مستقبل سوناطراك مرهون بمراجعة نمط التسيير

إقتصاديون يقرؤون مستقبل الشركة في المرحلة المقبلة

  • هارون عمر : الواقع يحتم إعادة الهيكلة 
  • هادف: تبني سياسة تسويقية فعالة
  • مهماه: مؤسسة سونطراك  الشريان الطاقوي الدافق لتغذية السوق الوطنية  الإقتصاد الوطني إجمالا

 

شدد خبراء اقتصاديون في تصريح خصو به جريدة الوسط بأن الواقع الجديد ما بعد كورونا يحتم على الشركة إعادة هيكلة شاملة لفروعها وأساليب تسييرها مع الحرص على امتلاك المعارف الجديدة في مجالات الحديثة على غرار التنقيب عن النفط والغاز في البحر والغاز والبترول الصخرى،  مؤكدين على ضرورة أن تلعب شركة سوناطراك دور محوري خاصة في المرحلة الحالية التي تعيشها البلاد.

 

هارون عمر

الواقع يحتم على الشركة إعادة هيكلة شاملة 

 

أكد الخبير الاقتصادي هارون عمر بأن الواقع الجديد ما بعد كورونا يحتم على الشركة إعادة هيكلة شاملة لفروعها وأساليب تسييرها مع الحرص على امتلاك المعارف الجديدة في مجالات الحديثة على غرار التنقيب عن النفط والغاز في البحر والغاز والبترول الصخرى.

 

وشدد هارون عمر في تصريح خص به “الوسط” بأن  سوق النفط الآن تعيش تقلبات عميقة وتغيرات كبيرة ما بعد كورونا، ما يحتم على الشركة الأكبر في الجزائر البحث عن إستراتيجية جديدة ذات بعد داخلي لتطوير الآبار الموجودة أصلا والبحث عن آبار جديدة مع أخرى خارجية تقوم على البحث عن أسواق خارجية في التنقيب والتوزيع خاصة أن الأسواق التقليدية للجزائر أصبحت فيها المنافسة شرسة وفي الكثير من الأحيان غير شريفة وهو ما يصعب من مهمة المؤسسة على حد قوله ، مشددا  بأن سوناطراك عمود للاقتصاد الوطني وقلعة من قلاع الاقتصاد النفطي في إفريقيا والعالم،

و أضاف المتحدث “ولا يكون هذا بالضرورة من وأجل العمل في الجزائر بل من أجل البحث عن فرص خارج الحدود خاصة أن عديد البلدان الإفريقية هي الآن بصدد التنقيب في أراضيها على النفط والغاز وهي فرص لكسب أسواق جديدة .”

 

هادف

 سونطراك مطالبة بإسترجاع مكانتها 

 

شدد المختص في التنمية الإقتصادية عبد الرحمان هادف على ضرورة القيام بتقويم موضوعي للوضعية الحالية التي تعيشها سوناطراك، داعيا إلى إعادة النظر في تنظيم هذه المؤسسة من أجل الذهاب إلى الإنتقال الديمقراطي.

أكد عبد الرحمان هادف في تصريح خص به جريدة الوسط على ضرورة أن تلعب شركة سونطراك دور محوري خاصة في المرحلة الحالية التي تعيشها البلاد، من أجل تحقيق الأمن الطاقوي و مواجهة التحديات ، لافتا  بأنه يتم العمل حاليا حيث ثم إصدار تعليمات لتشخيص الوضعية الحالية التي تمر بها  مؤسسة سوناطراك من أجل وضع نظام جديد لمواكبة التحديات.

و أبرز هادف بأنه اليوم يجب العمل على تقييم العمل الذي تقوم به سوناطراك و النظام الذي تسير عليه خاصة فيما يتعلق بالقدرات من الطاقة العاملة و القدرات التكنولوجيا التي تتمتع بها المؤسسة، من أجل تمكين المؤسسة من استغلال المقومات التي تملكها من أجل تمكين القطاع الذي تعمل عليه و هو قطاع المحروقات من خلال تثمين القدرات و تسويق المنتجات التي ثم إستكشافها في قطاع المحروقات ، و الذهاب إلى شعب أخرى و خاصة فيما يتعلق بالطاقات البديلة و الطاقات المتجددة.

و إعتبر المختص في التنمية الاقتصادية بأن العديد من التحديات تواجه تنتظر مؤسسة سوناطراك، خاصة فيما يتعلق بقطاع المحروقات من خلال إستكشاف منابع جديدة و تثمين هذه المنتجات خاصة من خلال تحويلها محليا و تكبيرها و استخراج مواد مضافة عالية ، و أيضا الذهاب إلى إعادة استرجاع مكانتها في السوق العالمية، من خلال تبني سياسة تسويقية فعالة.

وقال هادف:” بالنسبة للتكنولوجيا و القدرات فيما يخص الموارد البشرية، لابد لشركة سوناطراك بأن تعيد النظر في تثمين القدرات البشرية التي تملكها و إسترجاع الكفاءات، حتى يكون لها دور في المرحلة المقبلة خاصة فيما تعلق بالانتقال الطاقوي .

وأضاق المتحدث” كل فروع سوناطراك لها من القدرات كي تعمل في إطار هذه الإستراتيجية في أفاق 2030، لتأمين أمنها الطاقوي القومي و رفع القدرات الإنتاجية.

 

مهماه بوزيان

  

سوناطراك تنشط في مجال نشاط عالي المخاطر

 

اعتبر المختص في الأمن الطاقوي مهماه بوزيان بأن تقييم وضعية سوناطراك كمؤسسة وطنية حيوية تغذي الاقتصاد الوطني ينبغي العودة لاستحضار الرهانات السباعية (7) الجوهرية التي تتكفل بها ضمن إطار نموذج أعمالها التجاري، والذي يؤطره قانون المحروقات الجديد الساري، و بصفتها فاعلا رئيسيا في فضاء الاقتصاد الوطني ومتعاملا تجاريا بإسم المجموعة الوطنية لتثمين مجالنا المنجمي الطاقوي، وتعزيز أمننا الطاقوي.

ولفت مهماه بوزيان في تصريح خص به الوسط  بأن الشركة الوطنية سوناطراك تتحمل عبءً كبيرا في مجال نشاط عالي المخاطر وهو الاستكشاف، مذكرا بأنه خلال ال15 سنة الأخير، كان ال 90 في المائة من النشاط الاستكشافي منجز من قبل سوناطراك لوحدها وبمفردها، بما كلفها أزيد من 16 مليار دولار،مشددا على ضرورة  تجديد احتياطاتنا من الموارد الطاقوية الأساسية غازا ونفطا، ومضاعفة قدراتنا الإنتاجية خلال الـ 10 سنوات القادمة، وتثمين المكامن الطاقوية الجزائرية غير التقليدية (متجددة، بحرية، وصخرية)، لضمان أمننا الطاقوي على المديين المتوسط والبعيد.

 و أشار  مهماه بوزيان بأن  شركة سوناطراك تقوم بعمل كبير  في  استيفاء حاجة السوق الوطنية من مختلف المواد الطاقوية (غازا، وقودا، زيوتا)، حيث يمكن اعتبارها الشريان الطاقوي الدافق لتغذية السوق الوطنية وكذا الإقتصاد الوطني إجمالا، مذكرا  أنه خلال السنة الماضية فقط، فقد ضمنت سوناطراك تزويد السوق الوطنية الداخلية من مختلف الموارد الطاقوية بفاتورة تعادل 22 مليار دولار، إضافة إلى عوائدنا من الصادرات والتي قاربت 33 مليار دولار، بحساب بسيط فهي قد ضخت لصالح الاقتصاد الوطني في سنة واحدة ما يعادل 55 مليار دولار.

 و استحضر مهماه بوزيان  الخطوات العملاقة التي قامت بها سوناطراك إلى حد اللحظة،  قائلا :” أخص بالذكر منها، استكمال أشغال القاطرة في مصفاة سيدي رزين التي تضمنت سيرورة كيميائية جديدة مبتكرة، وقد تمت بجهد جزائري محض وخبرات جزائرية كلية، وفي فترة صعبة هي فترة الكوفيد-19، استحقت ثناء  رئيس الجمهورية في بيان رسمي لمجلس الوزراء، استحضر كذلك، جهود سوناطراك في ترقية أداة الإنتاج الوطنية، حيث أقدمت على توقيع عدة عقود مع ستة (6) شركات جزائرية، وهي ENGCB, SARPI, ENGTP, ENAC, KANAGHAZ et COSIDER Canalisation والتي كلفت بإنجاز مشروع تطوير شبكة خطوط الأنابيب لحقول الغاز المتواجدة بالجنوب الغربي للبلاد والذي يتضمن إنشاء شبكات تجميع وخطوط الضخ على طول 700 كلم، وهذه أعتبرها بداية مسار استراتيجي واعد، ستكون سوناطراك قاطرته لبناء اقتصاد وطني متنوع، لكنه صلب و متين و مثمر ومتنامي ومستدام”.

وشدد المختص في الأمن الطاقوي على تعزيز نموذج الأعمال التجارية للمؤسسة، من خلال خفض التكاليف، وتجويد سلاسل اتخاذ القرار والتدخل والإنتاج، لافتا  بأن ما تكفلت به سوناطراك لتجسيده إلى حدّ الساعة، ينبئ عن قدرات كامنة استثنائية مختزنة في كيان المجمع النفطي في مجال المناجمانت النفطي الاستراتيجي، فرغم ظروف جائحة كورونا التي أطاحت بعمالقة النفط العالمي، فقد استمرت سوناطراك في تسويق خاماتنا الطاقوية بنجاح مع خفض التكاليف بالموازاة والنجاح في الحفاظ على توازنات المؤسسة المالية والتشغيلية على حد قوله.

ولفت  مهماه على  تعزيز السياسة الاتصالية المؤسساتية والإستراتيجية لسوناطراك، والتي تعتمد أساسا على الإنصات لمكونات المؤسسة وفواعل المجتمع وللشركاء وعلى اليقظة الإستراتيجية والاقتراب من النبض الداخلي للمؤسسة ومكونات المحضن الخارجي المتمثل أساسا في المجتمع، لافتا  بأن سوناطراك قد نجحت في بناء سياسة اتصالية تفاعلية متنامية يقظة ومتفتحة، تتميز بالوضوح والصدق والشفافية وروح التقرب المواطني، ولعل التعامل الإعلامي والاتصالي لسوناطراك في حادثة التسرب النفط بواج ايتل بالمغير هو بمثابة تبيان للمستوى الاحترافي الجيد الذي أرتقت إليه سوناطراك في التعاطي مع الحادث و إمداد الرأي العام بالمعلومة الموثوقة والمهمة والدقيقة وبشكل متتابع،

و بخصوص تحدي الشفافية في الكشف عن رقم الأعمال، قال مهماه :”  حيث نشرت شركة المحروقات الوطنية سوناطراك في تقريرها السنوي لنشاطاتها في العام الماضي 2019، وبيّنت أن هذا العام تميز بانخفاض في المؤشرات المالية الرئيسية مقارنة مع مستويات المؤشرات المالية السنة التي سبقت، وكانت التفسيرات منطقية، وبأن عوامل الأثر كانت خارجية، مرتبطة أساسا بتراجع أسعار النفط عالميا مقارنة مع السنة التي سبقت وهذا ما أدى إلى هذا الانخفاض، لكن في تقديري لا يمكن تصنيف ذلك في دائرة الخسائر، لأن سوناطراك لم تسوّق مواردنا الوطنية بأقل من قيمتها الحقيقية، لذلك محصلة الوضع أعده تراجعا في رقم الأعمال و عوائد النشاطات بسبب وضع السوق العالمية، وهو تراجع عام مس مختلف الشركات النفطية العالمية الرائدة”.

 

من إعداد: إيمان لواس 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك