مسؤولون من هذا النوع أكيد سوف يعطلون الجزائر الجديدة: ولاة …يفضحهم اليوتيوب والسيدات ؟ا

    

بقلم :جمال نصرالله

لو أمعنا النظر والتدقيق في تاريخ الولاة عبر قرون خلت من التاريخ العربي.لأحصينا ملايين المهازل والنكسات التي تم توثيقها من طرف المحدثين والرواة المدونين…ليس من عهد الخلافة الراشدة فقط بل حتى من العهدين الأموي والعباسي وكيف كانت تُجهض الأصوات المنادية بالحق والعدل والإنصاف.ومرات بالحريات وقلة الحاجة وأخرى عن الاختلاف في الرأي.ووصل الأمر حتى إلى الاختلاف في العرق والنسب والدين.وأبطال هذه الارتدادات معروفون وكذلك الضحايا معروفون وقد كُتبت  في سياق محنهم  هذه كتبا ومُجلدات ورسائل وإشارات.

وإذ عدنا إلى تاريخ الجزائر  بداية من فجر الاستقلال على سبيل الترجيح  لكان تاريخ  كبار المسئولين من وزراء وولاة نوعا ما غامض وغائص في السرية.بسبب أن وسائل الإعلام  لم تكن يومها إلا بين أيدي السلطة والمؤسسات العمومية الحكومية .والتي من المنطق والمعقول أنها  كانت تتحفظ كثيرا عن ذكر هذه السقطة أو تلك العثرة.. وكان يومها ينتهي كل شيء ويُقبر بمجرد نهاية كل زيارة ووقفة .عكس اليوم تماما ,والذي صار فيه كل ناشط على شبكات التواصل الاجتماعي قريب من أن يصبح إعلاميا  وصحفيا باحترافية وبامتياز. وحتى نختصر الأمور بشكل جدي  ,فقد تنامت وسادت مع التطور التكنولوجي الرقمي والإعلامي الشنيع هذه الحرفة المجانية , والتي صار عنصرا فاعلا في الجزائر  و لا يمكن الاستغناء عنها أبدا لأنها فضاء رحبا. لتتبع فضائح كبار المسؤولين بدءا من الوزراء ووصولا إلى رؤساء البلديات.ومدراء المؤسسات الكبرى وكذا رجال الأعمال والمقاولين.

آخرها طبعا حادثة والي وهران الذي أدار ظهره لمعلمة أفنت حياتها في خدمة هذا القطاع بتفانِ ـ حوالي 32سنة من التعليم ـ وهي من صارحت سيادته عن أن الطاولات قديمة ومهترئة وكثيرها يعود إلى فترة الاستعمار ؟ا ـ السيد الوالي لم تعجبه الإجابة واعتبرها نوعا من الإهانة للدولة الجزائرية( كيف لا وهو ممثلها) وكأن بالسلطة في الجزائر لم تفعل شيئا ولم تقدم شيئا وهي من أعلنتها صراحة ثورة للبناء والتشييد في شتى المجالات.بل ثورات ثلاث معروفة في الصناعة والزراعة والثقافة.سيادته لم تعجبه وحتى لا يسمع أشياء أخرى أدار ظهره وهمّ بالانصراف …بينما حسب مصادر من عين الحادثة كان بروتوكول الوالي يبحلق في السيدة المعلمة ويطلب منها السكوت والتوقف على مقاس (تي

زي فو ) التحاليل  ذهبت إلى تفسيرين الأولى أنه ربما المعلمة نطقت بلفظة الإستعمار من باب الكناية وعلى أساس العادة الشعبية حينما يتفوه الخطاب الشعبي عن أن كل قديم وبال ورث يقال له (من عهد فرنسا) أو أنها فعلا طاولات من قبل استقلال الجزائر شكلا ومضمونا .هذه لحادثة تركت أثرا بليغا لدى كل من شاهد تفاصيلها وجرحا غائرا لدى المنخرطين في كثير من نقابات التعليم إلى درجة أنهم توجهوا في اليوم الموالي نحو بيت المعلمة محمّلين بالزهور والتهاني مواساة وتعاطفا مع هذه السيدة الشجاعة التي لم تقل سوى الحقيقة. بل أن وهران اهتزت برمتها وصارت واقعة اللحظة وحدث الأسبوع.بعدها سارع الوالي إلى إرسال شاحنات محملة بالطاولات الجديدة إطفاء لشحنة هذه الزلة قبل أن تتبلور ولربما تتسبب في إقالته أو تحويله؟ا ـ    يحدث هذا وهو ليس ببعيد من اجتماع الرئيس تبون بالولاة  مؤخرا وحثهم على الاستماع إلى انشغالات المواطنين والإسهام قدر الإمكان على تقريب الإدارة منه.وقد كان لزاما لهذه التعليمات أن تلقى مفعولها وترجمتها على أرض الواقع…لكن وأسفاه ..دائما يظل الخطاب السلطوي الرنان والمليء بالصرامة والجدية في العمل…مجرد كلمات وتوصيات نسمع بها وعنها .لكن على الأرض نلتمس دوما عكس ذلك. زيادة عن أنه سبق وأن تصرف أحد الولاة كذلك مع سيدة يوم سألته عن مصير ملفها السكني وكيف رد عليها بظهره(دبري راسك) وقد لقيت حينها ضجة شبيهة بضجة وهران حتى رأينا  الوالي يسارع إلى معالجة الأمر ويقوم باستدعاء السيدة إلى مكتبه ويتصالح معها.ثم يطلع علينا أول أمس فقط وزير قطاع حساس(الشباب والرياضة) ليقول.ـ سيمرالإستفتاء بنجاح وإذا أحد لم يعجبه الوضع فليرحل من هذا الوطن ؟ا وجلها كلمات توحي بحجم عدم وضع حسابات العواقب. وكأنه بنا نعود إلى نفس العهد البائد والسنوات التي ذاق فيها الجميع مرارة تجبر فئة كبيرة من أصحاب النفوذ والمال وعبثهم الشديد في إدارة وتوجيه أهم القضايا المصيريةـ أي العهد البوتفليقي ـ همس في أذني أحد الزملاء بأن (عشرات المسؤولين في الجزائر تنقصهم الحنكة والدبلوماسية المرنة في التعامل والتكيف مع أية واقعة .وبالتالي,تجدهم يقعون في الخطأ تلوى الآخر).وكأنه أراد القول بأنه تنقصهم ثقافة وضع الكلمات في الزمان والمكان المناسبين. هذا بعد أن علمنا بأن جلهم خريجي المدارس العليا للإدارة والتسيير وهذا وحده غير كاف لصناعة مسؤول محنك وكيّس وبليغ في آن معا.فعندما تظل مثل هذه التصرفات والخرجات سارية المفعول وحية مكررة.فإن المواطن أو أي مثقف أو متابع للشأن السياسي في البلاد يراوده الشك في أن مشروع الجزائر الجديدة هو مجرد ديباجة ورقية ليس إلا…وأن الرئاسة والحكومة تقومان بواجبهما حين راعتا نقاط الضعف وعملت على تشخيص الداء لكن المشكل يظل في التطبيق والممارسة. من طرف الوزراء والولاة ورؤساء الدوائر والبلديات.. ضف إلى هذا كله أن عظمة المسؤول تكمن في امتلاكه رصيدا وافرا من التجارب الحياتية والفطنة.حتى يتمكن في التعامل مع الجزئيات قبل الكليات…وإذ أردنا أن نتوجه جميعا وسويا نحو جزائر جديدة كان ولا بد أن نوقظ نشاط آلة ومحرك الذكاء تفاديا لأية زلة لسان أو تصرف.هو ضد الجمهورية العربية الإسلامية وضد كرامة المواطن التي يجب أن تكون في المقدمة.وهذا هو سبيل النجاح…لتتكامل الحلقات فيما بينها وتصبح مقولة من الشعب وإلى الشعب حقيقة دامغة.تتغذى على تشمير السواعد وتكاثف الجهود…وليس العودة إلى الوراء كي نعلم المسئولين كيف يتحدثون ويردون على المواطن أو نهدر الأموال في رسكلتهم وتكوينهم سياسيا؟ا حتى لا نقول تثقيفهم.فنوع المسئولين الذين لازالوا يعتقدون بأن الشعب مازال غافلا أو يعش يومياته في زمن الأبيض والأسود يجب أن يراجعوا حساباتهم جيدا فكل شيء اليوم على المكشوف حتى في غرف النوم والمراحيض عفاكم الله؟ا        ـــــــــــــــــــــــــــــــــ شاعر وناقد أدبي

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك