معركة الجرف ملحمة عسكرية صنعها جيش التحرير

مجاهدون وأستاذة ومنتخبون ونشطاء ورؤساء جمعيات بولاية تبسة وخنشلة

 

*تحويل منطقة جبل الجرف إلى منطقة سياحية تاريخية 

 

حوار فرحاني طارق عزيز. 

بمناسبة الذكرى الـ 65 لمعركة الجرف أجرينا حوارا حول هذه الذكرى الخالدة في تاريخ الجزائر، وقد أكد المشاركون في الحوار بأنه يتوجب على الدولة الجزائرية المحافظة على تاريخ هذه الملحمة ونقلها للأجيال القادمة ليطلعوا على تضحيات الشعب الجزائري من أجل نيل الحرية والاستقلال. 

 

المجاهد محمد حسن المدعو حمّة مجاهد مشارك في معركة الجرف

استخرجوا محفظة القائد شيحاني بشير من مغارة القيادة 

 

طالب المجاهد محمد حسن المدعو حمّة عضو الأمانة الولائية للمجاهدين بولاية تبسة وأحد الوجوه الثورية بالمنطقة وأحد المجاهدين المشاركين في معركة الجرف الكبرى، من السلطات أن تهتم أكثر بتاريخ معركة الجرف وأن تعطي لها حقها حتى تسمح للأجيال القادمة بالاطلاع على مجريات هذه المعركة التي كانت نقطة تحول كما قال في تاريخ الثورة التحريرية الجزائرية، وفي سياق حديثه دائما قال المجاهد محمد حسن بأن هذه المعركة عكست إلى حد كبير المجهودات التي بذلها القائد الشهيد شيحاني بشير في تنظيم العمل الثوري بالمنطقة الأولى وكانت نتيجة لمجهودات جماعية بذلت في الأشهر الأولى لتفجير الثورة وكانت رد مناسب على السياسية الاستعمارية الفرنسية، وحطمت أيضا أسطورة الجيش الذي لا يقهر، وكانت حافزا لنا سمح بمعرفة الطرق القتالية التي يتبعها الجيش الاستعماري الفرنسي في مواجهته للثورة وجيش التحرير الوطني، ومن جهة أخرى أشار المجاهد بأن المعركة لم تأخذ حقها لحد اليوم من طرف الباحثين والمهتمين بتاريخ الثورة التحريرية، وطالب أيضا من السلطات أن تهتم أكثر بمنطقة الجرف وأن تحولها إلى منطقة ووجهة سياحية وأن تعيد لها البريق الذي فقدته منذ سنوات طويلة وذلك بإنشاء متحف وقاعة محاضرات وربط المنطقة بالكهرباء وإنشاء فضاءات يمكنها أن تكون أماكن لاستقبال التلاميذ وطلبة الجامعات والمواطنين حتى يتسنى لهم زيارة ميدان المعركة والوقوف أكثر على التضحيات التي قدمها الشهداء والمجاهدين إبان الثورة التحريرية المظفرة، وفي سياق أخر قال المجاهد محمد حسن بأنه يطالب من السلطات الوصية في مقدمتها رئاسة الجمهورية ووزارة المجاهدين وقيادة الجيش الوطني الشعبي ووالي ولاية تبسة ومدير المجاهدين بولاية تبسة ومدير متحف المجاهد بولاية تبسة بأن يعلموا على استخراج محفظة القائد شيحاني بشير المتواجدة ولغاية اليوم بمقر الإدارة بجبل الجرف، لأنها إرث وملك للدولة الجزائرية وجزء مهم من الذاكرة الوطنية التي يتوجب المحافظة عليها أكثر من ذي قبل. 

 

المجاهد لخضر عاشور مجاهد مشارك في معركة الجرف:

 قيادة الثورة نجحت في عقد اجتماع رأس الطرفة وتسير معركة الجرف

 

من جهته أشار المجاهد لخضر عاشور إلى أن اجتماع رأس الطرفة الذي حمل اسم الأبواب المفتوحة على الثورة التحريرية بناحية تبسة، كان اجتماعا ناجحا قد ساهم إلى حد كبير في بلورة العمل الثوري وتنظيميه وإطلاع مختلف فئات الشعب على القوة التي وصلت لها الثورة في جميع الأصعدة، وكان مناسبة أيضا لأجل تحديد النقائص التي أدركت القيادة بأنه يجب العمل على الاستفادة من الإمكانيات الموجودة عند الشعب الجزائري لأجل مواجهة المستعمر الفرنسي. 

الدكتور فريد نصر الله رئيس قسم التاريخ والاثار بجامعة العربي التبسي بتبسة: نطالب بأن تدرج هذه المعركة في المقررات الدراسية 

 

في مستهل حديثه طالب الدكتور فريد نصر الله من السلطات الوصية بأن تهتم أكثر من ذي قبل بتاريخ معركة الجرف، وأن توليها الاهتمام الذي يصل إلى المكانة التاريخية التي تتربع عليها المعركة باعتبار أن المعركة قد ساهمت في تدويل القضية الجزائرية في أروقة الأمم المتحدة، وكانت ملحمة ثورية أبان من خلال جيش التحرير الوطني على قدرات قتالية عالية في مواجهته للوحدات الاستعمارية الفرنسية، وقال الدكتور بأنه يتوجب اليوم العمل على حفظ ذاكرة المعركة وإقامة متحف وقاعة محاضرات تمكن الباحثين من النشاط التاريخي بها. 

 

الدكتور عبد الجليل شرفي مفتش التربية الوطنية لمادتي التاريخ والجغرافيا: معركة الجرف معركة قدمت دفعا قويا للثورة الجزائرية. 

 

اعتبر الدكتور عبد الجليل شرفي بأن معركة الجرف معركة قدمت دفعا كبيرا للثورة الجزائرية، ويتوجب على أبناء الجزائر البحث في تفاصيلها ومعرفة كل التطورات التي رافقتها، لأنها ثمرة جهد قامت به قيادة جيش التحرير الوطني خلال عقدها لاجتماع رأس الطرفة الذي سبق المعركة بأم قليلة. 

 

الإعلامي الربيعي مباركي 

التفاصيل غير منشورة عن معركة الجرف

معركة الجرف المغيبة من تاريخ الجزائر، أو التاريخ غير الرسمي لمعركة الجرف. أول مواجهة حقيقية من حجمها بين جيش التحرير والجيش الاستعماري 22  سبتمبر 1955م، معركة الجرف الكبرى، ارادها شيحاني البشير (سي مسعود) قائد المنطقة الاولى بالنيابة عملية استعراضية لجيش التحرير الناشئ ، يبرز فيها لسكان منطقة النمامشة قوة و تنظيم جيش التحرير الوطني ، الذي يجب أن يفتخروا به ويعضدوه ويمدوه بأبناءهم وأموالهم  ضمن حراسة للمنطقة عن بعد ، ثم كلف حراسة للمكان عن قرب، و الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هي أن جمع أكثر من 300 مجاهد في مكان واحد و دعوة السكان للاجتماع بهم ،شيء لا يمكن أن يخفى على أعين الاستعمار المنتشرة في كل مكان، فكان مهجانا شعبيا ثوريا ،وابواب مفتوحة على الثورة . تحول هذا المهرجان الى عملية كبرى نظمها جيش الاستعمار للقضاء على الثورة في مهدها ، سماها عملية تيمقاد ، 47000 عسكري فرنسي ، و حصار في عدة دوائر قطر آخرها كان من تيمقاد الى الحدود التونسية ، عتاد ضخم احضر . كان الضباط الفرنسيون ينتظرون نهاية العملية ليصرخوا فرحين : “ها قد انهينا التمرد في الجزائر” ، و كان سيتحقق لهم ذلك فعلا، لولا ارادة الثوار المستمدة من ارادة الله ، و لو تم لهم ذلك لأنهو ا الجزء الاكبر من العمل ،في البداية اشتبك فوج الشهيد فارسي محمد بن عجرود الذي كان مكلفا باستطلاع المنطقة بقوات الاستعمار ، و استشهد كل من كان معه، حاول المجاهدون الخروج من الطوق ،ولم يوفق في الافلات من الحصار سوى افواج عباد الزين ، ثم تراجع المجاهدون الى قلعة الجرف الحصينة للاحتماء بها . تقدم الفرنسيون بجيشهم نحو الجرف ، و اضطر المجاهدون الى اخذ مواقعهم و استعدوا للمواجهة التي لم يتصوروا مدى كبرها و اعداد العدو لها بشكل يقضي على أية فرصة للانسحاب . اذا لم يبق امام المجاهدين اي خيار ، فإما الشهادة أو الشهادة ، يومها هانت الارواح في سبيل الوطن. اشتبك الطرفان لأيام ، استعملت فرق الجيش الفرنسي أكبر وسائل التدمير ،النقيب زرقيني الذي كان قائدا لثكنة الرماة الجزائريين (في الجيش الفرنسي ) مسؤولا عن سلاح المدفعية ، ظل يدك معاقل الثوار بالجرف ليحولها الى شظايا احجار . يذكر الشهود أن المجندين المغاربة في صفوف الجيش الفرنسي ، انقسموا الى قسمين ، المتعاطفين مع الملك المنفي محمد الخامس ينادون المجاهدين : “يا مجاهدين ، اسربوا على جيهتنا ، بربي تمنعوا و ما ياذيكم حد ، و ما تروحوش جيهة أخرى راكم تموتوا” ، أما المتعاطفين مع العميل المنصب من قبل فرنسا “القلاوي” ، فقد كانوا يصيحون في المجاهدين :”يا كلاب دابا نشدوكم باليد”. كذلك اسجل شهادة احد ابطالها (الوردي قتال) حيث قال: الكل في الجرف تغير من احوال البطولة الى الخوف و الياس ، تقريبا الجميع أحس بقرب نهايته ، إلا ثلاثة مجاهدين ابطال ، فقد كانوا فعلا في قلب المعركة ، يصرخون ، يتنقلون من موقع لآخر ، يضربون البارود ، يتفقدون الجنود الشباب ، لم يتاثروا قط ،وكأن شيئا لم يحدث ، هم فعلا ابطال بارود : عباس لغرور، الباهي شوشان ، عمار الكافي، فكما اعرفهم قبل المعركة ،رأيتهم في قلبها ولم يتغيروا ابدا. كذلك انقل شهادة احد هؤلاء الجبارة حيث قال: لما وقع الاشتباك بالسلاح الابيض مع جنود العدو، كان صوت سيدي حني يعلو مؤذنا: الله اكبر ،الجهاد في سبيل الله ، الله اكبر . بطولات رواها لي كثير من الراحلين، أول من استشهد في الجرف ، الشهيد محمد الاصنابي (من الشلف) ، واخر من استشهد الشهيد امحمد بن السدراتي بخوش. روى لي مجاهد آخر (العربي شراب) : كنت مندهشا وانا أشاهد بأم عيني كيف أخرج بن اعمارة شعبان سكينا طويلا وراح يصارع الجنود الفرنسيين ليلة اختراق الحصار ، أنه فعلا بطل . للحقيقة و للتاريخ أيضا، و هذا ما لا يكتبه المؤرخون الرسميون و لا يقرأ في كتب التاريخ المدرسية :” الجزائر مدينة لعاجل عجول باخراج الثوار من حصار عملية تيمقاد ، و انقاذ الثورة لما كانت في المهد” ، وعاجل عجول يذكر في اجاباته اثناء الاستنطاق امام الشرطة الفرنسية ، أنه لما عرض فكرة خرق الحصار ، لم يؤيده أحد من القادة في الجرف ، و الوحيد الذي اندفع مؤيدا لفكرة خرق الحصار بالقوة هو المجاهد الوردي قتال .و لما تقرر الخروج بالقوة ، كان الوردي قتال في المقدمة ليرشد الجيش وقادته، بحكم أنه من ابناء المنطقة و كان له شرف اسقاط القنبلة المضيئة التي حولت ليلنا نهارا . كما يذكر عجول أن المجاهدين انقسموا الى ثلاثة مجموعات ، حاملي الاسلحة الخفيفة و الخناجر و هم أول الصف يقودهم عجول و الحاملين لأسلحة متوسطة يقودهم سيدي حني الذي كان كل جيشه من المامشة ، و في الاخير مجموعة عباس لغرور ، و هم جنود يحملون السلاح الثقيل. بلغ الامر الى الاشتباك بالسلاح الابيض تحت جنح الظلام مع جنود الاستعمار ، رجل لرجل ، داخل الوادي ، و خرج من خرج حيا و استشهد من استشهد (كان مقررا حسب معدي عملية تيمقاد ، أن لا يخرج أحد حيا ، حسب تقارير الفرنسيين) و كتبت النجاة لقيادة الثورة و استمرت الثورة الى ان سلم المشعل لباقي مناطق الجزائر. قليل من الاحترام لجهود هؤلاء الجبابرة يا شباب ، فقد انحنى ضباط سامون فرنسيون أمام جثثهم تحية لهم و اعترافا بعظمتهم. 

 

الباحث منير مسعي

هكذا خلد المجاهد علي بن أحمد مسعي معركة الجرف 

 

كشف الباحث منير مسعي محرّر مذكرات المجاهد المرحوم علي بن أحمد مسعي بأن الأخير قد قام بتخليد مراحل المعركة في مذكراته الشخصية التي ستصدر عن قريب ان شاء الله، باعتباره مشاركا فيها ومن بين المجاهدين الذين أصيبوا في ليلة الخروج من المعركة، وأشار الباحث إلى المذكرات تناولت معركة الجرف من جانبها السياسي فالاجتماعي فالعسكري فالنفسي فاللوجيستي، وتكلم المجاهد علي بن أحمد مسعي عن مراحلها منذ التحضيرات إلى انتهائها، ويتكلم عن التكتيك الدقيق لقيادة جيش التحرير الوطني، وثم تتطرق إلى يوميات المعركة بالنسبة إلى الفوج الذي ينتمي إليه، وثم تطرق بالتفصيل إلى ليلة الخروج من المعركة والاشتباك بالسلاح الأبيض الذي حدث بين المجاهدين والحركى، ثم قيامه بتحليل المعركة تحليلا عسكريا دقيقا. 

 

الباحث فتحي براي ذكرى أم المعارك

عِبَرُ تتجدد:

 

شكلت أحداث الثورة التحريرية بناحية تبسة أهم حلقات صناعة تاريخها المعاصر، ويرجع ذلك لمساهماتها الجليلة على مختلف الأصعدة خلال مراحل التحضير والانطلاق ومن بعد ذلك السيرورة وختاما تحقيق النصر، وتم ذلك بتفاعل مجموعة من العوامل كموقعها الجغرافي الحدودي، ووُعورة تضاريسها الطبيعية ما يُساهم في تسهيل مهام الثوار، وسهولة مهمة انتقال السلاح من الناحية الشرقية في الجانب اللوجستيكي، وما تمتع به أصحاب المبادرة الثورية بتبسة من رباطة جأش واستعداد للاستشهاد. وتبعا لذلك كانت للثورة التحريرية بناحية تبسة عدة محطات في شكل مواجهات عسكرية بطرق متنوعة، لعل أهمها على الإطلاق معركة الجرف الكبرى سبتمبر 1955، والتي غيرت موازين القوى على المستويين الداخلي والخارجي. إذ شكلت منعطفا حاسما في تاريخ الثورة التحريرية حيث حققت انتصارا باهرا وفق خطة عسكرية محكمة واستراتيجية منظمة وبقيادة محنكة، رغم عدم التكافؤ بين الخصمين.

 

معركة الجرف دعمت استمرارية العمل المسلح :

 

هذه المعركة التي دارت رحاها بين فرق من جيش التحرير الوطني و فيالق من الجيش الفرنسي أعطت دفعا قويا للثورة عبر التراب الوطني و زادت من ثقة الشعب بجيشه كون سلطة الاستدمار عملت على الترويج لما مفاده القضاء على الثورة عقب القضاء على رجالاتها لا سيما مقتل القائدين ديدوش مراد جانفي 1955 و مصطفى بن بولعيد في فيفري من السنة ذاتها.

الثورة عمل تحرري : فقد أثبتت معركة الجرف للرأي العام العالمي أن فرنسا تخوض حربا في الجزائر  و ليس مجرد عمليات لحفظ الأمن،كما أكدت أن جيش التحرير شكل قوة عسكرية و ليس مجرد عصابات , ” مجموعة خارجة عن القانون”  كما تزعم إدارة الاحتلال. بالإضافة إلى ذلك فقد كسبت القضية الجزائرية تعاطف و تأييد حركة التضامن الآفرو آسيوية، واعتبرت القضية مند الوهلة الأولى أنهاقضية تحررية  و تصفية استعمار، نافية بذلك خرافة الجزائر قطعة من فرنسا. فقد تأكد العدو أنه خاض في جبل الجرف معركة حربية حقيقية امتازت بالمواجهة العسكرية.

تفنيد فكرة “فرنسا قوة لا تقهر” : و يتجلى هذا الأثر في البعد النفسي (المعنوي) فقد كسرت معركة الجرف الحاجز النفسي لدى مجاهدي جيش التحرير الوطني حيث أضحوا سواءا في الأوارس أو غيرها من المناطق أكثر جرأة على مجابهة العدو، مهما بلغ تعداد قوَاته ثم أنّ هذا الانتصار البطولي بعث الثقة في نفوس السكان والمناضلين، وهذا ما ساهم في فتح الباب الواسع لدى المجندين، فمعركة الجرف جاءت لتحصن السكان من خطر تأثير الحرب النّفسية التّي مارسها الجيش الفرنسي بعد فشله في ميدان القتال وبالمقابل  أرادت قيادة جيش التحرير الوطني إعطاء البرهان على قوة الثورة من جهة أخرى.

    وقد أكدت معركة الجرف الكبرى (سبتمبر 1955) تفنيد الادعاء الفرنسي بأن المجاهدين عبارة عن فلاقة وقطاع طرق خارجين عن القانون، وذلك لما اتسمت به المعركة من حنكة عسكرية وتكتيك غاية في الدقة حيث نلمس ذلك فيما يلي:

  • المواجهة المباشرة حيث خاض المجاهدون في جبل الجرف معركة حربية حقيقية امتازت بالمواجهة العسكرية المباشرة.
  • تفعيل حرب العصابات حيث عدت معركة نموذج لحرب العصابات درست في الكلية الحربية بسان سير  بفرنسا.
  • تفعيل مبدأ القيادة الجماعية حيث أكدت مرّة أخرى على وجود قيادة جماعية تقف وراء هذه الثورة، والمدهش في الأمر أن الذي دعى لهذه المعركة وبادر إلى الحرب النفسية فيها بل وحدّد مسبقا المكان الذي ستجرى فيه –جبال النمامشة بالقرب من تبسة أو ما يسمى بالجبل الأبيض- هي قيادة جيش التحرير الوطني بالمنطقة التي تزعمها النائب الأول لمصطفى بن بولعيدو هو القائد بشير شيحاني.
  • الاستراتيجية و تمثلت في دقة اختيار الموقع و الموضع حيث التمركز الجيد و التوزيع المحكم لأفراد القتال بناءا على اختيار أماكن التموقع و رغبة في تحقيق النصر بأقل تكلفة ممكنة.
  • الاحترافية العسكرية و تمثلت في عمليات القنص دون تضييع للذخيرة.
  • فعالية و جاهزية جيش التحرير حيث أرادت قيادة الثورة في المنطقة من خلال معركة الجرف أن تبرهن عن وجود تنظيم ثوري .

ولابد ان نشير إلى أن معركة الجرف الكبرى سنة 1955 قلبت موازين التفكير والعمل لدى السلطة الفرنسية بباريس والجزائر من جهة وأعطت دعما للقضية الجزائرية على المستوى الدولي وأعادت بناء الثقة داخليا للثورة الجزائرية حيث أنها مثلت منعطفا حاسما في تاريخ الثورة التحريرية. وأكدت معركة على جاهزية وفاعلية الثورة للمُضي قُدُما حتى تحقيق النصر. كما أعطت معركة الجرف دفعا نفسيا ومعنويا لباقي الولايات بعد ما أحرزته من نصر مظفر. حين اتبع قادة الثورة طرقا تكتيكية دلت على مستواهم الفكري والتكتيكي لتسيير المعارك. فكان لمعركة الجرف صدى داخلي وخارجي. ورغم عدم تكافؤ القوى فقلة الخسائر بالنسبة للثورة دليل قاطع على حنكة وحسن تدبير قادتها. غير أن ما يمكننا التنويه له أن أقل ما يمكن أن نثمن به جهد الرجال ودماء الشهداء هو العمل على عدم طمس تاريخ المنطقة، وتخليد ذكرى المعركة سنويا وبالطابع الرسمي مما يمكن من حماية الذاكرة الوطنية وضمان تواصل جيل الاستقلال مع بُناة الماضي الشامخ.

 

الباحث عادل قواسمية 

هذه أهم المطالب حتى تحافظ على تاريخ معركة الجرف: 

 

  •  الإستغلال الأمثل للشهادات الحية التي لا تزال تشهد أحداث المعركة. 
  •  تخليد المعركة من طرف السلطات الرسمية باعتبارها بداية التعريف الدولي للقضية؛ وذلك بتخصيص أيام المعركة كأيام زيارات ميدانية للأجيال للتعرف على جغرافية الحدث. 
  •  معركة الجرف وجب أن تكون يوما وطنيا يتم الاحتفال به في ملتقى مبرمج وممنهج. 
  • تسهيل الكشف عن الوثائق الأرشيفية للبحث فيها وتوسيع دائرة المعارف للباحث والقارئ. 
  • تكثيف الدراسات الميدانية لمذكرات الماستر أو حتى ما بعد التدرج؛ والتعمق في استراتيجية المعركة والاستفادة منه. 
  •  وضع مخطط من طرف وزارة المجاهدين للمهتمين بتاريخ المعركة والتكلف بطباعة أعمالهم وبحوثهم.
  •  محاولة التقرب الكتابات الفرنسية الاستدمارية ومقارنة رواياتها للمعركة بروايات المجاهدين الجزائريين؛ عن طريق وسائل الاعلام الجديدة.

 

الباحث بلقاسم عبد الرزاق

أطالب الدولة بالعناية أكثر بهذا الموقع

 

اعتبر الباحث بلقاسم عبد الرزاق أن معركة منطقة الجرف تعد منطقة تاريخية بامتياز حيث أنها كانت منطقة لاستقرار الانسان منذ القدم، وأن أصل تسميتها مشتق من الانحناء الموجود في المنطقة حيث يوجد واد اهلال، وانتقل إليها الشابية منذ قرابة سنة 1700 سنة، وبالضبط المسعود الصغير الجد الأعلى لشابية سوق أهراس والشريعة وقبره موجود هناك في قرية الجرف، حيث كون مجتمع صغير فلاحي ورعوي من عشيرته وآخرون، واستمر عمران الشابية إلى اليوم، حيث استفاد من الطبيعة الصخرية للمنطقة التي تمتاز بمناخ شبه صحراوي وقلة الأراضي الزراعية وحول ارتفاع منسوب المياه الناتجة عن الفيضانات واد اهلال، وللأهمية التي يكتسيها المكان أطالب السلطات الجزائرية بتصنيف وحماية هذا الموقع الاثري، وترميم والعناية بالنصب التذكاري المخلد لمعركة الجرف، وتشجيع الدراسات الاركيولوجية للقرى البربرية الجبلية واعتمادها كمقياس في الدراسات الجامعية، مثلما تقوم به الجامعات التونسية والسماح بزيارة هذه المواقع.  

 

طاهر حوحة رئيس الجمعية التاريخية للبحث في تاريخ الثورة بولاية خنشلة: معركة الجرف معركة محورية في تاريخ 

 

رفع السيد طاهر حوحة نداء للسلطات الجزائرية وطالب من خلاله بأن تقوم السلطات اليوم بخطوات من شأنها الحافظ على تاريخ معركة الجرف، وقال بأنها معركة لم تنل إلى اليوم حقها التاريخي مثل بقية أحداث الثورة التحريرية، وطالب كذلك بضرورة العمل على إقامة متحف وقاعة محاضرات بمنطقة الجرف، لا تكون حلقة وصل بين التاريخ والمجتمع الجزائري، لأنها شاهدة على تضحيات الشعب الجزائري، وواصل حديثه كاشفا بأنه سيعمل رفقة أعضاء الجمعية على ابراز تاريخ هذه المعركة عن طريق إقامة ندوات تاريخية في قادم الأيام. 

 

المخرج سلطان جبايلي رئيس جمعية هيكتوبيديا فيلم ولاية تبسة

أطلب من والي ولاية تبسة مساعدني لإنهاء فيلم وثائقي مطول 

 

من جهته نشاد المخرج السنيمائي سلطان جبايلي والي ولاية تبسة من أجل يقدم له يد المساعدة المطلوبة حتى يتمكن من انهاء الفيلم الوثائقي الذي يعد له حول معركة الجرف، وقال المتحدث بأنه وصل لنسبة انجاز تقدر بحوالي 65 بالمئة وانه ينتظر المساعدة حتى يتمكن من الانتهاء من هذا العمل الوثائقي الذي يحتوي مادة تاريخية في شكل استجوابات مع مجاهدين شاركوا في المعركة واستاذة وباحثين سجلها منذ سنوات. 

 

المحامي تيجاني جعفر نائب عضو بالمجلس الشعبي الولائي تبسة

أطالب بإقامة متحف بمكان المعركة وإدراج المعركة في قائمة الأيام التي يحتفل بها وطنيا. 

 

اعتبر  المحامي تيجاني جعفر والنائب بالمجلس الشعبي الولائي ورئيس لجنة السكن بذات المجلس معركة الحرف بالرغم من أنها تعد معركة مفصلية في مسار الثورة التحريرية ونقطة تحول إلا أنها لم تأخذ حقها في التعريف بها واعطائها مكانتها ولا يتأتى ذلك إلا بالاهتمام بما تبقى من المجاهدين الذين حضروا المعركة وتسجيل شهادتهم فهم يعتبرون مكتبة تاريخية من أجل التأريخ لهذه الملحمة  مع وجوب تكثيف الايام الدراسية والندوات الوطنية للتعريف بها وأن تأخذ طابع وطني لأنها ملك لكل الجزائريين  واقترح في ذات السياق بضرورة العمل على اقامة متحف بمكان المعركة وفتحه أمام الزوار خاصة وأن المعركة وقعت في منطقة سياحية بامتياز. 

 

محمد توايتية ابن مجاهد وناشط جمعوي

من حق الأجيال القادمة أن تطلع على تضحيات الشهداء والمجاهدين في معركة الجرف 

 

اعتبر محمد توايتية النائب الأول السابق لرئيس بلدية ثليجان بولاية تبسة بأنه يتوجب على الدولة الجزائرية أن تهتم أكثر بتاريخ معركة الجرف باعتبار أنها معركة خالدة كُتبت بدماء الشهداء وبتضحيات المجاهدين، وطالب في سياق حديثه بأنه يتوجب على السلطات المحلية بولاية تبسة العمل على تحويل منطقة الجرف إلى منطقة سياحية وربطها بالكهرباء وإقامة متحف ومتحف بها حتى يتسنى لجميع أبناء الوطن الاطلاع ومشاهدة الميدان الذي احتض المعركة التي غيرت من مسار الثورة التحريرية. 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك