نفوق مئات الرؤوس نتيجة مخلفات البترول… مربو الابل يهددون بمقاضاة سوناطراك ، انتهاكات صارخة لقانون المحافظة على البيئة

بقلم: أحمد بالحاج

استنكر مربوا الإبل في ورقلة و حاسي مسعود ، ما وصفوه بـ ” عمليات الإبادة ” بسبب البرك والأوحال الناتجة عن مخلفات أشغال التنقيب عن البترول و التي فتكت في المدة الأخيرة بعشرات الرؤوس دون حسيب أو رقيب ، ويعتزم مالكو هذه الثروة الحيوانية مقاضاة شركة سوناطراك لعدم احترامها المراسيم التنفيذية سارية المفعول .

وكشف عدد من المربين في تصريح لهم مع يومية  ” الوسط ” أن فروع شركة سوناطراك ، ترتكب جرائم فضيعة في حق ثروة الإبل بسبب عدم احترامها القانون المتعلق بتسييج البرك الكيماوية عقب الانتهاء من أشغال الحفر ومغادرة موقع النشاط  .

وقال هؤلاء أنهم أبرقوا للجهات الوصية بما فيها شركة سوناطراك شكاوى  ، اتهموا فيها فروع هذه الأخيرة بالتسبب في هلاك ثروة الإبل  ، وكذا عدم احترام التشريع المعمول الذي يلزم المؤسسات العاملة في مجال التنقيب عن البترول ، بتوفير شروط المحافظة على البيئة والقيام بتسييج الأحواض والبرك التي تتركها الورشات عقب الانتهاء من الأشغال .

القضاء ..الحل الوحيد لوضح حد لجرائم الشركات

كما أكد ذات المتحدثين أنهم سيباشرون ، إجراءات المتابعة القضائية ضد شركة سوناطراك باعتبارها الجهة الوصية عن فروعها من أجل الحصول على حقهم ا في التعويض المادي وفقا للقانون المعمول به.

وأضح المشتكون أن حوادث هلاك الإبل،  أصبحت تتكرر في كل مرة بفعل المخلفات السامة لأشغال التنقيب عن البترول ، حيث سجل في السابق العديد من الحوادث المماثلة ، كما فتح أكثر من تحقيق أمني يتعلق بالنفايات البترولية المهملة في الصحراء وتسربات مواد كيميائية إلى مياه غير معالجة والتي سرعان ما تعجل بنفوق النوق فور شربها ، غير أن السلطات المحلية ورغم مطالبة المربين بتدخلها لإنقاذ ثروتهم ، إلا أن نداءاتهم لم تجد آذانا صاغية في الوقت الذي يتواصل فيه نزيف هذه الثروة الحيوانية بفعل المعضلة المطروحة وإرهاب الطرقات الذي يحصد هو الآخر سنويا مئات الرؤوس.

وكانت آخر جريمة مرتكبة ضد هذه الثروة الحيوانية ، تتعلق بهلاك 14 رأس من الإبل في بركة لمخلفات التنقيب عن النفط بالمنطقة المسماة ” المرك ” التابعة لإقليم دائرة حاسي مسعود منذ أكثر من شهرين ، وهي الواقعة التي خلفت ردود فعل ساخطة لدى مربي الإبل والأوساط المهتمة بهذه الثروة الحيوانية ، الذين طالبوا بوجوب فتح تحقيق في الكارثة ومحاسبة الشركة على الجريمة المسجلة  .

الحادثة الأخيرة اكتشفها مربون خلال خرجاتهم الدورية لتفقد إبلهم ، أين عثروا على 14 رأس نافق بعدما علقت ببركة كيميائية سامة ، ولا تزال الحادثة الأليمة لحد الساعة محل سخط لدى مربي الإبل والجمعيات المهتمة بهذا المجال التي نددت بالتجاوزات الحاصلة والتزام الجهات الوصية الصمت حيال المطالب الداعية وضع حد لما وصفوه بـ الإبادة التي تطال ثروة الإبل  .

المرسوم الوزاري حبر على ورق

من جهة أخرى أكد مهتمون بهذا الملف ، أن الانتهاكات التي تطال رؤوس الابل في كل مرة ، تستدعي تدخلا جديا من طرف المديرية العامة لشركة سوناطراك من أجل فتح تحقيق في ما سمته الإهمال والتقصير الذي تسببت فيه المديرية الجهوية لشركة سوناطراك بحاسي مسعود باعتبار ورشات العمل تابعة لمؤسسات فروعها .

وقال هؤلاء أن المؤسسات البترولية ، تواصل الدوس التشريع المتعلق بحماية البيئة وتنقية المحيط ، والذي يجبر المؤسسات النفطية بعد الانتهاء من أشغال التنقيب ، على تسييج البرك والمخلفات السامة كي لا تشكل خطرا على الحيوان والإنسان ، غير أن التشريع المذكور ، غير مطبق على أرض الواقع والدليل حسبهم  نفوق العشرات من رؤوس الإبل شهريا في هذه البرك دون حسيب أو رقيب .

واستنادا إلى توضيحات عدد من مربي الإبل بكل من ورقلة وحاسي مسعود ، فإن هذه الثروة تتعرض لأخطار مميتة بسبب نشاط الشركات التي أدارت ظهرها للنداءات التي أطلقها مربي الإبل والمتعلقة بضرورة تسييج البرك عقب مغادرة الموقع ، الأمر الذي يتسبب في كل مرة في هلاك أعداد كبيرة من هذا الحيوان الذي كره الله عز وجل عندما ذكره في القرآن الكريم .    

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك