مفهوم الميزانية و تحضيرها والمصادقة و الرقابة عليها

التنظيم الإداري الجزائري للجماعات المحلية

د.مختار علالي/جامعة تيسمسيلت

 

في التنظيم الإداري الجزائري تتمتع الجماعات المحلية بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي وعلى السلطات المحلية إعداد وتنفيذ ميزانيتها السنوية، التي تختلف تماما عن ميزانية الدولة إلا أن هذه الجماعات المحلية يجب ان تأخذ بعين الاعتبار عند إعداد ميزانيتها كل التوجيهات الحكومية لإدراج بعض النفقات الضرورية التي تراها تتماشى والخطة التنموية الشاملة للبلاد .

وفي إطار الاختصاصات المخولة للبلدية تقوم هذه الأخيرة لتسيير مصالحها الضرورية وتلبية حاجات سكانها، وانطلاقا من تشعب العمليات المالية التي تنتج عن تسيير هذه المصالح ، فانه لا يمكن الاعتماد على تسجيل الإيرادات والنفقات في تسجيل أدى وبصفة مبسطة وفي هذا الشأن تقرر وضع وثيقة رسمية تسمح بتحديد عمليات تحصيل الأموال من مختلف المصادر وإنفاقها حسب برنامج دقيق ومفصل وفي مدة زمنية محددة وهذه الوثيقة تسمى “الميزانية”.

 

مفهوم الميزانية 

 

 تحتاج البلدية في إطار تنفيذها لمشاريع ومخططات التنمية المحلية إلى موارد مالية محلية، هذه الموارد المالية تصنف ضمن نفقات البلدية والتي تكون وفق برنامج وقواعد محددة مسبقا ولمدة زمنية معينة عادة ماتكون سنة واحدة وفي وثيقة يطلق عليها اسم “ميزانية البلدية” والتي تعرف بأنها جدول التقديرات الخاصة بإيراداتها ونفقاتها السنوية. 

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى هي سجلا يتضمن توقعات السلطة المركزية والسلطات المحلية، وعلى رأسها الولاية والبلدية مما ستنفقه أو ما تحصله من مبالغ خلال مدة زمنية معينة. 

وسنتعرض لتعريف الميزانية ومكوناتها والمبادئ التي تقوم عليها وانواعها  من خلال مدة المطالب التالية : 

 

المطلب الأول : تعريف ميزانية البلدية وخصائصها 

الفرع الاول : تعريف الميزانية 

 

   عرفها قانون البلدية 11/10 المؤرخ في 22/07/2011 في المادة 176 منه هي: “جدول تقديرات الإيرادات والنفقات السنوية للبلدية، وهي عقد ترخيص وإدارة يسمح بسير المصالح البلدية وتنفيذ برنامجها للتجهيز والاستثمار.

يحدد شكل ميزانية البلدية ومضمونها عن طريق التنظيم”، بمعنى هي إحصاء لإيرادات ونفقات البلدية لمدة سنة كاملة.

وعرفها قانون الولاية رقم 12/07 المؤرخ في 21/02/2012 في المادة 157 منه على أنها:” هي جدول التقديرات الخاصة بنفقاتها وإيراداتها السنوية بغية التسيير الحسن للنفقات العمومية السنوية للبلدية “. 

وكذا قانون 88/05 المؤرخ في 12/01/1988 المعدل والمتمم لقانون رقم 84/17 المؤرخ في 07/07/1984 المتعلق بقانون المالية الجريدة الرسمية العدد 1 عام 1984 في المادة 03 منه:” يقر ويرخص قانون المالية للسنة بالنسبة لكل سنة مدنية، مجمل موارد الدولة وأعبائها وكذا الوسائل المالية الاخرى المخصصة لتسيير المرافق العامة كما يقر ويرخص علاوة على ذلك المصاريف المخصصة للتجهيزات العامة وكذلك النفقات بالرأسمال”.

وقانون 90/21 المؤرخ في 15/08/1990 المتعلق بالمحاسبة العمومية الجريدة الرسمية العدد 35 عام 1990 في المادة 03 منه :” هي الوثيقة التي تقدر وترخص للسنة المالية مجموع الايرادات والنفقات الخاصة بالتسيير والاستثمار”. ـ ومن هنا فان ميزانية البلدية هي:” مجموعة الحسابات المالية التي تقيد لسنة مدنية او ميلادية كاملة وواحدة ، وتخص جميع الموارد المتاحة وجميع الأعباء التي يجب أداؤها”.

 

الفرع الثاني: خصائص ميزانية البلدية 

 

   من التعاريف السابقة لميزانية البلدية نستنتج مجموعة الخصائص منها:

1ـ أنها عمل إداري وسياسي: فالعمل الإداري يتمثل في العمل الذي تقوم به مصلحة المحاسبة عند إعداد الميزانية، كتسجيل النفقات الضرورية، وتحضير مشروع الميزانية للمنتخبين المحليين.

والعمل السياسي يتمثل في النفقات المسجلة لانجاز افكار واقتراحات المنتخبين المحليين.

تعتبر عملا توقعيا لمدة سنة، (لأن الميزانية تعد في وقت لا تكون فيه الموارد البلدية معروفة بدقة).

توضع لمدة سنة مدنية كاملة، (وهذه الخاصية لا تتعارض مع وجود ميزانية بلدية إضافية خلال السنة، لأنها ميزانية تكميلية) .

غير ثابتة، (أي تزيد وتنقص حسب مبلغ الايرادات التي تتحصل عليها البلدية في كل سنة).

المطلب الثاني : مبادئ ميزانية البلدية وأنواعها 

الفرع الأول: مبادئ ميزانية البلدية 

تقوم ميزانية البلدية على مجموعة من المبادئ منها:

  • مبدأ السنوية : بمعنى تكون تقديراتها من 1 جانفي إلى 31 ديسمبر اي 12 شهرا
  • مبدأ الشمولية والموازنة: بمعنى لابد أن تكون الإيرادات والنفقات عامة أي تشمل المبلغ الصافي وذلك بهد تسهيل عملية المراقبة من طرف الهيئات المعنية. 

وان تكون متوازنة بمعنى التوازن بين الإيرادات والنفقات. 

  • مبدأ تسلسل النفقات : بمعنى انفاق الاموال بصفة متسلسلة .

   فالنفقات الإجبارية تكون ملزمة وغير قابلة للتخصيص وتنص عليها القوانين وذلك لحسن سير المصالح العامة.

  • مبدأ عدم تخصيص الإيرادات وعدم تصرف في المداخيل التي لا يرخصها القانون: أي عدم تخصيص الايرادات لنفقة معينة بل لابد أن تشمل جميع النفقات.

   وكاستثناء هناك إيرادات مخصصة منها كالمكفوفين، العجزة، وبناء مدرسة …..الخ، بحيث لا يمكن لرئيس البلدية تخصص هذه الإيرادات لنفقات أخرى اولا تعود بالفائدة للبلدية وتتماشى بحسب القانون.

الفرع الثاني: أنواع ميزانية البلدية أو هيكل الميزانية

   تتكون ميزانية البلدية من ثالثة وثائق وهي: الميزانية الأولية والميزانية الإضافية، إضافة إلى الحساب الإداري الذي يأتي بعد انتهاء السنة المالية وسنفصل في هذه الوثائق فيما يلي:

أولا: الميزانية الأولية 

   ويطلق اسم الميزانية البلدية على ميزانية البلدية الأم، وتعتبر هي الأساسية لأنها أعدت لسنة كاملة من 1 جانفي إلى 31 ديسمبر.

   وسميت بالأولية لان المبالغ المالية المسجلة فيها سواء في جانب النفقات هي مجرد توقعات وتقديرات لأنها أعدت في وقت لم تكن الموارد البلدية معروفة بدقة. 

   توضع الميزانية الأولية قبل السنة المالية، ويصوت المجلس الشعبي البلدي عليها لزوما قبل 31 أكتوبر من السنة التي تسبق سنة تطبيقها، ويبدأ العمل بها ابتداء من 01 جانفي من السنة الجديدة.

 

   ثانيا:  الاعتمادات المفتوحة مسبقا (OCA) و الترخيصات الخاصة  (AS):

هي اعتمادات يصادق عليها على انفراد في حالة الضرورة، وقد تكون قبل الميزانية الإضافية أو بعدها أي حسب مجيئها.  أي أنها تلك الإعتمادات التي لم تدخل في الميزانية الأولية ولم تظهر ضرورتها إلا بعد إعداد الميزانية الأولية، وتم اعتمادها بمداولات في انتظار تسويتها في الميزانية الإضافية أو الحساب الإداري.

ثالثا: الميزانية الإضافية 

 

   ويطلق اسم الميزانية الاضافية على عملية التعديل للنفقات والإرادات التي تجرى على الميزانية الأولية خلال السنة المالية، (المادة 150 من ق.ب) . 

وتتمثل عملية التعديل فيما يلي :

1ـ تعديل بعض التقديرات في النفقات والإيرادات التي تضمنتها الميزانية الاولية. 

2ـ توظيف المداخيل الجديدة التي لم تكن معروفة او غير مقدرة تقديرا دقيقا اثناء اعداد الميزانية الاولية.

3ـ إعادة توظيف الأموال الباقية من الميزانية الاولية.

4ـ تعديل التوزيع المالي الذي كان في الميزانية الاولية.

5ـ إضافة بعض النفقات الجديدة التي تتطلبها المرحلة المقبلة بتزويد بعض الابواب والمواد الجديدة في الميزانية.

6ـ ترحيل نتائج السنة المالية السابقة.

7ـ تصفية مشاريع التجهيز التي تم انجازها، أو تحويل المشاريع التي لم يتم انجازها، إلى مشاريع أخرى.

 

رابعا :الحساب الاداري 

المحاسبة البلدية مضبوطة سنويا بحسابين متوازيين. الاول يعرف بالحساب الاداري ويعد على مستوى البلدية، والثاني يعرف بالحساب المالي ويعد من طرف القابض البلدي، فهو وثيقة محاسبتية تعد من طرف الأمين العام البلدي، أو مصلحة المحاسبة البلدية في أواخر شهر ابريل من كل سنة.

يتضمن الحساب الإداري العمليات الحسابية الادارية للمبالغ المالية التقديرية المسجلة في الميزانية الأولية، والمبالغ المالية المصروفة، والمبالغ المالية الباقية للانجاز، المعنية بإعادة توظيفها في الميزانية الإضافية.

   كما يتضمن تسوية عمليات التحويل لبعض المبالغ المالية من مادة إلى مادة، أو من باب الى باب اخر التي اجريت في الميزانية البلدية.

هذا التفصيل للعمليات الحسابية خلال السنة المالية المسجلة في الحساب الاداري يسمح لعضو المجلس الشعبي البلدي ـ عند عرض الحساب الاداري للمناقشة والمصادقة ـ بالموازنة بين المبالغ المالية التقديرية، والمبالغ المالية المصروفة.

فإن لاحظ أن ثمة توازنا بين التقديرات والنفقات، كان ذلك علامة على حسن التسيير في البلدية، أما إذا كان هناك اختلال بين التقديرات والنفقات، بحيث كانت النفقات أكبر من التقديرات، أو كانت النفقات قليلة جدا بالنسبة للتقديرات، فهذا مؤشر على سوء التسيير في البلدية.

يعرض الحساب الإداري على المجلس الشعبي البلدي قبل التداول على الميزانية الإضافية للسنة الجارية، أي في أواخر شهر أفريل من كل سنة ،بل لا تعد الميزانية الاضافية الابناء على الحساب الاداري .

هذا الإجراء يسمح للمجلس الشعبي البلدي بتقييم تسيير رئيس المجلس ،والاطلاع على الوضعية المالية للبلدية قبل القيام بأي تعديلات في التقديرات المالية للسنة الجارية عن طريق الميزانية الاضافية .

 

المطلب الثالث :محتوى الميزانية ومكوناتها

 

تحتوي ميزانية البلدية على شقين والمتمثلان في قسم التسيير وقسم التجهيز والاستثمار، وهو ما نص عليه المشرع الجزائري من خلال قانون البلدية رقم11/10، كماتتكون من إيرادات ونفقات.

 

الفرع الأول: محتوى الميزانية 

 

تشمل ميزانية البلدية قسمين هما: قسم التسيير وقسم التجهيز والاستثمار، وينقسم كل قسم إلى إيرادات ونفقات تتوازن وجوبا.

حيث يقتطع مبلغ من مداخيل قسم التسيير يخصص لتغطية نفقات التجهيز والاستثمار حسب ما جاء في المادة 151 من قانون البلدية: “كل قسم يحتوي على  النفقات والإيرادات ويكون متوازنا إجباريا مع اقتطاع إجباري لـ 10 %على الأقل من قسم التسيير، مخصص لتمويل قسم التجهيز والاستثمار”.

 

أولا: قسم التسيير

 

يحتوي على توقعات لنفقات وإيرادات دائمة تسمح لرئيس المجلس الشعبي البلدي بالتسيير الحسن لجميع المصالح البلدية، حيث تنقسم نفقات التسيير إلى ثلاثة أصناف:

نفقات إجبارية: مثل الأجور.

النفقات الضرورية للمصالح، مثل: الهاتف وأدوات المكتب.

النفقات الاختيارية مثل: الإعانات.

ويشمل قسم التسيير الإيرادات والنفقات التالية:

النفقات الإيرادات
  • نفقات الأجور وتكاليف موظفي البلدية 
  •  المساهمات المقررة 
  •  نفقات صيانة الأموال المنقولة والعقارية 
  • صيانة الطرقات 
  • نفقات تسيير المصالح
  • ـ فوائد الديون
  • الاقتطاع لنفقات التجهيز والاستثمار
  • محاصيل الموارد الجبائية
  • المساهمات التي تمنحها الدولة
  • رسوم وأجور وحقوق الخدمات 
  • محاصيل وأمالك البلدية 
  • حصة الصندوق المشترك للجماعات المحلية 
  • نواتج استثنائية ونواتج الاستغلال 

 

ثانيا: قسم التجهيز والاستثمار

 

يعمل قسم التجهيز والاستثمار على تمكين رئيس المجلس الشعبي البلدي من الحفاظ على أموال البلدية، سواء العمومية أو الخاصة، المنقولة أو العقارية، عن طريق الاستهلاك او الزيادة فيها عن طريق الاقتناءات أو الانفاقات الجديدة .

كما يسمح له من جهة أخرى بوضع خطة للتدفقات المالية، القروض، الإعانات والهبات بينه وبين الأطراف الأخرى،  حيث أن هناك صلة بين قسمي ميزانية البلدية يظهر من خلال التمويل الذاتي  أو ما يسمى بالاقتطاع من أجل نفقات التجهيز العمومي .

 

ويشمل فرع التجهيز والاستثمار على ما يلي :

 

النفقات الإيرادات
  • الأعباء الخاصة بالاستهلاك العمومي 
  • نفقات التجهيز العمومي
  •  نفقات المساهمة برأس مال على سبيل الاستثمار 
  • الاقتطاعات الحاصلة من إيرادات التسيير 
  • حصة البلدية من الصندوق المشترك للجماعات المحلية 
  •  فائض المصالح العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري 
  • إعانات الدولة في إطار برامج التنمية المحلية 
  • محاصيل القروض وتخصيصات الدولة والولاية
  •  المساهمات والمساعدات
  • ـ الهبات والوصايا 

الفرع الثاني: مكونات الميزانية البلدية

 

إن ميزانية البلدية تتكون من نفقات تستخدمها البلدية في تحقيق الأهداف التي ترمي اليها ومن إيرادات التي تمثل المداخيل المتنوعة وسنوضحها فيما يلي :

أولا: النفقات العامة

تعرف النفقات العامة بأنها مبلغ من المال يصدر عن الدولة أو عن أي شخص معنوي عام بقصد تحقيق منفعة عامة .

حيث أن النفقات العامة تحكمها قواعد تتمثل في :

  1. قاعدة استهداف النفقة العامة إشباع حاجة عامة : أي أن تكون النفقة سدادا لحاجة عامة وليست لمصلحة خاصة.
  2. قاعدة الاقتصاد: المقصود بها البعد عن التبذير والإسراف الذي يؤدي إلى ضياع الأموال العامة التي كان من الممكن توجيهها إلى مجالات أخرى أكثر منفعة .
  3. قاعدة الموافقة المسبقة من السلطة التشريعية: تعني أن لا يصرف أي مبلغ من الأموال العامة أو أن يحصل الارتباط إلا إذا سبق ذلك موافقة الجهة المختصة.

ويظهر التكامل بين هاته القواعد في أن قاعدة الموافقة المسبقة من السلطة التشريعية تحقق قاعدة المنفعة والاقتصاد والتأكد من استمرار تحققهما. وتقسم النفقات العامة إلى نفقات عادية وغير عادية، ونفقات اختيارية وإجبارية.

  1. النفقات العادية والنفقات غير العادية :

ا/ النفقات العادية :

وهي النفقات التي تتم بنظام ودورية وتكون في مدة محددة لتستوعب فيها، إذ أن النفقات العادية تساهم في تكوين رؤوس الأموال العينية .

إذ تشمل نفقات التسيير والأدوات واللوازم التي تتطلبها الجماعات المحلية.

ب/ النفقات غير العادية : 

هي النفقات التي لا تتم بانتظام وإذا كانت الفترة المالية غير محددة وتعدت هذه الفترة المالية فهي نفقات غير عادية، وتساهم في تكوين رؤوس الأموال العينية، فهي تشمل أشغال التشييد الجديدة للبنايات، الطرق، مجاري المياه، قنوات صرف المياه الصالحة للشرب وأعمال التهيئة العمرانية.

  1. النفقات الاختيارية والنفقات الإجبارية:

ا/ النفقات الاختيارية :

هي النفقات التي تأخذ الطابع الاختياري ويمكن الاستغناء عنها، وهي النفقات التي للمجالس المحلية السلطة في إدراجها أو عدم إدراجها بالميزانية المحلية مثل: تقديم الإعانات للجمعيات.

ب/ النفقات الإجبارية : 

هي النفقات التي لا يمكن الاستغناء عنها حتى في حالة الأزمات لكونها ضرورية 

   ولابد منها في تسيير شؤون الجماعات المحلية، وهي تأخذ الطابع الإجباري وتشمل ما يلي :

  • نفقات أجور الموظفين .
  • نفقات صيانة الأموال المنقولة والعقارية للجماعات المحلية .
  • نفقات صيانة الطرق الولائية والبلدية .
  • نفقات المشاركة في صندوق الضمان الاجتماعي .
  • نفقات تسيير مصالح الجماعات المحلية .

ثانيا: الإيرادات العامة

هي مجمل مداخيل البلدية وتنقسم إلى إيرادات مالية ذاتية وا يرادات مالية خارجية :

  1. إيرادات مالية ذاتية :

   تعرف بأنها عملية توفير المبالغ النقدية اللازمة لدفع وتطوير مشروع خاص أو عام، أي هي إمكانية المؤسسة أو الهيئة تمويل نفسها بنفسها من خلال نشاطاتها المختلفة والموارد الذاتية للبلدية تتمثل في: المداخيل الجبائية والرسوم ومداخيل الممتلكات والاستثمارات وهي المداخيل غير الجبائية.

  1. إيرادات مالية خارجية:

   بما أن مصادر التمويل الذاتي ال تكفي لتغطية الحاجات الضرورية فبالتالي تم اللجوء إلى إعانات السلطة المركزية أو الحصول على قرو .  فالإعانات الحكومية للبلديات بقيت وستبقى موردا هاما في دعم البلديات ماليا، خاصة فيما يتعلق بعمليات التجهيز والاستثمار وتتمثل هذه الإعانات في:

أ/ الإعانات الحكومية: إن السلطات المركزية تخصص إعانات للبلدية بهدف التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتسعى من خلالها الدولة إلى تعميم الرفاه والرخاء في مختلف الجهات والمناطق، وتنقسم إلى إعانات غير مخصصة: هي غير المخصصة لغرض معين.

ب/ إعانات التجهيزات والاستثمارات : هي المقدمة الاستكمال المشاريع المعطلة في مختلف البلديات.

ج/ إعانات الميزانية: يقصد بها تعويض عجز بعض البلديات الفقيرة وتقليل التفاوت في الموارد المالية .

د/ إعانات تعويضية: تقدم نظيرا لإلغاء ضريبة معينة .

ه/ إعانات ألأغراض اقتصادية: تقدم ألجل تحقيق بعض الأهداف الاقتصادية كتوسع الأشغال العامة المحلية قصد مكافحة البطالة وغيرها .

   أما القروض المحلية: هي المبالغ التي تتحصل عليها المجالس المحلية باعتبارها أشخاص معنوية تتمتع بأهلية التعاقد وتتعهد بردها إلى الجهة المانحة بعد فترة زمنية معينة. وتنقسم إلى نوعين وهما: القروض المباشرة للصندوق الوطني للتوفير والاحتياط والقروض المبرمة مع البنوك التجارية.

و/ التبرعات والهبات: هي المبالغ النقدية والعينية والهبات والوصايا التي يقدمها المواطنون والهيئات الخاصة للمجالس المحلية طوعا ودون تكليف.

المبحث الثاني :اعداد ميزانية البلدية(التحضير، التصويت،المصادقة والتنفيذ)

المطلب الاول :  تحضير ميزانية البلدية 

            يتم تحضير الميزانية من خلال جمع المعلومات اللازمة، ومعالجتها ومعرفة معوقات تنفيذ الميزانية السابقة وتجنبها مستقبلا، فيتم تحديد المتطلبات المالية والاختيارات التي تقترح، كما تتم صياغة مشروع الميزانية وهذا فيما يخص جانب الإيرادات والنفقات.

 حيث ترجع مسؤولية اعداد ميزانية البلدية الى رئيس المجلس بمقتضى القانون البلدي رقم 90/80 المؤرخ في 7 افريل 1990 في مادته التي جاء فيها مايلي “يعد رئيس المجلس الشعبي البلدي الميزانية ويتولى تنفيذها “. 

  إلا ان هذا لا يعني ان رئيس المجلس الشعبي البلدي يباشر عملية إعداد الميزانية البلدية بنفسه، انما يتم اعدادها بأمره وموافقته، من طرف الامن العام للبلدية او مصلحة المالية والشؤون الاقتصادية ثم يتم اثراؤها من طرف لجنة المالية والشؤون الاقتصادية. 

   وحتى نضمن الواقعية والموضوعية للميزانية يجب تجنب كل تقدير مبالغ فيه اوبخس للايرادات والنفقات. اي ان ناخذ بعين الاعتبار الايرادات الممكنة، ونراعي النفقات الضرورية. ولا يكون تحضير الميزانية ايجابيا ، الا اذا سبقه اعداد برنامج عمل تشترك فيه الهيئة التنفيذية للمجلس الشعبي البلدي ، وهكذا تتضافر افكار المنتخبين باقتراحات الموظفين البلديين فينتج عمل مدروس وواقعي .

   كما يجب مراعاة نفقات السنة المالية السابقة عند اعداد الميزانية حتى نضمن تقديرا موضوعيا للنفقات، ونتجنب تكديس الاموال في مختلف ابواب الميزانية البلدية وتفادي اللجوء الى مقررات التحويل من مادة الى مادة او من باب الى باب اخر . 

   كما يتعين عند اعداد الميزانية مراعاة التوازن بين مختلف ابواب النفقات . فلا نلغي بابا او ابوابا من اجل رفع مبلغ باب من ابواب الميزانية .

   كما يجب مراعاة الأولويات، وذلك بتقديم الافكار والمشاريع الهامة واعتمادها. وتأخير الافكار والمشاريع الأقل أهمية إلى الميزانية القادمة .

المطلب الثاني: التصويت والمناقشة على الميزانية 

   بعد إتمام عملية إعداد مشروع الميزانية من طرف المعنيين بالأمر. تعرض الميزانية على المجلس الشعبي البلدي كمشروع للتصويت عليها ومناقشتها واثرائها.

وفي هذا جاء في المادة 152 من القانون البلدي مايلي :

” يصوت المجلس الشعبي البلدي على ميزانية البلدية باقتراح من رئيسه وتضبط وفقا للشروط المنصوص عليها في هذا القانون .يصوت لزوما على الميزانية الأولية قبل 31 اكتوبر من السنة التي تسبق سنة تطبيقها . ويصوت على الميزانية الاضافية قبل 15 يونيو من السنة التي تطبق فيها .

المادة 153: يصوت على الاعتمادات بابا بابا ومادة مادة .

يسوغ للمجلس الشعبي البلدي اجراء تحويلات من باب  الى باب  داخل نفس القسم .

يسوغ لرئيس المجلس الشعبي البلدي اجراء تحويلات من مادة الى مادة داخل نفس الباب، غير انه لا يجوز تحويل اعتمادات مقيدة بتخصيصات معينة .

المادة 154 :يمكن الوالي ان يسجل تلقائيا النفقات الإجبارية التي لم يصوت عليها المجلس الشعبي البلدي في ميزانية البلدية طبقا للتشريعات السارية المفعول “.

المطلب الثالث: المصادقة على الميزانية 

 بعد التصويت على الميزانية البلدية من طرف المجلس الشعبي البلدي ،تودع لدى الدائرة   لتحويلها بعد ذلك إلى الخلية الولائية للنظر فيها ومراقبة مطابقتها للقوانين السارية المفعول .

   فاذا تم تسجيل ملاحظات على الميزانية ،ترد الى البلدية لاجراء التعديلات المطلوب. واذا كانت الميزانية صحيحة وكاملة تعرض على الوالي او من ينوبه ليصادق عليها .

   وقد نص القانون البلدي في هذا الشان على مايلي:

المادة 42: لاتنفذ المداولات التي تتناول المواضيع التالية الا بعد ان يصادق عليها الوالي :

  • الميزانيات والحسابات .
  • احداث مصالح ومؤسسات عمومية بلدية. 

المادة 43: عندما ترفع المداولات المنصوص عليها في المادة 42 الى الوالي دون ان يصدر قراره فيها خلال 30 يوما من تاريخ ايداعها لدى الولاية، تعتبر مصادق عليها.

المطلب الرابع : تنفيذ الميزانية البلدية

 لا تكتمل فائدة التحضير الجيد للميزانية البلدية، الا اذا كان تنفيذ الميزانية تنفيذا واعيا ومدروسا . 

ولكي يتحقق هذا يتعين على رئيس المجلس الشعبي البلدي، بصفته الأمر بالصرف، ومجلسه التنفيذي، وكل شخص له دخل في تنفيذ الميزانية البلدي، ان يعتمدوا سياسة “لا افراط ولا تفريط “عند تنفيذهم لميزانية البلدية .

   وبقدر ما نحرص على عدم تجاوز البالغ المسجلة في مختلف أبواب الميزانية عند ممارسة عملية الانفاق. نحرص على عدم ترك اموال البلدية مكدسة في مختلف ابواب الميزانية البلدية، بسبب التقصير والتهاون في انفاق اموال البلدية . 

   كما نسجل في هذا الشان انه لا ينبغي ان نستخدم اي اعتماد مالي الا للقيام بالنفقات التي كان متوقعا لها. فاذا تبين ان اعتمادا ما ليس كافيا لاجراء النفقة، فانه بامكان رئيس البلدية القيام بتحويل مبلغ مالي من مادة الى مادة داخل نفس الباب، وهذا يقتضي اعداد مقرر تحويل.  

  أما اذا اقتضى الأمر التحويل من باب الى باب أخر استلزم عرضه على المجلس الشعبي البلدي للتداول فيه. غير أنه لا يسمح بأي حال التحويل من الاعتمادات الخاصة، مثل: المنح والاعانات، الطوارئ واعتمادات التجهيز. 

 

ملاحـــــــظة:

   كما يهتم المجلس التنفيذي البلدي، وكل من له علاقة بميزانية البلدية (مثل الأمين العام ورئيس مصلحة المحاسبة) بتنفيذ ميزانية البلدية في قسميها التسييري والتجهيزي. يتعين عليهم الاهتمام بتنفيذ الموارد المالية الواردة الى البلدية في إطار مشاريع المخطط البلدي للتنمية، ومشاريع الانعاش الاقتصادي، وغيرها من المشاريع التي تتحصل عليها البلدية من طرف الولاية. فيستعجل أولا بفتح القروض للمشاريع المتحصل عليها، بمداولة المجلس الشعبي البلدي في ذلك. ويسرع في اعلان المناقصات، ليتقدم المقاولون بعروضهم. ثم يهتموا بانطلاق الأشغال في وقتها. ويتابعوا انجازها حتى يتم في الآجال المحددة.

 

الخاتـــــــــــــــــــــمة:

  بإعتبار أن البلدية جماعة محلية فهي تتمتع بالإستقلال المالي الذي تستطيع من خلاله تحظير ميزانيتها ويتم اعداد الميزانية بوضع تقديرات للنفقات وما يلزمها من ايرادات سنوية مع مراعات الدقة والموازنة، والتصويت على مشروع الميزانية يتم من طرف المجلس الشعبي البلدي والمصادقة عليه من الجهة الوصية، ويعود اعدادها الى الأمين العام تحت سلطة رئيس المجلس، وينفذ الميزانية الآمر بالصرف والمحاسب العمومي.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك