بالتجهيزات والخدمات, فقد ألح  الرئيس على وجوب إخضاعها لمراقبة صارمة حتى تجنبنا وضعيات مأساوية كتلك التي تحدث مع أجهزة التدفئة والتسخين وطالب الرئيس بتحقيق معمق في ذلك،  تحدث على ضرورة الاهتمام وتطوير الصناعات التحويلية, مثل صناعة الحلفاء والصناعات الغذائية مشددا على ضرورة تشجيع الاستثمارات الخاصة وتخصيص أموال الدولة للاستثمار في القطاعات الإستراتيجية, وينبغي أن يتم تدعيم الاستثمار الخاص فورا مع إمكانية منح تحفيزات هامة لمن يستخدم المواد الأولية المحلية وبخصوص العقار  الصناعي, طلب من الحكومة تقييم الوضعية وتقديم الاقتراحات, خاصة في ظل الاستعمال العشوائي للعقار, من أجل الاستخدام العقلاني لهذه المناطق الصناعية مع إمكانية استرجاع العقار الصناعي الممنوح وغير المستعمل من طرف المستفيدين, وتشجيع خلق التعاونيات من أجل تهيئة أو إنشاء مناطق صناعية جديدة برؤية جديدة, في ظل دفتر شروط واضح ودقيق.

كما أمر الرئيس وزير الصناعة والمناجم بالشروع في تنظيم جلسات وطنية حول السياسة الصناعية الجديدة, تشارك فيها كفاءات الجالية الجزائرية في الخارج ومختلف الفاعلين الاقتصاديين, بمساهمة المؤسسات الدولية من أجل ضبط سياسة صناعية وطنية تستجيب لتطلعات الجزائر الجديدة .

 

تشديد العقوبات على مضخمي الفواتير

 

وفي مجال التصدير والاستيراد  ألح الرئيس على ضرورة مكافحة وتجريم وتشديد العقوبات على المستوردين المضخمين للفواتير, التي تحدث نزيفا حادا في المال العام بالعملة الصعبة ولدى تطرقه إلى قطاع الفلاحة أبرز  الرئيس أن الفلاحة إلى جانب الصناعة تشكلان ركيزتين أساسيتين للاقتصاد الوطني. وأوضح أنه لابد من إحداث القطيعة مع الممارسات القديمة والتوجه نحو نماذج جديدة, لتسيير القطاع تتكيف مع احتياجات وخصوصيات كما , تطرق إلى الفلاحة الصحراوية, والزراعة الجبلية, وحث على تشجيع بعض القطاعات المولدة للثروة مثل الأشجار المثمرة وإنتاج العسل, مع التشديد على ضرورة تخفيض الأسعار حتى تكون المنتجات في متناول المواطن, ووجه بتأسيس معهد للفلاحة الصحراوية يكون مقره في الجنوب الجزائري لضمان التكوين والتأطير لهذا النوع من الزراعة. كما شدد السيد الرئيس على ضرورة تخليص الفلاحة من القيود البيروقراطية أما فيما يخص  استيراد اللحوم, طالب بضرورة تشجيع الإنتاج المحلي للماشية وضرورة التقليص من الاستيراد, كما أمر بتقييم وضعية العقار الفلاحي في كل الولايات, والإسراع في تسوية الوضعية القانونية للأراضي وحدد  أولويتين في قطاع الفلاحة, هما حل إشكالية نقص الحليب بصفة نهائية في آجل لا يتعدى 6 أشهر, من خلال انتهاج سياسة العصرنة والشراكة, كما شدد عل ضرورة وضع سياسة وطنية لتخزين المواد الغذائية لحل مشكل التسويق بهدف ضمان حماية منتوجات الفلاحين .

وبعد استماعه لعرض قدمه وزير السكن والعمران والمدينة حول مخطط عمل القطاع  شدد رئيس الجمهورية على ضرورة استكمال البرامج الجارية في أقرب الآجال, مشيرا إلى أن انجاز أي برنامج سكني جديد يجب أن يأخذ بعين الاعتبار صعوبات التمويل, علما أن ذلك لا يجب أن يكون على حساب الجودة والجانب المتعلق بالهندسة المعمارية والتهيئة العمرانية   كما شدد على حق المواطنين في الحصول على مسكن لائق, وألح على ضرورة القضاء على السكنات الهشة, ومكافحة البيوت القصديرية واتخاذ تدابير لمنع تجددها, وتسليط عقوبات على المخالفين, وطلب من وزير الداخلية ووزير السكن إنشاء آلية خاصة لمراقبة هذا الموضوع والحيلولة دون استمرار مظاهر التواطؤ وشدد على ضرورة تحقيق كل التزاماته في مجال السكن  وحث على إطلاق تفكير شامل بخصوص إنشاء مدن الضواحي بهدف وقف نزوح السكان نحو المدن الكبرى لفك الخناق عليها .

 

مخابر في كافة المناطق الحدودية ومناطق حرة مع إفريقيا

 

وبخصوص آفاق تطوير التجارة الخارجية, أقر مخطط العمل سلسة من الإجراءات والترتيبات للفترة الخماسية 2020-2024 ويتعلق الأمر أساسا بتقييم الاتفاقات التجارية الدولية والعلاقات التجارية الثنائية ومتعددة الأطراف إلى جانب عقلنة الواردات وحماية المنتج الوطني وتشجيع الصادرات خارج المحروقات كما دعا الى حل مشاكل التجارة  بإشراك المجتمع المدني مع ضرورة إحداث تغيير في السلوك والذهنيات والممارسات واتخاذ قرارات مكيفة خاصة فيما يتعلق بالأسواق الجوارية وحث على ضرورة وضع دليل إحصائي للإنتاج الوطني بهدف التعريف به  ومنع استيراد المواد المنتجة محليا, لحماية الإنتاج الوطني وتقليص فاتورة الاستيراد كما أمر بإنشاء مخابر في كل المنافذ الحدودية للبلاد وفي الموانئ والمطارات, لتعزيز آليات الرقابة على الواردات الغذائية بالمقاييس العالمية حماية للمواطنين من المواد المغشوشة   وفي سياق ذي صلة, أعطى تعليمات لإنشاء مناطق حرة مع الدول الإفريقية المجاورة للقضاء على ظاهرة التهريب وشدد على ضرورة تقليص فاتورة استيراد  وبخصوص الاتفاقات التجارية المبرمة أو تلك التي هي في مرحلة التفاوض, كلف الحكومة بتقييم دقيق وموضوعي لآثارها على الاقتصاد الوطني, مؤكدا على ضرورة تعزيز آليات تشاور قطاعي بالنسبة لسياسة التجارة الخارجية لأن الاستيراد حسب الرئيس  يجب أن يكون مكملا وليس بديلا للاقتصاد الوطني.

وفي قطاع الصحة أعطى  رئيس الجمهورية تعليمات لإحداث القطيعة مع الممارسات السابقة في قطاع الصحة, واعتماد مخطط استعجالي يتمحور حول أولويتين التكفل بالمرضى في الاستعجالات والتكفل بالنساء الحوامل معتبرا أن  الاستعجالات وأقسام التوليد هما نقطة الضعف الرئيسة للمنظومة الصحية, وأن الأمر يستدعي إعادة تنظيم القطاع ووضع إجراءات عملية خاصة بتكوين أطباء متخصصين في الاستعجالات, والشبه الطبي وتشجيع المنافسة بين أطباء الاستعجالات بمنح التحفيزات المناسبة مشددا على ضرورة تشجيع الوقاية بالتشاور مع جمعيات المجتمع المدني ,   وفي ذات السياق, شدد  على عدم رفض استقبال أي امرأة حامل  من قبل أي مصلحة طبية كانت  كما ألح على ضرورة التشخيص المبكر المجاني لبعض الأمراض المرتبطة بالسن والمزمنة والسرطان, مشددا على أهمية التفكير الجدي لحل مشكل الخدمة المدنية, ومنح تحفيزات لازمة مع التفكير في إعطاء الأولوية لتكوين أطباء من الجنوب بهدف إيجاد حل نهائي لمشكلة نقص الأطباء المتخصصين في الجنوب كما  أمر بالتعجيل في إنجاز مستشفى بالعاصمة يتسع لـ700 سرير والذي من شأنه أن يخفف الضغط على المنشآت الصحية القائمة,  وتطرق لظاهرة العنف ضد ممارسي الصحة في المستشفيات, وحث على اتخاذ إجراءات بما فيها التعاقد مع شركات خاصة لضمان حماية المنشآت الصحية والمستخدمين.

باية ع 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك