مصير تأجل و براءة بين المطرقة و السندان

رياض الأطفال

الأخصائية النفسانية : هابط ملعيد       

 

كلنا سمعنا عن عبارة  { التغيير الجذري في وسائل الانتاج } فهي عبارة الثورة الصناعية الهادفة الى التغيير نحو الأفضل نعم لا احد يرفض العيش في ظروف أحسن و مستوى معيشي أرقى لكن هذا الامر لن يتم سوى بالتسيير العقلاني و المنطقي للأمور و لا يمكن أبدأ أن يكون التغيير فوق قاعدة هشة هذا بالضبط ما يحدث اليوم مع رياض الاطفال اين أصبحوا كباش الفداء من أجل ما سمي بالتجديد و السعي نحو الافضل 

لحد الان هذا متفق عليه نعم السعي نحو الافضل خصوصا حين يتعلق الامر بالأطفال بالبراءة الناعمة بالشموع المنيرة في ظلام واقعنا الحالك لكن على أي أساس أُخذت بنود دفتر الشروط الجديد و ماذا أخذوا كمعايير أثناء قرار التطبيق هل تم أخذ الجانب النفسي و الحسي للطفل بعين الاعتبار و هل تم مشاركة رياض الأطفال أثناء كتابته  ؟؟؟

فرياض الأطفال هي مؤسسات تعليمية وتربوية تقوم على منهج التربية والتعليم للأطفال بعمر يبدأ من 03 أشهر الى الخمس سنوات ، وهي مؤسسات منهجية تقوم بتعليم الأطفال وتأهيلهم للخروج للعالم الأخر بعيداُ عن محيط المنزل  , حيث أنه يعتبر مكملاً لنمط الحياة التي يعيشها الطفل مع أسرته  كي يشعر بالانتقال المفاجئ بحياته عند دخول المرحلة الابتدائية و ينتقل من العالم الصغير الذي يسمى الاسرة الى العالم الكبير و هو المجتمع أطفال جدد لا يعرفهم أناس جدد إمرأة أخرى تعتني به غير أمه التي تعود عليها هنا تبدأ رحلة الطفل في تعلم مبادئ الاستقلالية .

 تعمل أيضا رياض الأطفال على ضمان أساسيات التعليم بطريقة ممتعة ومرحة  أي التعليم باللعب كما حثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم علموا أطفالكم و هم يلعبون  و هذا ما أكده علم النفس الحديث و الدراسات و المناهج الحديثة المعتمدة في دور الأطفال كالمنتيسوري مثلا كلها تهدف الى ادماج الطفل و تكيفه  ليتمكن من تقبل العالم الأخر حيث أنها تتيح له الاكتشاف والنشاطات الحركية المختلفة و الترفيهية  بشكل مميز ليتم ادراك ميوله وقدراته العقلية التي تساعده على اكتساب المواهب والقدرة على التعلم والتأقلم مع الجو الخارجي والتعامل مع أشخاص جدد بعيداُ عن محيط المنزل.

 في مرحلة رياض الأطفال يتم التعامل مع الأطفال من قبل طاقم من المربيات المختصات في المجال أخصائيين نفسانيين أحيانا أرطوفونيين أيضا من أجل ضمان النمو الحسي السليم و الحركي  وتحفيزهم للتعاون والمشاركة والعمل الجماعي وتكوين فكرة ايجابية عن المحيط الخارجي ،  ويتم الالتزام بمناهج تعليمية تعمل على تحفيز الاكتشاف الذاتي والمهارات الفنية والقدرات العقلية التي تنشط العقل وتحثه على التفكير الدائم والمستمر بإيجاد الحلول للأمور التي يمكن أن تواجه الطفل ,  لذلك يستوجب دائما الامر توفر أخصائيين نفسانيين في المجال لتحقيق النقاط المذكورة .

فرياض الأطفال من المراحل المهمة في حياة الطفل حيث أنها تعكس الحياة التعليمية له بالمستقبل وتحببه بها وتدفعه للوصول لما يحب ويتم تشجيعه للتعلم لتحقيق  مراكز عليا ، لا تقوم مرحلة رياض الأطفال على الدور الأكاديمي على قدر الاهتمام بالدور التجريبي والإستكشافي في مختلف مجالات الحياة 

هذا من الجانب البيداغوجي أما من الجانب الاجتماعي فرياض الأطفال ضمنت للأم العاملة و غير العاملة أيضا المكان الآمن لتواجد فلذات أكبادها و أيضا ضمنت التربية البيداغوجية المكملة للتربية الأسرية و كل هذا يكون تحت المراقبة المستمرة للمراقبين التابعين لوزارة التضامن و منظمة التجارة و مفتشية العمل من أجل مراقبة جو العمل بصفة مستمرة و محاربة كل انواع التجاوزات و الغش ضد الطفولة منها مراقبة النظافة و الاكل و المراقد و كل صغيرة و كبيرة داخلها بداية من ملفات المربيات الى عدد الاطفال و تأمينهم 

هذا امر جيد و كلنا نتفق عليه لان هذه الاجراءات في صالح الطفولة و من أجل محاربة أعداء الطفولة التي تختبئ وراء اسم دور الأطفال و الجمعيات فعمل المراقبين لم يكن يوما مصدر خوف بالنسبة للذين يعملون بنزاهة و ضمير مهني بالعكس جميع الحضانات في الجزائر تقريبا تعمل بضمير مهني و نزاهة و الدليل على ذلك خضوعها للمراقبة المستمرة و استمرارية مزاولتها لنشاطها الانساني اولا قد أن يكون اجتماعي .

شروط قانونية

 

فالجميع يعلم أنه من أجل فتح أي دار حضانة و رياض أطفال تابع لوزارة التضامن و بصفة قانونية لابد من توفر جميع الشروط الموجودة في دفتر الشروط و تطابق البنود المنصوص عليها في الاعتماد  agrémentالمتحصل عليه من الجهة نفسها على المنزل المعتمد كروضة و يأخذ بعين الاعتبار المساحة عدد الغرف التهوية و توفر كل المتطلبات الاساسية لضمان التربية النفسية البيداغوجية و الراحة للطفل 

هذا يعني ان المصادقة و القبول كانت على هذا الاساس و كل دور الاطفال تحصلوا على الاعتماد القابل للتجديد كل 05 سنوات بالنسبة للجدد استنادا للشروط التي وضعوها و ثبت تحققها عند كل المدراء و غير قابل للتجديد بالنسبة لأصحاب المجال القدامى 

كيف إذا يتم  إصدار قرار جديد بضرورة تطبيق المرسوم التنفيذي رقم 19253 المؤرخ في 16/ 09/ 2019 أين معظم  بنوده مبهمة و تحتمل عدة تأويلات مما جعل كل إدارة تطبقها على حسب فهمها للمادة خاصة انه لم يتم أبدا دعمه بدليل التطبيق على الأقل و الذي ينص على اجبارية  تطبيقه في كل رياض الأطفال و إلا الغلق الحتمي و كذلك ضرورة التغيير الكلي للاعتمادagrément   القديم من اجل استمرارية مزاولة المهنة و هذا حتى للأشخاص الجدد الذين لم تنتهي مدة صلاحية اعتمادهم بعد اي بعد 03 و 04 و 02 سنوات أي وجدوا انفسهم مجبرين على تغييره و هو مازال ساري المفعول و أما بالنسبة للقدامى و أصحاب الاعتماد القديم agrément  تم وضعهم تحت  الأمر الواقع مع العلم أن ترخيص الاعتماد الخاص بهم لا يحتوي على أي بند ينص على تغيير الاعتماد و تجديده .

 

دفتر الشروط الجديد

 

دفتر الشروط الجديد يحتوي شروطا سماها الجميع بالتعجيزية في حين انعدام أدنى أنواع التسهيلات من أجل تطبيقه و هل دفتر الشروط هذا تم عرضه على أصحاب المجال المختصين في الطفولة لمعرفة مدى مراعاته الجانب النفسي و البيداغوجي أم انه يركز فقط على الجانب التقني ؟؟؟؟

مثال : ان تحتوي الروضة على غرفة كاملة كمكتبة مع العلم ان الطفل في الروضة لم يصل الى مستوى القراءة الانفرادية بعد و المربية هي التي تتكفل بهذا الركن و كل القصص و الحكايات التي تروى للأطفال يمكن أن تكون في حيز و أدراج خاصة بركن القصص و لا يستوجب ذلك غرفة كاملة مخصصة لذلك 

 و مكتب خاص بالممرضة و الطبيب مع العلم ان كل اصحاب الروضات في القانون الداخلي للمؤسسة تقريبا ينص على ضرورة ترك الاطفال في المنزل في الحالة المرضية و ماشابه من اجل تفادي العدوى و ايضا للسلامة القانونية لا سمح الله في حالة تفاقم الحالة على الطفل من جهة اخرى هنالك دائما علبة الاستعجالات للحالات الطفيفة التي قد يتعرض لها الطفل كالجرح الطفيف و العض من قبل زملائه مثلا و احيانا الارتفاع المفاجئ للحمى اي التدابير الفورية في الحالات الإستعجالية قبل الاتصال بالأولياء و في حين حدوث شيء خطير لا سمح الله ينقل مباشرة الى المستشفى او يتم الاتصال بوالديه .

و الطبيب يكون متفق مع الروضة على زيارات شهرية للفحص الكلي للأطفال و ذلك حسب ما كان عليه الاتفاق مع المدير لذلك يمكن رؤية الأمر مبالغ فيه فماذا يمكن للممرضة أو الطبيب فعله يوميا داخل الروضة ؟؟؟؟؟؟ 

الجانب التقني

من ناحية أخرى بنود تركز على الجانب التقني كليا و عدة فراغات قانونية في المواد المنصوص عليها في المادة  رقم 04 و جاء مع  إلغاء كل ما تم مع اللجنة المعاينة قبل العقد 

و العمل بدفتر الشروط الجديد هذا يعني تحويل الروضة إلى إدارة الجميع مع فكرة التحسين و العمل من أجل تقديم خدمات أفضل و أحسن و تسخير جميع الامكانيات الممكنة لتحقيق العمل المثالي مثل كاميرات  المراقبة و المساحات الخضراء و النظافة و كل ما يخدم الطفل لكن بشرط ان لا يكون ذلك على حساب امكانيات الروضة و تطبيق دفتر شروط في وقت قياسي يتطلب رأس مال لابأس به .

و الكل يدرك الخسائر الكبيرة لجميع دور الحضانات  بسبب جائحة كورونا و الافلاس المحتم لأغلبها و حتى الغلق الكلي للبعض نعم مدة تجاوزت ال 06 أشهر و رياض الأطفال في غلق تام مع تواصل النفقات و المصاريف المتمثلة في الكراء و الضرائب و أجور العاملات فكيف يمكن تطبيق الدفتر في هذا التوقيت بالتحديد ؟؟؟؟؟  .

خسائر بالجملة

هذا الأمر يستدعي ما لا يقل عن عام على الأقل بداية من تاريخ عودة النشاط الى جميع القطاعات الاخرى الى نهاية العام المقبل هذا من جهة من جهة اخرى فان تطبيق الدفتر سيجبر معظم مدراء الاطفال الى رفع الاسعار لتعويض كل النفقات الباهظة المعدلة بطريقة لا تناسب ابدا الاولياء اصحاب الدخل المتوسط و 99 بالمائة منهم لن يستطيعوا تحمل التكاليف  لأمها ستكون بأسعار خيالية لا تخدم ميزانيتهم .

فالموضوع سيصح عام بعد ان كان خاص و المتضرر الأول و الأخير دائما سيكون الطفل في حالة الغلق التام و الحتمي و التطبيق الكلي فالطفل هنا سيجد نفسه مرميا بين المطرقة و السندان أو محشورا بين العدد القليل من الروضات التي ستبقى و التي تتطابق إمكانياتها مع الشروط الجديدة .

 

رياض الأطفال ليس ترفا

 

الروضة لم تكن يوما حكرا على أصحاب البرستيج و الدخل المرتفع بل رافقت المواطن البسيط و ساعدته في تربية ابناءه دائما  فلابد من مراعاة الأمر هذا أثناء وضع دفتر شروط يستوجب جعل الاسعار نارية لتحقيقه و بالتالي تكون الروضة حكرا على أصحاب الشكارة 

هذه المهنة النبيلة و الانسانية بالدرجة الأولى رغم كل التعب الجسدي و النفسي و الاحتراق الوظيفي و المسؤولية العظيمة على عاتق المربيين لابد من النظر اليهم و ادراك حالة الافلاس التي حلت بهم بسبب الفيروس و تسهيل الأمور عليهم من أجل ضمان خدمات أحسن تخدم الطفل بالدرجة الاولى كتحسين البرنامج المعتمد عليها و توفير الكفالة النفسية و الأرطوفونية و الأكل السليم و الصحي و النشاطات المتنوعة و ادخال تقنيات حديثة للتعامل مع الطفل و توفير جو الطفولة بكل المقاييس بما في ذلك الالعاب و المساحات المخصصة لذلك 

هذا للأسف ما لم نجده في دفتر الشروط الجديد , فلذلك يقدم جميع مدراء رياض الأطفال نداء من هذا المنبر إلى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون و الوزيرة المكلفة بأمور الأسرة و الطفل  إيقاف المرسوم الجديد أو تعديله بما يتناسب مع مصلحة الطفل و المربي أو إيقاف العمل به إلى غاية إعادة النظر في بنوده .

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك