هجرة الشباب تعري السياسات وتطرح أزمة ثقة

الأستاذ الجامعي والإعلامي محمد مرواني ل"الوسط

*”الحرقة ” سلوك حاد إزاء واقع اجتماعي قاس

*مؤسسات الشباب مطالبة بتغيير أساليب العمل والأداء

 

لايمكن اعتبار الهجرة الغير شرعية التي يقبل عليها قطاع واسع من الشباب ردة فعل وسلوك حاد إزاء واقع شباني واجتماعي مر بل هي ظاهرة اجتماعية وشبانية تتطلب إستراتجية وطنية تشارك فيها مختلف مؤسسات الدولة القادرة على التأطير وتوفير آفاق مهنية للشريحة الشبانية هذا ما أشار إليه الأستاذ الجامعي والإعلامي المهتم بدراسات الشباب الدكتور محمد مرواني الذي دعا إلى ضرورة تغيير ذهنيات التسيير في مؤسسات الشباب في مختلف القطاعات والنزول للميدان في البلديات والمناطق المعزولة للاقتراب من هموم الباب الذي يعاني من غياب أي أفق في العديد من مناطق الوطن مشيرا إلى أن منظومة الإصغاء والاتصال للشباب مازالت تواجه تحديات حقيقية خاصة في ظل عزوف الشباب على التواصل مع قنوات الاتصال التقليدية وأنماط التسيير الرسمي التي تحتاج لمراجعة شاملة

 

*ما هي مسببات استفحال الهجرة الغير شرعية رغم حساسية الظرف الحالي ؟

 

هاجس وهم وطني يؤرق المجتمع والدولة على حد سواء فالهجرة الغير شرعية التي أصبحت عائلية ولم تعد فقد تقتصر على الشباب تعبر فعلا عن لغة وسلوك حاد للغاية إزاء واقع شباني مر اجتماعي ومادي وردة فعل إزاء سياسات عمومية يبدو أنها لم تحقق الاستقطاب الشباني المطلوب فرغم تدابير التشغيل والصيغ المتعددة المتاحة إلى أن هناك فجوة عميقة بين الإدارة وأنماط معالجتها لملف التشغيل لدى الشباب الجامعي وحتى حاملي شهادات التمهين وبين الشباب الذي يشتكي من بيروقراطية إدارية في العديد من القطاعات ولا يجد أمامه فضاءات للتوجيه والاتصال ولا تصله أحيانا المعلومات عبر قنوات الاتصال المعتادة بل انه في تفاعل مكثف مع مواقع التواصل الاجتماعي وهذا معطى هام لا تنتبه الهي العديد من مؤسسات الشباب على اختلاف طابع نشاطها وأعتقد أن ارتفاع معدلات الهجرة الغير شرعية للشباب مؤخرا مرده أيضا فترة عصيبة يمر بها الشباب بسبب توقف العديد من المسابقات وفرص التشغيل وحالة من الجمود منذ بداية الجائحة ضيقت على الشباب نفسيا وقد تكون مسببا آنيا وظرفيا لارتفاع معدلات “الحرقة ” خلال الأشهر الأخيرة فتحريك أي تدابير وبرامج تنموية ملموسة تجدد الآفاق للشباب يمكن أن يكون جزءا من العلاج الذي يجب أن ينطلق على مستويات الحكومة ومؤسسات الدولة ضمن إستراتجية وطنية يتوفر فيها الانسجام والتنسيق بين الفاعلين .

*كيف يمكن للسلطات أن تجد الحلول الناجعة للحد من انتشار الظاهرة ؟

على الإدارة المركزية والمحلية على حد سواء تغيير أنماط التسيير وطرائق العمل الموجودة في مؤسسات الشباب سواء التابعة لقطاع الشباب والرياضة أو أجهزة دعم وتشغيل الشباب المتعددة التي تحتاج هي الأخرى رغم المجهودات المبذولة إلى رؤية عمل جديدة في الاتصال والاستقطاب والتأطير والعمل الجواري أراه الأنسب والأنفع للشباب إذ يجب الانتباه أن الشباب لا يمكن أن يكون في حيز جغرافي واحد ولا مكن التركيز على حركة الشباب في المدن الكبرى وإغفال أن طاقات شبانية تعاني في صمت في مناطق معزولة وبلديات وبناء بنك معطيات نوعي لتحديد الانشغالات ودراسة الاهتمامات والإيقاع الموجود في الفضاء العام خاصة بالنسبة للشباب أراه يشكل احد المرتكزات الهامة والأساسية التي يمكن أن تساهم في تغيير أراء واتجاهات الشباب إزاء ما هو رسمي وأداء وخطاب فالسلطات لا يمكنها كل في اختصاها أن تجد حلولا للبطالة بدون تبني إستراتجية مؤسساتية تشارك فيها الجامعة والتكوين المهني وسوق العمل والفاعل الجمعوي والشباب وبالتالي المسالة ليست قطاعية بقدر ما هي مسؤولية مشتركة لمؤسسات الدولة مازالت لا تتصل وتنسق الجهود كما يجب خاصة في مجال التكفل بمطالب الشباب على المستوى المهني والاجتماعي .

*كيف ترون دور الإعلام في التحسيس بمخاطر الظاهرة ؟

* أعتقد أن دور وسائل الإعلام في مواجهة ظاهرة ” الحرقة ” المستفحلة في أوساط الشباب  يبقى تعبويا وفي نفس الوقت محملا بمعالجة تحمل طابع الحلول المقترحة التي يمكن على أساسها مواجهة مشكل البطالة الذي يؤرق الشباب الجامعي والفراغ الذي يمكن أن يعانيه الشباب بسب غياب المنشئات والفضاءات للتعبير والمشاركة في الحياة العمومية كما يمكن أن يساهم الإعلاميون في تطوير أساليب الاتصال بالشباب واستقطابه نحول البدائل والحلول المتاحة وهو إيقاع في الحقيقة يغيب في مشهدنا الإعلامي الذي يتعامل مع الظاهرة أحيانا دون أن أعمم في السياق بعقلية المعالجة الظرفية واعتقد أن الشباب يحتاج الآن لقناة تلفزيونية فاعلة أدائها يكون نوعيا ومخططا له ضمن إستراتجية ترافق الإنشاء وتأطير العمل الذي يبقى إعلاما شبانيا لايمكن حصره في مجالات معينة كالترفيه والتسلية فقط كما هو معتاد وموجود في بعض منابر الإعلام التي تنشط في ساحة الإعلام الوطني .

 

*ما هي أهم مقترحاتكم لمواجهة الظاهرة بتبعاتها الخطيرة ؟

*اقترح في الحقيقة إعادة النظر في أعباء مؤسسات الشباب خاصة منها التي تخص قطاع الشباب والرياضة عبر بعث أنشطة عديدة في هذه المؤسسات يضاف لها ” التوجيه نحو الشغل , المقاولاتية الشبانية ,” كما اقترح إنشاء مجالس محلية للشباب على مستوى الولايات تدرس مشاكل وتطلعات الشباب وتقوي سلطة القرار لديه في الجماعات المحلية كما اقترح إنشاء قنوات إعلامية للشباب لا تعتمد فقط على طابع الترفيه وتأسيس إستراتجية وطنية للاتصال والإعلام الشباني وتكوين كفاءات في مجال الإصغاء للشباب ينشطون على مستوى محلي وفي الولايات وإعداد بطاقية وطنية للكفاءات الشبانية وما هذه       إلا مقترحات نشتغل عليها ضمن مخطط وطني للشباب نسعى إلى أن يكون فعلا وبرؤية إستراتجية وطنية ملزمة لكافة المؤسسات والقطاعات التي يجب أن تغير من أساليب العمل لديها وتتجاوز ثقافة التعاطي مع الشباب كأنه عاجز عن الحركة والمبادرة وعبئا يحتاج لمرافقة وتأطير فهذا توجه أراه غير صائب ولا منطقي.

حاوره وداد الحاج

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك