مرحلة الطفولة… حديث عن الأب الثالث

مرحلة حساسة و بالغة الخطورة

بقلم: الزاهي دنيا

 

 قبل حديثنا عن الطفولة والطفل هذا العالم الواسع بمراحله الضيق بمفهومه كان لابد لنا من التمهيد لمرحلة عمرية هامة، ألا وهي مرحلة الطفولة  حيث  تعد هذه الأخيرة من أهم مراحل النمو التي يمر بها الإنسان منذ ولادته، والتي يتعلم من خلالها الطفل المعارف ويكتسب القيم والخبرات اليومية التي تساعده على التوافق مع محيطه وبيئته، كما تمتاز بكثرة النشاط الفكري والجسدي، باعتبارها المدخل الأول الذي يبني فيه الواحد منا خلفيته المرجعية، من خلال مؤسسات التنشئة الاجتماعية كالأسرة و جماعة الرفاق، المدرسة، ووسائل الاتصال، وهذه الأخيرة تعتبر من أكثر الوسائل قدرة على التأثير في نفسية وفكر الطفل. 

ويعتبر التلفزيون أهم وسائل الاتصال انتشارا في حياة الفرد، نظرا لتطور أساليبه وتعدد تقنياته فخاصية الجمع بين الصوت والصورة المتحركة واللون، مكنته من التأثير في شرائح واسعة من أفراد المجتمع وأصبح يطلق عليه الأب الثالث لما له من قدرة على جذب واستقطاب المشاهدين و لتأثيره المباشر على سلوك وقيم الأطفال، عن طريق برامجه المتنوعة.

ومن بين أكثر البرامج متابعة من قبل الأطفال هي برامج الرسوم المتحركة ،حيث تحظى بنسبة عالية من المشاهدة، وهدا أمر طبيعي وشيء بديهي باعتبار أن الطفل تجذبه الصورة الملونة والحركة، ويجد فيها متنفس لطلق عنان خياله والتعبير عما بداخله، كما أنها تعطي للطفل فرصة الاستمتاع بحياته وتفتح مواهبه وتنسج علاقاته بالعالم الخارجي ومع التطورات التكنولوجية التي ساعدت على وجود قنوات متخصصة في بث الرسوم المتحركة

على مدار 24 ساعة وفي ظل غياب البديل والمتمثل في وجودية الأسرة كمؤسسة لتنشئة الاجتماعية بالدرجة الأولى أصبح الطفل مدمنا على متابعة البرامج التلفزيونية ،أين وجد البديل والرعاية ولم لا الحضن الذي يحويه ويقدم له النصح والإرشاد، وهو ما يفسر اعتكاف الطفل  لساعات طويلة أمام الشاشة الصغيرة الكبيرة بمحتوياتها ،فاقت عدد الساعات التي يقضيها مع أسرته ورفقائه. 

وأمام جملة المفاهيم والأفكار المعروضة، بات الطفل اليوم أسير لمعتقدات ومفاهيم دخيلة مكتسبة  كان لها دور كبير في التأثير على نفسية الطفل من خلال ما تحمله من أفكار ومفاهيم والتي تقدم له في قالب مسلي ومغري يضمر الكثير من القيم والرسائل لمتتبعيها، تعكس في غالبيتها مضامين عربية وأجنبية مختلفة كان للغربية فيها النصيب الأوفر. 

ومن المعروف أن الطفل أكثر الجماهير قابلية للتأثر بما يشاهده، لافتقاره الوعي للتمييز بين ما هو ايجابي وسلبي فانه يتقبل بسهولة كل ما يقدم له، فيكتسب من خلال ذلك العديد من القيم والخبرات التي تساهم في تشكيل مواقفه وتنعكس في سلوكياته وتصرفاته، وشخصيته مستقبلا ولأن طفل اليوم هو رجل الغد كان لابد لنا من الوقوف عند هذا الأشكال كمحاولة منا لتحديد طبيعة العلاقة التي تجمع بين الطفل والمحتوى التلفزيوني بصفة عامة وانعكاساتها النفسية والسلوكية على حد سواء. 

ما يساعدنا في تفسير السلوكيات الدخيلة التي نشهدها اليوم بين مختلف الشرائح العمرية عامة وعند طفل المراحل العمرية المبكرة خاصة، والتي كان للأب التلفزيون يد فيها  ومنه فرصة لنا لتقديم مفهوم أطفال التلفزيون كناية عن وجودية أثر هذا الأخيرة في حياة الطفل. 

ومنه تكون  فرصة منا  لتفعيل دور الأسرة في الانتقاء، وتفعيل ثقافة الحوار الحاضر الغائب في بيوتنا وعند أطفالنا، قبل أن تختطف منا التكنولوجيا والتقنية أطفالنا ودورنا كمنشئين  ومصلحين ومربي أجيال. 

فما يقدمه الإعلام بوسائله وبرامجه المتنوعة وتأتي الرسوم المتحركة في مقدمتها ،وما يغرسه من توجهات وأفكار ولم نقل مغالطات تربوية ومعرفية أحيانا لن يقدم لنا جيل متماسك متكامل نفسيا وجسديا وعمليا …الخ، بل ما سنجنيه هو أله مبرمجة وفق منظومة معرفية سلوكية غربية أ وعربية بفكر دخيل وان كان له فضل في الانفتاح الثقافي والتعليم، فلا أحد ينكر مزايا التكنولوجيا ولا كون التلفزيون ببرامجه ومحتوياته المختلفة ويتصدرها الرسوم المتحركة، أنسب طريقة  لتلقين  أن أحسنا نحن كمؤسسات للتنشئة الاجتماعية استغلالها استخدامها من خلال الإشراف والانتقاء للمحتوى الهادف منها لأطفالنا. 

ويبقى التلفزيون ببرامجه سلاح دو حدين في يدي أطفالنا نحن من يتحكم في جهاز التحكم والتشغيل،  ولنا الخيار أما أن نصنع الفرق ونجعل منه وسيلة معرفية وسلم للارتقاء بفكر وثقافة أبنائنا، أم نرضخ للآلة والمضمون وليكن وسيلة لتظليل  والتدمير؟ 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك