ندوة دولية حول مخطط الإنعاش الاقتصادي بعد “كورونا”

معهد العلوم التجارية بجامعة تلمسان

* مناقشة فعالية الذكاء الاصطناعي في الحوكمة  خلال الأزمات

 

تحتضن جامعة غليزان الأسبوع القادم فعاليات الندوة الدولية بمخطط الإنعاش الاقتصادي بعد جائحة كورونا حيث أكد مدير الملتقى أن النشاط سيكون ف شكل ندوة افتراضية من تنظيم معهد العلوم التجارية، العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، بإشراف مدير المعهد الدكتور بوقطاية سفيان، بمشاركة ثلة من أساتذة التعليم العالي .

تتمحور إشكالية الموضوع  حول تفشي جائحة كورونا الأمر الذي نتج عنه  ركود أعمق من الكساد العظيم الذي شهده العالم في ذات سنة 1929، و توقفت جميع الأنشطة والوظائف وحركة التجارة العالمية وتباين ذلك التأثير من دولة إلى غيرها على حسب انتشار الفيروس فيها وعلى حسب قدرتها على مجابهة تأثيرات الجائحة بناءا على معدل نموها الاقتصادي ومستويات الثروة، فهناك دولا تأثرت بشكل كبير مقارنة بأخرى، ولم يدرك الكثير منا كم ستتأثر حياتنا لأسابيع، فكانت البورصات مذعورة، وكان النقل يتحرك ببطء، وتعطلت سلاسل التوريد، مما تسبب في انخفاض الاستثمار والاستهلاك.

وأضاف ذات المتحدث قائلا أنه من المتوقع أن تصل نسبة التقلص في بعض الدول في الاتحاد الأوروبي إلى 7.4%، وفي العديد من البلدان يؤدي الوباء بالفعل إلى توسيع الانقسامات الاجتماعية والاقتصادية، وتعميق عواقب عدم المساواة. ومع استمرار تفشي (COVID-19)تركِّز الحكومات وأجهزة خدمات الطوارئ على الاحتياجات العاجلة، وهي تعزيز قدرات المستشفيات، والتصدي للجوع، وحماية الشركات والأُسر من مخاطر الإخلاء والإفلاس. وتُوجَّه غالبية الأموال، التي تتدفق حتى الآن من البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي أو بنوك التنمية الإقليمية الأخرى أو البنوك المركزية، لتمويل تجهيز المستشفيات بمعدات الوقاية، أو مساعدة المؤسسات المالية على الاستقرار، أو تمويل الشركات لتوفِّر السلع والخدمات للعمال الأساسيين، أو تقديم دعم نقدي مباشر للأسر.

وفي تفصيل أكثر، وبالتوازي مع ذلك، بدأت أعمال تمهيدية في بعض البلدان لتحديد ملامح المرحلة التالية من التعافي ودور الإجراءات العامة القوية في تعزيز الطلب، وتوفير مصادر بديلة للدخل، وتسهيل إجراء استثمارات جديدة. هناك العديد من العوامل التي يجب على الحكومات أن تدرسها بعناية عند وضع حزمها التحفيزية: الاحتياجات العاجلة، وقدرات المؤسسات المحلية، وظروف السوق، والحيز المتاح للاقتراض، وما خلَّفته القرارات السابقة بشأن الاستثمار في البنية التحتية. وتشمل معايير التقييم الأخرى للإجراءات التدخلية أو الاستثمارات التحفيزية قدرتها على خلق الوظائف، والمدة الزمنية اللازمة لبدء العمل في المشروع، وتحديد ما إذا كانت الأموال الحكومية المرصودة يمكنها المساعدة في تعبئة التمويل من القطاع الخاص لزيادة دعم المشروع، والأثر الواقع على مسار الانبعاثات الكربونية في البلد على المدى الطويل.
والجزائر كغيرها من الأمم تأثرت بتفشي هذه الجائحة وكانت السباقة مقارنة بعدة دول باتخاذ إجراءات وقائية واحترازية للتقليل من انتشار الفيروس فأوقفت الأنشطة بدءا بحركة المواطنين عبر النقل الجوي واتبعتها بتوقيف الأنشطة الأخرى كغلق أماكن التجمعات منها الأسواق، دور العبادة، المطاعم، الملاعب وغيرها. هذا ما ساعد

 على التحكم في الانتشار السريع للفيروس ما ظهر جليا في التصاعد البطيء في منحنى عدد الإصابات وعدد الوفيات بالرغم من ارتفاع النسبة المئوية لعدد الوفيات مقارنة بعدد الإصابات. حيث تأثرت الجزائر بانخفاض الإيرادات الضريبية نتيجة توقف جميع النشاطات وتأثرت بالأخص من انخفاض الإيرادات النفطية نتيجة الهبوط الحاد لأسعار النفط، وزيادة الإنفاق الحكومي هذا من شأنه إحداث عجز في الميزانية ما دفع بالحكومة بإعادة النظر في اعتماد السعر المرجعي (50 دولار) لإعداد الميزانية فخفضته إلى 30 دولار.

ويمكن أن تشمل هذه الندوة العلمية إلى مجموعة من المحاور المهمة كالآثار الداخلية والخارجية والمرتقبة لجائحة كورونا على الاقتصاد الجزائري، الأمن الغذائي والمائي والطاقوي كصمام أمان خلال الأزمات، فعالية الذكاء الاصطناعي لحوكمة تسيير القطاعات خلال الأزمات، رقمنة القطاعات ضرورة آنية للحد من مختلف التأثيرات السلبية، التعافي الأخضر لتجديد المباني، الطاقة المتجددة، التنقل النظيف والاقتصاد الدائري،  التدابير التمويلية اللازمة لتحفيز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وقطاع الأعمال، محاكاة التجارب الناجحة في مسايرة الصدمات والتحكم فيها، أنظمة الإنذار المسبق والتنبؤ بالصدمات والتقلبات.

وبخصوص الندوة العلمية الثانية الموسومة بعنوان الترابط الأسري في ضوء القيود الاجتماعية لجائحة كورونا، المزمع تنظيمها يوم 10 جوان، تنظيم مخبر الدراسات الاجتماعية والنفسية والأنثروبولجية بإشراف

 البروفسور براهيمي بوداود والدكتور بغداد باي عبد القادر، المتضمنة إشكالية محورية ومهمة تنطلق من كون المتتبع لمآلات التغير التي ارتسمت ملامحها على كافة الأصعدة العيشية نتيجة التداعيات التي أحدثها جائحة كورنا، يقف على خطورة التصدع الذي بدأت تشهده المنظومات الاجتماعية التي باتت تستشرف عتبة التدهور والانهيار على مستوى العديد من مكوناتها.

وأضاف الدكتور بغدادباي عبد القادر أنه انطلاقا من حقيقة أن كل مكون اجتماعي هو تفريع من نسيج متكامل، تشكله بنيات معنوية أو مادية متواشجة تشترك في الجنس والنوع والوظيفة، فتتمثل في هيئة وحدات متجانسة فيما بينها أساسها الفرد وكليتها الجماعة التي لا يتحقق وجودها إلا عبر التجسيد الحقيقي لمفهوم التكامل وتضافر الأدوار المنوطة بكل وحدة.

وأضاف متحدثا أنه لئن كان المعطى الاجتماعي قد أفضى إلى أن أول تشكل جمعي يؤدي صدارة الحضور ضمن الكيانات التي أحدثها الإنسان هي الأسرة، فإن هذا الكيان الذي لا يتأكد وجوده إلا عبر جملة التوافقات العيشية التي يؤديها كل أفراد الأسرة من خلال التكيف مع متغيرات السياق الاجتماعي والظرف الحياتي. 

 

محمد شبلي  

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك