مسلسل اختطاف الأطفال…حصريا في الجزائر.

 سيناريو الجرائم بأشكالها يدخل حيز التنفيذ من جديد، بممثلين محترفين ووسائل مبتكرة  وبطريقة  العروض وأفلام الرعب يجسد اليوم الجناة جرمهم بلا ضمير ولا رحمة في حق البراءة باختلاف مراحلها العمرية، تبقى المستهدف الأول والبطل الرئيسي في سيناريو الجريمة والمجتمع الجزائري مسرحا لها بلا منافس ومن عقود. 

هي الفاجعة ذاتها ، والمشهد  نفسه يعود ليختطف أطفال في عمر الزهور ومراهقين شباب لا ذنب لهم سوى أن أعين ذئاب بشرية اصطادتهم فريسة لها ،فكان مصيرهم الموت والتنكيل بجثتهم مع سبق الإصرار والترصد .و لا تبرير لهم ولا مبرر عن فعلتهم. 

لتستفيق الأسرة الجزائرية اليوم والمجتمع ككل على رائحة الدم والعفن التي خلفتها جثت انتفضت وأبت ان تفضح قاتلها وتقول أنا هنا بعد موجة بحث لساعات وتخطت أحيانا لأيام، ظن فيها الجاني أنه نجى منها، يزاح الستار ويكتشف المستور لتبدأ رحلة البحث والتقصي عن الحقيقة ،والأسباب وما خلفها من مسببات، هذه الأخيرة التي اختلف الجميع في تحديدها  

فهنالك  من يرجعها لاضطرابات نفسية للقاتل وآخر يرشح  الآفات الاجتماعية  من مخدرات وحبوب مهلوسة ،هاته الأخيرة التي لاقت إقبالا ورواج كبير وسط شبابنا اليوم  كسبب رئيسي للجريمة في حين فصل البعض في القضية وأرجعها للمشاكل الاقتصادية، وتربعت مشكلة البطالة  الصدارة وبرر الجرم بدافع الابتزاز. ورغما عن ألف سبب و دافع كانت النتيجة واحدة دمع غفير وجرح عميق مع كومة استفهامات يخلفها خلفه الجاني والمجني عليه.  

وأمام جملة المبررات التي حالت دونما الوصول لسبب مقنع  وإجابات شافية لعائلات الضحايا، تجدر بنا الإشارة وحتى لا ننسى أن ظاهرة اختطاف الأطفال بالدرجة أولى ليست بالجديدة على المجتمع الجزائري لكن لا أحد ينكر كونها دخيلة فرضت وجودها من سنوات ليست بالبعيدة أين شهدت الـأسرة الجزائرية من أفراد وهياكل ومؤسسات التنشئة الاجتماعية ووسائل الإعلام، توقيع شهادات وفات بالآلاف وتسجيل غيابات وبحث في فائدة العائلات بأرقام مضاعفة. وبعد ركود لفترة من الزمن تعود الأخيرة لتستأنف نشاطها وبقوة هاته المرة وعكس سابقاتها من سلسلة الاختطافات التي عشناها وشهدنا نهاياتها المأساوية.

 نعيش اليوم على وقع الأبشع منها ،هو الضحية نفسه طفل لا حول ولا قوة له و مراهق وقع ضحية مجتمع وأسرة ومؤسسة أولا، وقاتل مأجور، ومتعاطي مخدرات وخريج سجون وأضيف لهم ذاك المدعو مجنون أو المجرم تحت مسمى المريض عقليا، الصفة التي باتت ملازمة و ورقة رابحة في يد كل جاني وخلاصهم من قبضة القانون. 

وهو القانون ذاته الذي برئهم من أشهر تحت لحاف العفو المنتظر في5 جويلية، ومرة أخرى في ظل غياب قانون أو تشريع يدين بالقصاص لمرتكبي هذه الجرائم في حق البراءة. 

الأمر الذي سمح لهؤلاء الوحوش البشرية لتطاول على الأنفس والأعراض والأعراف تحت  جناح القانون، هذا الأخير الذي ينتظر منه أن ينتفض ويثور بنصوصه وتشريعاته ويحكم قبضته ويندد بضرورة تجريم وتطبيق حكم الإعدام، قبل أن تستفحل الظاهرة أكثر وتفقد أسر أطفالها وشرفها في جريمة اختطاف أو اغتصاب أخرى.. 

فلا نريد أن يتكرر سيناريو إبراهيم وهارون، ولا مزيدا من شيماء، بل بحاجة لوضع اليد فاليد  لتوقيع نهاية لهذه المأساة والفاجعة .ولكي يتحقق هذا المطلب والخروج من هاته الأزمة بضرورة وبحاجة نحن اليوم كأسرة ومؤسسات التنشئة الاجتماعية ومسجد، وسائل الإعلام…الخ للوقوف بصف واحد للحد من الظاهرة والحفاظ على سلامة أطفالنا جسديا ونفسيا، وبدل البحث عن المسبب والسبب  وراء تنفيذ الجرم لنحاسب أنفسنا أولا ولنحاول تقديم  إجابات مبدئية حتى لا أقول نهائية عن التساؤلات التالية: 

1-ماذا قدمنا نحن كأسرة و مؤسسة  للتنشئة الاجتماعية لأطفالنا؟ 

2-من  الجاني الفعلي في هذه الجرائم هل هي الأسرة؟ أم المجتمع بمؤسساته  المختلفة؟ 

3- ما محل طفل اليوم من صراعاتنا الأسرية والعقائدية والفكرية؟ 

وأمام جملة الاستفهامات التي تعترضنا ونحن بطريقنا  لإدانة مفتعل الجريمة ، ومطالبتنا بحق المجني عليه، لا بد لنا من الوقوف على هاته النقاط  والتي تقودنا لمعرفة الحقيقة الفعلية والسبب الفعلي لما  نعيشه اليوم وما سنعيشه مستقبلا، فمثل هاته الجنح والآفات التي سبق وقلنا بأنها ليست وليدة اللحظة لن تتوقف عند هذا الحد، ولم يكن خبر مقتل الطفلة شيماء الفاجعة الأليمة الوحيدة التي ألمت بالمجتمع الجزائري وحسب، فأين نحن من إبراهيم وهاروون؟ـ أين المغدور به ياسر؟ وأين وأين…. ؟

كلها جرائم لا تغتفر  وأرواح غادرتنا للأبد، اختلف بها الفاعل والمفعول به و تعدى فيها الفعل والأداة وظلت الواقعة ثابتة والجرح ساكن، أما الجزاء فهو ما بين مد وجز يطفو بحبس خلف قطبان لأشهر، أو بطاقة تؤكد أن صاحبها  رفع عنه القلم و لا قانون يحكمه ، و السيناريو يتبع كغيره من مسلسلات اختطاف واغتصاب الأطفال في الجزائر، بالتالي السؤال يبقى معلقا الى أجل غير مسمى فمن المذنب يا ترى ؟والذنب ذنب من؟ 

بقلم: الزاهي دنيا..

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك