هناك حلين لا ثالث لهما لتحرير الفعل الاستثماري

رئيس الـ" CAAID"، محمد الأمين بوطالبي في حوار لـ"الوسط":

*اتحاد المغرب العربي حجرة عثرة أمام ترقية استثماراتنا

*بإمكانيات بسيطة تمكنا من صنع المعجزات لكن 

*مهمتنا تكمن في تسجيل الفرق وإيجاد العنصر الناقص لإنجاح المشروع

*بناء اقتصاد قوي يحتاج إلى عقل راجح

 

كشف رئيس المركز العربي الإفريقي للاستثمار والتطوير، محمد الأمين بوطالبي، في حوار جمعه مع يومية “الوسط” أن البنوك الإفريقية قد وضعت الجزائر مؤخرا في المنطقة الخضراء خلال سنة 2021، وهذا يعني أننا نعتبر من بين خمس دول الأولى إفريقيا المستهدفة للاستثمار بها، ما يستلزم منا الإسراع والتعجيل لتحرير المبادرة الاقتصادية والفعل الاستثماري من خلال حلين لا ثالث لهما، يمكناننا من التموقع الجيد في السوق الإفريقية، من منطلق أن بناء اقتصاد قوي لا يحتاج إلى فرص كبيرة وإمكانات بقدر ما يحتاج إلى عقل وذكاء اقتصادي بإمكانه تسجيل الفرق وإيجاد العنصر الناقص لبناء اقتصاد قوي يرقى لمصاف الدول المتقدمة الأخرى.

 

  • في نظركم، ماهي المبادرات الأساسية التي تقترحونها لتوعية المستثمرين المحليين والأجانب؟

بداية المركز العربي الإفريقي للاستثمار والتطوير يعمل دائما على جذب المستثمرين وجلب رؤوس الأموال إلى الجزائر، وتعريف بالمنطقة الإفريقية كمنطقة خصبة ومتعددة الفرص للاستثمار، لكن أهم شيء يجب أن يطرح حاليا هو ماهو دور الهيئات المتواجدة في الجزائر لجذب الاستثمارات الأجنبية، في ظل المحفزات الموجودة اليوم من غياب الجمركة والضرائب، بفضل اتفاقية تضمن تحرك رؤوس الأموال بسلاسة في القارة السمراء، دخلت حيز التنفيذ مطلع هذا الشهر، وهي اتفاقية التبادل الحر الإفريقية، خصوصا أنه لا يخفى على أحد أن الجزائر منطقة خصبة فيها العديد من الموارد التي بإمكانها أن تنهض بالاقتصاد الوطني ككل، لنصبح من العشر الأوائل في السوق الإفريقية، لكن إفريقيا الآن مقسمة إلى تكتلات اقتصادية ونحن نادينا منذ سنوات بضرورة تعزيز هاته التكتلات ولا نبقى في تكتل واحد وهو الاتحاد المغرب العربي، الذي أصبح يمثل حجرة عثرة في طريق ترقية استثماراتنا، رغم أن الجزائر اليوم مستهدفة بقوة من الإمارات وقطر والسعودية والهند والروس والأتراك .

 

  • ماهي استيرايجية تسيير المركز العربي الإفريقي للاستثمار والتطوير؟

 

نحن دائما نعمل على مرافقة المؤسسات والهيئات الدولية، وأيضا نشارك ونساهم في المنتديات والملتقيات التي يعقدها الاتحاد الإفريقي والبنك الإفريقي للتنمية والبنك الإسلامي للتنمية وجامعة الدول العربية بما نملك من إمكانيات بسيطة جدا لكي نشارك ونساهم في جلب استثمارات، لأن المشكل في الجزائر أنها لا تملك هيئات جاذبة للاستثمار ومروجة ومسوقة لما تزخر به البلاد من فرص، رغم أننا لدينا ملايين الشباب الدارس العاطل عن العمل ويملك ملكة الفكر والإبداع، ورئيس الجمهورية في مناسبات كثيرة أكد على ضرورة تحرير المبادرة، ومعنى هذا هو إتاحة هامش من الحرية لرؤوس الأموال والابتكار وتطوير المهارات وغيرها من الأمور المهمة، التي يسعى مركزنا من خلالها لترويج للجزائر دوليا وجلب فرص ومشاريع كبيرة للوطن، تهم القطاعين العام والخاص، فعلى سبيل الذكر لا الحصر البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير والبنك الإسلامي للتنمية في ندوة نظمناها منذ أسبوع تقريبا وضع الجزائر في المنطقة الخضراء خلال 2021، بمعنى أنها من بين خمس دول المستهدفة لتكثيف الاستثمار بها، ما يؤكد أن الجزائر مستهدفة من قبل بنوك تساهم فيهم لكن لا تستفيد منهم، ومن بين أهم أدوار المركز العربي الإفريقي هو أن يكون همزة وصل بيننا وبينهم، لأن الجزائر تدفع اشتراكاتها لكن بدون تسجيل عائد لها، وبالتالي هنا مثلا الجزائر بإمكانها أن تستثمر من خلال مرافقة ومشاركة البنك العربي للاستثمار في إفريقيا الموجود في السودان، والذي كانت الجزائر عضوا مؤسسا فيه كالبنك الإسلامي للتنمية لكن للأسف لازلنا نكتفي بدفع الاشتراكات .

 

  • ماهي الامتيازات التي تقدمونها للمستثمرين والمهتمين بأسواق المال العربية والإفريقية؟

 

أهم شيء نقدمه هو وضع بطاقة معلومات للمستثمر لتمهيد الطريق أمامه وتقليص المسافة والجهد والوقت المهدران لماله دون منفعة، وهذا من خلال اختصار الطريق على المستثمر قدر الإمكان، فمثلا اذا كان يبحث على مادة أولية يستوردها من أوروبا وهي في الأصل تنتج في كوديفوار أو سينيغال أو غانا نحن نمكنه من الاتصال مباشرة بالمنتج بدل المصدرين الوسطاء، بحيث نرافق المؤسسة من بداية الفكرة إلى تنفيذها، سواء بالبحث على شريك أو دعم مالي أو نقل تكنولوجي، كما أن هناك شركات متعثرة لسبب واحد هو الموارد البشرية الغير مؤهلة والتي ينقصها تكوين لتحقيق قفزة نوعية رغم كل الإمكانيات الموفرة لها، ومنه هنا تكمن مهمتنا في تسجيل الفرق وإيجاد العنصر الناقص لإنجاح المؤسسة.

 

  • هل من آلية محددة للنهوض بالاقتصاد في ظل تفشي كورونا؟

بالنسبة لكورونا هي درس ومحنة لكنها مع الوقت انقلبت لتصبح مجموعة منح، العالم ككل تغير للأحسن بفضل كوفيد-19، سواء من حيث نمطية الاستهلاك أو غيرها، وهناك نظام اقتصاد عالمي جديد يتكون وتكتلات اقتصادية وسياسية جديدة تتكون، ما يستلزم علينا الانخراط بذكاء في خضم كل ما يحصل، فبناء الاقتصاد لا يحتاج إلى فرص كبيرة وإمكانات بقدر ما يحتاج إلى عقل، وهناك أمثلة كثيرة لدول فقيرة استخدمت عقلها وغيرت واقعها ككمبوديا مثلا التي تحولت من دولة تعيش فقر مدقع إلى دولة اقتصادها يعتبر من أهم الاقتصاد في شرق آسيا، بفضل تصنيعها للكمامة استطاعت كمبوديا أن تصنع معجزة بدعم المؤسسات الصغيرة التي تنتج بكثافة، وبالتالي الوضع الحالي يستلزم علينا التفكير في استثمارات لا تثقل كاهل الخزينة العمومية ولا تستنزف احتياطها النقدي وتكون لها مردودية كبيرة، واليوم لنا توجه يمكن من خلاله تحقيق الإقلاع الاقتصادي المرجو هو قطاع الفلاحة، ولدينا هيئة تسمى الهيئة العربية للاستثمار الزراعي تساهم فيها الجزائر وتريد المشاركة والاستثمار في الجزائر بمبالغ كبيرة جدا تفوق 300 مليون دولار، وبالتالي لابد علينا أن نصنع وسائل جذب لأن كل الظروف مهيئة لكي تكون الأمور متضحة

 

إلغاء اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي أضحى مسألة حتمية، ماهي قراءتكم لذلك، وهل تمثل السوق الإفريقية خيارا أفضل؟

 

أولا الجزائرلا تعتمد على السوق الأوروبية ولا الإفريقية، لأننا اليوم بحاجة أن نعتمد على دور الذكاء الاقتصادي، لنكون وسيط تجاري معتمد بين أوروبا مثلا والبلدان الإفريقية والعكس، للدفع باقتصادنا الوطني للأمام، وبالتالي اليوم يجب أن نفكر بذكاء اقتصادي لكي لا تبقى الجزائر تضع في طريقها عراقيل تثبط عزيمتها للتقدم  والتغيير الإيجابي، من خلال التفكير الجاد في تحرير المبادرات الاقتصادية، وأضع اتفاقيات مع تكتلات دولية مبنية وفق مبدأ رابح-رابح ، وهنا يجب الإشارة أننا للأسف لا نملك مفاوضين أكفاء يفكرون في مصلحة الوطن، مغيبين مصالحهم الشخصية، لأن من سبق و فاوضوا في اتفاقية الشراكة الأوروبية بدل أن يفاوضوا لمصلحة الأجيال القادمة فضلوا في اعتقادي الحصول على امتيازات خاصة، ومنه اليوم لدينا اهتمامات كبيرة جدا فالسوق الأسيوي أكبر من الأوروبي، ولابد من تكون القوانين مرنة لا تعرقل اقتحامنا و تموقعنا في أسواق واعدة.  

 

  • ما الذي ينقص النظام البنكي لتحقيق القفزة النوعية المرجوة اقتصاديا؟

 

أثمن مخرجات اجتماع رئيس الجمهورية في مجلس لوزراء مؤخرا، والذي ركز على العديد من النقاط المهمة التي من بينها تنمية القطاع المصرفي والبنكي في الجزائر، واليوم هناك منظومة الصيرفة الإسلامية التي بإمكانها امتصاص الكتلة النقدية الموجودة خارج السوق الرسمية من خلال آليات جذب واستقطاب مدروسة، وتقليلها مما نسبته 90 بالمائة إلا نسبة 40 إلى 30 بالمائة مثلما تفعل الدول الأخرى.

 

ما تقييمكم لنشاط حكومة جراد خلال سنة 2020 من الناحية الاقتصادية ؟

 

حتى أكون صادقا معكم، حكومة جراد في البداية انطلقت بديناميكية جيدة و كانت كما نقول بالعامية “حابة صح تخدم لبلاد”، لكنها بعد فترة وجيزة اصطدمت بتفشي وباء كورونا الذي أوقف العالم كامل، اليوم للأسف نقول أن الجزائر لم تستطع صنع حكومة قوية اقتصادية بنظرة براغماتية تعمل وتفكر اقتصاديا، وفي رأيي اليوم يجب خلق حكومة اقتصادية وليس حكومة سياسية تفكر كيف توفر وتحسن الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمواطن، عند تقييم الأداء نجد أن أدائهم كان ضعيفا رغم أن البلاد كانت ولازالت إمكانات تمكنها من تحريك عجلة الاقتصاد الوطني، وحاليا الاقتصاد الوطني متعثر وهذا التعثر سيكون له لا محالة أثار سلبية خلال 2021، نحن مقبلون على نوعين من الهجرة ، أناس تريد القدوم للجزائر للاستثمار وآخرين يريدون الهروب منها لبلدان أخرى، ومنه بقي حل واحد ووحيد هو تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص ،ووضع قوانين واضحة وثابتة للتقدم.

حاورته: مريم خميسة 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك