معبر “مصطفى بن بولعيد” بوابة الجزائر نحو إفريقيا الغربية

بالتزامن مع معرض المنتجات الجزائرية بنواكشوط

  • الوسيلة الأنجع لمواجهة الجريمة عبر الساحل

مرّ ما يزيد عن الشهرين عن افتتاح معبر “مصطفى بن بولعيد” الرابط بين الجزائر وموريتانيا عبر تندوف ليتبع بأوسع حركية لمؤسسة صافكس عبر معرض المنتجات الجزائرية المقام بداية من أمس بالعاصمة الموريتانية، وسط انتظار كبير من أبناء تندوف وتفاؤلات من المتابعين، مؤكدين أن المعبر يوفر مساحة عبور دولية آمنة إضافة إلى أنه الوسيلة الأنجع لمواجهة الجريمة عبر الساحل على حد تعبير بوزين مهماه، كما دعّمه في الرؤية رئيس المجلس الشعبي الولائي لتندوف مشيرا إلى الوعود الأخيرة الخاصة بتعزيز العلاقات الثنائية باتفاقيات تفضيلية وتوفير مصارف، وكذا إعلان الوصاية عن إنشاء قاعدة لوجيستيكية بالولاية وكذلك بتمنراست لدعم المنتجين الجزائريين والمصدرين، وسط مطالب بإعفاءات ضريبية.

رئيس المجلس الشعبي الولائي لتيندوف

المعبر بوابة إفريقيا للجزائر

وأكد رئيس المجلس الشعبي الولائي لتندوف  أحمد باب العياش في حديث جمعه بـ”الوسط” أنه بعد شهرين على فتح المعبر الحدودي  “مصطفى بن بولعيد” بين الجزائر عبر تندوف وموريتانيا، تبقى الفترة جد قصيرة إلا أن عائداتها بدأت في التبادر بداية من القافلة التي عبرته خلال الفترة الأخيرة للمشاركة في معرض المنتوجات الجزائرية في نواكشوط بداية من أمس، عبر 20 شاحنة، مؤكدا أنه أكبر معرض قامت به مؤسسة المعارض “صافكس” خارج التراب الوطني على مستوى 4000 متر مربع مغطى وقرابة 80 عارض جزائري، معتبرا أن الخطوة رسالة تطمين للمتعاملين الاقتصاديين الجزائريين للإقبال عليه وبالتالي فتح فرص واعدة أمام الجزائريين بصفة عامة والتندوفيين بصفة خاصة، وذلك ما دعمته زيارة وزير التجارة ووزير النقل، في حين تطرق لتنقل الأشخاص الذي أكد أنه في إطار الحركة العادية، متداركا أنهم يعلقون عليه أملا كبيرا خاصة من الناحية الاقتصادية والتواصل الثقافي كون تندوف تتقاسم الثقافة وحتى الجانب الاجتماعي فيما تعلق بالامتداد العائلي بين تندوف وموريتانيا، أي عائدات تكون على كلا البلدين.

أما على مستوى العمق الإفريقي للجزائر فأوضح أن المعبر يفتح أمام الجزائر أسواق إفريقيا الغربية، وهو ما يصب في نفس إطار التعزيز الاقتصادي مردفا أن ذلك سيتعزز أكثر بعد استكمال تعبيد الطريق بين المعبر والزويرات لتكون العائدات الاقتصادية أكبر رغم عدم وعورته الكبيرة حاليا.

سوق الموقار بطبعة جديدة بطابع جزائري وإفريقي

وبالعودة لتندوف فتطرق محدثنا للتحضير للسوق التاريخية لتندوف “الموقار”، لإعادته بطبعة جديدة، مؤكدا أنه حسنة من حسنات المعرض ونتيجة إيجابية أولى له، ليكون فرصة لعرض المنتوجات الجزائرية وكذا متعاملين من دول الجوار بإفريقيا عامة.

أما بخصوص النقائص التي تم رفعها من طرف بعض رجال الأعمال الأفارقة في وقت سابق بخصوص ضعف قطاع الصيرفة “البنوك”  الجزائرية بدول الجوار على رأسها موريتانيا ومدى انعكاس ذلك على المتعاملين الاقتصاديين بين البلدين، فأوضح أنه تم طرح الموضوع خلال زيارة وزيري النقل والتجارة من طرف رجال الأعمال المحليين ومن طرف مسؤولين محليين: رئيس المجلس الشعبي الولائي وغرفة التجارة والصناعة، أوضح الأخير أن مرافقة الأنشطة التجارية لابد من إجراءات تحفيزية وهو ما وافقه وزير التجارة بالحديث عن ضرورة اللجوء لاتفاقيات تفضيلية في مجال الجمركة وتوفير مصارف بالخصوص بنك الجزائر الخارجي بوكالات على مستوى تندوف ووكلاء العبور والأراضي الموريتانية، وكذلك أعلن وزير التجارة عن إنشاء قاعدة لوجيستيكية بالولاية وكذلك بتمنراست لدعم المنتجين الجزائريين والمصدرين، كما طالب هؤلاء بإعفاءات ضريبية وتعويضات في النقل لمدة محددة من 3 إلى 5 سنوات، كفترة يستقر بها المعبر ويستقر به الزخم الاقتصادي ويتحول لقبلة كما هو مرجو منه.

بوزيان مهماه

المعبر يوفر مساحة عبور دولية آمنة

بدوره الخبير الاقتصادي مهماه بوزيان دعا للنظر إلى التعاون الجزائري الموريتاني من المنظور الإستراتيجي لتنمية المنطقة الحدودية للجنوب الغربي الجزائري وكذلك توفير سبل بعث التنمية لجارتنا موريتانيا على مستوى مناطقها الشمالية، موضحا أن الطريق الدولي السيار “تندوف –شوم” من شأنه كسر العزلة عن مناطق شاسعة في شمال موريتانيا، وهي مناطق لازالت منسية وبعيدة عن رقابة الحكومة المركزية بنواكشوط، فوجود طريق معبدة عامرة بحركة النقل، ستوفر مساحة عبور دولية آمنة، وستكون الوسيلة الأنجع لمواجهة الجريمة العابرة للساحل الصحراوي، حيث أن الصحاري الشاسعة تعدّ الملاذ الآمن لشبكات تهريب المخدرات وتجارة السلاح وتجارة البشر والجريمة العابرة للقارات، “ومن هذا المنظور الإستراتيجي ينبغي تناول موضوع هذا الاستثمار الهام الذي وضعته الجزائر لإقامة المعبر الحدودي والذي كلفها ما يقارب 8,5 مليون أورو”.

كما أضاف محدث “الوسط” أن الخط العابر إلى نواكشوط بنية تحتية مسهلة لعملية تنقل المسافرين بين الجزائر وموريتانيا وتشجيع مختلف أوجه التبادل والتعاون بين البلدين، اقتصاديا وتجاريا واجتماعيا وثقافيا، فموريتانيا تعدّ من بين أهم عناصر العمق الإستراتيجي للجزائر إفريقيا، مضيفا أن النظرة أوسع من حصرها في بتنمية المناطق الداخلية للجزائر، فمن خلال مقارنة بسيطة للمسافات، نجد بأن المسافة بين تندوف ونواكشوط (المطلة على المحيط الأطلسي) هي 1676 كلم، بينما المسافة بين تندوف عين تيموشنت هي أقل فهي تقدر بـ 1430 كلم، بينما المسافة بين تندوف والعاصمة الجزائرية على طول الطريق تقارب 1746 كلم، مستنتجا بأن المنظور السليم يتجاوز حسابات المسافات والكلفة إلى رؤية إستراتيجية تهدف إلى تقوية عمقنا الإستراتيجي الممتد إفريقيا، إضافة إلى تطوير جنوبنا الكبير من خلال ربط هذا المعبر الحدودي بخارطة تشبيك من خلال الخطوط الرابطة بين ولايتي تندوف واليزي والبيض بولاية الجزائر العاصمة، وكذا البيض بوهران وأيضا ربط الأبيض سيدي الشيخ بولاية أدرار، إضافة إلى تجهيز 47 حافلة تابعة للمؤسسة الوطنية لنقل المسافرين بنظام التحكم عن بعد. دون إغفال المشروعين الهامين المتعلقين بـ الطريق العابر للصحراء ( لاغوس-الجزائر) ومشروع ميناء الوسط الحمدانية (تيبازة) المصممين ضمن منظور تعزيز فرصنا وحضورنا في العمق الإفريقي.

وعبر بوزيان مهما عن تفاؤله بقوله  “بالإمكان تصور المستقبل الواعد من خلال تمثيل هندسي بسيط للإشعاع الممتد من تندوف نحو عين تموشنت ونواكشوط (موريتانيا) وأيضا تمنراست وميناء الحمدنية شمالا ولاغوس (نيجيريا جنوبا)”، معتبرا أنه سيمنحنا فرصا هائلا للإستثمار، خاصة ونحن نعلم بأن موريتانيا هو بلد یتمتع بوفرة في الموارد الطبیعیة (المعادن والطاقة، وأخشاب الغابات، والأراضي الزارعیة، والمصاید السمكیة، والموارد المائیة، والأنظمة الإیكولوجیة)، والرأس المال المصنّع أو المنتج (المباني والمعدات والبنیة التحتیة) وكذلك الرأس المال غیر المادي والبشري والاجتماعي والثقافي والتاريخي. كما نجد بموريتانيا بأن الموارد المتجددة بها تمثل 58 في المائة من الثروة الطبیعیة لهذا البلد، حیث تمثل مصاید الأسماك وحدها نحو ربع الثروة الطبیعیة. وهذا یمثل أمراً مشجعا للإستثمار بموریتانیا، وتقوية الإنفتاح عليها والتواجد بها.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك