مفاتيح استيعاب الصدمة الاقتصادية و احتواء الوضع

الجزائر تقف في مفترق طرق

الدكتور علالي مختار/المركز الجامعي تيسمسيلت

 

أن المرحلة الحالية والتي جعلت العالم قرية صغيرة  تأثرت بوباء لا يرى بالعين المجردة ودمر كبرياء دول عظمى وحولها إلى مدن أشباح ، وجعل زعماؤها يتباكون على قتلاهم وعجزهم عن إنقاذهم ، هذا الوباء الذي وصل الجزائر، وحل بها في ظل واقع مر تعيشه  ظلت الحكومة تبحث عن حل يرتبط بمشكلة البطالة ارتباطا وثيقا لتحقيق التحسن في أداء نمو الناتج المحلي الاجمالي حيث كانت غالبية السياسات والإصلاحات التي أقرتها الحكومات المتعاقبة الى محاولاتها لتحسين المناخ اللازم للنمو  وخاصة عن طريق استعادة استقرار الاقتصاد،الكلي والحفاظ عليه وزيادة معدلات محو الامية ودور القطاع الخاص في الاقتصاد من خلال بعض الإجراءات التي قامت بها الجزائر خاصة مجال الخوصصة لإعطاء ديناميكية فعالة لهذا القطاع إلا أنه أثبت فشله الذريع في مشاركته في تنمية الاقتصاد،أو تحقيق استجابة من حيث النمو وخلق  الوظائف وكانت نتائجه مخيبة للآمال من الجهتين للسلطة وللشعب حيث برز المستفيدون من الخوصصة بان بعضهم عبارة عن عصابات نهبت المال العام بدواعي الاستثمار وتطاولوا وقاموا بتهريب العملة الصعبة بأساليب مختلفة ولم تكن نتائجهم إلا دمارا كبيرا خاصة إذا ماقارناهم بما فعله الخواص بدول ناشئة أخرى.

تخفيض معدلات البطالة

ان تخفيض معدلات البطالة بمقدار النصف في الاعوام العشر القادمة مع تلبية احتياجات الوافدين الجدد الى سوق العمل لاسيما خريجوا الجامعات ومعاهد.التكوين المهني ، ولذا ترى إمكانية تحقيق ذلك من خلال اجراء تقليص كبير  في الأجور الحقيقية مع دراسة عقلنة التكاليف الاجتماعية ويكون ذلك بتحقيق قفزة نوعية في نمو الناتج المحلي الاجمالي والبحث عن السبل السهلة في رفع قيمة العملة المحلية وبكل الطرق المتاحة مع التركيز على آليات تكوين قيمتها الحقيقية في السوق العالمي .

لتحقيق كل ذلك لابد على الجزائر أن تفتح أسواقها واقتصادها  أمام نشاط القطاع الخاص الى جانب الاستثمارات الاجنبية المنتجة للثروة وهذا لتعزيز المنافسة  ونمو الانتاجية ويخفف ذلك دورها الحقيقي في تحرير التجارة الخارجية والغاء القيود.على دخول الشركات العملاقة الاجنبية الى الاسواق المحلية  مما يخلق منافسة مع الشركات المحلية والتي يفرض عليها الواقع التحالف او الاندماج فيما بعضها للصمود،أمام الشركات العملاقة وهذا مايؤدي إلى زيادة الإنتاجية ويحفز النمو الاقتصادي .

إذا أردنا بالجزائر تحقيق هذه الاهداف يجب إزاحة العوائق القانونية والإدارية وتدخلات الإدارة في الاقتصاد منا تضر هاته التصرفات بالمنافسة الشريفة وتكبح النمو وتعكر مناخ الاستثمار  وخذا مايوقف الإبداع والمنافسة ، وتخنق فكر احترام حقوق الملكية الفكرية والاستثمار الاجنبي المباشر وتعطل المعاملات المالية وتؤثر حتى على النظام القضائي وتدمر النظام الضريبي ويزداد الفساد بسيطرة العصابة التي دمرت الاخضر واليابس بالجزائر 

 

هل تقف الجزائر في مفترق طرق؟

 

نجد اليوم الجزائر في مفترق الطرق  حيث انهار سعر النفط وبالتالي انهيار الركيزة الاساسية لميزانيتها العامة وانتشار وباء الكورونا الذي تحول إلى وباء عالمي وهاجس خوف ضرب الاقتصاد العالمي في محركاته الرئيسية فأدى الى ركود خطير اثر غلى الاقتصاد الجزائر ثم غلى حياة المجتمع في كل جوانبه ولهذا ترى ان تكيف الجزائر مع المحيط الخارجي في ظل هذا الوباء كان مضطربا لان العديد من العوامل لها تداعيات مغايرة ومتغيرة  ولذلك فان حتى المشروعات تعطل مما يؤثر على اليد العاملة وكذا مداخيل الدولة وتجسيد برامجها التنموية التي ستتوقف بسبب نقص المداخيل في ظل تفوق الواردات على الصادرات بفجوة لايستهان بها محققة بذلك عجز تجاري يؤدي إلى عجز مالي لتغطية فاتورة الواردات والتي حتما ستدفع بالحكومة الى استعمال احتياطها من العملة الصعبة ، ومن ذلك كانت قرارات مجلس الوزراء اليوم الاحد22مارس 2020، هي وقف المشاريع المسجلة والتي لم ينطلق تجسيدها مما يؤثر سلبا على القطاع الخاص رغم ضرورته الملحة ولابديل عن ذلك ومنه يؤثر على اليد العاملة لكن ذلك يعتبر حل استثنائي لا مفر منه ، ويؤدي الى جمود.سوق العمل ومنه  قيد اساسي على درجة النمو خاصة في ظل التحولات الاقليمية والمستجدات العالمية الحالية من الوباء ومؤثراته غلى الاقتصاد العالمي ، والتطورات المحلية في ارتفاع فاتورة التحويلات الاجتماعية ومنه موقع الامان الاجتماعي للعاطلين عن العمل والفئات الهشة عن العمل الذي لايمكن الاستمرار في تحمل تكاليفه في ظل النمو الضعيف وانخفاض مناصب التوظيف ويستمر التعفن اذا لم يتطور القطاع الخاص إيجابا لتحمل توفير مناصب للعاطلين عن العمل ، ومن ذلك كله وجب اعادة النظر في قانون الصفقات العمومية لإعطاء مجال كبير للمنافسة المشروعة ووقف الاحتكار .

 

الإسراع في تحصيل الضرائب والرسوم

 

انطلاقا من توصيات مجلس الوزراء في ضرورة  الاسراع في تحصيل الضرائب والرسوم وحتى الأتاوات هي ضرورة توعية رجال الاعمال بالتقرب من المصالح الجبائية لدفع مستحقات الدولة كما انه بإمكان الدولة فتح استثناءات تتعلق بالتحصيل المباشر من المنبع  اي من الحسابات البنكية مباشرة في ظل تداعيات كورونا ، إلى جانب تحصيل القروض لاسيما من رجال الأعمال والمستثمرين الكبار ، مع ضرورة احترام آجال التسديد بعيدا عن الضغوط التي تتعلق بالتمييز ومحاولة التحصيل المسبق دون سند قانوني ، ولهذا أتمنى أن يصدر الرئيس تعليمة للحكومة من اجل تغيير الأوراق النقدية في ظرف شهر واحد  لاسترجاع الاموال المكتنزة بالبيوت والمهربة بمناطق مجهولة ، كما يجب الإسراع في فتح شبابيك المصارف الاسلامية خاصة بالبنوك( BNA, BADR, BDL) البنوك التي استفاد بعض موظفيها من تكوين فعال حول التسيير المالي للمصارف الإسلامية ، وهذا الإجراء سيحقق مداخيل تفوق200مليار$ بالنظر إلى الاموال الموجودة داخل الجزائر الى جانب دخول المستثمرين العرب ورجال المال منهم الى الاستثمار بالجزائر وتحويل ثرواتهم الى البنوك الاسلامية بالجزائر بالنظر الى الثقة التي يمتلكها هذا النوع من البنوك ، كل هذه المقترحات بناءا على توصيات مجلس الوزراء الذي عالج هذه القضايا انطلاقا من تأثر الاقتصاد الوطني والمجتمع من كل النواحي بمرض كروونا.

المجتمع من كل النواحي بمرض كرونا الذي يفرض على الجميع الالتزام بالبيوت لآجل وقف امتداده فهو  عدو لايرى لكنه فتاك لكل المجتمعات ، لم توقفه صواريخ الدول النووية ولا حكومات الدول الكبار ، وزار  اكثر من180دولة وحطم الاقتصاد العالمي ، وهو الوباء الذي سيحقق تحالفات جديدة لم تتحدث عنها كتب الاستراتيجيات ولا  الدبلوماسية ولا حتى مفاهيم الدولة المعاصرة كما انه سيغير خارطة التحالفات المستقبلية وتفكك الاتحاد الاوربي وظهور قوى اقتصادية جديدة منها عودة امجاد ايطاليا وتوسع الصين وتحالفات مع دول عربية على غرار الجزائر كقوة إقليمية حقيقية .

تغييرالنمط الاقتصادي

من هذا المضمون بقي على الجزائر العمل حثيثا لتغيير النمط الاقتصادي إلى التنوع بداية من الطاقات المتجددة  والفلاحة الصحراوية لكن الإسراع في استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر لاستغلال المعادن والثروات الثمينة مع ترشيد النفقات وخوصصة القطاعات التي أثرت على ميزانية الدولة والعمل على تقليص الوزارات  واستغلال الحسابات الخاصة ، والإسراع في البطاقة الالكترونية العقارية لتحديد درجة نهب العقار من طرف مافيا تمتلك الكثير بأسمائها وأصولهم وفروعهم ، والعمل حثيثا لرقمنة الإدارة والتعجيل باقامة حكم راشد مبني على أساس مقومات وخصائص أساسية ، بالنظر للإرث الذي وجده الرئيس الجديد وحكومته المملوء بالفخاخ والقنابل الموقوتة ، وحتى تفكيكها يتطلب تشفير أرقام  اعتقد أن واضعيها لحد الآن لم يتم العثور عليهم ، نتمنى أن يكون المستقبل القريب مليئ بالتفاؤل للخروج من عزق الزجاجة بأقل التكاليف متمنيا أن لا تستعمل البنوك توصيات مجلس الوزراء على عكسها باثارة البلبلة في أوساط شباب ANSEJ,CNAC ، لأنهم غير معنيون في المرحلة الحالية بتلك التوصيات حسب مفهومي

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك