مظلومية الإخوان المسلمين و الدور الإماراتي

تهيئة الجو ل"حلم اسرائيل" الكبرى

بقلم: وداد الحاج

 

لم تترك الإمارات فرصة انعقاد الدورة  47 لمجلس التعاون الاسلامي التي عقدت قبل أيام بنيجيريا للحديث عن جماعة الأخوان المسلمين

و راحت تطالب بتصنيفها في لائحة الكيانات الارهابية ة جاء هذا على لسان وزيرة حديثة عهد بالعمل السياسي تدعى ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي،و من حيث لا تدري المسؤولة الاماراتية يضفي هذا التصريح مزيدا من المظلومية في رصيد هذه الحركة .

 يقول مارك شير لوباران (1956-2019)  وهو لواء سابق في سلاح الجو الفرنسي، عمل كملحق عسكري في السلك الدبلوماسي الفرنسي في الشرق الأدنى والجزيرة العربية وكمسؤول في الجيش الفرنسي عن ملف التعاون مع منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

في مقال له  “تقوم سياسة أبو ظبي الخارجية على محورين رئيسييين: الاحتماء من إيران، ومحاربة الإسلام السياسي بشتى صوره، مستهدفة الإخوان المسلمين بشكل أساسي. وإذا كان الخوف من إيران قاسمًا مشتركًا بين أنظمة الخليج الملكية، إلا أنها لا تتبنى موقفًا موحدًا إزاء الإسلام السياسي”

مالذي يجعل الامارات كدولة تجعل لها هدفا وحيدا و يتيما وهو القضاء على تيار سياسي معين ،و جندت لهذا الغرض كل علاقاتها و نفوذها المزعوم و دفعت اموالا طائلة للترويج لعلاقة الاخوان بالإرهاب وتجاوز الأمر حدود المحيط الاقليمي لإمارة أبوظبي بل راحت تحرض عسكريا و ماليا ضد هذا التيار في لبيا بمساندتها للمشير حفتر و فعلت المستحيل لإذكاء نار الفتنة في تونس عبر التحريض على حركة النهضة و بعض رموز المعارضة الصورية تحولوا إلى أثرياء يضل ما تم ضخه من أموال الامارات المشروطة بتحريك الشارع ضد الوضع السياسي القائم و تحويل النقاش و حصره في طرد النهضة من المشهد السياسي

تيار الاخوان المسلمين كغيره من التيارات ارتكب أخطاء لا تغتفر في محطات عديدة، لكنه أخطاء لا تخرج عن دائرة تسيير الشأن الداخلي للتنظيم  ،و الممارسة الديمقراطية ،وتحييد الأجيال الجديدة عن الدائرة الضيقة للحكم وحصر القيادة في العنصر المصري سواء في مصر أو على مستوى التنظيم العالمي.

في هذا الزمن المخزي الذي تستأسد فيه أبوظبي على الجميع ،يكفي الاخوان أنهم هدف لهذه الامارة حتى يتعاطف معهم قطاع واسع من الشعوب العربية و الاسلامية من باب المظلومية فقط وليس على أساس القناعات أو الرؤى.

لسنا بحاجة هنا إلى التذكير بالاغتيال الجبان الذي طال القيادي الفلسطيني محمود المبحوح  في إمارة دبي عام 2010 حيث تمكن المخابرات الصهيونية من اغتيال الرجل وسط أرضية مهيئة و تواطؤ محلي فمن الجنون التسليم بأن الأمر تم دون علم القيادة السياسية و موافقتها من باب أن الرجل ينتمي فكريا لتيار الاخوان ولأحد أذرعه التي تقاوم العدو الصهيوني .

الأخوان كغيرهم تيار سياسي له اخطاؤه و خطاياه لكن هذا لا يبرر أبدا اضطهادهم أو منعهم من العمل السياسي وفق تقاليد العمل الديمقراطي التي يعرفها الجميع.

في تونس تمكنت حركة النهضة باعتبارها فصيلا مقتنعا بأفكار الاخوان أن تؤسس لتقاليد عمل سسياسي مبني على المشاركة مع الجميع دون إقصاء وفي الجزائر لنا أن نعود لتجربة الشيخ محفوظ نحناح في العمل السياسي عبر سياسة المشاركة الايجابية و التغيير من داخل منظومة الحكومة وهو الارث الضائع اليوم و الذي أضاعه ورثته في ما تبقى من حركة حمس أو الفصائل الأخرى التي ولدت من رحم واحد.

بهذا المنطق الإماراتي فكل من يخالف مصالح الكيان الصهيوني العدو التقليدي للأمة الاسلامية فهو عدو تجب ملاحقته و استهدافه ،سواء كان من الخوان المسلمين كتيار سياسي أو من تيار شيوعي يساري يعادي الكيان المغتصب في فلسطين المحتلة

المسألة بالنسبة للإمارات هي استكمال ما طلب منها و التزمت به و هو تهيئة الأجواء ل”حلم اسرائيل الكبرى” عبر تحييد كل القوى الحية بغض النظر عن انتمائها أو اصطفافها الايديولوجي.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك