هل سيعاني الدرويش الفقر المدقع أكثر ؟؟؟؟؟

أزمة كورونا .. ندرة السيولة

الأخصائية النفسانية: هابط ملعيد

 

لو أردنا ربط متغيرين : الأول هو المواطن الجزائري و الثاني الصلابة النفسية سنجد أن نظرية الإنسان ابن بيئته ستتحقق نسبيا كيف ذلك ؟؟؟ 

اليوم فقط ربما كشف المستور و أظهرت جائحة كورونا ثغرات عديدة ربما لم تكن مخبأة لكن لم يتجرأ أحد على الحديث عنها في جزائر العزة و الكرامة نعم تجاوزات كثيرة و حقوق منهوبة و كرامة مُسِحت بها الأراضي و لا ديمقراطية في بلد ديمقراطي كيف لا و نحن نرى في 2020 عائلات تأكل من المزابل و القمامة كيف لا و نحن نشاهد يوميا المسلسلات الدموية بأجزائها التي لا تنتهي شباب في عمر الزهور تنتحر , جرائم قتل و سرقة و تجاوزات بكل الأنواع و الأشكال سجالة الموتى كل يوم تتفاقم .

حياتنا أصبحت نظري محض في مجتمع يرفض تبني مبدأ الواقع , نحن لا نحتاج لمعرفة الإحصائيات الأخيرة للبطالة أو لعدد رواد قوارب الموت و لا نحتاج لسماع قصص السرد المأساوية عن كيفية قتل فلان لجاره أو تعنيفه لأخيه أو حتى لشنقه لنفسه 

نحن نريد فقط أن تحيطونا علما بالأسباب الرامية لذلك, و كيف أنها تحصيل حاصل لاحتراق نفسي يعيشه المواطن الجزائري في أوج مراحل القمع و الجمود لكفاءاته و أحلامه و حقوقه .

الصلابة النفسية كما تحدثت عنها في البداية تكمن في قدرة الفرد على التحمل و التكيف مع كل الأوضاع الراهنة و السلبية و التي من شأنها إخراجه من السواء إلى الشذوذ. فلو أخذنا الفرد الجزائري اليوم كتجربة , آخذين بعين الاعتبار كل الظروف التي واكبته من عشرية سوداء من زلازل من فيضانات من بطالة من سياسة فقدت المصداقية من الفقر و الحرمان من تكميم للأفواه من تبعية ثقافية و اجتماعية و حتى إنسانية و من استعمار في ثوب الاستقلال كل هذا يفسر مشاهد العنف التي نراها اليوم و العدوانية حتى النخاع في كل التعاملات 

لن نذهب بعيدا سنصغر الحيز و نبسط المعادلة سنتحدث فقط عن مرحلة كورونا فما فوق عائلات كثيرة دون دخل يومي عاشت فترة الحجر الصحي دون أدنى المتطلبات اليومية فكما نعلم جميعا و هذا لا يحتاج إلى ذكاء اجتماعي فالمواطن البسيط دائما هو فأر التجارب 

 فصاحب العمل الحر بدون اعتماد و ضمان مع الدولة بقي دون مردود لا دخل يعينه لا أكل لا شرب لا مصروف , لا توجد ضمانات للعلاج , دائما في المنزل يحتك يوميا بنفس الأفراد ما يجعله يتذكر دونيته و عجزه في أداء واجبه كأب هنا يمكننا وضع العنوان التالي : جوع تحت إشراف حظر التجول 

هذا ما يفسر الأعداد الهائلة لحالات الطلاق في فترة الحجر الصحي و الضرب و العنف للزوجات فالنظرية النفسية تقول أن الفرد يصبح عدوانيا عندما ينخفض عنده مستوى تقدير الذات و هذا الأخير ينتج عن إحساس الفرد بالعجز و الدونية 

انتهت فترة الحجر الصحي و دخلنا فترة الحجر المصرفي في خضم جفاف السيولة و انعدام الدينار في مراكز البريد في أغلب ولايات الوطن ما حول حياة الكثيرين إلى كابوس نفسي استوجب عليهم الحج يوميا إلى مراكز البريد فلعلى و عسى تمطر السماء بدينار ابيض في يوم الجزائري الأسود 

هذه مشكلة عامة شملت كل ولايات الوطن في توقيت يمكن وصفه بالحساس جدا فكيف تدعو السلطات إلى احترام مسافات الأمان و تفادي التجمعات و نحن نرى مواطنين يتسلقون بعضهم البعض في مكاتب البريد و أحيانا أخرى يتشاجرون من اجل الظفر بالأماكن الأولى للطوابير و هم يجهلون ان الدينار يعطى بالمحاباة  مسبقا 

 فِعلا وضع لا يطاق الأغلبية تراكمت عليهم الديون و آخرون يعيشون حياة الدراويش الكادحة بفقدانهم ابسط حقوقهم المتمثلة في الاستفادة من رواتبهم البئيسة التي لا تسمن و لا تغني عن جوع مسكين هو المواطن الجزائري نفسيته محطمة لا وجود لبصيص أمل يرافقه في ظلام الجزائر الحالك فكلما تقدمت بلدان العالم مع تقدم الزمن , كلما تخلفت الجزائر مع تقدم الزمن نفسه

2020 تم فيه احياء تجارة العصر الجاهلي و زمن قريش و الحبشة أين كان التجار يتبادلون السلع بأخرى : خذ أنت أقمشة الحرير و أعطني مكانها جرة الحبوب 

اليوم تم تحديث معالم التبادل التجاري عندنا نحن المواطنين الجزائريين لمواكبة انعدام السيولة فكثيرون تبنوا سياسة التعايش و الصراع من أجل البقاء : خذ زيت الزيتون مقابل السميد و الخضر و القهوة و غيرها من طرق الصراع من أجل البقاء 

هكذا إذا ستبقى الأمور إلى حين ميسرة .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك