الإعلام والسياسة…التوأم الهجين

 بقلم: شفيقة العرباوي

تستمر المفاجآت في هذا القطاع الذي أتعبنا بممارسات لا تمت بأية صلة بأخلاقيات المهنة ولا بالشرف ليقع أمس مدير القناة التلفزيونية المتعثرة جدا، في شبهة الفساد وتداول الأموال بشكل غير شرعي، فيثير الكثير من التعجب في وقت  أقيلت أسماء من المسؤولين الإعلامين في المحطات العمومية أو الخاصة من مناصبهم، لسوء التسيير أو لحجج متعلقة بسوء إستغلال المهنة، فقدمت الكثير من الشخصيات الإعلامية التي كانت تصنع القرار في زمن العصابة إلى العدالة بغية تصفية القطاع من الخراب، كما صرح لي مسؤول كبير في الإعلام ليطمئنني أنه ما يدوم في الواد غير أحجاره، وأن الرئيس على دراية وثقة أكيدة بأن المحيط ملطخ بجشع هؤلاء المتسلقين الذين يريدون إحتكار الساحة دون وجه حق. 
 فبعد أكبر جريدة وديونها الضخمة غير المبررة ونظيرتها صاحبة قناة أدعت العالمية وتواطئها مع جهات أجنبية وأخرى داخلية عملت على نخر قوى الدولة، حسب الأخبار المسربة للإعلام، تأتي اليوم  قناة  ثالثة بفضيحة بطعم الأورو وبمبالغ مالية تفوق الخيال، وضعت مالكها في ورطة لم نكن نتوقعها، بإعتبار أن القناة تعاني ماليا ولا تملك حتى الإمكانيات لدفع مرتبات موظفيها، بل والأغرب في القضية أن القناة تربطها علاقة عضوية إن لم نقل أساسية بحزب سياسي مجهري يمتثل في كل المراحل السياسية لدور المشارك والمترشح الحر، الخالي من أية شبهة إنحراف أو فساد، والذي يريد أن يرضي أطراف يدرك جيدا بأنها لا تخدم الشعب بل فقط لنيل شرف المشاركة والحصول على الوديعة المالية أو النصيب المالي الذي وضعه القانون كحق لكل مشارك في الإنتخابات، إكتمل لديه النصاب المفروض لترشحه في المواعيد الانتخابية، فيحوز على الثمانية ملايير، الامر الذي جعل كل من هب ودب يقدم ملفه للداخلية ويقطع أشواطا للموافقة على ملفه، ثم يحيك مؤامرات سياسيوية، بغية التواجد والبروز في ساحة كانت لزمن طويل نتنة ومتعفنة، نخرها المال الفاسد، ليجعل منها مطية  للمرادية أو البرلمان أو غيرها من مناصب النفوذ التي هي اليوم تعيش إهتراء صادما قد يعري في محطات قادمة مسؤولين آخرين، هم اليوم يحيكون في الظلام سبل تنصلهم من المسؤولية ومن الوضعية التي وصل  بسببهم إليها الوضع السياسي والإعلامي إذ يبدو وفي الأخير أن الإعلام والسياسة التوأم الهجين الذي لا يريدا أن ينفصلا… 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك