نماذج من الإستراتيجية الاستعمارية في مواجهة الثورة بالولاية الأولى

المناطق المحرمة والمحتشدات

بقلم الدكتور معمر ناصري جامعة تبسة. 

أمام عجز السلطات الإستعمارية على إخماد لهيب الثورة المسلحة لجأت إلى إتخاذ إجراءات وحشية إستهدفت الثورة بإبعاد الحاضنة الشعبية عنها من خلال عمليات تهجير السكان وإرغامهم على التخلي عن ممتلكاتهم عن طريق إتباع سياسة إنشاء المحتشدات والمناطق المحرمة.

2- المحتشدات:

تعود الجذور الأولى لظهور المحتشدات في الجزائر إلى القرن 19م، حيث قامت إدارة الإحتلال بتطبيق مشاريع تهدف إلى حصر السكان الجزائريين في رقعة ضيقة حتى تتمكن من مراقبتهم والتحكم فيهم، وقد أعطت لهذه الإجراءات عدة تسميات منها “الزمالة” (Smalas)، وشكل آخر يُعرف بـ”الحصر” (Le Cantonemet)، وظهرت المحتشدات أول مرة في منطقة الأوراس وإرتبطت بتطور نشاط وإنتشار الثورة التحريرية، إذ بدأت بتحديد المناطق المحرمة التي يُجلى قاطنوها ويُرسلوا إلى مراكز التجميع التي تسميها السلطات الإستعمارية “مراكز الإيواء” (Contre de Regroupent) وأنها جاءت كإجراء إنساني حمائي الهدف منه تحرير السكان من الإرهاب، وحمايتهم من التهديد من قبل الفلاقة وتحسين أوضاعهم الإجتماعية.

عززت السلطات الإستعمارية إجراءاتها وأساليبها القمعية لحرمان الثورة من قاعدتها الشعبية، فقامت بتجميع السكان في محتشدات أطلقت عليه تسمية “أماكن الأمان”، وهي في الحقيقة معسكرات جُهنمية محروسة ومحاطة بالأسلاك الشائكة.

والمحتشد هو عبارة عن مكان فسيح من الأرض الجرداء يقع قرب ثكنة عسكرية للجيش الفرنسي مُحاط بالأسلاك الشائكة ومُجهز بأجهزة إنذار وأبراج المراقبة طوال 24 ساعة، بالإضافة إلى مدافع رشاشة وأضواء كاشفة تقوم بمسح المحتشد ومحيطه ليلاً حتى لا يتسرب أحد منه أو إليه، والهدف من إنشائها خلق مناطق عازلة للحد من نشاط جيش التحرير الوطني وإبعادهم عن الحاضنة الشعبية، ووقف المساعدات المادية والمعنوية.

      وكانت السلطات الفرنسية تختار الأماكن الخالية من الأشجار حتى يسهل مراقبة المحتشدين، أما داخل المدن والقرى فقد بنيت أكواخ للسكن من حجارة وأخشاب بيوتهم الأصلية التي هدمت، حيث أجبر السكان على حملها وبذلك لا يخسر الضباط الفرنسيون شيئا في إيواء السكان في الوقت الذين يأخذون فيه ميزانية من الحكومة الفرنسية مخصصة لإيواء السكان وبذلك حصلوا هؤلاء الضباط أموال ضخمة بسبب الحرب.

وقد شرعت السلطات الإستعمارية في تأسيس مراكز التجميع منذ بداية الثورة بجانب المراكز العسكرية المنتشرة بالقرى والجبال، فبعد عمليات الفاتح نوفمبر 1954م كان رد الإدارة الإستعمارية صارما حيث أرسلت تعزيزات عسكرية إلى جبال الأوراس فدمر الجيش قرى ومدائر بأكملها عقاباً لها، ولم تكن مسألة إعادة إيواء السكان مطروحة إطلاقا، لأن هؤلاء لا يفلتون عادة من المجازر، وتم إطلاق عملية تمشيط واسعة يوم 26 نوفمبر بقيادة الجنرال “جيل” (Gille) وبدعم من المدفعية والطيران وبحضور السيد “فرانسوا ميتران” وزير الداخلية، وسرعان ما بدأ الحديث عن مناطق غير آمنة ومناطق التجميع، وقد قررت القيادة في نهاية سنة 1954م فرض حصار ممنهج على سكان الأوراس، وتم تنصيب عدد كبير من المراكز العسكرية وكان السكان لا يُمنحون فترة لإخلاء مداشرهم وقراهم والإلتحاق بمحيط مُحدد، وكثيرا لم يكن الأهالي ينذرون فيتم محاصرتهم وإجبارهم على التنقل نحو أقرب مركز عسكري، وكان كل من يخالف الأوامر يعتبر متمرداً وتوجه له نيران المدفعية والطيران، والغريب في الأمر أنه لم يكن هناك شيء مقرر لإستقبالهم فيتكدسون في أكواخ في ظروف كارثية، وكان الجنرال “بارلانج” أول من أنشأ هذه المراكز سنة 1955م بمنطقة الأوراس، ومن أهمها: محتشد مشونش، تكوت، الولجة، بوحمامة، حيث وصل عدد المحتشدات في الجزائر إجمالا سنة 1956م إلى 250 محتشد، ثم توسع في السنوات اللاحقة ليبلغ حوالي 3426 محتشدا، وقد ضم 335 ألف مشرد، ليرتفع العدد في أكتوبر من نفس السنة إلى 470 ألف، وليصل سنة 1960م قرابة المليونين.

 

ثلاثة أنماط من المحتشدات

 

وكانت المحتشدات منتشرة في كامل التراب الجزائري وفق ثلاثة أنماط، فمنها نمط التوطين الذي خصّ المرحلين الذين تم دفعهم إلى الإحتماء بتجمع سكاني قائم فإستقروا في محيطه أو على أطرافه، وهناك نمط ثانٍ خصّ المناطق الريفية المتباعدة، حيث يتم تجميع السكان وحصرهم في ساحات ضيقة عكس التي كانوا يعيشون فيها، أما النمط الأخير فهو الأكثر تطبيقا ويخص السكان المرحلين الذين تم توطينهم في مراكز لم تكن موجودة أصلا، وتبتعد عن مواطنهم الأصلية.

 

قُسمت المحتشدات من الناحية الإستراتيجية إلى قسمين:

 

  • التجمعات الإنتقالية: تضم مراكز التجمع القريبة من الطرق العمومية والأراضي المنبسطة، والذي يكون معرضا لزيارة الصحافيين الأجانب ووفود الصليب الأحمر وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية، لذلك إعتنى الجيش الفرنسي بها وأقام بعض المساكن المقبولة التي تحتوي على حد أدنى من شروط المعيشة، وهذا للتظاهر بأن الإستعمار يهدف إلى حماية السكان من المتمردين والملاحظ أن هذه المحتشدات كانت قليلة العدد وتقع قرب المدن الكبرى، بينما تنعدم هذه الشروط في أغلب المناطق لاسيما المناطق الداخلية على غرار الأوراس ومناطق الحدود الشرقية.
  • التجمعات النهائية: تضم مراكز التجميع البعيدة عن أعين الزوار وتعتبر الأكثرية المُطلقة للمحتشدات، وهي مكان للبؤس والشقاء والحرمان، حيث يحشد الجيش الفرنسي من 15 إلى 16 شخص في غرفة واحدة في أكواخ حقيرة لا تقي ساكنيها صقيع ومطر الشتاء ولا حر الصيف، حتى أصبح سكانها عرضة لأفتك الأمراض، بالإضافة إلى الجوع وإنتهاك أعراضهم من قبل جنود الإحتلال.

ولقد كانت لهذه المحشتدات قوانين تبدأ من إلزامية حضور المناداة ثلاث مرات في اليوم وأداء التحية للعلم الفرنسي والبقاء في فناء المحتشد ساعات طوال مع منع لأداء الصلوات، وعند الساعة الحادي عشر صباحا يُقدم في أواني حديدية مغطاة بالحديد قليل ما يشبه اللحم المسلوق ومعها 150 غراما من الخبر، وفي المساء يتكون الطعام من قطعة مكورة من الغرس وجبنتين أو ثلاث من الطماطم وبصلة واحدة.

وكان سكان التجمع إلى جانب حشدهم كتلا في أكواخ حقيرة يخضعون على الدوام إلى إجراءات قاسية، كلها إهانات وإنتهاك للحرمات وتحطيم للمعنويات، فأضحت مكانا للموت البطيء خاصة مع الإجراءات التي كان يقوم بها ضباط (S.A.S) من بينها:

  • الرقابة والحراسة الدائمة: كانت السلطات العسكرية تقوم في البداية تقوم بمراقبة سكان المحتشد فرداً فرداً بواسطة ترقيم الأكواخ وإحصاء دوري للسكان، وكانت تستعين بالكلاب البوليسية المدربة لتمييز رائحة الأشخاص التابعين للمنطقة والأشخاص الغرباء عنها.
  • حظر التجول: كان يمتد من قبل غروب الشمس إلى شروقها، وكل من يخالف ذلك يكون جزاءه الموت أو زيارة مراكز التعذيب وتصنيفهم في خانة المشبوهين.
  • تكوين العملاء: كان السلطات الفرنسية تجند الحركى بواسطة الإغراء والترهيب حيث يعمدون على إستدراج البعض عن طريق زيادة في الأكل وتفضيلهم في المعاملة أو بالعكس عن طريق التعذيب والتضييق.
  • حرمان السكان من موارد المعيشة: لقد كان لإجراء تجميع السكان إنعاكسات خطيرة على موارد العيش خاصة المواشي وإستغلال الأراضي الزراعية، حيث أصبح غالبية المحتشدين غير قادرين على زراعة أراضيهم التي باتت بعيدة أو واقعة في نطاق المناطق المحرمة وحتى الذين كانوا بمقدروهم زراعة حقولهم فيفضلون إهمالها بسبب أنه سوف يتم تصنيفهم في دائرة الشبهة وحتى الخروج من المحتشد بتصريح أو بدونه كان يعني خطر الموت، ففي أوقات الجفاف قد يحصل الراعي على ترخيص للبحث عن العشب لمواشيه في الأماكن البعيدة عن المحتشد، لكن أسرته تبقى رهينة في المركز وهي بذلك محرومة من الغذاء الذي توفره الماشية، مما عرض الأطفال خاصة إلى الموت البطيء ولم يبق لهم من مورد سوى أكل الحشائش، ويورد “ميشال كورناتون” في هذا الخصوص أن سكان الريف الجزائريين فقدوا 90% من قطعانهم مما ولد أضراراً جسيمة على الأهالي ذلك بفعل تقليص أراضي الرعي والإنتجاع، كما أشار الأسقف “رودان” في تقرير له بتاريخ ماي 1959م إلى هذه الوضعية المزرية بقوله: “لم يبق أمام سكان المحتشدات سوى بعض الأعمال الوقتية مثل تعبيد الطرقات وإصلاح الأراضي لصالح المعمرين، والتي تمكنهم في بعض الأحيان من العثور على عمل جزئي الذي لم يكن يكفي حتى للمتطلبات الضرورية”.
  • سلب الحرية والإرادة: أصبح سكان المحتشدات يعيشون تحت رحمة الجيش الفرنسي المدعوم بفرق الحركى والقومية، كما تحول بعض السكان إلى حراس في النظام الذاتي وكانت الأجهزة المختصة (S.A.S) تقوم بغسل عقولهم وإبعادهم عن الثورة.
  • تدهور الوضع الصحي: لقد ترتب عن هذا الوضع المأساوي لسكان المحتشدات نقص في المواد الإستهلاكية مثل مادتي السميد والشعير، ونقص الأدوية وتدهور للصحة نتيجة سوء التغذية وإنتشار الجوع، بالإضافة إلى وجودهم في أماكن ضيقة تفتقر إلى أبسط شروط النظافة والعناية الصحية خاصة مع تجمع مياه الصرف القذرة وإنتشار الحشرات وأمراض التيفوئيد والكوليرا والسل، وفي هذا يقول الراهب “جاك بومو”: “رأيت طفلا في سن 13 مريض بحمى المستنقعات ولم يتناول قرصا واحدا من الكيتين لإيقاف الحمى”.

لقد دعمت سلطات الإحتلال مراكزها العسكرية بالأوراس لمراقبة المحتشدات وشيدت مئات أبراج المراقبة ونقاط الحراسة لمحاصرة الأوراس بـ357 مركزا وقاعدة عسكرية، وأكثر من 500 برج مراقبة، أسندت لها مهمة الحراسة الدائمة لترصد ومراقبة تحركات السكان وجنود جيش التحرير، وزودتها بكل الوسائل المادية والبشرية وأحاطت مراكز التجميع بالأسلاك الشائكة لإحكام القبضة على السكان، وهذا ما تم في دوار الولجة، حجرة سيدي أحمد، باب البلد، شمال قرية بتويحمت، الواحة القديمة، منزل طيبة، بارين، أوقريث، تيغزة، أفوراج، أيش انيدقل، أخنقوف نتسلية.

 

محتشد “أفراقسوا” ببوحمامة

 

وكان من أكبر المحتشدات في الأوراس محتشد “أفراقسوا” ببوحمامة الذي أنشئ سنة 1956م وله ثلاثة أبواب و11 برجا للمراقبة، جمع فيه سكان دوار الولجة، ملاقو سنة 1957م، ثم سكان دوار شيليا سنة 1958م، ويبعد المحتشد عن أراضي السكان المُهجرين بنحو 80 كم حيث سيقوا قصرا إلى مواقع بائسة لم يتقرر فيها شيء عدا أنها محاطة بالأسلاك الشائكة، لقد بلغ بؤس المجمعين في هذا المحتشد أن تكلمت عديد الصحف في تلك الفترة ووصفته بالإبادة الجماعية، وإلى جانب هذا المحتشد تم تشييد مطار عسكري بالإضافة إلى عدة معتقلات وسجون، وقد تم فرض رقابة صارمة على سكان المحتشد حتى لا يتصلوا بالمجاهدين في الجبال، وتم إلزامهم بتراخيص للدخول والخروج في حالة الإتجاه إلى المناطق المجاورة مثل: بوزوامل، الماثن، الواد الأزرق، سهل ملاقو.

ومن المحتشدات الموجودة في الأوراس: محتشد يابوس الذي أنشئ بداية من سنة 1955م في منطقة تاغريت وتاوزيانت، حيث قامت السلطات الإستعمارية بترحيل سكان دوار يابوس عن آخرهم إلى دوار الرملية بقايس إلى المكان المسمى بير بوساحة، وفرضت عليهم الإقامة الجبرية أكثر من شهر إنتقاما من أبنائهم الذين إلتحقوا بالثورة، ومن المحتشدات الأخرى محتشد قارقوفي، محتشد مدنين، محتشد خيران، محتشد بكار، محتشد الولجة، بالإضافة إلى محتشد خنقة سيدي ناجي… وكثيرا ما رافق إجراء التجميع ممارسات وعمليات القمع وإنتهاك الحرمات ونهب مواشي وأرزاق العوائل وتدمير المنازل والقرى، وإستعمال الكلاب البوليسية المدربة في تأديب سكان المحتشدات.

إن الوضعية الخطيرة التي آلت إليها الأوضاع في الأوراس خلقت مناطق شبه محرمة على الفرنسيين صعبت عليهم دخولها إلا بقوات كبيرة وأصبحت تحركات الأفراد في هذه المناطق تتم تحت حماية القوات العسكرية، ونتيجة لذلك حاولت السلطات الفرنسية في البداية بناء العديد من المراكز العسكرية لحمايتها لكن إستحال عليها تكثيف هذه المراكز نظرا لقلة تعداد الجنود الذين سيشغلون هذه المراكز، ومن هنا تم اللجوء الى الحل الجذري لهذا المشكل وهو إعلان هذه المناطق “مناطق محرمة وإقامة المحتشدات”.

 

الأهداف من مراكز التجميع

 

ومن الأهداف التي كانت تصبوا إليها السلطات الإستعمارية من خلال إنجازها لمراكز التجميع ما يلي:

  • عزل السكان عن عناصر جيش التحرير الوطني حتى يُقطع عنه التموين والتجهيز وإيصال المعلومات والأخبار عن حركات العدو، وقد أكدت هذا الهدف جريدة (France-Soir) الفرنسية والذي جاء فيها: “في نهاية عام 1957م وضعت السلطات المسؤولة عن العمليات العسكرية مبدأ ترى فيه الوسيلة الوحيدة للقضاء على الثوار وذلك بحرمانهم من السند الأساسي (Logistique)، وهذا يعني جمع السكان المنتشرين الذين تستحيل عملية مراقبتهم ويقومون بإيواء وتموين المقاتلين سواءً عن حب ورضى أو عن إكراه”.

وهذا أيضا ما أكده أحد الضباط الفرنسيين بقوله: إكتفينا بجمع السكان داخل الأسلاك الشائكة حتى أن جنرالا عندما زارنا ذات يوم سألنا: هل عندما يكون هؤلاء الناس خارج التجمع تحمونهم من الثوار؟ فأجبناه: بأن هذه الإحتياطات والأسلاك لم تتخذ لحماية السكان مطلقا ولكن لحراستهم حتى لا يتصلوا بالثوار، وقد بدت الدهشة على الجنرال لأنه كان يعتقد في بادئ الأمر أن الأسلاك الشائكة أقيمت لمنع الثوار من التسرب إلى الدوار أو القرية أو المدينة، ولم يستطع أن يتصور أنها لغرض معاكس لذلك وهو منع السكان من الإتصال بالثوار والتعاون معهم”.

يأتي هذا الهدف أكثر وضوحا في تقرير الرائد “فلورنتين” الصادر بتاريخ 11 ديسمبر 1960م، والذي قال فيه: “يجب تجميع سكان المداشر المتفرقة لمراقبتها، ويتوجب بالتالي على الفلاق أن يهوم وهو خاوي البطن والروح فيتحتم عليه أن يسلم سلاحه”.

  • تحصين وحماية المراكز العسكرية التي تكون منعزلة بإقامة مراكز التجميع من حولها وإتخاذ السكان المحتشدين كدرع لحمايتهم من هجمات جيش التحرير الوطني، فإذا ما أراد هذا الأخير ضرب المراكز العسكرية فهو يعلم أن سيصيب لا محالة البعض من هؤلاء السكان.
  • إتاحة المجال أمام فرق العمل النفسي لممارسة الضغط على السكان للوقوف إلى جانب فرنسا ضد جبهة التحرير الوطني، وفي هذا يقول محافظ قسنطينة بتاريخ 17 سبتمبر 1957م “إن السكان المجمعون يصبحون متقبلين للعمل السيكولوجي المباشر، وهو ما يضمن التأثير الجسدي والدعاية خاصة مع الإجتماعات اليومية والأسبوعية، حتى أنه يمكن الحصول على مردود أعلى من ذلك الذي يحقق عادة في المراكز التقليدية.
  • تحطيم المعنويات الأهالي وجيش التحرير الوطني لتحقيق التفرقة، وهذا ما يوضحه إعتراف أحد الضباط الفرنسيين الذي يقول: “كنا ندخل إلى مراكز التجميع أشخاصا من أعواننا ونتظاهر بأنهم أسرى من جيش التحرير الوطني ثم نأمرهم بضرب وشتم المناضلين الحقيقيين لجبهة التحرير الوطني مما يتسبب في تحطيم معنويات مناضلي الجبهة، بحيث يقولون: لقد ضربنا وإعتدى علينا أولئك الذين كافحنا من أجلهم”.

رغم الجهود والممارسات التي طبقت داخل المحتشدات لفصل الشعب عن الثورة إلا أن النتائج المرجوة من هذه العمليات جاءت مخيبة لآمال وتوقعات السلطات الفرنسية، فلم تفلح إجراءات الإحتياط والحراسة والتجسس من منع عناصر جيش التحرير من الإتصال بالسكان داخل المحتشدات بل بالعكس فقد إستطاعت جبهة التحرير الوطني أن تؤسس خلايا وتنظيمات لها داخل هذه المحتشدات، وتعدى بها الأمر إلى القيام بالعديد من الهجمات على المعسكرات التي كانت في وسطها قرى الحشد لتدميرها وإنقاذ السكان، ومثال ذلك ما وقع في الأوراس في قرية الولجة قرب خنقة سيدي ناجي، حيث هاجم عناصر جيش التحرير محتشدًا كبيرًا وحرروا عدد من السكان ليلتحقوا بصفوف الثورة.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك