مراسيم تنفيذية جديدة تتناقض مع مشاريع الحكومة

الخبير المالي والجبائي أبو بكر سلامي لـ"الوسط":

  • قطاع الصناعة لازال محافظا على ممارسات الماضي

 

كشف الخبير المالي والجبائي، أبو بكر سلامي أمس، أن المراسيم التنفيذية الصادرة في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، والمتعلقة بالنظام الجمركي والجبائي في قطاع الصناعة تتناقض مع المسعى الحكومي المسطر لرقمنة الإدارة في إطار عصرنة وتفعيل الخدمة العمومية، من منطلق أنها تعتبر بمثابة عرقلة للتطور الرقمي والتكنولوجي في البلاد.

حيث عبر سلامي في تصريح خص به جريدة “الوسط”، عن تفاجئه من مضامين هذه المراسيم، التي تعد حسبه غير منطقية ومقبولة بتاتا، خاصة ما تعلق بإستثناء الهواتف النقالة ومعدات الإعلام الآلي من الإعفاءات الضريبية، مؤكدا بالمناسبة أنها تعد ضربة موجعة للمنتجين المحليين في نشاط تركيب الهواتف النقالة ومعدات الإعلام الآلي، والتي سيكون لها لا محالة تأثير سلبي على السوق، باعتبار أنها تشجع على الاستيراد الغير شرعي لمثل هذه المنتجات عن طريق سوق الشنطة وما يعرف بـ”الكابة”، بالإضافة أن هذا القرار سيرفع من ثمن هذه المنتوجات الرقمية الواسعة الاستهلاك في السوق، بسبب رفع الضريبة على القيمة المضافة إلى 19 بالمائة الذي يمثل خمس قيمة المنتوج، لافتا بالمقابل أنه كان من المفروض أن يتم إعفاء المنتوج المحلي من هذا القرار وحصره فقط في المنتجات المستوردة من الخارج.

وهنا أشار المتحدث ذاته، أن هناك تناقض واضح ما بين المراسيم التنفيذية ومشاريع الحكومة، خاصة ما تعلق مثلا بتعميم استعمال اللوحات الالكترونية في المدارس وغيرها من المشاريع التي تتطلب عصرنة العتاد ومواكبة التكنولوجيات الرقمية بصفة متواصلة.

للأسف مازلنا محافظين على التعقيدات الإدارية السابقة

كما انتقد الخبير المالي، على صعيد متصل، التعقيدات الإدارية التي طالت شروط وكيفيات قبول المتعاملين الممارسين لأنشطة إنتاج المنتجات والمعدات الإلكترونية والكهرومنزلية لتمكينهم من الاستفادة من النظام الجبائي التفضيلي، داعيا السلطات لتبسيط مثل هذه الإجراءات الإدارية لأقصى درجة ممكنة، مع تقليص مدة دراسة ملفات قبول هؤلاء المتعاملين، لأن إقرار مدة 60 يوما للرفض في حين حدت فترة 30 يوم للقبول، يفتح حسبه الباب للبيروقراطية والوساطة والرشاوي، ويبقي المتعاملين الاقتصاديين معلقين بقرار الرفض والقبول لوقت طويل دون أي مبرر.

حيث قال الخبير الجبائي والمالي، في هذا الخصوص، أن هذه المراسيم التنفيذية للأسف لن تغير من الوضع الحالي، بل تبقي على ممارسات الماضية بكل مساوئها، لأننا حسبه مازلنا محافظين على التعقيدات الادراية، في حين أنه من المفروض أن نبسط الإجراءات على قدر الإمكان، تفاديا لتراكم الملفات وطول مدة دراستها، مشددا بالمناسبة على ضرورة تفعيل الرقابة البعدية بدل القبلية في مثل هذه المسائل، لأنه لا فائدة من تضييق الخناق على هؤلاء المتعاملين قبل شروعهم في النشاط بل الأمر يتطلب مرافقة دائمة لأن الربح أو الخسارة وارد في كل الحالات.     

وتجدر الإشارة، أن العدد الـ67 للجريدة الرسمية قد شهد صدور مراسيم تنفيذية خاصة بقطاع الصناعة حددت شروط وكيفيات قبول المتعاملين الممارسين لأنشطة إنتاج المنتجات والمعدات الإلكترونية والكهرومنزلية للاستفادة من النظام الجبائي التفضيلي، حيث جاءت شروط القبول فيه كمايلي: إعفاء المواد الأولية المستوردة أو المقتناة محليا من الحقوق الجمركية والرسم على القيمة المضافة tva، كما تم إعفاء المكونات المقتناة لدى المناولين الناشطين في إنتاج المجموعات والمجموعات الفرعية الموجهة للمنتوجات والتجهيزات الإلكترونية والكهرومنزلية من من الحقوق الجمركية وtva، بحيث تخضع جميع المجموعات والمجموعات الفرعية والملحقات المستوردة في شكل منفصل أو  مجموعات من قبل المتعاملين الذين بلغوا معدل الإدماج المطلوب للحقوق و الجمركية بقيمة و tva بـ 19 بالمائة على القيمة المضافة، في حين إستثنى المرسوم التنفيذي معدات الهواتف النقالة وأيضا معدات الإعلام الآلي من مجال تطبيق الإجراءات الجديدة، في حين تم ربط إجراءات الاستفادة من النظام الجبائي التفضيلي بملف يخضع لدراسة لجنة تقنية تتشكل من ممثلين عن وزارات الصناعة والمالية والتجارة قبل تسليم مقرر التقييم التقني إلى صاحبه، في أجل لا يتجاوز 45 يوما بالنسبة للفترة التي تشمل المدة بين مرحلتي الإدماج مع وجوب تبرير نسبة الإدماج المحققة في بداية كل مرحلة إنتاج المنصوص عليها في  دفتر الشروط الملحق بالمرسوم، وبعد تحقيق نسبة الإدماج النهائية المطلوبة بالنسبة لكل منتوج يتم تجديد مقررات التقييم التقني سنويا، بما في ذلك المرسوم الخاص بمنح رخصة جمركة خطوط ومعدات الإنتاج التي تم تجديدها في إطار نشاطات إنتاج السلع والخدمات، مع الإعفاء من الحقوق الجمركية والرسم على القيمة المضافة، على المكونات والمواد الأولية المستوردة أو التي تم اقتناؤها محليا من طرف المناولين، في إطار نشاطاتهم.

مريم خميسة 

 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك