موهبة فطرية ومصمّم جرافيك شاب بطموح عالمي

أصغر مصمّم غرافيك عبد المؤمن راقدي

حاوره:  لخضربن يوسف 

 

عشقه  للإبداع  والاختلاف  جاءت بهما  الموهبة  ، الهوس  والغرق  في  تفجير  الجمال  الإبداعي  ومضَ  عنده منذ  الصغر، تخطفته  عوالم التصميم الجرافيكي  فأخذ في  البحث  فيه  والغوص  إلى  أعماقه  ومعرفة  الأسُس  التي  يُأخذ منها ، صار الطفل  يرنو  ويتأمّل  في  تصاميم  الكتب  مع  قراءة  محتواها ، ثمّ  يحاول  جاهدًا  أن يلقَف  ما  يرسلون  من  قضايا  وطرح  بين  دفتّيها  والعلاقة المُرسلة  بين  الغلاف  والمحتوى  المُدرج ، فكان  التسلح بالمهارات هو طريق النجاح وهو ما دفع الطفل عبد المؤمن راقدي إلى تطوير شغفه في التصميم الجرافيكي  ليحول هوايته احترافا ، البداية كانت بتشجيع أسرته التي احتضنت موهبته وشجعته ليصل اليوم إلى ماهو عليه ، وهذا الشيء الذي يدفعه إلى المزيد من الانجازات في هذا المجال ، عبد المؤمن لم ينكر التحدي في التوفيق بين الدراسة وشغفه في التصميم  الجرافيكي ، غير أن ما يخفف عنه وطأة هذا التحدي هو تشجيع أسرته التي تدعم موهبته  وخاصة خالته سليمة منصوري ، ، وكما هو  معروف  عن  الفنّانين  أنّهم اتّخذوا  الفن  بأشكاله  “الكتابة” “الرّسم” “الموسيقى” “المسرح” … إلخ للتّعبير  عن  ما  يريدون  قوله دون كلام ، اتّخذ عبد المؤمن  التلميذ الذي يدرس بالطور المتوسط – الثالثة متوسط وانتقل  إلى السنة الرابعة – التّصميم  اللغة  الصّامتة  التي  يمكنها  النّطق بكتابٍ  كاملٍ  وبما  هو  مُرسل  بين دفّتيه ، فابن مدينة باتنة والأوراس الأشم والذي يقطن حاليا بفيسديس  لا  يفكّر  يومًا  في  التّوقّف  عن  فنون  التّصميم . 

 

أي مبدع يقف من وراء الموهبة ومن ثمة الحوافز ونطاق تأثره بغيره ، كيف كانت بدايات عبد المؤمن في عالم التصميم الغرافيكي ؟

 

بدايتي كان فيها شيء من التردد نظراً لقلّة احتكاكي بأهل الخبرة في المجال ، كانت أحلامي أسيرة وحبيسة نفسي  ولم تتسن لي الفرصة للإفراج عنها إلى عالم النور، إلا أنني وجدت الدعم من العائلة وخالتي سليمة منصوري  الذين كانوا الحافز الحقيقي لإطلاق العنان لموهبتي وفك أسر قدراتي الابداعية التي كانت مخبأة بين توابيت دواخلي ، أمّا الحوافز التي شجعتني هي النقد البنّاء والمتابعة والتوجيه من قبل خالي (السعيد منصوري) 

 

عادة لكل مبدع ناجح خطوات متعثرة ، ماهي أهم العقبات والصعوبات التي واجهتها في بداياتك الأولى في عالم التصميم ، وكيف تمكنت من  التغلب عليها واقتحام هذا العالم الابداعي ؟

بدايتي في عالم التصميم كانت جدّ موفقة و بفضل الله و والداي و أخوالي تحسنت وصرت أفضل مما كنت عليه ، أما فيما يخص العقبات ، لاشك لكل مبدع صعوبات في أولى خطواته سواء في طريقة التعامل أو خطوات العمل بحكم أنه جديد في الميدان ولابد له من خطوات ،  لذا كانت أهم العقبات التي وقفت في طريقي هي عدم وجود امكانيات العمل بالاضافة إلى عدم تدفق الأنترانت بالشكل الجيد علما أن فنيات التصميم تحتاج الدقة والتدقيق والصبر،  زد على ذلك التصميم يحتاج إلى جهاز جيد لإخراج العمل بشكل لائق  ، للأسف لحد الساعة مازلت أعاني من كل ما ذكر سابقا ، أما عن طريقة وكيفية تغلبي عن هذه  الصعوبات أظن أن الذي يريد النجاح عليه تسلق الجبال ومكابدة الوصول إلى قممها بكل ما أوتي من صبر وتحمل وقوة ، فحب المهنة أو الفن الذي تعشقه وتريده يجعل منك شخصا آخر عاشقا للتحديات محبا للمغامرات وهذا ما مكنني من التغلب على الصعوبات  .

 

من اكتشف فيك الموهبة  ومن الذي شجعك على المضي قدما في العمل الابداعي ؟

 

انطلاقا من الحديث ” من لا يشكر الناس لا يشكر الله ”  ، وبالتالي حينما لا تشكر الله على نعمه وفضائله عليك ، فإنك تدخل في مرحلة الجحود ، وهو يعني ضرورة وجود عامل التقدير والامتنان لدى الإنسان لما يقدمه له غيره من البشر، سواء أكان على هيئة مساعدة أو معونة، أو أي فعل طيب إيجابي يحسن له ، ولأكون صادقا ومنصفا دون أناة أو نكران فالفضل كله بعد الله يعود إلى خالتي   (سليمة منصوري) المرأة الإنسانة والطموحة ، صاحبة القلب الكبير ، هي من اكتشفت موهبتي وآمنت بي وبقدراتي ، كما أنها هي التي كانت تشجعني للمضي قدما في مجال التصميم ، وتدفعني دفعا إلى الأمام لأجل أن أكون مبدعا شخصا وإبداعا .

 

لكل عمل يرتبط بالموهبة كالكتابة والرسم يكون هناك مصدر إلهام فما مصدر إلهامك في التصميم ؟

 

بكل صراحة ، أي عمل أو هواية يقف وراءها الحب بمعناه الشامل ، بمعنى لا نجاح بدون حب لهوايتك ، فأنت إن لم تحب هواية ما فكيف لك أن تتفوق وتتمكن فيها ،  لذا أرى مصدر الهامي هو الحب ، حب الهواية وحب العمل والتفنن بالتقنيات والمهارات الابداعية بالمختصر المفيد حب الفن والجمال .

 

ما أفضل حالاتك الذهنية التي تثير شهيتك للإبداع؟

 

  تتمثل بيئة عمل مصمم الجرافيك عادة في ستوديوهات حيث يمكنه الوصول للأدوات اللازمة للعمل من أجهزة كمبيوتر، والبرامج الضرورية لصنع تصميماه ،  وبالرغم من أن الكثيرين منهم يعملون بشكل مستقل، إلا أن من يعملون لصالح شركات تصميم جرافيك متخصصة عادة ما يعملون كجزء من فريق ، ويتواصل بعضهم معًا عن بُعد ، عن نفسي بحكم أني جديد وفي بداياتي في هذا العالم الإبداعي الشاسع أعمل بشكل مستقل لصالح نفسي ، لذلك أقضي  بعضا من وقتي في البحث عن مشاريع جديدة أو تنمية وتطوير مهاراتي ، المصمم كما الفنان والرسام والكاتب وووو، يحتاج لظروف وأجواء ومناخ  وبيئة تساعده على الإبداع ، أنا أفضل حالاتي الذهنية التي تثير شهيتي وتزيد من رغبتي في الأقبال عن العمل هي الهدوء ، بعيدا عن الضوضاء والفوضى ، بطبيعتي شخص هادئ وأفضل الهدوء والراحة النفسية . 

 

 أنت صغير السن وتدرس بالطور المتوسط ، وصمّمت حوالي 30عملا ، ماذا أضافت إليك هذه التجربة إلى رصيدك الفني والابداعي ، وهل تصاميمك مبنية وفق معايير ومواصفات معينة أم هي حسب ذائقتك الفنية ..؟؟

 

 العمل كمصمم غرافيك ليس بالأمر الرائع دوماً كما يتصور البعض بالعكس، قد تكون مهنة مجهدة جدا، حيث يجب على الفرد القيام بالعديد من الأمور المختلفة ومواجهة التحديات المختلفة يوميًا، يمكنني القول أنني أعتبر كل أعمالي التي ذكرت هي في مرحلة تدريبية للتمكن أكثر والتحكم في الآليات والفنيات المهارية لفن التصميم الجرافيكي ، أعتبر أن هذه التجربة البسيطة مكنتني أكثر من اكتشاف هذا العالم عن قرب وفهم عوالمه والتعرف على أبجديات العمل فيه ، لذا فإن هذه التجربة أعطتني صورة جيدة وقريبة عن التصميم الجرافيكي ، تصاميمي بسيطة جدا ، أنا جلّ تصاميمي هي حسب ذائقتي الفنية ، فأنا اعتمد على البساطة أكثر من أي شيء آخر . 

 

تصاميمك مميزة ومختلفة تماماً عن غيرها، لكن ما هو العنصر الدائم الذي تحرص على إدخاله في التصاميم..؟؟

 

تتطور صناعة التصميم تقنيًا وإبداعيًا أسرع من أي صناعة أخرى تقريبًا، لذا يجب على مصمم الجرافيك أن يظل مطلع على أحدث الاتجاهات وأفضلها، وتعلم برامج التصميم الجديدة، وأن يظل مبدعًا باستمرار، وأن يأتي بمفاهيم وتصميمات مثيرة تجذب وتأسر عقول وعواطف من يشاهدون العمل ، أنا أحرص على ادخال الحب في تصاميمي ممّا يزيد أعمالي صبغة تميزني وأعمالي عن باقي المصممين فلكل واحد منّا لمسته الجمالية وأنا اخترت الحب .

 

هل كانت لديك فكرة واضحة منذ بدايتك عما تريد ولا تريد أن تكون عليه كمصمم..؟؟

 

بكل صراحة وتواضع لم تكن لدي أي فكرة واضحة عمّا كنت أريد ولا أريد كمصمم ، أمّا والآن قد رسمت طريقي التي أنا أطمح للوصول لها وهي العالمية

 

عملك يحتاج الكثير من الوقت ، هل هذا يجعلك تخطئ أحيانا في عملية التصميم وتعيدها ثانية..؟؟

 

        إن جزء كبيرا من وظيفة مصمم الجرافيك هي أن يكون منتبها ومتيقظا لاحتياجات الزبون، ولديه حدث جيد ، وقادر على أن يفهم ما يعنيه الزبون حقًا ، يتطلب الأمر ما هو أكثر من القدرة الفنية لتكون مصمما جيدا ، يتطلب مهارات تواصل ممتازة لفهم توقعات وانتقادات الزبون والتعامل معها ، ولكي أوضح عن نفسي فالحقّ يقال ، أعمالي لا تستغرق سوى 10دقائق ولكن التفكير بشكل الغلاف يتطلب منّي الكثير من الوقت وجهدا أكبر  

يجب أن تكون مخططاتك ورسوماتك قادرة على توصيل أفكارك للآخرين ، خاصة زبونك  كما يجب عليك أن لا تقلق أو تصاب بالإحباط ، فكلما تدربت أكثر، كلّما أصبحت مرتاحا وواثقا أكثر. 

 

ما الذي جعلك تحوّل فن التصميم الجرافيكي من مجرّد هواية إلى واقع وحقيقة وعمل ابداعي ؟

دون زيف أو تملق أو مجاملة منّي ، الذي جعلني أجسد عمل التصميم الجرافيكي من مجرد هواية إلى عمل ابداعي احترافي  ، هو و بكل بساطة خالتي (سليمة منصوري   )التي لها ثقافة واسعة ودراية كافية بهكذا مواضيع بحكم خبرتها في هذا المجال وتعاملها مع عديد المصمّمين ، فلها كلّ الحب والتقدير والامتنان ، ولها من منبري هذا تحية خاصة جدّا . 

ما هي أنسب الطرق لتنمية مهارة المصمم وكيف تنمّي مهاراتك ؟

 

أنسب الطرق لتنمية مهارة المصمم هي الأخذ بنصائح المحترفين وذوي الخبرة ، و أن يقوم بتغذية بصرية (تصميم غلاف من عدة أغلفة قام بمراجعتها )،  يجب أن يبقى مصمم الجرافيك على إطلاع على أحدث برامج التصميم وجرافيك الكمبيوتر وتحديثاتها، إما بمفرده أو من خلال برامج تدريب البرامج الرسمية ، ويجب أن يكون قادرا على صنع تصميمات مثيرة للاهتمام فنيًا وجذابة  وعليه أن يصنع توضيحات مبدئية لأفكار التصميم ، إما من خلال المخططات اليدوية أو باستخدام برامج كمبيوتر ، كما يجب عليه  التأكد من أن تصاميمه تعكس بدقة الرسالة المرغوبة وتعبر عن المعلومات المطلوب توصيلها بفعالية ، ويستخدم أغلبية برامج تصميم الجرافيك المتخصصة لإعداد تصاميمه وعليه أن يكون قادرا على التفكير بطرق جديدة لتوصيل أفكاره للمستهلكين

من المهم أن تحب عملية التصميم بأكملها ، من البداية إلى النهاية ، وأن تظل مطلعًا على أي تغييرات في الصناعة التي تتحرك بسرعة كبيرة بالرغم من ذلك، لا تتبع الاتجاهات السائدة وحسب وتتخلى عن الأفكار الرائعة، إن القيام بالتصميم لأجل التصميم وحسب ليس بالأمر السليم ، أحيانًا ستنغمس تمامًا في تصميم تعمل عليه لدرجة أنك ستأخذ وضع دفاعي جدًا لو تتعرض لانتقاد ، لا تصبح حساسا جدًا للنقد ، وابقي عقلك منفتحًا للاقتراحات ، إنّ كون شخص ما لا يحب عملك لا يعني أنك مصمم سيء

استثمر في صفحتك الشخصية ومعرض أعمالك ، وكن انتقائيا جدًا فيما تضعه فيه ، ركز على أفضل أعمالك، واجعلها مثيرة للإعجاب قدر الإمكان

إلى ما يطمح الوصول إليه عبد المؤمن وما أهدافه وطموحاته المستقبلية ؟

الإنسان خلق من أجل تأدية رسالة قد أعد لها سلفا وقدر له أن يكون فيما بعد هكذا ، لا أعتقد أن أيّ واحد منّا ليس له هدف يصبو إلى تحقيقه والتمكن من نيله فالكل طموح ويطمح لشيء ما ، فقط هناك من يفشل وهناك من يوفقّ ومردّ ذلك للأخذ بالأسباب والنتائج وتحليلها وفهمها والتخطيط الجيد وصولا إلى مرحلة التنفيذ النهائية ، وهنا تختلف الطرائق لتحقيق الأهداف والغايات ، أنا بطبعي انسان طموح وأهدافي في عالم التصميم هي الوصول إلى العالمية وأعتقد أنه طموح مشروع .

 

كلمة أخيرة للقراء الجريدة

 

أشكر جريدتكم الغرّاء التي أعطت لنا هذه الفرصة من أجل ابراز مواهبنا و جزيل الشكر للصحفي المتألق لخضر بن يوسف للمساعدة و فتح المجال لكل شاب طموح ليتألق في سماء الفن و الأدب  ،  أوجه شكري أيضا إلى والداي الكريمين لدعمهم المتواصل و إلى الأخ أكرم قواسمية و المبدع الفنان عبد النور شلالو و بالأخص الأستاذ زكرياء رڨاب الذي دعمني منذ بدايتي في عالم التصميم. بفضل الله و بفضلكم أنا أستمر،  شكرا

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك