نجاح الصيرفة الإسلامية مرتبط بتوسيع صيغ تمويلها

خبراء اقتصاديون للوسط:

        عبد القادر بريش: البنوك الأجنبية مجبرة على الانخراط في الصيرفة الإسلامية مستقبلا

        أحمد سواهلية: نجاح الصيرفة الإسلامية مرتبط بالتمويل الاستثماري

أكد عدة خبراء اقتصاديون خلال حديثهم مع جريدة “الوسط”، أمس، أن النجاعة الاقتصادية للصيرفة الإسلامية في البلاد، ستظهر نتائجها على المدى المتوسط في حال عملت البنوك الجزائرية على تطوير خدماتها، ورقمنة نظامها البنكي لمواجهة مشكل السيولة، واستقطاب الأموال المدخرة والمتداولة خارج الأطر الرسمية وكسب ثقة المواطن من جديد، مؤكدين بالمناسبة أن المنافسة البنكية ستحتم على الأجنبية منها، الانخراط  في تقديم الصيرفة الإسلامية للحفاظ على حصتها السوقية وتلبية رغبات زبائنها، في حين اعتبر البعض الآخر أن نجاح الصيرفة الإسلامية مرتبط بتوظيف آليات تمويل استثمارية، وليس الاستهلاكية مثلما يتم التعامل به حاليا، على اعتبار أن هذا سيمكنها من المساهمة في صنع القرار الاستثماري، من خلال مرافقة ومتابعة ومراقبة المشاريع الممول لها والقائمة وفق مبدأ رابح-رابح.

 

عبد القادر بريش

البنوك الأجنبية مجبرة على الانخراط في الصيرفة الإسلامية مستقبلا

كشف المختص في الشؤون الاقتصادية، عبد القادر بريش، أمس، أن التعليمة  20_12 الصادرة عن بنك الجزائر، الخاصة بتنظيم المعاملات المصرفية الإسلامية لم تقتصر على البنوك العمومية فقط، بل هي شاملة لكل البنوك بما فيها البنوك الأجنبية العاملة في السوق الجزائرية، مؤكدا بالمناسبة أن المنافسة على الحصة السوقية ستحتم على هذه الأخيرة، الانخراط  في تقديم الصيرفة الإسلامية للحفاظ على حصتها السوقية وتلبية رغبات زبائنها.

وأورد بريش خلال حديثه مع “الوسط”، أن إدخال الصيرفة الإسلامية على الاقتصاد الوطني ستظهر نتائجه على المدى المتوسط، من خلال زيادة محافظ نشاط البنوك وقدرتها على تعبئة الادخار والأموال والسيولة المتواجدة خارج الجهاز المصرفي، والتي تقدر بـ 5000مليار دينار، على اعتبار أن النجاعة الاقتصادية تظهر من خلال حجم نشاط البنوك في مجال الصيرفة الإسلامية، والذي يتم قياسه من خلال زيادة حجم تعاملاتها المالية، بما فيها التمويل الذي تقدمه للمتعاملين الاقتصاديين والأفراد، الأمر الذي يستدعي حسبه تطوير خدماتها البنكية عموما، خاصة ونحن في بداية التجربة، ما يستدعي ضرورة عصرنة ورقمنة النظام البنكي لمواجهة مشكل السيولة، وكسب ثقة المواطن، وتشجيعه على استعمال البطاقات البنكية في عمليات السحب وادخارها في البنوك بدل البيوت.

أما بخصوص تعميم الصيرفة الإسلامية على باقي البنوك، قال المتحدث ذاته، أن جميع البنوك العمومية في البلاد، لديها برامج وخطط لإدخال المعاملات المصرفية الإسلامية  في نشاطها، من خلال إخضاع معاملاتها المالية للجاهزية، والترتيبات المادية والبشرية المطلوبة على مستواها، في إشارة منه أن البنوك الأجنبية كذلك معنية بالمسألة وملزمة بصفة حتمية بتبني هذا المسعى، على اعتبار أن تشجيع الدولة على تقديم خدمات مصرفية وفق أحكام الشريعة الإسلامية، ناتج عن قناعتها بالحاجة إلى مزيد من المواءمة بين المنظومة البنكية القائمة، وبين الخصوصيات الثقافية والدينية للمجتمع الجزائري، لجلب الأموال المدخرة والمتداولة خارج الأطر الرسمية بصفة خاصة.

أحمد سواهلية

نجاح الصيرفة الإسلامية مرتبط بالتمويل الاستثماري وليس الاستهلاكي

كشف الخبير الاقتصادي، أحمد سواهلية، أمس، أن نجاح الصيرفة الإسلامية في الجزائر يتطلب توظيف آليات تمويل استثمارية، على اعتبار أن التمويلات المطروحة في السوق حاليا كلها تمويلات استهلاكية بحتة، رغم أن الصيرفة الإسلامية هي نظام مصرفي عام وليس جزئي خاص بالمنتجات البنكية الاستهلاكية، وبالتالي يجب حاليا توسيع مجال تطبيق معاملاتها المالية، والذي لا يزال للأسف ضيقا.

وأكد سواهلية في تصريح خص به جريدة “الوسط”، أن نجاعة الحقيقية للصيرفة الإسلامية ستظهر مستقبلا من خلال انتهاج التمويل الاستثماري للمشاريع الاقتصادية في البلاد، وليس على المدى القريب لأنها لازالت حاليا محصورة في القروض الاستهلاكية الموجهة للأفراد، مشيرا في ذات السياق أن هذا يستدعي توسيع مجالات معاملاتها المالية القائمة على مبدأ المشاركة والاستصناع والمرابحة والمضاربة وغيرها، من الصيغ التي تجعل من الصيرفة الإسلامية شريك حقيقي وأساسي في العملية الاستثمارية، من منطلق أن العقد المبرم معها في مختلف المجالات تجارية والصناعية، ستمكنها من المساهمة في صنع القرار الاستثماري، من خلال مرافقة ومتابعة ومراقبة المشاريع الممول لها، والتي تمنحها إمكانية توقيف أي مشروع استثماري خاسر.

كما أضاف المتحدث ذاته، على صعيد متصل، أن الثقة المفقودة بين أصحاب رؤوس الأموال والبنوك هي إشكال مطروح حاليا بقوة، يتطلب وضع خطة مدروسة لاستعادة هذه الثقة، لاستقطاب الأموال المدخرة المتواجدة خارج الجهاز المصرفي.

مريم خميسة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك