مسار 10 رؤساء في كتاب “رؤساء الجزائر

قراءة في كتاب أستاذ العلوم السياسية نور الدين حاروش

يستعد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر 3 نور الدين حاروش لإطلاق الطبعة الثانية من كتابه “رؤساء الجزائر”، والذي حازت “الوسط” على نسخة أولية منه، حيث يتناول الكتاب عن دار نشر “الأمة”، الرؤساء الـ10 للجزائر، بداية من الحكومة المؤقتة إلى الرئيس الحالي.


الحكومة المؤقتة من فرحات عباس إلى بن يوسف بن خدة وعبد الرحمن فارس

وينتقل الكتاب عبر رؤساء الجزائر بداية من أول رئيس للحكومة المؤقتة فرحات عباس، وسط مراحل تطور نظرته السياسية التي انعكست على تطور نضاله من الاندماج عبر مختلف التنظيمات التي ترأسها وإن بلغت أقصاها المطالبة بالحكم الذاتي للجزائر، وحتى أفق اندلاع الثورة التحريرية والتي ظل زعيم حزب البيان مع انطلاقها وفيا لمبدئه السابق الاندماج، قبل أن ينقلب للوجه الثوري الجديد بعيد لقاءاته بجبهة التحرير الوطني، وصولا لمرحلة الاستقلال وتحويل رئيس المجلس التأسيسي للسجن بأدرار وإطلاق سراحة في 1965، ليعود في 1976 للإقامة الجبرية بعد البيان الذي وقعه رفقة بن يوسف بن خدة وذلك لغاية 1978 قبل أن يتم رد الاعتبار له من طرف الشاذلي بن جديد. وتضمن الكتاب تفصيلا عن كتابات صاحب “غدا سيطلع النهار” ما بين الاستعمار الفرنسي إلى تشريح الثورة وإلى مرحلة الاستقلال تتويجا مع مذكراته.

كما تطرق الكتاب إلى ظروف تشكيل الحكومة المؤقتة 19 سبتمبر 1958، مشيرا إلى ضرورة الرد على الطرف الفرنسي الذي تحجج بعد توفر طرف للتفاوض معه، وصولا للخلافات الداخلية التي عرفتها لجنة التنسيق والتنفيذ والاستياء الذي خلفه الأمر على مستوى الداخل، في ظل تشديد الخناق على الثورة خاصة ملف السلاح عبر خطي شال وموريس.

بداية من الصفحة 54 ينتقل الكتاب إلى شخصية بن يوسف بن خدة، الصيدلي الثاني على غرار فرحات عباس، ورئاسة مناضل حزب الشعب سابقا للحكومة المؤقتة 28 أوت 1961 واستكمال المفاوضات وإعلانه وقف إطلاق النار، قبل أن ينسحب من الحياة السياسية في سبتمبر 1962 بعد الضغوط الكبيرة للصائفة وتفاديا لإراقة الدماء والعودة لمهنته كصيدلي قبل أن يوضع بالإقامة الجبرية عقب بيان 1976 الداعي لتأسيس مجلس وطني منتخب يحدد الميثاق الوطني، وصولا لموقفه بعد انقلاب جانفي 1992 بتأسيس “التضامن الإسلامي الجزائري” رفقة الشيخ سحنون. أما الرد بخصوص التقصير في اتفاقيات ايفيان بخصوص نقطة اللغة العربية فأوضح رده الذي حمّل المسؤولية لمسؤولي فترة الاستقلال الذين وصفهم بانعدام الروح الوطنية، في حين أن الجانب الرسمي التزام بها ونفس الأمر بالنسبة للاتفاقيات وهو ما تجسد في المادة 3 من دساتير الجزائر، الخاصة بأن اللغة العربية اللغة الرسمية للبلاد.

كما انتقل لرئيس الهيئة التنفيذية المؤقتة عبد الرحمن فارس من 27 مارس إلى 27 سبتمبر1962،  عبر 6 صفحات، وهي الهيئة التي كلفت بالتحضير للاستفتاء الشعبي بعد إعلان وقت إطلاق النار، مرورا لخلافه مع بن بلة بعد الاستقلال والإقامة الجبرية قبل إعادة الاعتبار له لاحقا من طرف بومدين، في حين فضل فارس اعتزال الحياة السياسية.

الجزائر المستقلة برئاسة أحمد بن بلة

ليأتي الكتاب بداية من الصفحة 145 لأول رئيس للجزائر المستقلة أحمد بن بلة، انتقالا من مغنية إلى البراعة في كرة القدم ثم إلى التجنيد ومحاربة النازية والالتحاق بحركة التحرير بعد مجازر 8 ماي 1945، فأحداث الثورة التحريرية والاعتقال، إلى انتخابه رئيسا للجزائر المستقلة ثم انكسار خطواته السياسية على يد انقلاب 19 جوان 1965، ووضعه تحت الإقامة الجبرية إلى أن أطلق سراحه الشادلي بن جديد ومغادرة البلاد فمن فرنسا لسويسرا والعودة للجزائر لاحقا أين ساعد مسعى بوتفليقة في المصالحة الوطنية، لتكون الحوصلة 7 سنوات في السجون الفرنسية و14 بالجزائر و7 سنوات بالمنفى، قبل وفاته في 11 أفريل 2012، في الكتاب تكتشف مواقف بن بلة وسياساته وأحلام من كان يطمح لأنو يكون “غيفارا الجزائر”.

هواري بداية من “التصحيح الثوري” إلى رابح بيطاط

الرئيس الثاني هواري بومدين يستعرضه الأستاذ حاروش من الصفحة 169 – 184، ينطلق من منشأ بومدين وظروف انتقاله للقاهرة وتهربه من الخدمة العسكرية تحت العلم الفرنسي وملابسات استدعائه، ثم التحاقه بالثورة عبر الباخرة واكتسابه لاسمه الثوري من 1957، وتنظيمه للولاية التاريخية الخامسة. كما ينتقل لظروف انقلابه على بن بلة لاحقا ورهانه على ثلاثية “الثورة الزراعية والثقافية والصناعية” وشعار “دولة لا تزول بزوال الرجال”. كما يركز الكاتب على فرضية اغتيال بومدين عن طريق تسميمه وهي التي طفت للسطح مؤخرا، مستندا إلى عدم  تشخيص مرضه وكذا تخوفات بومدين شخصيا من الأمر ومفاتحة أخته يمينة بالموضوع بعد تسميم كلبه عنتر.

رابح بيطاط ثالث رئيس للجزائر قانونيا بعد إشرافه على الفترة الاستثنائية بعد وفاة بومدين لـ45 يوما، يتطرق الكتاب لخلفيات نضاله وكيف كان على رأس الفرقة التي هاجمة ثكنة بيزو بالبليدة ليلة أول نوفمبر، ثم اعتقاله ضمن طائرة الوفد في أول قرصنة جوية. تدرج بيطاط بعد الاستقلال من عضو بالمكتب السياسي إلى نائب لرئيس مجلس الوزراء في أول لأول حكومة قبل الاستقالة صائفة 1963 بعد الخلاف مع بن بلة. ثم يعود للحكومة بعد سقوط بن بلة لتليها رئاسته للمجلس الشعبي الوطني بداية من 1977 ثم 1982 و1987و 1989 قبل استقالته في 3 أكتوبر 1990 لعدم اتفاقه مع الإصلاحات التي انتهجها الشاذلي.

بن جديد لم ينضم أبدا للجيش الفرنسي

الرئيس الـ4 الشاذلي بن جديد، حيث ينطلق الكتاب من دحض مزاعم المؤرخ الفرنسي بن يامين ستورا من انضمام الشاذلي للجيش الفرنسي ولا المشاركة في حرب الفيتنام، بل انضم للثورة في 1955 ثم انتقاله من قسنطينة إلى الحدود المغربية إلى جانب بومدين، وخلال أزمة صائفة 1962 ساند بن بلة وبومدين بشدة ضد الحكومة المؤقتة، وانتقالاته على رأس النواحي العسكرية من قسنطينة إلى وهران ثم مجلس الثورة، بالمقابل معارضته للثورات التي أعلن عنها بومدين بخاصة الزراعية والصناعية. أما الشاذلي الرئيس الذي انطلقت فترة حكمه مع الانفتاح خارجيا بدل الاكتفاء بالحليف اتقليدي الاتحاد السوفياتي لتنتهي بالانفتاح على التعددية التي كلفته الاستقالة وعبارة “عندما وقع الاختيار بين الكرسي والضمير اخترت الضمير”.

السي الطيب الوطني رئيس لـ6 أشهر

السي الطيب الوطني فيستعرض الكتاب مسيرته انطلاقا من المسيلة وجيجل إلى قسنطينة إلى مجازر 8 ماي التي أقنعته بضرورة العمل المسلح لاسترجاع السيادة الوطنية، ومن ثم رئاسته للجنة الثورية للوحدة والعمل وقيادته لتفجير الثورة التحريرية قبل اعتقاله من طرف الاحتلال في حادثة القرصنة الجوية لقادة الثورة في 1956. بعد الاستقلال برزت الخلافات ووجهة نظر محمد بوضياف المؤكدة على انتهاء دور جبهة التحرير وفتح المجال أمام التعددية وتأسيسه لحزب “الثورة الاشتراكية” والحكم عليه بالإعدام الذي لم ينفذ وإطلاق سراحه بعد 3 أشهر من السجن بالجنوب لينتقل للخارج ويستقر آخرها بالمغرب، ليعود بعد استقالة الشاذلي 16 جانفي 1992، وإعلانه العودة لمحاربة الفساد وإنقاذ الجزائر قبل أن يغتال لاحقا بعنابة على المباشر.

بعد اغتيال بوضياف أصبح علي كافي رئيسا للمجلس الأعلى للدولة 2 جويلية 1992، اتسم خطابه بحسب الكاتب بالتصعيد والحرب التي لا هوادة فيها ضد الجماعات الإسلامية المسلحة، بالمقابل توسع نطاق العنف، أما تنظيميا فعرف المجلس الأعلى للدولة تمديد فترته إلى جانفي 1994 أي بسنة كاملة لتفادي الوقوع في حالة شغور. كما يعالج الإشكالات التي أعادت مذكرات علي كافي طرحها على رأسها ملف “ضباط فرنسا” وتغلغلهم في الحكم.

اليامين زروال من الثورة التحريرية إلى مختلف المناصب العسكرية وصولا إلى قائد القوات البرية ووزيرا للدفاع خلفا لخالد نزار، ثم تعيينه رئيسا للجمهورية بعد نهاية عهدة المجلس الأعلى للدولة 30 جانفي 1994، قبل أن ينتخب لاحقا في نوفمبر 1995، وتنظميه لانتخابات رئاسية مسبقة 1999 بعد تزايد الضغوطات ليعود المفاوض القوي بحسب وصف حاروش إلى مسقط رأسه بحياة بسيطة أشبه بما يحدث في الديمقراطيات العريقة.

الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة كثامن رئيس يتناول الكتاب من الصفحة 241، من الالتحاق بالثورة لفتح جبهة مالي إلى زيارته للزعماء الخمسة المعتقلين 1961، ثم مناصب ما بعد الاستقلال وزارة الشباب والسياحة والخارجية ومشاركته في 19 جوان 1965. لتلي نشاطه في الخارجية إلى عزلته من وفاة بومدين إلى غاية عودته وانتخابه لرئاسة الجمهورية 1999، 2004، ثم 2008 وآخرها 2014، ومرضه، ثم سيناريو رئيس الجزائر التاسع.

 سارة بومعزة

    

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك