من يقود الحكومة سيبقى تحت سلطة الرئيس

سواء من الموالاة أو المعارضة

  • مصادقة البرلمان تعني تحصين الوثيقة من التعديل
  •  بوغزالة: مصادقة البرلمان تعني تحصين الوثيقة 
  • ولد صديق: الدستور يبنى بقواعد ديمقراطية محضة

 

أكد خبراء تحدثت إليهم “الوسط”، بخصوص “التعديل الدستوري، الذي يعتبر موضوع الساعة في البلاد، أن هناك إمكانية أن يطرأ عليه بعض التعديلات في حال ارتأى البرلمان ذلك، وإلا تحصنت الوثيقة من أي تعديل، معيبين بالمناسبة تسريبها من بعض الجهات قبل الإعلان الرسمي عليها، الأمر الذي لم يسمح للجميع، بالإطلاع عليها بتأني قبل تمريرها على البرلمان، في حين اعتبر البعض أن وضع صفتين لنفس المنصب في المشروع النهائي للتعديل الدستوري، يتنافى مع صفة الدستور، وينقض بعضا من الوعود “الأكثر حساسية”، التي أطلقها رئيس الجمهورية، في حملته الانتخابية، وهي تقليص من صلاحيات الرئيس، لكي لا يصبح إمبراطور زمانه.

 

الدكتور ميلود ولد صديق

الدستور يبنى على قواعد ديمقراطية محضة

 

كشف المحلل السياسي، الدكتور ميلود ولد صديق، خلال حديثه مع يومية “الوسط”، أمس، أن وضع صفتين لنفس المنصب “الوزير الأول ورئيس حكومة” في الوثيقة النهائية للتعديل الدستوري، يعتبر أمر معيب لأنه يتنافى مع صفة الدستور، مشيرا أن المشرع لجأ لهذا الاقتراح، بناء على ما سبق حدوثه، في عهد بوتفليقة، نتيجة ضغط شعبي، لإرجاع منصب رئيس حكومة بصلاحيات أوسع، من الوزير الأول الذي يعد حسبه مجرد منسق بين الوزارات، يطبق برنامج الرئيس لا غير، في حين أن رئيس الحكومة يأتي ببرنامج حكومي، وفي حال وجهت انتقادات لبرنامجه، فإنها توجه لرئيس الحكومة وليس لرئيس الجمهورية.  

وهنا أكد المتحدث، في السياق ذاته، أن رئيس الجمهورية لم يفي بوعده الذي أطلقه بخصوص تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية، من حيث نزع صفة “إمبراطور” منه، مع إعطاء صلاحيات أوسع لرئيس الحكومة والبرلمان، مثلما تضمنته مسودة الدستور، مضيفا أنه قد تم بعد جمع الاقتراحات تعديل هذه الوثيقة، التي تضمنت المادتين 103 و 104، حيث نصت المادة 103 أن “1- يقود الحكومة وزيرا أولا، في حال أسفرت الانتخابات التشريعية عن أغلبية رئاسية، 2- يقود الحكومة رئيس حكومة، في حال أسفرت الانتخابات التشريعية عل أغلبية برلمانية، 3- تتكون الحكومة من الوزير الأول أو رئيس الحكومة حسب الحالة، ومن الوزراء الذين يشكلونها “، بما معناه أنه في حال ربحت الأغلبية من الموالاة الانتخابات التشريعية، فان برنامج الرئيس سيطبق، أما في حال ربحت المعارضة والأحزاب الغير موالية للسلطة ، هنا الأغلبية البرلمانية، تشكل حكومة وتقترح رئيس حكومة، وهو من يضع برنامج حكومي، وفي هذه الحالة يتحمل رئيس الحكومة والحكومة المسؤولية أما البرلمان و أمام الشعب، موضحا بالمناسبة، أن المادة 104 قد نصت على أن رئيس الجمهورية يعين أعضاء الحكومة باقتراح من الوزير الأول أو رئيس الحكومة، حسب الحالة، بمعنى أنه مهما يكون رئيس الجمهورية، يمتلك صلاحيات أوسع منه، وبيده سلطة التعيين والتصرف، حتى لو كان رئيس الحكومة من المعارضة، معيبا في نفس الصدد، هذه المسألة المفصول فيها، بقوله أن الدستور لا يبنى بهذا الشكل، بل يبنى على قواعد ديمقراطية محضة.  

 

لتبرير موقفها وإقناع الرأي العام

لجنة لعرابة مطالبة بعقد مؤتمر صحفي 

 

من جهة أخرى، أفصح الباحث في العلوم السياسية، أن الإصلاحات الدستورية المحدثة لا ترقى لمستوى الوعود التي وعد بها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، ولا ترقى لتطلعات الشعب، خصوصا في جانب أن يكون للبرلمان سلطة الرقابة والتشريع القويتين، وأهم ما في هذه النقطة هي إمكانية سحب الثقة من أي حكومة مشكلة لا تستجيب لتطلعات الشعب، ولا تلتزم ببيان السياسة العامة الذي اقترحته على البرلمان، في أوقات سابقة، أما في باب التشريع، المفروض أن لا يبقى دور التشريع في البرلمان مقتصرا على المصادقة فقط، بل المفروض أن مجموعة من النواب يقترحون قانون أو لائحة تمر مباشرة للمناقشة، بدل من تمريره على مكتب المجلس الذي يقرر تمريره، أو وضعه في الأدراج دون تمريره للتشريع، مثلما حدث لقانون تجريم الاستعمار.

على صعيد متصل، اقترح المختص في الشأن السياسي، أن تعقد لجنة الخبراء مؤتمر صحفي حول الوثيقة النهائية للتعديل الدستوري، لتبرير محتواها بناء على اقتراحات التي قدمتها كل جهة بالتفصيل، مع فتح المجال لطرح الأسئلة للجميع، لإضفاء الشفافية الممكنة، وإزالة كل غموض ولبس.

 

ناصر بوغزالة

مصادقة البرلمان تعني تحصين الوثيقة 

 

من جانبه، قال الخبير في القانون الدستوري، ناصر بوغزالة، أنه بعد مصادقة البرلمان على المشروع النهائي لتعديل الدستور يستحيل أن تدخل عليه أي تعديل، لكن بطبيعة الحال البرلمان من خلال مناقشاته ، يستطيعون إدخال تعديل في حال وجدت بعض المواد تتناقض مع بعضها البعض، أو لا تنسجم مع بعضها البعض، لكن إن صادق عليها البرلمان دون أي من هذا، تحصنت الوثيقة من أي تعديل.

وأشار بوغزالة أن عرض مشروع التعديل الدستوري، هو عرض شكلي لأنه ليس من بينهم مختصين يمكنهم إدخال تعديلات، مبينا في نفس السياق، أنه كان من المفروض أن توزع الوثيقة النهائية، وتحظى بفترة معينة لا تتعدى الأسبوع لكي يتمكن الأحزاب والجمعيات والمجتمع المدني ككل من الإطلاع عليها، تفاديا للانتقادات التي طالتها من حيث تسريب محتواها قبل الإعلان رسميا عنها.

وفيما يخص الوعود الرئيس، اعتبر المتحدث ذاته، أن الرئيس وفق إلى حد ما في إدراج جميع النقاط التي وعد بها، من دسترة الحراك وتسهيل انشاء الجمعيات والأحزاب وغيرها، ساندا الأمر لأصحاب الاختصاص في الجزئيات، خاصة أنه دستور دولة، موضحا على حد تعبيره أنه في حال وجود عيب، لا يحاسب عليه رئيس الجمهورية، بل اللجنة المكلفة التي لن تحترم القواعد التي يجب أن تتضمنها الوثيقة الدستورية،  في تأكيد منه أنها لم تغير كثيرا من الإطار العام للدستور، وفيها عيوب لا تحصى ولا تعد، لأنها تلونت بطابع معين يحمل أفكار غريبة عن المجتمع الجزائري.

في حين أكد الخبير الدستوري أنه في حال صوت الشعب، ضد هذا المشروع ، فإنه قانونيا يلغى كله، ويبقى الدستور الحالي ساري المفعول، مضيفا أن المشروع النهائي سيمرر بعد المصادقة عليه للمجلس الدستوري، حيث يمكنه في إطار الرقابة الدستورية، أن يدخل تعديل عن طريق إعادة صياغة بعض مواده، بما يضمن إحداث انسجام فيما بين الأحكام الدستورية، في حال تبين أن بعض الفقرات متعارضة مع الإطار العام للدولة.

 

مريم خميسة

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك