من هو الحسين رضي الله عنه وما هي مأساته؟

المشهد الحسيني...

 

الدكتور محمد فتحي عبد العال

 

مقدمة

 

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حُسَيْنٌ مِنِّي وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنْ الْأَسْبَاطِ ) وكأنه صلى الله عليه وسلم يعلم بحدسه وبوحي الله ما سوف يحدث في المستقبل من تقاتل و شقاق فخص الحسين بالذكر وأنهما واحدا في وجوب المحبة وحرمة الخصومة تجاهما .

هو الحسين بن علي بن أبي طالب حفيد المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وبانتقال الحكم إلى بني أمية سادت حالة من الرفض بين شباب البيت النبوي الشريف بدأ بخروج الحسين رضي الله عنه عن طاعة الخليفة يزيد بن معاوية وبعد أن اوهمه اهل الكوفة بمبايعته خليفة للمسلمين فسار الحسين إليهم وعند كربلاء هاجمه الجنود الامويين وقتلوه وقطعوا رأسه يوم عاشوراء.

 

من قتل الحسين؟

 

من الطريف أن قائد الجيش الأموي الذي اعترض الحسين وقتله هو عمر بن سعد بن أبي وقاص وأبيه سعد بن أبي وقاص هو خال النبي وأحد المبشرين بالجنة وكانت جائزة عمر بن سعد بن أبي وقاص أن تكون له ولاية الري فغلبت نفسه اشتهاء المنصب الدنيوي  وتزعم الرواية أن  عبيد الله بن زياد والي البصرة والكوفة والمسؤول الأول عن قتل الحسين كان  دائما ما كان يهدده بسحب وعد الولاية إذا تأخر عن إنهاء أمر الحسين. 

أما من قام بالتنفيذ فشاع بالمصادر الإسلامية انه (شمر بن ذي الجوشن) فهو الذي أجهز على الحسين وقطع رأسه وصار مضرب للمثل بالقول : (فلان أشد عذابا من شمر).

وسبحان الله المنتقم الجبار قتل الثلاثة شر قتلة في النهاية. 

 

رحلة الرأس :

 

تجمع الروايات على أن الرأس حملت في البداية إلى مركز الحكم بدمشق حيث أرسلها عبيد الله بن زياد مع أسرة الحسين إلى يزيد  ويقال أن يزيد حينما وضعت أمامه الرأس الشريف  نكث (ثناياه ) بعصاه قائلاً :

(يوم بيوم بدر) .. ثم أنشد قائلاً :

ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الاسل

لأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل

قد قتلنا القرم من ساداتهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل

والأبيات لإبن (الزبعري) وقيل زاد عليها (يزيد) :

لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل

لست من عتبة إن لم انتقم * من بني أحمد ما كان فعل.

 

في المقابل نجد رواية أخرى حول دموع يزيد حينما رأي رأس الحسين وعدم معرفته بخروجه أو بقتله وهي رواية بعيدة التصديق في ضوء مع عرف عن يزيد من التعطش للدماء واستحالة اتخاذ قرارات دون معرفته وأذنه. 

الغريب أن  ابن تيمية  استمات في الدفاع عن يزيد ودفع هذه التهمة النكراء عنه حتى وإن أنكر حقائق التاريخ فهل نستبعد تهمة كهذه عن واحد من مجرمي الحرب في عصره  قتل الأنصار في موقعة الحرة بدم بارد وهم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم. 

تعددت الروايات حول ما فعله يزيد بالرأس فقيل أنه وضعها في خزانته بخزائن السلاح حتى مات ثم بعد ذلك دفنت وقيل أن يزيد ردها لعلي بن الحسين لتدفن مع جسد أبيه بكربلاء ولكن تبدو هذه الرواية ضعيفة لتصادمها مع طلب على ابن الحسين لرؤية وجه أبيه ورفض يزيد القاطع بقوله : أما وجه أبيك فلن تراه أبدا.

البعض اخذ برواية الإمام البخاري في تاريخه من أن رأس الحسين دفنت بالبقيع بالمدينة عند قبر أمه لكن المسعودي والرحالة المغربي ابن جبير لم يذكرا الحسين في مراقد أهل البيت هناك.

وتبقى رواية أن الرأس بعسقلان هي الأشهر حيث تتحدث الرواية أن يزيد أمر بالرأس ليطاف بها في البلاد حتي رق لها حاكم عسقلان و دفنها وبقي موضع الدفن غير معروف حتى اكتشفه أمير الجيوش القائد بدر الجمالي والذي بنى المشهد الحسيني في عسقلان. 

بحسب المقريزي فقد نقل الفاطميون رأس الحسين بن علي بن أبي طالب من عسقلان خشية عليها من هجمات الصليبين ودفنوها داخل القصر الفاطمي في قبة الديلم. وفي رواية محلية فإن الرأس جاءت مع زوجة الحسين شهربانو بنت يزدجرد (ام الغلام) والتي فرت من كربلاء على فرس وبالطبع هذه الرواية لا تحتاج لتفنيد طويل لفرط ما تحمله من مبالغات من ناحية ولكون بعض الدراسات تشير أن يزدجرد لم يكن لديه بنت تدعى شهربانو. 

ويبدو أن كراهية ابن تيمية للشيعة والصوفية كانت دافعا له في رفض قبول رواية نقل الرأس من عسقلان إلى القاهرة. 

 

مصحف المشهد الحسيني :

 

من أشهر مقتنيات المسجد مصحف عثمان والمعروف بمصحف المشهد الحسيني وكان في البداية محفوظا في العصر الايوبي في المدرسة الفاضلية ثم نقل إلى المشهد الحسيني عام 1887 وبحسب دراسة الباحث الشهير طيار آلتي قولاج لهذا المصحف فالمصحف ليس من المصاحف العثمانية الأولى التي نسخت ووزعت على الأمصار حيث اشتمل على نهايات الآيات وعلامات التعشير إضافة إلى أخطاء املائية  مثل ( اصطفاك) بدون ألف في سورة آل عمران و(لم يمسسني) كتبت (لم يمسني) وخلصت الدراسة إلى كون هذا المصحف أقدم من مصحف طوب قابي وهو أقرب للمصحف الكوفي ويعود إلى النصف الثاني من القرن الهجري الأول ومما آثار دهشة طيار بالمصحف اضطراب ترتيب أوراقه وعدم ملاحظة نحن المصريين لذلك!! 

 

مسجد الحسين :

 

أنشئ مشهد الإمام الحسين في خلافة الخليفة الفاطمي الفائز بنصر الله سنة 1154م، وأشرف على البناء الوزير الصالح طلائع، ليدفن فيه رأس الإمام الحسين بعد نقلها من عسقلان كما أسلفنا القول. 

وشيد المسجد  بالحجر الأحمر على النمط الغوطي أما منارته فكانت على الطراز العثماني وداخل المسجد أكبر نجفة في العالم العربي حيث يصل وزنها إلى خمسة أطنان من الكريستال المحلى بالذهب  وقوائمه من الفضة

وللمسجد تسعة أبواب ثلاثة رئيسية الفرج والأخضر والبحري.. ويوجد بالمسجد حجرة للآثار النبوية الشريفة والتي تحتوي على قطعة من قميص النبي صلى الله عليه وسلم بها عرقه وهو من الكتان أهدته إليه زوجته السيدة ماريا القبطية  وأربع شعيرات من لحيته وسيفه العضد الذي اهداه له سعد بن عبادة والمكحل والمرود لتكحيل عيونه بقصد الوقاية من الأوبئة  وقطعة من عصا النبي عند فتح مكة وقد سبق وأشرنا إلى ضرورة إخضاع هذه الآثار وخاصة الشعيرات للبحث العلمي للتأكد من صحة نسبها للنبي صلى الله عليه وسلم .

ومن المقتنيات أيضا بعض من كسوة الكعبة التي كانت ترسل من مصر إلى الحجاز وكانت الكسوة الجديدة ترسل وتجلب القديمة ليعاد توزيعها على المساجد في مصر تبركا بها.

وعلى الرغم من تعاقب الأزمنة يبقى للمشهد الحسيني رونقا وأثرا نفسيا ساحرا وروحا نورانية تلامس  قلوب مريديه من العالم أجمع.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك