مطالب بتفعيل دورالبنوك والملحقين الاقتصاديين بالسفارات

في ظل رهانات الحكومة على استراتيجية التنويع

بعثت الحكومة عدة رهانات على تنويع التصدير ضمن قطاعات جديدة، في حين دعا الخبراء لضرورة تحديد معالم ثابتة وقابلة للتحقيق ضمن الاستراتيجية الوطنية للتصدير بتفعيل دور مجموعة من الفواعل، حيث دعا الخبير الاقتصادي بوزيان مهماه إلى تضافر الجهد الوطني خصوصا المنظومة البنكية والجهاز الديبلوماسي، لتحقيق الديبلوماسية الاقتصادية، وهنا يأتي دور تفعيل الملحقين الاقتصاديين بالسفارات الجزائرية.

كشف مسؤولون بالاستراتيجية الوطنية للتصدير، مؤخرا عن رهان الحكومة على إطلاق استراتيجية خماسية قابلة للتجديد، أفق 2019 ستتوسع لتشمل 4 قطاعات من بينها: المواد البتروكيماوية، الجلود والنسيج، ومواد البناء، مع خضوع تلك المواد لرخص الاستيراد، في حين اعتبر الخبير الاقتصادي مهماه بوزيان في تصريح لـ”الوسط”، أن استراتيجية تنويع الصادرات الوطنية تحتاج

لجملة عوامل موضوعية، بداية ينبغي عدم ترصيصها منذ البدء من خلال وضعها ضمن منظور حالم يتجاوز حقائق الواقع ومتطلبات أي منظور إستراتيجي بديهي، مع ضرورة تفادي الترويج لأدبيات “القطيعة الاقتصادية” والاستبدال المجزوء عن ما هو قائم، عائدا بالصورة إلى 2017 ووفقاً لإحصائيات الجهة الواضعة لهذه الإستراتيجية، فقد مثلت المحروقات أغلب المبيعات الجزائرية في الخارج بنسبة 93,84 % من الحجم الإجمالي للصادرات، وبقيت الصادرات خارج المحروقات هامشية (بلغة وزارة التجارة)، معتبرا أن هكذا مقدمات تستدعي التوجه نحو “إستراتيجية تنويع الصادرات الوطنية” بدلا عن الحديث عن خارطة طريق جاهزة لـ”استراتيجية وطنية للصادرات خارج المحروقات”.

الجزائر أمام فرصة ولوج الأسواق الإفريقية عبر استغلال المحروقات

 وراهن بوزيان مهماه على ضرورة وضع إستراتيجية وطنية طموحة للتصدير، مع التركيز على إستراتيجية ذكية للولوج والتغلغل في الأسواق الأفريقية عبر استغلال مقدرات الجزائر في قطاع المحروقات كونها الأقرب للتجنيد حاليا بدءً بالتوسع في صناعات البتروكيماويات، وثانيا تعزيز الصناعات التحويلية التي تحتاج إلى موارد هامة من الطاقة،  معتبرا أن تثمين ما هو محقق في المجال الزراعي والوصول به إلى مستوى الإستدامة التي تمكننا من مباشرة “تصدير مستدام” يحتاج منا إلى تجنيد قدرات هامة ومستدامة في مجالات الغاز والفوسفات والأسمدة ، قائلا أن ذلك لن يتحقق دون استغلال المحروقات من خلال “إعادة تثمين المحروقات ومختلف مواردنا الباطنية.

كما أوضح أن تحقيق تواجد مستدام ومتنامي في الأسواق الخارجية، وحتى الأفريقية منها خصوصا، وتسجيل الحضور المدرّ للثروة، يقتضي تحقيق شروط التنافسية فيما يتعلق بتوفير معايير الجودة العالمية من حيث الجودة أو المقبولية في السعر التنافسي مع ضمان الربحية بمعنى السعر الذي يغطي الكلفة على طول سلسلة الإنتاج والتصدير مع تحقيق الأرباح، وليس الحديث عن تصدير فيه عجز كامن يغطى من خلال أساليب دعم مبطنة، بما يجعله في النهاية تصدير غير مدر لمداخيل إضافية والأخطر من ذلك، بحسب محدثنا قد يجعل منه تصديرا يوطن لهامش من العملة الصعبة في الخارج.

كما دعا إلى ضرورة الإسراع في إطلاق  “إستراتيجية وطنية لتنويع الصادرات” لكن وفقا لمنظور كبير ينبغي تخطيطه في محور الزمن، أي أنه لن يكون يكون بالتأكيد في سنة 2019، لكن أهدافه ينبغي أن تكون رقمية، بمعنى أنه في سنة 2023 ينبغي طرح السؤال البديهي: ماهي النسبة التي نتوخى الوصول إليها من مختلف “الصادرات المتنوعة” ؟، وهذا ما يستوجب بحسبه تضافر الجهد الوطني خصوصا المنظومة البنكية والجهاز الديبلوماسي، لتحقيق الديبلوماسية الإقتصادية، وهنا يأتي دور تفعيل الملحقين الاقتصاديين في سفاراتنا بالخارج.

كما أضاف أن تشريح خارطة الطريق هذه تجعلنا أمام حتمية جوهرية وهي مراجعة العديد من الخيارات والهياكل الإقتصادية والمالية والديبلوماسية، وليس التعاطي مع خارطة طريق مبهرة لنا، من أجل تحويلها للتطبيق بدل ابقائها خارطة من ورق كما هو مصير العديد من الإستراتيجيات الكبيرة التي جرى صياغتها خلال عشريات خلت، مراهنا  أن عديد القطاعات مثل الصناعات البتروكيمياوية (كالبوليميرات) ومختلف الصناعات التحويلية (كحامض الفسفوريك) ومواد البناء (كالإسمنت) والصناعات الإلكترونية والصناعات الغذائية الزراعية والمنتجات الزراعية والأدوية والمواد الشبه الصيدلانية والورق، يمكنها تحقيق هدف “استدامة تنويع الصادرات” والتنافسية في عديد الأسواق الخارجية الإقليمية منها خاصة، بشرط إسنادها من قبل المنظومة القائمة للمحروقات، بل والتوسع في السلاسل الصناعية للنفط والغاز بما يعزز هذا التنويع ويدعمه ويرقيه على مستوى الإنتاج والحضور في السوق الداخلية والأسواق الخارجية، مؤكدا أن منظور التكامل والتضافر والإسناد والتعزيز هو الكفيل بتحقيق الأهداف الكلية، وإستغلال مخرجات المنظومات القائمة سيسرع من وتيرة الإحلال السلس والذكي في هرمية الاقتصاد.

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك