معركة جبل أنوال نوفمبر 1956م

المنطقة السادسة تبسة الولاية الأولى أوراس النمامشة

بقلم الأستاذ: فرحاني طارق عزيز. 

تعد معركة جبل أنوال بتبسة من بين أهم المعارك الحربية التي خاضها جيش التحرير الوطني إبان الثورة التحريرية المظفرة بإقليم المنطقة السادسة من الأولى أوراس النمامشة، وفي هذا العدد من جريدة الوسط سننقل تفاصيل المعركة على لسان مجموعة من المجاهدين المشاركين فيها وأذكر من بينهم: نصر الله الكامل، مسعي علي بن أحمد، فتحون خالد، قراد إبراهيم، مسعي لسود، عثامنية محمد، مرزوقي بوبكر، رزق الله عبيد، عبادة محمد العايش، هنيني سعد، مسعي أحمد، قراري أحمد، عثمان سعدي. 

تحرك جيش التحرير الوطني: 

في يوم 23 نوفمبر 1957م، تحركت وحدات جيش التحرير الوطني بقيادة الكامل نصر الله من الحدود الجزائرية التونسية في اتجاه جبل آرقو، ولما بلغت جبل بوقافر، وشي بها للقوات الاستعمارية مما اضطرها لتغير مسارها إلى جبل أنوال، بعد قيام القوات الاستعمارية بمحاصرة جبل آرقو في انتظار قدومها، ولما بلغت جبل أنوال توزع المجاهدون في الأماكن الاستراتيجية للجبل، وفي اليوم الثالث للوصول الوحدة، تسلم المجاهد الكامل نصر الله رسالة من مسؤول المسبلين في مدينة تبسة يعلمه فيها أطلعه فيها على تحركات الجيش الاستعماري نحو جبل أنوال، وأعلمه أنه سيصل إلى الجبل في حدود الساعة السابعة صباحا.

وكانت قيادة الجيش الاستعماري تقوم بالتحضير لعملية عسكرية ضد وحدات جيش التحرير الوطني التي كان يقودها صالح بن علي سماعلي، والمتمركزة في جبل الدكان، وكانت بقية الوحدات الأخرى لا تعلم بوجودها في الجبل.

وتصادف خلال تلك الفترة تواجد وحدات القائد فرحي الطاهر بن عثمان بالجبل، بعد أن وشي بها للجيش الاستعماري هي الأخرى، وقد في صلت إلى جبل أنوال ليلة قبل بداية المعركة. وبعد وصول الرسالة وعلم قادة الوحدات بالتحركات الاستعمارية، ولهذا الغرض قام كل من القادة الكامل نصر الله وفرحي الطاهر بن عثمان ومسعي علي بن أحمد، بوضع خطة هجومية لمواجهة الجيش الاستعماري، خاصة بعد قيام قيادة الجيش الاستعماري بإرسال أحد جواسيسها الذي قام بجولة استطلاعية في الجبل للجبل قبل المعركة بيوم، وهذا ما دفع بقادة الوحدات إلى تغير أماكن المجاهدين تحسبا للمعركة.

– وحدات جيش التحرير الوطني المشاركة في المعركة:

–  كتيبة يقودها الضابط الكامل نصر الله بن إبراهيم والمقدرة بمائتي مجاهد قدموا من جبل بوقافر قرب الحدود الجزائرية التونسية.

– كتيبة الضابط (الشهيد) فرحي الطاهر بن عثمان ومساعده علي بن أحمد مسعي والمقدرة بأربعة مئة مجاهد، وكات متمركزة في جبل الغريرة جنوب شرق جبل الدكان.

كتيبة يقودها الضابط سماعلي صالح بن علي والمقدرة بمئة وخمسين مجاهد، وكانت متمركزة في جبل الدكان.

 وحدات الجيش الاستعماري الفرنسي المشاركة في المعركة:

– الكتيبة الثامنة محمولة 8é RPC، والتي يقودها العقيد لويس فوراد المدعومة بالفوج الثاني.

تسليح وحدات جيش التحرير الوطني:

كانت وحدات جيش التحرير الوطني مجهزة بثلاث مدافع أوشكيكش فرنسية الصنع، وأربعة بنادق رشاشة، و02 بنادق من نوع لويس أمريكية الصنع، وفامبار أمريكي، ورشاش ألماني الصنع، وعدة أنواع من البنادق الحربية.

تسليح قوات الجيش الاستعماري:

كانت قوات الجيش الاستعماري مشكلة من حوالي 20000 ألف جندي، مدعومين بحوالي 30 طائرات حربية، و300 دبابة، وأنواع من المدفعية (طويلة المدى، الثقيلة، المورتي، مدفعية الميدان).

بداية المعركة:

يتحدث المجاهد عثمان سعدي حول بداية المعركة بقوله: كنا نائمين في الجبل، وإذا بصوت المجاهد أحمد سكيو يوقظني بقوله: سمعنا طلقات نارية، في طريق الكريطة، وهدير محركات أليات، فأرسلته إلى مكانه السابق، وأمرته ان يتمدد على الأرض وأن يضع أذنه عليها ليستمع للأصوات القادمة نحو الجبل، وتمدد لأتمعن في الأصوات، حيث تأكد بأن حوالي خمسين ألية عسكرية تتقدم نحو جبلي الدكان وأنوال، فأيقظ القائد فرحي الطاهر بن عثمان وأخبرته بأن أفواج الحراسة قد سمعت طلقات نارية في الجبل، وتقدم للأليات العسكرية الفرنسية نحو عمق الجبل.

وكانت الساعة تشير إلى الثالثة من صباح يوم 27 نوفمبر 1957م، عندما بدأت أفواج جيش التحرير الوطني المتواجدة في الجهة الشمالية الغربية تشتبك مع وحدات مشاة الجيش الاستعماري التي حاولت الدخول إلى عمق الجبل بدعم من الدبابات التي كانت تفتح لها المجال عن طريق قصف عشوائي للجبل، وفي نفس الوقت حاولت قوات استعمارية أخرى الدخول إلى الجبل عبر جهته الجنوبية الشرقية التي تمثل سهلا فلاحيا، وحاولت اقتحام مواقع قوات جيش التحرير الوطني باستعمال الشاحنات العسكرية وناقلات الجند المدرعة، والدبابات، والعربات المصفحة إضافة إلى السيارات المزنجرة، وكانت القوات الاستعمارية تهدف عن طريق الخطة إلى محاصرة جبل أنوال لأنها تحصلت على معلومات حول أماكن تواجدت وحدات صالح بن علي سماعلي، ولا تعلم أن وحدات أخرى من قوات جيش التحرير الوطني متواجدة في جبل أنوال، وقد اعاقت مقاومة المجاهدين تقدمها عبر هذا المحور.

وفي الساعة الخامسة صباحا أرسل القائد فرحي الطاهر بن عثمان فصيلة مكونة من أربعين مجاهدا يقودهم عثمان سعدي إلى الجهة الجنوبية الغربية للجبل، وهذا لمواجهة القوات الاستعمارية التي كانت تتقدم عبر محور بئر القوسة بحيرة لأرنب، بينما بقيت الوحدات الأخرى كانت تتمركز في طريق الكريطة الربط بين بحيرة لأرنب ومدينة تبسة.

وفي الجهة المقابلة حاول جنود المشاة التقدم عبر بقية المحاور، وكانوا يعتمدون في تقدمهم على قصف مركز كانت تقوم به الدبابات، والطائرات الحربية التي تدخلت لتقصف مواقع تواجد قوات وحدات جيش التحرير الوطني، التي حالت دون تقدم وحدات مشاة الجيش الاستعماري إلى عمق الجبل، وقد تصدى المجاهدون لها باستخدام مدافع أوشكيكش، التي أعاقت تقدم الدبابات.

وبعد من القتال، أصدر قادة الوحدات أوامرهم العسكرية للمجاهدين لتغير أماكنهم، فقامت وحدة المجاهد الكامل نصر الله بالصعود إلى القمة الجنوبية للجبل، بينما تحركت وحدة صالح بن علي سماعلي إلى الجهة الجنوبية والجنوبية الغربية للجبل المقابلة لمدينة تبسة، بينما بقيت الفصائل التي يقودها كل من المجاهدان معلم خليل وعثمان سعدي في الأماكن التي تسطير عليها منذ بداية المعركة، بنما تمركزت أفواج التي يقودها المجاهد صالح لاندوشين في الجهة المقابلة لجبل بورمان.

وتواصلت المعركة من الساعة الثالثة صباحا إلى غاية الساعة التاسعة ليلا، ميزها اشتباك لوحدات جيش التحرير الوطني مع الدبابات والطائرات التي كانت تحلق على ارتفاع منخفض، وتلاحم للقوات الاستعمارية مع المجاهدين، فحين كانت الطائرات الحربية الاستعمارية تقصف بالخطأ الجنود الفرنسين، وهذا ما أدى إلى مقتل عدد كبير من الجنود الفرنسيين.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك