ملفات فساد اتحادات رياضية دولية وقارية وأندية ومسيرين ستفتح بعد أزمة كورونا

رئيس منظمة الأمن العالمية لمكافحة الفساد مراد مزار في حوار خاص لـ"الوسط":

محاربة الفساد الرياضي في الجزائر يجب أن تكون بوجوه جديدة وثقتنا كبيرة في الرئيس تبون

حاوره: جودي.ن

مجرد البحث عن اسم، مراد مزار، عبر الشبكة العنكبوتية تبدو للوهلة الأولى أنك أمام شخصية مختلفة كلية عن الكثير من الشخصيات العربية والافريقية، فاسمه – في عناوين الأنباء المتدفقة- يأتي في الأعم الأغلب مرتبطًا بـ “مكافحة الفساد” وبدرجة أكثر الفساد الرياضي و تبيض الأموال من خلال ترأسه مدة 5 سنوات الاتحاد الدولي لمكافحة الفساد الرياضي، قبل أن ينتخب شهر فيفري الماضي رئيسا لمنظمة الأمن العالمية لمكافحة الفساد عقب اجتماع الجمعية العامة المنعقد بجنيف بسويسرا، الجزائري مراد مزار، قرر مواجهة الفساد والفاسدين. يلقبه محبوه ويشتهر في الأوساط الإعلامية بـقاهر “مافيا الفساد”.

يعتبر ضيفنا في هذا العدد من جريدة “الوسط” أفضل سفير للرياضة الجزائرية والعربية وحتى الافريقية، لأن الرجل تمكن خلال الثلاثين سنة الأخيرة التي ظهر فيها إلى الواجهة من ترك بصمته بصورة جلية في الساحة الرياضية العالمية، فأصبح بمثابة ” الربان المحنك ” الذي نجح في قيادة ” سفينة ” النزاهة الرياضية العالمية إلى بر الأمان بعدما كانت على وشك الغرق.

مزار ابن ال 58 ربيعا، شخصية بارزة على الساحة العالمية، فهو خبير دولي في العلاقات البشرية والأمنية، و من أهم اختصاصاته التحري و تأمين المناسبات الكبرى، يملك خبرة كبيرة في مجال الأعمال والاقتصاد وكذا العمل النقابي، حيث سبق و أن ترأس الاتحاد الافريقي للاعبين المحترفين طيلة 13 سنة، كما كان مسيرا لعديد النوادي في منطقة ليون الفرنسية، وعرف مزار في الأوساط الجزائرية من خلال ترأسه للمجلس الوطني للاعبين المحترفين الجزائريين بأوروبا منذ سنة 1993، كما ترأس أكبر و أعرق نادي رياضي في الجزائري “شباب قسنطينة”.

كما أن لـ مزار جذور في المجال الكروي العالمي، حيث كان وراء خوض معركة إصدار قانون البهماس عكس ما يعتقد البعض، لجلب اللاعبين مزدوجي الجنسية إلى المنتخب الوطني الجزائري.

كما يحسب لمزار تشكيل خلية خاصة لدراسة ومتابعة ملف الأزمة الليبية، بعد أن عقدت منظمة الأمن العالمية لمكافحة الفساد في شهر مارس الفارط، مؤتمر الشباب الليبي لسلم والبناء في تونس بالتعاون مع المنظمة الدولية لحماية الشباب وبحضور 125 شخص من كافة القطر الليبي الشقيق والذي اختتمت أشغاله بتوصيات جد مهمة من بينها العمل على تحقيق الأمن والسلام في ليبيا.

اضافة الى دفاعه المستميت عن الرياضيين الشبان عبر العالم لدى الهيئات الرياضية الدولية، والذين يتم استغلالهم من قبل النوادي في أوروبا، ووكلاء مزعومون يأتون بأشخاص تحت سن الرشد. لكن من لا يجلب المال يتم التخلي عنه.

سنشن حرب مستمرة ضد كل أنواع الفساد والجريمة

وكشف مراد مزار في هذا الحوار بأن مهمته الأولى على رأس منظمة الأمن العالمية لمكافحة الفساد، ستكون بتعزيز مكانة المنظمة على الساحة الدولية ومنحها قوة ومصداقية أكبر، من خلال شن حرب مستمرة ضد كل أنواع الفساد والجريمة.

وأوضح مزار بأنه بصدد إعادة هيكلة منظمة الأمن العالمية لمكافحة الفساد بطريقة أكثر احترافية، مشيرا إلى أن فلسفته الجديدة ترتكز على الخروج إلى العلن بعدما كانت المنظمة تفضل العمل في الخفاء:” لقد حان الوقت للخروج إلى العلن وعدم البقاء في الخفاء” قال مزار، الذي أكد بأن هيئته ستندد بكل الانتهاكات والفساد الذي تلاحظه أو تكتشفه وستكون لها كلمة مسموعة مستقبلا:” سيكون للمنظمة كلمتها أمام الهيئات الدولية ويحسب لها مستقبلا ألف حساب”.

على الحكومات فرض الشفافية والديمقراطية على مستوى الهيئات الرياضية

وفي إطار برنامج عمله في المرحلة القادمة، أوضح رئيس منظمة الأمن العالمية لمكافحة الفساد ومنها الفساد الرياضي بأنه سيقوم بحملة تحسيسية عالمية اتجاه الهيئات الحكومية، التي سيتم التنسيق معها لمحاربة الفساد الرياضي:” سنتعاون مع السلطات الرسمية في كل بلد” أكد مراد مزار، مضيفا بأن هيئته ستطالب من الحكومات فرض الشفافية والديمقراطية على مستوى الهيئات الرياضية، معتبرا أن الديمقراطية تعد إحدى أهم عوامل محاربة الفساد.

كما أكد مراد مزار، الذي يعتبر أول جزائري وعربي وإفريقي ينتخب رئيسا للاتحاد الدولي لمحاربة الفساد الرياضي قبل ادماج هاته الهيئة في منظمة الأمن العالمية لمكافحة الفساد، بأن مهمته شريفة وتتمثل في مكافحة الفساد أينما كان ومتابعة المجرمين في كل مكان، معتبرا بأن الفساد أصبح جريمة منظمة.

المواطن الصالح يعد حلقة مهمة في مكافحة الفساد

كما اعتبر مزار أن المجتمع المدني يعد حلقة مهمة في العمل والتنسيق مع منظمة الأمن العالمية لمكافحة الفساد، على اعتبار أنه بطريقة أو بأخرى بإمكانه تقفي أثر الفساد في كل المجالات بما فيها المجال الرياضي، وهو الأمر الذي جعله يفكر في إشراكه في العمل من خلال فتح خطوط التواصل معه على مستوى المنظمة عبر البريد الإلكتروني وكذا مختلف مجالات الاتصال الحديثة، وهو ما يساهم في القضاء على الفساد تدريجيا، الذي يعد الهدف الأول والأخير للمنظمة.

حجم الفساد في المجال الرياضي على المستوى العالمي يقدر بمبالغ خيالية

وقدر محدثنا حجم الفساد في المجال الرياضي على المستوى العالمي بمبالغ خيالية، جراء الشعبية والجماهيرية التي تتمتع بها الرياضة وانتشار التكنولوجيا وسهولة النقل التلفزيوني.

وأضاف “لهذه الاسباب مجتمعة دخلت الجريمة المنظمة، ووجدت أن الاتحادات الدولية الرياضية ضعيفة في بنيتها القانونية التنظيمية من ناحية الرقابة المالية والشفافية، ولا تمتلك وسائل الحماية، ولا تستطيع أن تحمى نفسها، فبدأت عمليات مثل غسل الأموال، وهي عملية تتم بشكل كبير في المجال الرياضي، وفي المقابل، الدول والحكومات مازالت مقتنعة في لا وعيها، أن الرياضة قضية هواة”.

سنفتح ملفات فساد رياضية بالتنسيق مع الشرطة الدولية

كما كشف محدثنا أن هيئته ستفتح ملفات فساد تخص اتحادات رياضية عالمية وقارية وكذا أندية ومسيرين، بعد انتهاء العالم من فيروس كورنا المستجد، وأوضح ضيف جريدة “الوسط” بأن التحقيقات والخطوات التي سيقوم بها على مستوى منظمة الأمن العالمية لمكافحة الفساد ستتم بالتنسيق مع باقي الهيئات الدولية الأخرى المعنية بالقضية، ومن بينها منظمة الشرطة الدولية “الأنتربول، الأوروبول والأفريبول” وخاصة محكمة الجنايات الدولية.

كما قال مزار بعد أن أصبح الفساد سرطانا يستشري في جسم الدول نتيجة فقدان المجتمع لقيمه ومثله ولعدم تكريس القانون وفرض احترامه على الجميع وعدم نشر مفهوم المواطنة وغياب ثقافة حقوق الإنسان، ونتيجة لهذا يستحيل أن يكون المجتمع الفاسد قويا وعادلا ومتحضرا ويسرد التاريخ أن هناك إمبراطوريات كانت تملأ السمــع والبصر سقطت واختفت بفعل الفساد بكافة أشكاله ومستوياته. فالفساد قضية الجميع و مكافحته نشاط يعني الجميع أيضا وهو بهذا المعنى واجب شرعي ووطني وأخلاقي فقد أقرت مؤسسات دولية كالبنك الدولي وهيئة الأمم المتحـدة بأن الفساد تحديا عالميا وأن مكافحته لا تكون إلا بتضافر جهود الجميع ووضعت لذلك آليـات وعقدت اتفاقيات، وعلى هذا الأساس لا بد لكل هيئات الدولـة وشرائح المجتمع عن طريق جمعيات ومنظمات المجتمع المدني أن تقف صفا متراصا لدرء الفساد والمفسدين، و لا تكفي القوانــين الردعية لمكافحته، بل يجب وضع استراتيجية منسجمة ومتكاملـة تأخذ بمفهوم واضح للفساد وتحديد عوامله وأسبابه والتركيز على نشر القيم والمثل العليا وتفعيل دور الدول في حفظ حق المواطن في الكرامة والعيش الرغيد بما يحفظـه ويجعله مواطنا صالحا في شتى مراتب المسؤولية.

الجزائر ستكون عاصمة مكافحة الفاسد في 2021

من جهة أخرى، وبالرغم من تأسفه الشديد لما حدث للرئيس السابق “للفيفا” جوزيف بلاتير، وللفساد الكبير الذي طال الهيئة الكروية العالمية، كان مراد مزار جد منصفا اتجاه رئيس الفيفا السابق، الذي قال إنه كانت تربطه به علاقة طيبة واحترام متبادل يعود للأيام التي كان فيها السويسري أمينا عاما للفيفا.

وعن سبب اختيار الجزائر لتنظيم ندوة دولية حول دور المجتمع المدني في مكافحة الفساد سنة 2021، أكد مزار أن اختيار الجزائر لتنظيم مثل هذا الحدث العالمي الكبير، ارتكز أساسا على قدرتها على ذلك، بفضل البنية التحتية التي أضحت تمتلكها، بالإضافة إلى مبادئها والتزاماتها الدائمة في تعزيز النزاهة ومحاربة الفساد في المجال الرياضي، وهو الأمر الذي التزم به رئيس الجمهمورية السيد عبد المجيد تبون في عهد الجزائر الجديدة خاصة وأنه ترشح في الأصل لرئاسة البلاد باسم المجتمع المدني والشباب، وأدرك أن الفساد السبب الرئيس في معاناة البلاد، فثار على نفسه أولًا وجاهد طويلًا حتى مسك زمام المبادرة بيده، وأصبح رئيسًا ليحقق ما لم يستطع تحقيقه غيره، فالعصا السحرية صارت بيده، والتغيير إلى الأفضل لا محالة، سيكون بيده؛ كما أكد في أكثر من مناسبة، على أهمية المجتمع المدني الذي ينبغي ان “يستعيد زمام الأمور” في بعث الحيوية في أوساط المجتمع. وبأنه سيوافق على “إنشاء أكبر عدد من الجمعيات المدنية، حيث سيكون لها طابع المنفعة العامة ونصيب من الميزانية.

وأشار الى أن هذه الجمعيات ستشمل جميع المجالات على غرار الصحة والطلبة وحاملي المشاريع وغيرها من مناحي الحياة، داعيا جميع هذه الفئات الى “تنظيم نفسها” من خلال هذه الجمعيات.

يجب إعادة النظر في سياسة تمويل الرياضة الجزائرية خاصة في كرة القدم

أتمنى من السلطات العليا عن طريق وزارة الشباب والرياضة تجسيد قوانين جدية تخص الرياضة والكرة وتطبيقها بوجوه جديدة لكن بصرامة، وهذا يتطلب الرحيل الجماعي لوجوه الفساد، لأن ما يحدث سببه العصابة التي تسير شؤون الكرة منذ سنين، وهذا ليس أمرا سريا، في ظل استفحال ظاهرة البيع والشراء والبزنسة.

كما أطلب من السلطات العليا للبلاد إعادة النظر في سياسة تمويل الرياضة الجزائرية خاصة في كرة القدم، والعمل في المرحلة الحالية على القيام بخطوات من أجل إخراج الكرة الجزائرية من الإنعاش، ومن الوضعية المتعفنة التي تعيشها، يجب هيكلة كرة القدم من جديد حتى ننطلق من القاعدة بسياسة جديدة على وقع التكوين، من أجل الخروج من هذا الاحتراف الذي يعد بمثابة انحراف، بدليل مظاهر النهب والسرقة والتلاعب بأموال طائلة كلفت خزينة الدولة آلاف الملايير هي بمثابة أموال الشعب، ولذلك قلت يجب أن ننطلق في سياسة جديدة وبوجوه جديدة، ناهيك عن ضرورة محاسبة الجميع.

دافعت عن الجزائر ولم أدافع عن الفساد في الجزائر

الجزائر كانت معرضة لعقوبة قاسية بعد تقرير “بي بي سي” وفرانس فوتبال؟ من الفيفا، وقد كنا حينها على أبواب “كان 2019” التي توجنا بها المنتخب الوطني، وقد تدخلت على “بي بي سي” ودافعت عن الجزائر ولم أدافع عن الفساد في الجزائر، وقد قلت حينها بأن الفساد داخل كرة القدم موجود في كل ربوع العالم، وبعدما قامت مصالحي بتحريات وجدنا أن الملف المذكور كان له هدف سياسي، حيث أن وراءه أناس لا علاقة لهم بالرياضة يخططون لخلق فوضى كبيرة في الجزائر، ما جعلني أحبط هذا الملف، قلت هذا الكلام حتى يعرف الجميع ما قام به مزار من أجل الجزائر.

ثقتي كبيرة في رئيس الجمهورية وسوف نسانده في حربه ضد الفساد

لدينا ثقة كبيرة في رئيس الجمهورية عيد المجيد تبون أمام العالم بأسره، لأن أهم نقطة أكدها قبل وبعد انتخابه هو أن مكافحة الفساد يعد أولوية، ولهذا نحن على رأس منظمة الأمن العالمية لمكافحة الفساد نشكر السيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون على هذا الموقف وسوف نسانده عالميا في هذه الحرب ضد الفساد

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك