نطالب بمخطط اقتصادي استشرافي وليس ظرفيا

الخبير الإقتصادي أحمد سواهلية ل "الوسط":

* تغيير العملة ليس بالحل السحري




ثمن الخبير الاقتصادي  أحمد سواهلية في حوار خص به “الوسط” الجهود التي تبذلها الحكومة بناء اقتصاد وطني قوي متنوع يرتكز على قطاعات متعددة وليس على قطاع واحد بلغ فيه نسبة الصادرات أكثر من 92 %، مبرزا بأنها أظهرت  نيتها وإرادتها الفعالة والجادة في تنويع الاقتصاد من خلال مختلف الاجتماعات والقرارات ذات الأهمية وفي أعلى المستويات في هرم الدولة من خلال اجتماعات مجلس الوزراء المتعددة.


بداية ، قرائتك لقرارات مجلس الوزراء الأخير؟


تسعى السلطة الحالية للبلاد جاهدة بناء اقتصاد وطني قوي متنوع يرتكز على قطاعات متعددة وليس على قطاع واحد بلغ فيه نسبة الصادرات أكثر من 92 % حسب التقرير الأخير للديوان الوطني للإحصائيات ، مبرزة نيتها وإرادتها الفعالة والجادة في تنويع الاقتصاد من خلال مختلف الاجتماعات والقرارات ذات الأهمية وفي أعلى المستويات في هرم الدولة من خلال اجتماعات مجلس الوزراء المتعددة وتحت قيادة رئيس الجمهورية مستحضرة أولا واقع وحال الاقتصاد الجزائري المتمثل في مجموع التهديدات المحتملة مقابل الفرص والمميزات المتاحة ، هذه التهديدات تتمثل أساسا في العجز الدائم لميزان المدفوعات وخاصة عجز الميزان التجاري حسب آخر تقرير للديوان المذكور واعتماد الاقتصاد على قطاع المحروقات إضافة إلى عجز موازنة الدولة رغم تخفيض النفقات العمومية والاعتماد على سعر مرجعي تم تخفيضه إلى 30 دولار للبرميل وهو قرار شجاع إضافة إلى الاستيراد المفرط لكثير من السلع الذي حطم المؤسسات الموجودة كما بلغ التهرب الضريبي مبالغ كبيرة جدا ومنظومة مصرفية ثقيلة وتقليدية لم ترقى لدعم المؤسسات زد على ذلك تغول السوق السوداء للسلع والصرف والكتلة النقدية خارج الدورة والذي أيضا بلغت أرقاما كبيرة جدا ومقلقة ، يضاف إلى هذه التهديدات عامل الوضع الصحي العالي الصعب والذي عطل المؤسسات الاقتصادية عن نشاطها خاصة الخدماتية منها كما أثر على أسعار النفط والذي استدركته السلطات الجزائرية بتخفيض السعر المرجعي كما ذكرنا سابقا ، كما يقابل هذه التهديدات الموجودة أو المتوقعة مجموعة الفرص والمزايا الخاصة بالجزائر كالموقع الاستراتيجي المهم حيث توجد الجزائر في منطقة تواصل بين القارات الثلاث الإفريقية والأوروبية والآسيوية وكذا المساحة الواسعة للبلاد ومقدرات فلاحية متنوعة مناخية وموسمية كالسهول والهضاب والصحراء وساحل يمتد لأكثر من 1.200 كلم إضافة إلى طاقات متجددة للشمس والرياح ومناجم متعددة ومتنوعة متمثلة في الذهب والفولاذ والحديد ومختلف المعادن الثمينة وطاقات بشرية تمثل نسبة الشباب منها نسبة كبيرة تفوق وتميز كثيرا منها في المجال العلمي والتكنولوجي مما يسهم في انتقال اقتصادي للمعرفة تستعمل فيه التكنولوجيات الحديثة الذي يوفر الوقت والجهد والكلفة كالتجارة الالكترونية والدفع الالكتروني وغيرهما ، فلا يمكن تصور وبناء خطة لا تأخذ في الحسبان واقع الاقتصاد الجزائري المتمثل في مجموع التهديدات المحتملة والفرص والمميزات المتاحة ثم تنطلق إلى بناء رؤية اقتصادية واضحة المعالم تعتمد أساسا على تثمين واستغلال أمثل للقدرات الطبيعية والبشرية بهدف بناء اقتصاد متنوع المشارب ليس معناه الاستغناء عن قطاع المحروقات الذي يعد سلعة واسعة الاستعمال سواء للأفراد أو المؤسسات الاقتصادية أو الدولة عموما مهما كانت الظروف بل يجب التوسع في إنتاجه وخلق استثمارات أكثر والاتجاه نحو إنتاج النفط الصافي والقضاء على الاستيراد فيه إضافة للتوسع في إنتاج الغاز بكل أنواعه خاصة المكثف الذي تعتبر أسعاره مغرية جدا وتكلفته قليلة وكذا الاهتمام بالصناعات البتروكيميائية .


ماذا يجب عل الحكومة أن تتبناه   لتنظيم القطاع الفلاحي ؟

إن الوضعية الحالية لقطاع الفلاحة بالجزائر ليست في مستوى ما تمتلكه الجزائر من مقومات زراعية وحيوانية وغابية ومن المساحات الواسعة بكل أنواعها كالصحراوية والسهلية والسهبية، وأيا كانت أسباب تأخره عن الإقلاع الحقيقي ولعب دوره الأساسي في الاقتصاد سواء تعلق الأمر بمرحلة التنمية المخططة غير المتوازنة التي أعطت الأولويات لقطاعات أخرى كقطاع المحروقات أو نتيجة التغييرات الهيكلية العديدة التي عرفها القطاع الفلاحي والمشاكل التي عاناها ، فإن النتيجة هي التبعية الغذائية في وقت أصبح فيه الغذاء سلاحا كبيرا ووسيلة تستعمل لإخضاع الشعوب والأمم ، لذلك وجب على السلطات العليا إعطاء الأهمية البالغة لهذا القطاع وتشخيص معوقاته وعقباته التي يعاني منها ثم وضع استراتيجيات تنموية فعلية كفيلة بإزالة أو الحد من هاته العقبات بغية جعل هذا القطاع الاستراتيجي يلعب دوره الأساسي في الحد من التبعية الغذائية وتحقيق الأمن الغذائي .


شددت على مساهمة القطاع الصناعي الخاص في الانتاج الاقتصادي الوطني، في نظرك كيف يتم ذلك ؟


كما يجب مساهمة القطاع الصناعي الخاص في الإنتاج الاقتصادي الوطني وتطوير أدائه فجعل من الحكومة تحضير مخطط إقلاع اقتصادي ذو جدوى اقتصادية وبدراسة استشرافية وليس ظرفية تهدف لتعزيز النمو الاقتصادي والإسهام في تنمية الناتج الداخلي الخام بتوفير الاحتياجات الداخلية من السلع والخدمات في مرحلة أولى يتم فيها استغلال القدرات المحلية من الطاقات الطبيعية والبشرية ثم في مرحلة ثانية يمكن الاستعداد لتحضير منتوجات صناعية ذو ميزة تنافسية عالمية يتم فيها الإسهام وبشكل فعال في التصدير والتنافس مع قطاع المحروقات ، كل هذا يجب أن يمر عبر مراحل مهمة كالتعريف بالفروع الصناعية ذات النمو العالي وتحليل القدرة التنافسية  تحديد نقاط القوة والضعف للصناعات الجزائرية وتذليل الصعوبات التي قد تواجهها بتوفير المناخ اللازم سواء للاستثمار المحلي أو الأجنبي وإنشاء صناديق لتمويل الصناعة مع تسهيل إجراءات إسهام رجال الأعمال برؤوس أموالهم لتدعيم هاته الاستثمارات إضافة إلى تقييم الموارد المحلية والصناعات الموجودة وإحيائها كالصناعات البتروكيميائية والحديد والمعادن ومواد البناء والنسيج والكهربائية والالكترونية والصناعات الصيدلانية والغذائية ، وإضافة صناعات جديدة كصناعة الاتصالات والسيارة في مرحلة أخرى مع الاهتمام بالعامل البشري وعدم الاكتفاء به فقط كعامل إنتاج بل يجب تطوير وتنمية مهاراته والعمل على تكوينه بعقد اتفاقيات مع الجامعات ومنحه شهادات عليا جامعية مهنية تسمح له بالابتكار والمعرفة ، كل هذه الصناعات يجب أيضا حمايتها من الاستيراد المفرط كما يجب على الفرد في المجتمع بالتحلي بثقافة أولوية المنتج المحلي واقتنائه وعدم التفاخر بالمنتوجات الخارجية التي يمكن للجزائري أن يبدع فيها كما هو مطلوب من السلطات البحث عن أسواق خارجية .

في نظركم هل الأوراق المالية الجديدة حل  لاسترجاع الكتلة النقدية؟

في ظل إنهيار أسعار النفط وتقلص الموارد المالية للدولة خاصة من العملة الصعبة ورفض السلطات اللجوء للاستدانة الخارجية والداخلية بطبع النقود وهو ما نشجعه وندعمه ، إلا أنه لازالت قضية التمويل عالقة رغم ما تمتلكه الجزائر من خيارات بديلة أفضل تتمثل في جلب الاستثمارات المحلية والأجنبية والحد من فاتورة الاستيراد وتقشفا أكثر من خلال تعديل موازنة الدولة بقانون مالية تكميلي مع استبعاد إجراء الاستدانة الداخلية وهذا منطقي نظرا لاستنفاذ هذا الإجراء سابقا بطبع العملة أو بما يعرف بالتمويل غير التقليدي الذي أوصل الدين الداخلي إلى حدود 46 % من الناتج الداخلي الخام وهو رقم كبير جدا،  كما راهن  رئيس الجمهورية على استقطاب الكتلة النقدية الموجودة خارج الدورة الاقتصادية من خلال اعتماد الصيرفة الإسلامية التي وجدت سبيلها أخيرا في التشريع الجزائري بعد سنوات عديدة من تردد السلطات ليسمح لهذا النوع من الخدمات البنكية بالنشاط بصفة قانونية ولو اقتصر الأمر في بدايته على اعتماد صيغ التمويل الإسلامي في البنوك التقليدية،  كما فتحت السلطات إمكانية فتح مصارف لرجال الأعمال وإسهام رؤوس أموالهم في دعم النشاط الاقتصادي أو من خلال مباشرة إنشاء مؤسسات اقتصادية إنتاجية وليست خدماتية فقط تعنى بالنشاط في القطاعات البديلة خاصة الفلاحية والصناعية مما يعود بالربح على رجال الأعمال وعلى الدولة بتخفيف عبئ التمويل وعلى العائدات من الجباية إضافة لخلق فرص للشغل وتوفير السلع والخدمات والحد من الاستيراد خاصة مع تعهدات متجددة لرئيس الجمهورية كل مرة بحماية المنتج المحلي وعدم استيراد منتجات تصنع محليا وإمكانية إيجاد أسواق مهمة لتصدير هاته المنتجات وإسهام المؤسسات الاقتصادية في حصة الواردات من العملة الصعبة ، لكن هذا الأمر يتطلب من السلطات دعم هاته المؤسسات بإزاحة العوائق من أمامها كالبيروقراطية الإدارية في الإنشاء ومراجعة طبيعتها التقليدية والانتقال بها إلى مؤسسات ذات أسهم تفتح مجال أسهمها لرجال الأموال وعوائق الاستثمار وإسهامها في الطلب العمومي وتوزيعه بالعدل عليها من خلال قانون الصفقات العمومية وتوفير العقار اللازم .

 


حاورته: إيمان لواس

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك