نساء يجبرن على لعب دور الأب والأم

قضايا الإهمال العائلي تلاحق الرجال

أبناء يعتدين على أمهاتهن بالضرب طمعا في رواتبهن

من المفروض أن مسؤولية الإنفاق من واجب الرجال في البيت، إلا أن أمهات كثيرات اضطررن إلى توفير لقمة عيشهن بكافة الوسائل لتربية أطفالهن  أو إعالة منازلهن، حيث تعاني أمهات كثيرات من مشاكل اجتماعية صعبة في ظل عدم تحمل أولادهم أو أزواجهم مسؤولية الإنفاق على منازلهم، فيضطررن إلى التضحية بكافة الوسائل لتوفير لقمة العيش إلا أنهن يتعرضن لكافة أنواع العنف الذي يصل إلى القتل بدافع الحصول على أموالهن. بالرغم من أنهن تكبدن شقاء الحصول عليها من عرق جبينهن.

 

 

 

 

ومن خلال هذا الملف سنسرد بعض الحالات التي عالجتها محاكم العاصمة، والتي نقلناها لكم بكل تفاصيلها في بضع أسطر مع أن ما خفي كان أعظم..

 

يرفض تقبل ولادة ابنه المعاق فيتخلى عنه

“نرجس” هي واحدة من الأمهات المثاليات اللواتي رفضن التخلي عن فلذة كبدهن بل قررن الكفاح في سبيل توفير إحتياجاتهن، حيث أن روايتها تتلخص في أن زوجها لم يتقبل ولادتها لطفل معاق فقرر الطلاق منها وعدم تحمل مسؤولية الإنفاق على مرضه، فلم تجد من خيار سوى العمل ببيتها في خياطة الملابس لزبائنها، حيث قررت البقاء لخدمة ورعاية ابنها وفي نفس الوقت تقوم بخياطة الملابس لجيرانها لتوفير احتياجات ابنها المعاق. خاصة أن والده لم يزره يوما ولم يسأل عما يحتاجه من متطلبات، وقد فضل التهرب من المسؤولية ليترك الحمل الثقيل عليها، لتقرر بذلك متابعته قضائيا بالإهمال العائلي أين التمس وكيل الجمهورية تسليط عقوبة سنتين حبسا نافذا في حقه..

 

يرفض الإنفاق على بناته المعاقات ذهنيا فيطلق زوجته

 

خديجة هي سيدة في العقد الرابع من العمر لديها خمسة أطفال تصرف عليهم بمفردها حيث أنها تضطر إلى ملازمة بيتها لمراقبة بنتاها المريضات عقليا، وقد رفضت تسليمهما لمصحة الأمراض العقلية خوفا عليهن من تدهور حالتهن النفسية خاصة بعدما سمعت أنهم يسيئون معاملتهن بداخلها، حيث تحاول جاهدة توفير قوت يومها وإحتياجات أطفالها من خلال تحضير المعجنات التقليدية، وخبز المطلوع بشكل يومي خاصة أن زوجها تهرب من مسؤولية الإنفاق، وقرر الطلاق منها بسبب إصرارها على الاحتفاظ ببنتاها بعد إصابتهن بهذا المرض النفسي، وفضل الزواج بأخرى لينعم بأطفال عاديين فتبرأ من فلذات كبده، وهي الأخرى تابعته قضائيا بتهمة عدم الإنفاق على أطفالها إلا أنه يتغيب عن جلسات المحاكمة ويغير عنوانه بإستمرار للتهرب من المسؤولية الجزائية.

 

 يهدد زوجته بالضرب يوميا إن لم يحصل على جزء من راتبها

تعيش احدى العاملات البالغة من العمر 30 سنة ظروفا صعبة نظرا للأوضاع المزرية التي تعيشها داخل منزلها اضطرتها أن تكون رجلا وامرأة في نفس الوقت، حيث أنها تحملت مسؤولية الإنفاق على أطفالها وزوجها أمام رفضه القيام بواجبه في إعالة أسرته، حيث أن زوجها يلازم البيت ولا يبحث عن عمل بل يقوم بتهديدها يوميا بالضرب إذا لم يحصل منها على جزء من راتبها، ليقوم بإنفاقه على الخمر حتى أنه قام ببيع أقراط الذهب التي منحتها لها والدتها كذكرى منها.. وخوفا من أن يلق الأذى بأطفالها قررت عدم الإنفصال عنه في ظل تهديده الدائم لها..

 

أبناء يعتدون على أمهاتهن بالضرب في حال لم تقدمن لهم الأموال

 

تواجه الأمهات معاناة كبيرة نتيجة عدم تحمل أبنائهن أو أزواجهن مسؤولية الإنفاق على منازلهم، فيتحملن عبئا ثقيلا خاصة أنهم يعتمدون عليهن في الحصول على مصروفهم اليومي، ولا يضعون أي اعتبار أن تلك المسؤولية من واجبهم حيث تأكدنا أن تلك الظاهرة باتت منتشرة بشكل كبير داخل البيوت الجزائرية من خلال القصص الواقعية والحوادث التي تصل إلى حد إرتكاب جرائم عنف وقتل في حق الأصول، يكون سبب حدوثها في أغلب الأحيان إجبار الأبناء أمهاتهم على تقديم المال لهم بالقوة، فمن خلال الواقع المعاش بات شباب كثيرون يعتمدون على والديهم ليقدموا لهم مصروفهم اليومي على طبق من ذهب، حتى وإن كانت الوسيلة المستخدمة هو استعمال العنف معهم فيكون خيارهم إما العمل حتى وإن كان سنهم لا يسمح بذلك، أو التخلي عن شرفهن كأسهل وسيلة لتوفير المال بعد أن ضاقت عليهن وضعيتهن المادية.

 

يجبر والدته على إعطائه نصف راتبها لإنفاقه على شراء السجائر

“رقية” وهي إحدى العاملات البالغة من العمر 60 سنة و بالرغم من كبر سنها إلا أنها مازالت تعمل في مجال النظافة بالشركات والمنازل لتعيل أسرتها بعد موت زوجها، لكن ما زاد العبء عليها أن ابنها البالغ من العمر 35 سنة يجبرها على إعطائه نصف راتبها لينفقه على شراء السجائر والجلوس في المقاهي، حيث أنه يجد أن تصرفاته عادية ولا يجد حرج أن والدته هي من تصرف على المنزل وهو جالس مكتوف الأيدي دون أن يبحث عن عمل”، ما دفعها لإيداع شكوى قضائية ضده تتهمه من خلالها بالإعتداء على الأصول وبعد مثوله للمحاكمة أنكر التهمة المنسوبة إليه، في حين التمس وكيل الجمهورية تسليط عقوبة 3 سنوات حبسا في حقه..

 

مدمن يعتدي على والدته بالضرب لرفضها منحه منحة تقاعد أبيه

 

تعاني إحدى الأمهات نتيجة تعرضها يوميا للضرب من قبل ابنها المدمن على المخدرات، بسبب رفضها إعطاءه المال الذي تتقاضاه من منحة تقاعد زوجها المتوفي، وهذا بعد أن علمت أنه ينفقه في شراء المخدرات في الوقت الذي هي في أمس الحاجة إلى هذه الأموال لتوفير لقمة العيش لها ولأطفالها، هذا ما دفعه إلى سرقة منحة التقاعد  بتزوير إمضائها وسرقة دفتر الصكوك وبعدما كشفت أمره قام بضربها وتسبب في إحداث كسور خطيرة، فاضطرت ابنتها التي تعرضت هي الأخرى للضرب بعد دفاعها عنها إلى إيداع شكوى ضده، لكن هذه الأم  لم تتمكن من سجنه بل قامت بتوقيف إجراءات الشكوى ولم يهن عليها أن يضيع شبابه خلف القضبان.

 

كما تعرف أبواب المحاكم قضايا فريدة من نوعها يكون أغلب المتهمين فيها أبناء يرتكبون أبشع الجرائم في حق أمهاتهم، ويكون الدافع الرئيسي وراء تلك الحوادث هو رغبتهم في الإستيلاء على أموالهن بالقوة.

 

شاب يقتل والدته للحصول على مجوهراتها

 

بلغ سيل الطمع الجاري في عروق بعض الأبناء إلى غاية ارتكابهم لأبشع الجرائم في حق أمهاتهم، حيث أن طمعهم كان سببا في ارتكابهم لأبشع جرائم العنف الجسدي أو القتل في حق أمهاتهم، حيث أن إحدى الشابات كانت قد أودعت شكوى قضائية ضد شقيقها تتهمه من خلالها بقتل والدتهما، وهذا بعد أن فقدت والدتها بعدما قام أخوها بقتلها، حيث استغل غياب شقيقته عن المنزل متوجهة بذلك إلى عملها، ليقوم بسرقة ذهب والدتها المريضة بالقوة، حيث أنها كشفته بالصدفة بعد عودتها إلى المنزل وقد وجدت والدتها غارقة في دمائها، حيث لاذ بالفرار وهو يحمل جميع المجوهرات التي سرقها..

 

عنف جسدي ضد الوالدات يصل إلى حد الإصابة بعاهة مستديمة

 

وعرفت محكمة سيدي أمحمد، قضايا غريبة من بينها ما حدث في حي باب الوادي حيث قام شاب بفقء عين والدته وتسبب في فقدانها لبصرها بعدما رفضت تقديم المال له لشراء السجائر، وقد أثبتت التحاليل التي أجريت له بعد إلقاء القبض عليه أنه ارتكب الجريمة تحت تأثير المخدرات. وعالجت نفس المحكمة قضية غريبة شهدها حي باش جراح، قام بإرتكابها شاب لا يتجاوز الـ20 سنة حيث تعود وقائعها بعد أن قام هذا الشاب بسرقة مجوهرات والدته وبعد أن كشفت أمره قامت بالصراخ فقام بتوجيه عدة طعنات لها ثم أخفى جثتها، وقد حكم عليه بالمؤبد بعد إلقاء القبض عليه.

 

يتخلون عن والدتهم بعد أن أفنت شبابها في خدمتهم

 

تفاجأت امرأة متقاعدة تجاوز سنها الـ58 سنة من أنها ضيعت شبابها في العمل لفترة فاقت الـ30 سنة من أجل تربية أبنائها وتعليمهم، إلا أنهم لم يردوا الجميل لها بعد عجزها عن العمل حيث وبعد أن كانت توفر جميع طلبات أبنائها من خلال الراتب الذي كانت تتقاضاه من عملها وقد ساعدتهم على مواصلة دراستهم والوصول إلى أعلى المناصب، لكنهم تناسوا ما قدمته لهم وأهملونها وأنكروا الجميل بعد تقاعدها، فبالرغم من أن أكبر أبنائها يتقاضى راتبا كبيرا من عمله إلا أنه يفضل الإحتفاظ به ولا ينفق دينارا على المنزل، كما أن ابنها الآخر لايسألها على ما تحتاجه بعد زواجه، ولا يساعدنها في الإنفاق على البيت، حيث بقيت لفترة طويلة غير قادرة على شراء دواء السكري لكنهم لم يراعوا وضعيتها، وفضلت التضحية بحياتها وعدم إنفاق المال الذي وفرته من بيع أثاث منزلها على شراء هذا الدواء لتوفر احتياجات بيتها ولا تمد يديها لأبنائها.

 

 

ولأخصائيي علم الإجتماع رأي في الموضوع

 

يجد أخصائيو علم النفس الإجتماعي، أن واجبات الإنفاق من مسؤولية الزوج أو الأبناء الذكور، كما يجدون أن اعتماد الرجل على بنات حواء في مسألة الإنفاق شيء خارق للعادة في مجتمعنا الجزائري، ولا يتوافق مع العادات التي كانت سائدة في السابق، حيث فرضت الحياة العصرية إضافة إلى خروج المرأة إلى عالم الشغل بروز ظاهرة اتكال الرجل على المرأة في مسألة الإنفاق، حتى وإن كان حصولهم على المال يضطرهم لاستعمال العنف لمجرد استيلائهم على ممتلكات أمهاتهم وزوجاتهم بالقوة، هذا ما أكدته لنا أخصائية علم النفس الإجتماعي”غنية جفال” ،  خلال حديثها، كما أضافت أن اعتماد الأبناء على أمهاتهم في الحصول على مصروفهم يعود لأساليب تربية خاطئة تنتهجها الأسرة في تربية أطفالها تتطور إلى مظاهر الاتكال عليهم عند وصولهم لسن الرشد في مسألة الحصول على المال من والديهم، بالرغم من بلوغهم سن يكونون فيه مؤهلين للعمل إلا أنهم يرفضون بذل جهد ويفضلون الحصول على مصروفهم من والديهم نظرا لتأقلمهم مع نمط تربوي معين مبني على الإتكالية،  كما أرجعت المتحدثة اللوم إلى تحمل بعض الزوجات لمسؤولية الإنفاق على بيتها بالرغم أنه من واجب الزوج، مما يجعل الأزواج يتأقلمون مع هذا الوضع فيفضلون البقاء في المنزل دون عمل ليحصلوا على المال من زوجاتهم بكافة الطرق، كالتهديد أو الضرب كما أرجعت المتحدثة ذاتها تفشي  تلك الظاهرة إلى عوامل نفسية إجتماعية، من بينها المشاكل الإجتماعية كالفقر والبطالة إضافة إلى إدمان الشباب.

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك